logo

logo

logo

logo

logo

الميراث

ميراث

Heritage - Héritage

الميراث

 

يقوم نظام الميراث في سورية على مجموعة قوانين، أبرزها قانون الأحوال الشخصية رقم 59 الصادر في 17/9/1957 وهو ما يتعلق بالإرث الشرعي، وينص في المادة (305) منه أن كل مالم يرد عليه نص في هذا القانون يرجع فيه القول الأرجح في المذهب الحنفي.

وإلى جانب هذا القانون يوجد القانون رقم (1) المسمى قانون انتقال الأموال غير المنقولة للأراضي الأميرية والموقوفة. و يوجد نظام للإرث خاص بتوزيع مكافأة وفاة العامل وذلك حسب أحكام المادة (82) من قانون العمل رقم (91) الصادر في 5/4/1959.

ثم هنالك القانون المدني السوري الصادر بالمرسوم التشريعي رقم (84) تاريخ 18/5/1949 المأخوذ عن القانون المدني المصري الذي تعرض لنظام التركات.

وبصورة عامة فإن الميراث هو ما يستحقه الوارث من نصيب تركة المورث بعد إخراج الحقوق المتعلقة بها التي يجب إخراجها قبل التوزيع على الورثة، ولا يوجد الإرث بداهة إلا إذا وجدت الأركان الثلاثة الآتية:

1ـ المُورِّث: وهو الميت حقيقة بأنه فارق الحياة فعلاً، أو حكماً بأن حكم القاضي بموته كالمفقود (المادة 205 من قانون الأحوال الشخصية).

2ـ الوارث: وهو كل شخص يتصل بالميت اتصال قرابة أو نكاح، أو بسبب من أسباب الإرث (مادة 260 أحوال).

3ـ الموروث: وهو مايتركه الميت من الأموال والحقوق التابعة لها (التركة) التي لولاها لما كان وارث ولا مورث ولا توريث.

هذا وإن قواعد نظام الميراث في سورية تسري على جميع الطوائف والمذاهب الإسلامية وغيرها.

شروط الميراث

لايستحق الوارث شيئاً من التركة إلا إذا تحققت ثلاثة شروط:

1ـ موت المورث حقيقة، أو حكماً كالمفقود الذي حكم القاضي بموته، أو تقديراً كالجنين الذي أسقط بضرب، فإنه يحكم بحياته تقديراً حتى تورث عنه/غرّته/ وهي دية جنائية.

2ـ حياة الوارث عند موت المورث حقيقة أو تقديراً كالحمل، فلا يتوارث الغرقى والحرقى وأمثالهم ممن جهلت وفاتهم أيها كانت أسبق.

3ـ ألا يقوم بالوارث مانع من موانع الإرث.

موانع الميراث

تقسم موانع الميراث إلى نوعين: أصلية وتبعية أو مجازية.

أما الموانع الأصلية فهي حسب قانون الأحوال الشخصية السوري:

أ ـ قتل الوارث للمورث قصداً سواء أكان القاتل فاعلاً أصلياً أم شريكاً، إذا كان القتل بلاحق ولا عذر، وكان القاتل عاقلاً بالغاً من العمر خمس عشرة سنة.

ب ـ تسببه قصداً في قتل المورث، ويعد من التسبب شهادته عليه زوراً إذا أدت إلى قتله.

ج ـ اختلاف الدين بين المسلم وغيره، أما غير المسلم فيرث بعضهم من بعض ولو اختلفت ديانتهم، فاليهودي يرث من المسيحي وبالعكس، وإن لم يرد بشأنه نص إلا أنه يتفق مع رأي أبي حنيفة الذي أحال القانون عليه في المادة 305 منه.

د ـ لا يمنح الأجنبي حق الإرث إلا إذا كانت قوانين بلاده تمنح مثل ذلك للسوريين، والأجنبي هو كل شخص لا يتمتع بالجنسية العربية السورية. غير أن الفقه الإسلامي يطلق لفظ (الأجنبي) على غير المسلم وغير المسيحي المقيم في بلاد إسلامية؛ لأن المسلم لا يعد في بلاد الإسلام أجنبياً، كما أن غير المسلمين المقيمين في البلاد الإسلامية يتوارث بعضهم من بعض.

