logo

logo

logo

logo

logo

الألعاب الرياضية

العاب رياضيه

Sports - Sports

الألعاب الرياضية

 

اللعب ضرورة حياتية لكل الكائنات الحية القادرة على الحركة، ويبدو أنه نزوع فطري لديها، ويظهر عند الإنسان منذ مطلع طفولته. وقد قدمت تعريفات كثيرة في تحديده وفي مقدمتها تعريفات قال بها فلاسفة أو باحثون معنيّون بالتربية. ومن بين هذه التعريفات القول: «إنه شكل من أشكال استخدام الفائض من طاقة الفرد»، وإنه «تسلية»، وإنه «سعي فطري للنشاط يخدم إعداد الفرد للحياة»، وإنه «غريزة تحدد الكثير من الإمكانات التربوية». وكان من بين التعريفات ما انطلق من الموازنة بين اللعب والعمل، وفي جملة ما يذكر هنا القول: «إن اللعب والعمل متشابهان من حيث الجهد البدني وليس من حيث الإنتاج» والقول: «إن اللعب ممارسة الإنسان لنشاطه الحركي، على وجه الخصوص، من دون أن يكون الغرض من ذلك إنتاجياً من حيث الأصل».

لقد تطورت حياة الإنسان وتطورت معها الألعاب وغدت أنواعها كثيرة، منها ما لاقى رواجاً عالمياً وتكونت له اتحادات رياضية محلية وإقليمية ودولية، ومنها ما بقي ضيق الحدود قليل الانتشار، فصنف تحت الألعاب الشعبية أو الألعاب الصغيرة.

ويدخل الكثير من الألعاب الرياضية ضمن مناهج التربية وفي مراحل التعليم ما قبل الجامعي، وهي ركن أساس من أركان التربية البدنية[ر]. وللألعاب الرياضية اليوم قيم تربوية واجتماعية وثقافية وصحية وفنية وذهنية، وفي جملة ما تتصف به هذه الألعاب إمكاناتها الحركية والذهنية وطابعها التنافسي وجاذبيتها للاعبين والمشاهدين وما تنطوي عليه من إنجازات وتطور باتجاه الأفضل.

لمحة تاريخية

إن حضارة اليوم هي حصيلة جهود مجتمعات متعددة عاشت في حقب التاريخ المتعاقبة ومنها التاريخ الحديث والمعاصر. وقد شمل تطور الحضارة الاقتصاد والاجتماع والفكر والسياسة والإدارة والمعتقدات وغير ذلك مما يتصل بنظام حياة الإنسان، كما شمل الألعاب الرياضية التي تتصل بالنشاط البدني والحركة على وجه الخصوص. وقد تفاعلت المجتمعات في حياتها وأخذ بعضها عن بعضها الآخر وأثر بعضها في بعضها الآخر.

كانت الحجارة، إضافة إلى القوة الجسدية، السلاح الأول الذي استخدمه الإنسان في الدفاع عن نفسه وفي الصيد، ثم استعمل الإنسان الحراب الحجرية التي تطورت فأصبحت معدنية، وساعدت حياته الاجتماعية على اعتياده أنماطاً من اللعب بالأيدي والحجارة وما يصنعه من غصون الأشجار ومخلفاتها يمارسها ضمن جماعات على شكل رقص وتدريب على المهارات الأساسية في حياته مثل ألعاب الصيد ورمي السهام وألعاب الفروسية في الحضارات القديمة وفي بلاد ما بين النهرين وفي بلاد الشام.

وفي وادي النيل عرف المصريون القدماء المصارعة وحمل الأثقال والوثب والجري والسباحة والتجذيف والصيد والملاكمة والمبارزة بالعصي، كما عرفوا ألعاباً شعبية مختلفة بينها أنماط من الرقص الشعبي برزت في احتفالاتهم المختلفة. وكانت عنايتهم بالتربية البدنية جزءاً من عنايتهم بالجيش القوي.

وكان من بين ما ظهر في حضارة الهند القديمة وجود عناية خاصة بالرقص ولاسيما الرقص الذي تمارسه الفتيات في حفلات خاصة، ووجود عناية بالإعداد البدني العسكري للشباب وبرمي السهام والمبارزة واستخدام الحراب. ومارس الهنود القدماء نمطاً من أنماط لعبة البولو.

