logo

logo

logo

logo

logo

هوكوساي (كاتسوشيكا-)

هوكوساي (كاتسوشيكا)

Hokusai (Katsushika-) - Hokusai (Katsushika-)

هوكوساي (كاتسوشيكا ـ)

(1760 ـ 1849)

 

كاتسوشيكا هوكوساي Katsushika Hokusai معلّم فنان وحفار ياباني ينتسب إلى فن الـ«أوكيو- إي Ukiyo-e» التي تعني العالم الزائل. ولد في هونجو Honjo شرق إيدو (طوكيو اليوم)، وشغف بالرسم منذ الخامسة من عمره، تبنّته أسرة ذات حرفة فنيّة تسمى (ناكاجيما Nakajima) ولكنه لم يحصل على حق الوريث في هذه الأسرة. عمل في يفاعته بائعاً في محل بيع الكتب، وبين الأعوام 15-18 من عمره تدرّب على حفر (كليشات) على الخشب. أسهم عمله في الحفر وفي الكتب في إذكاء موهبته الفنّية وخصوصاً في مجال الطباعة Printmaking. صار من طلائع تلاميذ «أوكيو- إي» وعمره 18 عاماً، وكان معلمه الفنان كاتسوكاوا شونشو Katsukawa Shunsho. نشرت أعماله في العام 1779 في الحفر بعنوان ممثل في مسرح كابوكي Kabuki Theater عندما كانت الهيمنة في تلك الفترة لمدرسة كاتسوكاوا شونشو.

تعد لوحة "موجة كانغاوا Kanangawa الكبرى" أشهر مطبوعات كاتسوشيكا هوكوساي

قضت ظروفه العائلية أن يتزوج وهو في العشرينيّات من عمره؛ فانصرف عن رسم النساء وتصاميم ممثلي مسرح كابوكي إلى الموضوعات التاريخية والمناظر الطبيعية مستفيداً من التقنيّة الأوربية وأسلوبها في إظهار التجسيم والمنظور. وفي رسومه التوضيحية اتجه هوكوساي نحو الموضوعات التاريخية والتعليمية، وعمل في الوقت نفسه في تصميم الرسوم المطبوعة على بطاقات المناسبات المختلفة كالأفراح والأعياد والدعاية الانتخابية الفرديّة وأعياد رأس السنة، وقد أنجزت هذه البطاقات بدرجة عالية من الصنعة الفنّية في التصميم والإخراج والتقانة.

تعاور حياة هوكوساي الشخصية في أعوامه الثلاثين الأولى كثير من التقلبات والتبدلات، ففيها تُوفِّي أستاذه شونشو عام 1793، وانهارت صحة زوجته، وتُوفِّيت تاركة له صبيّاً وابنتين. في عام 1797 تزوج مرة ثانية، وسُمِّي هوكوساي، وبعد حصوله على هذا اللقب بدأ العصر الذهبي لمجده الفني الذي استمر حتى منتصف القرن التاسع عشر.

أنتج هوكوساي في مرحلة وجوده في الـ«أوكيو- إي» كثيراً من الأعمال الفنية في مجال الحفر والطباعة، إضافة إلى تصميم البطاقات وصور الكتب (الرسوم التوضيحية المبدعة) للشعر والمقتطفات الأدبية والروايات التاريخية وعدد كبير من «ألبومات» الحفر والطباعة والرسوم اليدوية والرسوم السريعة مضاهياً بها الفنان الياباني أوتامارو Utamaro المعروف بأسبقيته وبراعته في تصميم الصور والمفاتن المغرية في تقنية الحفر والطباعة. وحين انصرف هوكوساي إلى رسم المناظر الطبيعية والمشاهد التاريخية وضع شخوصه في المرتبة الثانية بين عناصر التأليف مجسداً بذلك ثقافة التصوير الغربي في المنظور والألوان.

كاتسوشيكا هوكوساي:

"سمكة شبوط تصعد شلالاً"

وفي عامي 1806- 1807 خضع أسلوب هوكوساي لتغيرات جديدة بسبب حالات المعاناة الجدّية التي تعرّض لها، فصارت شخوصه تضج حيويّة واندفاعاً وبأقل ما يمكن من التفاصيل، واتضح اتجاهه المحدد نحو الرسم الكلاسي والموضوعات التقليدية ولاسيما تلك التي تخص الساموراي أو المحاربين والموضوعات الصينيّة، فنأى بعيداً ونهائياً عن مدرسة الـ«أوكيو- إي» المعاصرة.

تُوفِّي ابنه الأكبر نحو عام 1812، وتوالت أحداث أخرى آنذاك على حياة الفنان، فقد تبع ذلك حدث اقتصادي مهم يتعلق بعلاقته مع عائلة (ناكاجيما) بوصفه ابن هذه العائلة بالتبنّي، كلف العمل وسيطاً في مجال عمل هذه الأسرة، وفي أثناء عمله حصل على مرتب من شخص كريم وفّر له مناخاً مادّياً مناسباً ومستقرّاً، فلم يعد محتاجاً لبيع أعماله في التصميم والرسوم التوضيحية والتصوير، والتي قدّم العديد منها هدايا لم ينل من ورائها حتى أجور أتعابه.

تحوّل اهتمام هوكوساي بعد ذلك تدريجيّاً من الرسوم التوضيحية في الرواية إلى الكتاب، وخصوصاً الكتب المحضّرة بوساطة طباعة الكليشات الخشبيّة والمعدّة ليتعلم منها المبتدئون أو من تعوزهم الخبرة الفنيّة، وقد أحب الفنان هذا العمل، وكان شغوفاً دوماً بلقاء تلاميذه الجدد وراغباً في رعاية المحبيّن لتعلم الفن وتقديم المساعدة لهم.