تحديد الورثة ودرجاتهم وأنصبتهم

يختلف تحديد الورثة ودرجاتهم وأنصبتهم تبعاً لنوع الميراث وذلك وفقاً لما يأتي:

1ـ في قانون انتقال العقارات الأميرية، وهي العقارات التي تكون رقبتها للدولة ويمكن أن يجري عليها حق تصرف، قسم أصحاب حق الانتقال إلى ثلاث درجات: الأولى فروع المتوفى والثانية أبواه وفروعهما والثالثة أجداده وجداته وفروعهم، أما الزوج أو الزوجة فإنه ينال دائماً حصة أقلها الربع بتفصيل يرجع إليه في المواد(2 و3 و4 و5 و6 و7 و8).

2ـ أما الإرث العمالي فيتم بوثيقة تصدر عن المحكمة العمالية التي يقع العامل المتوفى في دائرتها، وذلك بتقسيم المكافأة التي تدفعها نقابة العامل المتوفى بعد وفاته أو إحالته على المعاش وماله من حقوق وعائدات في مؤسسة التأمينات الاجتماعية. ويتم توزيع هذه المكافأة وتلك الحقوق ضمن أحكام المادة/82/ من قانون العمل رقم 91 الصادر في 5/4/1959 وذلك وفقاً للشرطين الآتيين: 1ً/الإعالة: أي من كان يعيله العامل المتوفى حالة حياته. 2ً/العجز: أي من كان من أصوله أو فروعه أو أخوته ذكوراً وإناثاً عاجزاً عن الكسب وكان يعيش حكماً في كنف العامل المتوفى.

3ـ الإرث الشرعي: المنظم بقانون الأحوال الشخصية رقم 59 الصادر في 17/9/1957 وهو القانون الأساسي في توزيع الحصص الإرثية التي لم تستثن بقانون آخر، وفي هذا القانون يكون الورثة على درجات في الاستحقاق، يقدم بعضهم على بعض، وحسبما رتبه هذا القانون، فإن درجات الاستحقاق وفق نصوص المواد 265 وما يليها هي على الترتيب:

أـ أصحاب الفروض: وهم اثنا عشر، أربعة من الرجال هم الزوج والأب والجد العصبي وأولاد الأم. وثمانية من النساء هن: الزوجة والأم والجدة والبنت وبنت الابن والأخت الشقيقة والأخت لأب والأخت لأم.

1ـ أما أنصبة أصحاب الفروض من الرجال فتختلف حسب حالات حددها القانون، وهذه الحالات هي كما يأتي:

أ ـ الزوج وله حالتان: ألا يكون للزوجة فرع وارث ذكراً كان أم أنثى من الزوج أو غيره، ويكون نصيبه عندئذٍ النصف، أو يكون للزوجة فرع وارث فنصيبه الربع.

ب ـ الأب وله ثلاث حالات: الأولى: أن يأخذ السدس بالفرض المطلق، وذلك مع وجود الفرع الوارث المذكر كالابن وابن الابن وإن نزل سواء كان معه غيره أم لا. والثانية أن يأخذ السدس بالفرض، ثم يأخذ باقي التركة بالتعصيب، وذلك عند وجود الفرع الوارث المؤنث كالبنت أو بنت الابن. والثالثة: أن يرث بالتعصيب المطلق، وذلك عند عدم الفرع الوارث ذكراً كان أم أنثى فيأخذ كل التركة إذا انفرد أو ما أبقاه أصحاب الفروض إذا وجدوا.