كذلك عُني الفرس، في حضارتهم القديمة، بالإعداد العسكري، وبركوب الخيل واستخدام القوس والسهم.

وبرزت الألعاب الرياضية في الحضارة اليونانية، ولاسيما في أثينة واسبرطة، وكان من أهدافها الإعداد العسكري والتدرب على رمي الرمح والقرص وركوب الخيل وقيادة العربات. وتعد الألعاب الأولمبية[ر] القديمة من أعظم إنجازات الألعاب في الحضارات القديمة. وكانت ألعاب الجري والوثب والسباحة والرمي والمبارزة والمصارعة واسعة الانتشار في الحضارة الرومانية. والقصص التي تروى عن مصارعة الإنسان الحيوانَ كثيرة.

 

 

وتنوعت الألعاب في البلاد العربية والإسلامية  بعد الإسلام واتساع رقعة انتشاره، وفي مقدمة الألعاب ركوب الخيل والسباحة والجري والقفز وأنماط من المبارزة وأنماط من الألعاب الشعبية والألعاب الصغيرة.

ولم يكن للألعاب شأن كبير في أوربة في العصر الوسيط، ومع ذلك كانت المنافسات في ركوب الخيل والمبارزة كثيرة الانتشار، ونشأت عنها سلوكيات وأخلاقيات الفروسية عند الفرسان والنبلاء والأشراف. وقد اتسعت رقعة انتشار هذه الألعاب مع عصر النهضة وبدأت بالعناية بالطفل وتربيته تربية بدنية. وقد شهد العصر الحديث قفزة سريعة وعظيمة في مجال الألعاب الرياضية فتنوعت الألعاب وبدأ تنظيم المباريات والمنافسات محلياً ودولياً وتكونت اتحادات لكثير من الألعاب، وكان من الإنجازات المهمة في هذا المجال العودة إلى تنظيم الألعاب الأولمبية منذ سنة 1896على المستوى العالمي والتوسع في ألعاب القوى والجمباز والمصارعة وألعاب الكرة والألعاب المائية.

ويستطيع المتتبع لتطور الألعاب الرياضية المختلفة أن يرى شمول هذا التطور عدداً منها. فقد تطورت الألعاب الرياضية نوعاً وعدداً وتنظيماً وعروضاً وشعبية.

وانتشرت مع هذه التطورات الأندية الرياضية وتنوّعتْ، وتنوَّعَت أساليب التدريب على الألعاب وكثرت المباريات والمنافسات على النطاق الدولي والإقليمي والمحلي، وزاد السعي وراء تحسين الإنجاز، وتحقيق «الأرقام القياسية» في الكثير من المنافسات الفردية والجماعية. وتزايد شغف الشباب بمشاهدة  الألعاب الرياضية وممارستها، وظهر الاحتراف في ممارستها إضافة إلى الهواية، وظهرت في بعض البلدان أنماط من «المراهنات» والشركات العاملة في هذه «المراهنات". وغدت ممارسات الألعاب الرياضية عملية ترتبط بالاقتصاد والإعلام والحياة اليومية المعاصرة. وأصبح لها أبطال ونجوم مرموقون ساعدت وسائل الإعلام على إبرازهم وشهرتهم، وزيادة أجورهم.

تصنيف الألعاب الرياضية

من الصعب تصنيف الألعاب الرياضية وفق أسلوب علمي واحد وثابت، وذلك بسبب تطورها والتجديد فيها وطرائق ممارستها. ومع ذلك ظهرت اجتهادات انتهت إلى أنماط غير متكاملة من التصنيف أو التبويب. فقد صنف بعض المهتمين الألعاب الرياضية  في صنفين: الألعاب الفردية والألعاب الجماعية. واعتمد آخرون استعمال الأدوات وصنفوها ومن ذلك مثلاً: ألعاب الكرات، الجمباز، ألعاب القوى، الألعاب المائية، وألعاب القوة. وأخذ غير هؤلاء ببنية الملاعب وصنفوها بألعاب الملاعب المكشوفة والملاعب المغلقة، وأخذ آخرون بتصنيفها وفق الفصل الذي تجرى فيه الألعاب مثل الألعاب الصيفية والألعاب الشتوية. وهناك محاولات لتصنيف الألعاب وفق أسس معينة كأن تصنف في الألعاب الأولمبية، والألعاب القارية، والألعاب الإقليمية، والألعاب المحلية وغيرها. وانطلاقاً من التداخل في التصنيفات السابقة يرى كثير من المهتمين بالألعاب أن تصنف كل لعبة على حدة، أو أن يعطى كل صنف اسماً معيناً استناداً إلى شيوع التسمية.