كان هوكوساي مشهوراً في الرسوم التوضيحية التي كان يعدّها للكتب، وكان حريصاً على إبراز موهبته في الصور الشعبيّة، مثل: التصوير الضخم على مساحة تربو على مئتي متر مربع.

تُوفِّيت زوجة هوكوساي الثانية عام 1828 وهو في الثامنة والستين، وحاقت به نوبات الحزن، وسببت له الشلل، وصار وحيداً يشرف على حفيده الأرعن المبذر والجانح، وتعثرت الحياة الزوجية لابنته، فطلقت وعادت إلى بيت والدها لتعيش إلى جانبه بقية أيام حياته.

كان هوكوساي إبان عافيته يتبع نظاماً يومياً في حياته الشخصيّة: ينهض باكراً، وبعد الإفطار ينصرف إلى الرسم والتصوير والعمل الفنّي حتى يعم المساء، وكان هذا ديدنه على امتداد حياته المنتجة.

من بين أعمال الحفر الغزيرة والمطبوعة على صفحات الكتب بلغ الفنان هوكوساي بلوحاته الست والثلاثين لمناظر جبل فوجي Mt. Fuji قمة إنتاجه في «الغرافيك»، وقد نشرت هذه الأعمال بين عامي 1826-1833، وهذه السلسلة المشهورة ومعها ملحق آخر تضمن ستّة وأربعين عملاً مطبوعاً ملوناً أحدثت ثورة حقيقية في تاريخ المنظر الطبيعي الياباني المطبوع؛ إذ تميّزت بعظمة أفكارها وسموها وبراعة صانعها، فكانت تحفة تصعب مجاراتها.

أمضى هوكوساي حياته قلقاً مضطرباً، واضطر في كثير من المناسبات إلى تغيير سكناه، وقد أطلق عليه معارفه أسماء كثيرة تتناسب وحالته النفسية.

كان هوكوساي ينادي بالسمو الروحي في العمل الفني، وقد انشغل بهذه النظريّة قبل وفاته بخمس عشرة سنة، وقد كتب قبل وفاته معبّراً عن أفكاره الآتي:

«كنت شغوفاً بالرسم منذ كان عمري خمس سنوات، وكنت مولعاً إلى درجة الهوس برسم الأشياء التي أراها. وعندما صرت في الخمسين من عمري أنجزت عدداً من التصاميم، ثم رسمت كثيراً حتى بلغت السبعين من عمري، ولكنني لم أترك في تلك الفترة أية مذكرات مهمة. وحينما بلغت الثالثة والسبعين بدأت أبحث عن حقائق تخص رسم الطيور والحيوانات والحشرات والأسماك والطبيعة الحيوية كالعشب والشجر، وتابعت - وأنا في الثمانين من عمري- التقدم في البحث عن تلك الحقائق، وحينما أبلغ التسعين من عمري فلسوف أصل إلى فهم عميق وإدراك ثاقب يتجاوز كثيراً الأشياء التي أراها في البصر، وفي عمر المئة سوف أمتلك الحقيقة المدهشة، وفي عمر 110 ستصبح كل نقطة أو كل خط في رسمي مالكاً حقيقة الحياة»، وينهي تصوراته قائلاً: «إني أفترض أن المثقف الذي يعيش حياة مديدة وافية سيدرك حقيقة كلامي». وقد كتب هوكوساي هذه المذكرات المبكّرة على الرغم من أنه لم يعش إلاَّ 89 عاماً.

وفي الخلاصة يمكن القول: حمل هوكوساي روح مرحلة الفن في الـ «أوكيو- إي» في القرن الأخير من ازدهارها، وظهرت سجاياه الخارقة طوال سبعين سنة من عمله الإبداعي الخلاّق، وكافح بموهبته الفنيّة على الدوام للحصول على ابتكار جديد. شخصيته التي تكونت نهائياً في نهاية القرن التاسع عشر تركت آثارها في فناني القرن العشرين وفي نقاد الفن والمؤرخين ومحبي الفنون الجميلة، وكان تأثيره في الأجيال اللاحقة أعمق من أيّ فنان آسيوي آخر.

عبد الكريم فرج

 

 الموضوعات ذات الصلة:

 

اليابان.

 

 مراجع للاستزادة:

 

- PIERRE CABANNE, Dictionnaire international des arts (Bordas, Paris 1979).




التصنيف : العمارة و الفنون التشكيلية والزخرفية
النوع : أعلام ومشاهير
المجلد: المجلد الواحد والعشرون
رقم الصفحة ضمن المجلد : 761
مستقل

آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

للحصول على اخبار الموسوعة

عدد الزوار حاليا : 53
الكل : 4854578
اليوم : 3533

الميتاني (الفن-)

الميتاني (الفن ـ)   يعود الفن الميتاني إلى الشعب الميتاني وهو ينتسب إلى الحوريين الذين استقروا في أعالي حوض الدجلة في شمالي بلاد ما بين النهرين وشمالي سورية في بداية الألف الثاني قبل الميلاد. كانت عاصمة الميتانيين واشوكاني تزينها مباني المعابد والقصور المتميزة بجمال مداخلها التي تزينها منحوتات ضخمة تمثل أسوداً وثيراناً وكائنات حارسة، وقد زُيِّن أسفل الجدران بمنحوتات مغايرة.

المزيد »