ج ـ الجد العصبي (ويسميه الفقهاء الجد الصحيح) هو الذي لاتدخل في نسبته إلى الميت أنثى كأبي الأب، ويقابله الجد الرحمي (مايسميه الفقهاء الجد الفاسد) وهو الذي يدلي إلى الميت بأنثى كأبي الأم فإنه ليس صاحب فرض ولا عصبة بل هو من ذوي الأرحام. والأصل في توريث الصبي الكتاب والسنة والإجماع، وأحوال الجد في الميراث، لايخلو أن يكون مع الجد إخوة أو أخوات أشقاء أو لأب أو ألا يكون معه أحد. فعند عدم الإخوة فتكون له أربع حالات: الأولى: لايرث مع وجود الأب تمشياً مع القاعدة العامة «من أدلى إلى الميت بوساطة لايرث مع وجود تلك الوساطة». والثانية: أن يأخذ السدس فقط عند وجود الفرع الوارث المذكر مثل نصيب الأب تماماً في هذه الحالة. الثالثة: أن يأخذ السدس مع التعصيب عند وجود الفرع الوارث المؤنث، مثل نصيب الأب تماماً في هذه الحالة. والرابعة: أن يرث بالتعصيب المطلق، وذلك عند عدم الفرع الوارث ذكراً كان أم أنثى، مثل الأب أيضاً في هذه الحالة. وهذه الأحوال نص عليها القانون في مواد متفرقة وهي حالات متفق عليها بين جميع المذاهب الإسلامية.

وعند وجود الإخوة فقد نصت المادة 279 من قانون الأحوال الشخصية على أنه:

ا ـ إذا اجتمع الجد العصبي مع الإخوة والأخوات لأبوين أو لأب فإنه يقاسمهم كأخ إن كانوا ذكوراً فقط أو ذكوراً وإناثاً أو إناثاً عصبن مع الفرع الوارث من الإناث.

2ـ وإذا كان الجد مع أخوات لم يعصبن بالذكور ولا مع الفرع الوارث من الإناث فإنه يستحق الباقي بعد أصحاب الفروض بطريق التعصيب.

3ـ على أنه إذا كانت المقاسمة أو الإرث بالتعصيب على الوجه المتقدم تحرم الجد من الإرث أو تنقصه عن السدس عُدَّ صاحب فرض السدس.

4ـ ولا يعد في المقاسمة من كان محجوباً من الإخوة والأخوات لأب.

د ـ أولاد الأم: أي الأخ لأم والأخت لأم، فهؤلاء يشتركون في الحالات الثلاث الآتية:

الأولى: لايرثون عند وجود الفرع الوارث أو الأصل المذكر الوارث، فلا يرثون مع الابن أو ابن الابن أو البنت أو بنت الابن أو الأب أو الجد العصبي.

الثانية: للواحد منهم ذكراً كان أم أنثى السدس عند عدم الفرع الوارث أو الأصل الوارث المذكر.

الثالثة: للاثنين فأكثر الثلث، ذكوراً أم إناثاً يقسمونه بينهم على السواء، للذكر مثل حظ الأنثى، عند عدم الفرع الوارث أو الأصل الوارث المذكر. وأصل مرجع توريثهم (الآية 12 من سورة النساء) ]وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالةً أَو امْرأَةٌ ولَهُ أَخٌ أَوْ أخْتٌ فَلِكلِّ واحدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِن كَانُوا أُكثرَ مِن ذَلكَ فَهُمْ شُركَاءُ فِي الثُّلُثِ مِن بَعدِ وَصِيةٍ يُوصَى بِهَا أَو دَينٍ[ وقد أجمع المفسرون على أن المراد بالكلالة هو الميت الذي ليس له والد ولا ولد.

2ـ أما أصحاب الفروض من النساء فهن:

أ ـ الزوجة ولها حالتان: الربع عند عدم الفرع الوارث ذكراً كان أم أنثى، أو الثمن عند وجود الفرع الوارث سواء كان منها أم من غيرها. ويشتركن في الربع أو الثمن إذا كن أكثر من واحدة، وفي ذلك جاء نص المادة (268) أحوال.

ب ـ الأم ولها ثلاث حالات: الأولى، السدس عند وجود الفرع الوارث ذكراً كان أم أنثى، أو عند وجود اثنين فأكثر من الإخوة أو الأخوات، من أي جهة كانوا.

الثانية: ثلث المال كله عند عدم الفرع الوارث أو الاثنين من الإخوة والأخوات.

الثالثة: ألا يوجد فرع وارث ولا عدد من الأخوة أو الأخوات، فإن كان الوارث معها جداً وأحد الزوجين فقط فلها ثلث كل التركة، وإن كان مع أحد الزوجين أباً فلها في هذه الحالة ثلث الباقي، بعد فرض أحد الزوجين لاثلث المال كله؛ وذلك لأن المعهود في الشريعة أن الرجل والمرأة إذا تساويا في الدرجة كان للمرأة في الميراث نصف نصيب الرجل غالباً، كالبنت مع الابن والأخت مع الأخ.