الهواية والاحتراف في الألعاب الرياضية

يعد اللاعب هاوياً إذا مارس رياضته المفضلة وتدرب عليها في أوقات فراغه وإذا لم يستهدف المال من وراء لعبه، أو الإفادة من إمكاناته البدنية الفردية. ويشارك الهاوي في المباريات الدولية للهواة وفق نظم الاتحادات الرياضية الدولية للهواة، كما يفعل ذلك في الألعاب الرياضية في بلده حين تكون للهواة.

إلا أن تطور الألعاب الرياضية وما تتطلبه من اللاعب من نفقات وما تحتاج إليه من تنظيم وتوفير للأمكنة والأجهزة والأدوات دفع اللاعبين تدريجياً إلى التفكير في كسب المال والسعي وراء الربح. وقد دعم هذا السعي مهارات بعض اللاعبين واندفاع الناس إلى التمتع بمشاهدتهم وما يرافق ذلك من انفعالات، وكذلك اتساع إطار المنافسة بين اللاعبين والأندية، وقد آلت الأمور في كثير من الألعاب الرياضية إلى ظهور لاعبين محترفين يجعلون من اللعب والتفوق فيه مورد رزق وباباً لكسب المال، ويمارس مثل هؤلاء لعبهم، أو احترافهم  في اللعب في حدود تعليمات الاتحادات الدولية الرياضية للمحترفين وقد انتهى الأمر بالأندية إلى تضمين العقد المبرم مع اللاعب مقدار الأجر المخصص له وشروطاً أخرى تتصل بانتقاله من ناديه إلى نادٍ آخر لقاء مبلغ كبير من المال يحدده العرض والطلب وشهرة اللاعب ومنجزاته، وقد يصل المبلغ الذي يدفعه بعض الأندية الرياضية لشراء لاعب محترف إلى عدة ملايين من الدولارات، ويبدو أن التوجه نحو زيادة «أسعار اللاعبين» من أصحاب الإنجازات الكبيرة هو الغالب لما يحصل عليه النادي الرياضي من فوائد وشهرة نتيجة انضمام أولئك اللاعبين إلى فريقه.

محمد مروان عرفات

 

مراجع للاستزادة

 

ـ تشارلز أ. بيوكر، أسس التربية البدنية، ترجمة حسن معوض وكمال صالح عبده (مؤسسة فرنكلين للطباعة والنشر، القاهرة 1964).

ـ عبد الفتاح لطفي وإبراهيم سلان، المدخل في أصول التربية الرياضية وتاريخها (دار الكتب الجامعية، الاسكندرية 1971).

 




التصنيف : تربية و علم نفس
النوع : رياضة
المجلد: المجلد الثالث
رقم الصفحة ضمن المجلد : 268
مستقل

آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

للحصول على اخبار الموسوعة

عدد الزوار حاليا : 80
الكل : 4673594
اليوم : 3167

أحمد خان

أحمد خان (1242- 1316هـ/ 1817- 1898م)   ولد أحمد خان بن محمد متقي خان في دهلي، وكان مصلحاً اجتماعياً،ومؤرخاً أثرياً، وسياسياًً، ولقب بسيد.وهو ينتمي إلى أسرة نبيلة، تعود أصولها إلى فارس،وقد ارتحلت إلى هراة في أفغانستان، ومنها إلى الهند في عهد الشاه جهان (1628- 1666م). وكان جدّه لأبيه يلقب بجواد الدولة، وكان جده لأمه من ذوي المناصب السياسية الرفيعة، كما كان والده من كبار القوم، وقد عُرض عليه منصب الوزارة فرفضه. توفي والده وهو دون التاسعة عشرة من عمره، ولم يكن قد أتمَّ تعليمه، فتولت أمه ذلك، وكانت سيدة فاضلة.

المزيد »