ج ـ الجدة الثابتة، ويسميها الفقهاء «الجدة الصحيحة» وهي التي لايدخل في نسبتها إلى الميت جد رحمي، ولها حالتان نصت عليها المادة 272 من الأحوال الشخصية:

الأولى: أن تأخذ السدس سواء أكانت واحدة أم أكثر، وكن متحاذيات في الدرجة، وسواء أكانت من جهة الأب أم من جهة الأم، ويقسم بينهن السدس بالتساوي، ولا تأخذ الجدات أكثر من السدس بحال من الأحوال.

الثانية: أن الجدات مطلقاً يحجبن بالأم سواء أكن من جهة الأب أم من جهة الأم، وتحجب الأبويات بالأب، وكذلك بالجد إذا أدلت به، وتحجب البعدى بالقربى من أي جهة كانت.

د ـ البنت: للبنات الصلبيات ثلاث حالات:

الأولى: أن يكون معهن أخ فيعصبهن، ويكون لهن المال كله إذا لم يكن معهن أصحاب فروض، أو يكون لهن ما بقي من المال إذا وجد معهن أصحاب فروض، ونصيب الولد الذكر ضعف نصيب أخته.

الثانية: أن تكون هنالك بنت واحدة وليس معها أخ فلها نصف التركة. الثالثة: أن يكن فوق اثنتين ولا أخ معهن فلهن الثلثان (المادة 269 قانون الأحوال).

هـ ـ بنات الابن: أجمع الفقهاء على أن بنات الابن يقمن مقام البنات الصلبيات عند عدمهن ويدخلن في اسم/الأولاد/ دخولاً مجازياً لاحقيقياً، ولا يصار إلى المجاز إلا عندما يتعذر إطلاق اللفظ على حقيقته، فإذا لم تكن هنالك بنات صلبيات نزلت بنات الابن منزلتهن، وبذلك تأخذ بنات الابن الأحوال الثلاث السابقة للبنات، ويضاف إليها ثلاث أحوال أخرى فصار مجموع حالاتهن ستاً.

الأولى: لبنت الابن الواحدة النصف عند عدم البنت أو الابن.

الثانية: لبنات الابن الثلثان، إذا كن اثنتين فأكثر، عند عدم البنت والابن.

الثالثة: لبنت الابن السدس مع البنت الواحدة الصلبية تكملة للثلثين، ويشتركن في السدس إذا كن أكثر من واحدة.

الرابعة: إذا كان مع بنت الابن ابن فإنه يعصبها، سواء أكان أخاها أم ابن عمها ويكون للذكر مثل حظ الأنثيين.

الخامسة: إذا كان هنالك بنتان صلبيتان حجبتا بنت الابن، إلا إذا كان معها أو أسفل منها غلام فيعصبها.

السادسة: أنها تُحجب بكل غلام أعلى منها درجة، فتحجب بالابن، كما تحجب بنت ابن الابن بابن الابن وهكذا.

و ـ الأخوات الشقيقات ولهن خمس أحوال:

الأولى: للواحدة النصف إذا انفردت وليس من يحجبها من أب أو ابن أو ابن ابن.

الثانية: للاثنتين فأكثر الثلثان إذا كن منفردات وليس معهن من يحجبهن.

الثالثة: أن يكون مع الأخت أو الأخوات أخ شقيق أو أكثر فيعصبهن للذكر مثل حظ الأنثيين.

الرابعة: أن تصبح الأخت الشقيقة أو الأخوات عصبة مع البنات، فإذا ترك بنتاً وأختاً شقيقة كان للبنت النصف والباقي للأخت.

الخامسة: أنهن يحجبن بالفرع الوارث المذكر ويحجبن بالأب اتفاقاً، وبالجد عند أبي حنيفة خلافاً للجمهور.

ز ـ الأخوات لأب: ولهن ست حالات:

الأولى: النصف للواحدة إذا انفردت، عند عدم البنت الصلبية، وبنت الابن، والأخت الشقيقة.

الثانية: الثلثان للاثنتين فأكثر إذا انفردن ولم يكن معهن معصب.

الثالثة: أن تكون الأخوات لأب عصبة مع الأخ لأب، فيأخذن مابقي من التركة عن أصحاب الفروض أو كل التركة إذا انفردن للذكر مثل الأنثيين.

الرابعة: أن يصرن عصبة مع البنت أو بنت الابن فيأخذن الباقي كشأن الأخوات الشقيقات مع البنات.

الخامسة: أن يأخذن السدس مع الأخت الشقيقة تكملة للثلثين.

السادسة: أن يحجبن بالأب، والجد الصحيح، وبالابن، وابن الابن وإن نزل، وبالأخ الشقيق، وبالشقيقة التي صارت عصبة مع الغير، وبالأختين الشقيقتين إذا لم يكن معها معصب.

والحاصل أن للأخوات لأب مع الأخوات الشقيقات الوضع نفسه الذي لبنات الابن مع البنات الصلبيات.

ح ـ الأخوات لأم: ولهن ثلاث حالات:

الأولى: فرض السدس عند عدم الفرع الوارث والأصل الذكر (الابن وابن الابن وإن نزل،والأب والجد وإن علا لقوله تعالى:]وَإِن كَانَ رجلٌ يُورَثُ كَلالَةً أوِ امرأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُختٌ فَلِكُلِّ واحدٍ مِنهُما السُّدسُ[(النساء 12).

الثانية: أنها تحجب فلا يكون لها شيء من الميراث عند وجود الفرع الوارث والأصل الذكر.

الثالثة: أن يكون لأختين فأكثر الثلث عند وجود الفرع الوارث.

ب ـ الإرث عن طريق التعصيب: العصبة في اللغة هم القرابة الذكور الذين يدلون إلى الرجل بالذكورة وهو جمع عاصب، وسمي أقرباء الرجل عصبة لأنهم يحيطون به للنصرة والحماية. والعصبة في علم المواريث هم كل من يحوز التركة إذا انفرد بها، أو يحوز ما أبقاه أصحاب الفرائض، وإذا لم يبق عنهم شيء فلا يرث شيئاً، فهم في المرتبة بعد أصحاب الفرائض، أي يعطى أصحاب الفروض أولاً ثم يعطى الباقي للعصبة للذكر مثل حظ الأنثيين.

وقد نص قانون الأحوال الشخصية السوري على الإرث بطريق العصوبة النسبية في المواد 274ـ 279، وتنقسم العصبة عن النسب إلى ثلاثة أنواع:

1ـ العصبة بالنفس، وهم كل ذي نسب ليس بينه وبين الميت أنثى، وهم أربعة أنواع بحسب جهة القرابة.

النوع الأول: جهة البنوة، وهم فرع الوارث كالابن وابن الابن وإن نزل ما دامت لاتتوسط بينه وبين الميت أنثى.

النوع الثاني: جهة الأبوة، وهم الأصل الوارث كالأب والجد العصبي وإن علا.

النوع الثالث: الإخوة، وتشمل الإخوة لأبوين والإخوة لأب وأبناءهما وإن نزلوا.

النوع الرابع: جهة العمومة، وتشمل أعمام الميت لأبوين أو لأب وأعمام أبيه كذلك وأعمام جده العصبي وإن علا، وأبناء من ذكروا وإن نزلوا.

ويقوم توريث هؤلاء العصبة على المبادئ الآتية[مادة 276 أحوال].

أ ـ إذا اتحدت العصبة بالنفس في الجهة كان المستحق للإرث أقربهم درجة إلى الميت.

ب ـ إذا اتحدوا في الجهة والدرجة كان التقديم بقوة القرابة متى كانت قرابته من الأبوين قدم على من كانت قرابته من الأب فقط.

ج ـ إذا اتحدوا في الجهة والدرجة والقوة كان الإرث بينهم على السواء.

2ـ العصبة بالغير لاتكون إلا ممن فرضهن النصف أو الثلثان، فينحصر في أربع هن:[مادة 277 أحوال]

أ ـ البنات مع الأبناء.

ب ـ بنات الابن وإن نزل مع أبناء الابن وإن نزل إذا كانوا في درجتهن مطلقاً أو كانوا أنزل منهن إذا لم يرثن بغير ذلك.

ج ـ الأخوات لأبوين مع الإخوة لأبوين.

د ـ الأخوات لأب مع الإخوة لأب سواء أكان شقيقاً لها أم لا.

ويكون الإرث بينهم في هذه الأحوال للذكر مثل حظ الأنثيين.

3ـ العصبة مع الغير هن: [مادة 278 أحوال].

ـ الأخوات لأبوين أو لأب مع البنات أو بنات الابن وإن نزلن، ويكون لهن الباقي من التركة بعد الفروض.

ـ في هذه الحالة تعد الأخوات لأبوين كالإخوة لأبوين، وتعد الأخوات لأب كالإخوة لأب ويأخذن أحكامهن بالنسبة لباقي العصبيات في التقديم بالجهة والدرجة والقوة.

وإذا اجتمع الجد العصبي مع الإخوة والأخوات لأبوين أو لأب فإنه يقاسمهم كأخ إن كانوا ذكوراً فقط أو ذكوراً و إناثاً أو إناثاً عصبن مع الفرع الوارث من الإناث [فقرة 1 مادة 279 أحوال]، وإذا كان الجد مع أخوات لم يعصبن بالذكور ولا مع الفرع الوارث من الإناث فإنه يستحق الباقي بعد أصحاب الفروض بطريق التعصيب [فقرة 2 مادة 279 أحوال].

على أنه إذا كانت المقاسمة أو الإرث بالتعصيب على الوجه المتقدم تحرم الجد من الإرث أو تنقصه عن السدس عُدَّ صاحب السدس [فقرة 3 مادة 279 أحوال].

ولا يعد في المقاسمة من كان محجوباً من الإخوة والأخوات لأب [فقرة 4 من المادة 279 أحوال]، وإذا اجتمع الأب أو الجد مع البنت أو بنت الابن وإن نزل استحق السدس فرضاً والباقي بطريق العصوبة [مادة 280 أحوال].

ج ـ الإرث بحق الرحم: إذا لم يوجد أحد من ذوي الفروض ولا من العصبات النسبية كان الميراث لذوي الأرحام. وذوو الأرحام هم الأقارب من غير أصحاب الفروض أو العصبات النسبية الذين سبق بيانهم [مادة 289 أحوال]. وذوو الأرحام أربعة أصناف مقدم بعضها على بعض في الإرث حسب الترتيب الآتي [مادة 290 أحوال].

الصنف الأول: من كان من فروع الميت، وهم أولاد البنات وأولاد بنات الابن مهما نزلوا.

الصنف الثاني: من كان من أصول الميت، وهم الأجداد الرحميون والجدات غير الثابتات مهما علوا.

الصنف الثالث: من كان من فروع أبوي الميت، وهم أولاد الأخوات مطلقاً، وأولاد الإخوة لأم، وبنات الإخوة لأبوين أو لأب وفروع هؤلاء الأولاد مهما نزلوا.

الصنف الرابع: من كان من فروع أحد أجداد أو جدات الميت مهما علا، وهذا الصنف الرابع يقسم مراتب صعوداً وتقسم كل مرتبة إلى طبقات نزولاً:

أ ـ المرتبة من هذا الصنف الرابع هي فروع كل جد مهما نزلوا. فالمرتبة الأولى فروع أجداد الميت الأدنين [أبو أبيه، و أبو أمه، وأم أبيه، وأم أمه].

والمرتبة الثانية فروع أجداد أبويه.

والمرتبة الثالثة فروع أجداد جديه وهكذا.

ب ـ الطبقة هي كل درجة من فروع المرتبة الواحدة؛ فالأعمام لأم، والعمات والأخوال والخالات هم الطبقة الأولى من المرتبة الأولى وأولاد هؤلاء، وبنات الأعمام لأبوين أو لأب هم الطبقة الثانية منها وهكذا.

أما ميراث ذوي الأرحام فقد حددته المواد من 291ـ297 من قانون الأحوال الشخصية، وذلك بحيث يكون الصنف الأول من ذوي الأرحام أولاهم بالميراث أقربهم درجة إلى الميت وإن استووا في الدرجة، فولد صاحب الفرض أولى من ولد ذي الرحم، وإن كانوا كلهم يدلون أو لايدلون بصاحب فرض اشتركوا في الإرث [مادة 291 أحوال].

وفي الصنف الثاني من ذوي الأرحام يقدم أيضاً منهم الأقرب درجة، ثم من يدلي بصاحب فرض كما في الصنف الأول، وإذا تساووا درجة وإدلاءً ينظر:

أ) إذا كانوا جميعاً من جانب الأب أو من جانب الأم اشتركوا في الميراث.

ب) وإن اختلف ما بينهم فالثلثان لقرابة الأب والثلث لقرابة الأم [مادة 292 أحوال].

والصنف الثالث من ذوي الأرحام أولاهم بالميراث أيضاً أقربهم درجة إلى الميت، فإذا استووا في الدرجة قدم ولد العصبة على ولد ذي الرحم. وإن كانوا جميعاً أولاد عصبات أو أولاد أرحام قدم الأقوى قرابة فمن كان أصله لأبوين يحجب من كان أصله لأحدهما فقط، ومن كان أصله لأب يحجب من كان أصله لأم، فإن استووا في قوة القرابة أيضاً اشتركوا في الإرث [مادة 293 أحوال]، وكل مرتبة من مراتب الصنف الرابع بجميع طبقاتها تقدم على المراتب التي فوقها بجميع طبقاتها، وكل طبقة من مرتبة تحجب الطبقات التي تحتها. [مادة 294 أحوال]، والطبقة الأولى من كل مرتبة من مراتب الصنف الرابع إذا وجد فيها متعددون، وكانوا كلهم من جانب الأب فقط كالعمات، أو من جانب الأم فقط كالأخوال قدم الأقوى قرابة، فالعمة لأبوين أو لأب تحجب العم لأم، وكذا الخالة لأبوين تحجب الخال لأب، فإن كانوا متساوين في قوة القرابة اشتركوا في الإرث.

وإذا كان بعضهم من جانب الأب وبعضهم من جانب الأم فالثلثان لفريق الأب والثلث لفريق الأم، ثم يوزع نصيب كل فريق بين أفراده بحسب قوة القرابة على النحو المبين في الفقرة السابقة [مادة 295 أحوال].

وفي الطبقات النازلة من كل مرتبة من مراتب الصنف الرابع يقدم الأقرب درجة على الأبعد ولو كان أحدهما من جانب الأب والآخر من جانب الأم، وإذا استووا في الدرجة وكانوا من جانب واحد قدم ولد العصبة على ولد ذي الرحم، فبنت العم العصبي تحجب ابن العم لأم، وإذا كانوا جميعاً أولاد عصبات أو أولاد أرحام قدم الأقوى قرابة، فولد العمة لأبوين يحجب ولد العمة لأب وولد العمة لأب يحجب ولد العمة لأم.

وإذا كانوا مع تساوي الدرجات بعضهم من جانب الأب وبعضهم من جانب الأم فالثلثان لفريق الأب والثلث لفريق الأم، ثم يوزع نصيب كل فريق بين أفراده بالطريقة المبينة في الفقرة السابقة يقدم منهم ولد العصبة ثم الأقوى قرابة [مادة 296 أحوال].

وفي ميراث ذوي الأرحام مطلقاً للذكر مثل حظ الأنثيين، وإذا وجد منهم واحد فقط استقل بالميراث ذكراً كان أم أنثى، ولاعبرة لتعدد جهات القرابة فيهم، إلا إذا تعدد به الجانب فكان الشخص من جانب الأب وجانب الأم معاً [مادة 297].

4 ـ حالة المقر له بالنسب: حددتها المادة 298 أحوال شخصية، فإذا أقر شخص بالنسب على غيره لمجهول النسب استحق المقر له التركة بالشرائط الآتية:

1) ألاَّ يثبت نسب المقر له من المقر عليه.

2) ألا يرجع المقر عن إقراره.

3) ألا يقوم به مانع من موانع الإرث.

4) أن يكون المقر له حياً وقت موت المقر أو وقت الحكم باعتباره ميتاً.

الحجب وحالاته

الحجب في اللغة هو المنع والستر، يقال حجبه فلان إذا ستره وحجبه عن كذا إذا منعه منه وحال بينهما، واسم الفاعل من هذه المادة حاجب واسم المفعول منها محجوب قال الشاعر:

له حاجب عن كل أمر يشينه      وليس له عن طالب العرف حاجب

والحجب في الاصطلاح الفقهي للفرائض هو منع شخص معين من ميراثه كله أو بعضه بوجود شخص آخر. وينقسم الحجب في الاصطلاح إلى قسمين: 1) حجب حرمان ويسمى أيضاً حجب إسقاط.

2) حجب نقصان. فحجب الحرمان هو أن يُمنع الوارث من الإرث أصلاً كابن الابن يحجب بالابن والأخ لأم يحجب بالأب، وحجب النقصان هو أن ينتقص فرضه من سهم إلى سهم لوجود شخص آخر، كالأم مع وجود الابن تحجب من الثلث إلى السدس ولولاه لأخذت الثلث. والمحروم من الإرث لمانع من موانعه لايحجب أحداً من الورثة [مادة 282 أحوال].

وتقوم أحوال الإرث في الحجب على أن الجدة الثابتة تحجب بالأم مطلقاً، والجدة البعيدة بالجدة القريبة والجدة لأب بالأب، ويحجب الجد العصبي الجدة إذا كانت أصلاً له [مادة 283 أحوال]، ويحجب أولاد الأم بالأب وبالجد العصبي وإن علا وبالولد وولد الابن وإن نزل [مادة 284 أحوال]، ويحجب كل من الابن وابن الابن وإن نزل بنت الابن التي تكون أنزل منه درجة.

ويحجبها أيضاً بنتان أو بنتا ابن أعلى منها درجة مالم يكن معها من يعصبها [مادة 285 أحوال]. ويحجب الأخت لأبوين كل من الأب والابن وابن الابن وإن نزل [مادة 286 أحوال]. ويحجب الأخت لأب كل من الأب والابن وابن الابن وإن نزل، كما يحجبها الأخ لأبوين والأخت لأبوين، إذا كانت عصبة مع غيرها والأختان لأبوين إذا لم يوجد أخ لأب [مادة 287 أحوال].

عبد الهادي عباس، محمد وفا ريشي

 الموضوعات ذات الصلة:

 

الأحوال الشخصية ـ الأهلية ـ القانون.

 

 مراجع للاستزادة:

 

ـ مصطفى السباعي، شرح الأحوال الشخصية (جامعة دمشق، 1959).

ـ عمر عبد الله، أحكام المواريث في الشريعة الإسلامية (دار المعارف، مصر 1959).




التصنيف : الشريعة
النوع : دين
المجلد: المجلد العشرون
رقم الصفحة ضمن المجلد : 210
مستقل

آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

للحصول على اخبار الموسوعة

عدد الزوار حاليا : 27
الكل : 4890553
اليوم : 5790

الدارة الاقتصادية

الدارة الاقتصادية   الدارة circuit كلمة مشتقة لغوياً من فعل دار بمعنى سار في طريق أو مسار حتى ينهي دورة تعود به إلى النقطة التي انطلق منها. وبذلك فإن الدارة لا تختلف عن الدورة فنقول الدورة الدموية والدورة المالية. غير أن الاقتصاديين عرَّبوا تعبير circuit economique بالدارة الاقتصادية تمييزاً لها عن الدورة الاقتصادية cycle economique التي تعني التقلبات الدورية في النشاط الاقتصادي تتمثل في عبور الحالة الاقتصادية دورياً في أربعة مراحل: 1- التوسع الاقتصادي (الازدهار أو النهوض أو الذروة boom). 2- الأزمة crise. 3- الانكماش أو الركود depression/contraction. 4- الانتعاش reprise الذي يمثل بداية انطلاق التوسع الاقتصادي، وبذلك تكون الدورة الاقتصادية قد انغلقت عند نقطة بدايتها[ر. الأزمات والدورات الاقتصادية].

المزيد »