logo

logo

logo

logo

logo

تونس (المدينة)

تونس (مدينه)

Tunis - Tunis

تونس (المدينة)

 

تونس عاصمة الجمهورية التونسية، تقع إلى الجنوب الغربي من خليج تونس، وعلى بعد عشرة كيلومترات تقريباً من منفذها القديم حلق الوادي، وبالقرب من موقع قرطاجة القديم الذي يؤلف اليوم ضاحية من ضواحيها.

تقع المدينة عند تقاطع خط العرض 36 درجة و50 دقيقة شمالاً، مع خط الطول 10 درجات و13 دقيقة شرقاً.

لا توجد معلومات أكيدة حول نشأة مدينة تونس التي ورد ذكرها في النصوص اليونانية واللاتينية باسم تينيس Tynes أو تونيس Tunes، ويرى بعض المؤرخين أن اسم تونس يرجع إلى العهود البونية (الفينيقية)، إن لم يكن قبلها، أما المصادر العربية فتذكر أن اسم تونس قديماً هو ترشيش، فلما أحدث فيها المسلمون البنيان واستحدثوا البساتين سُميت تونس.

لم يكن لتونس شأن في عهد الرومان والفندال والبيزنطيين، إذ إن الأهمية كانت لقرطاجة التي كان يصلها بتونس طريق روماني، فلما كان الفتح الإسلامي واستقامت بلاد إفريقية سنة 82هـ لحسان بن النعمان الغساني بعد استيلائه على قرطاجة، اتجه حسان إلى إنشاء قاعدة بحرية هي تونس، التي تتميز بأنها غير مفتوحة على البحر مثل قرطاجة ويتوافر لها الحماية والابتعاد عن غارات البيزنطيين المفاجئة.

كانت تونس مجمع المعارضة، ومركز مناهضة السلطة في القيروان، وكان الجند من بني تميم الذين تضمهم أسوارها مبعث القلق والفتن، واشتركت تونس في جميع الفتن التي أخمدها عمال الأمويين والعباسيين، ثم أمراء الأغالبة (184-296هـ/800-909م). وتعمّد الفاطميون وخلفاؤهم من صنهاجة، وكانت قصبتهم القيروان ثم المهدية، إهمال مدينة تونس. وعندما تعرضت ولاية إفريقية في القرن الخامس الهجري لغزو قبائل بني هلال وسليم الذين تغلبوا على بني زيري الضعفاء، وقعت تونس لمدة من الوقت في يد عابد بن أبي الغيث أمير بني رياح عام 446هـ/1054م، ثم أرادت تونس أن تأمن على نفسها، فدخلت في طاعة الناصر الحمادي صاحب القلعة، فأرسل إليها عبد الحق من خراسان والياً عليها عام 451هـ/1059م، وسرعان ما جاهر العامل باستقلاله، فتأسست أول إمارة محلية دامت ما يقارب الثمانين عاماً (454-522هـ/1062-1128م، 543-554هـ/1148-1159م)، واتسعت المدينة في عهد بني خراسان، فضاحية السويقة في الشمال وباب الجزيرة في الجنوب، إنما يعودان إلى زمن حكمهم، وحين ضم الموحّدون[ر] تونس إلى دولتهم الكبيرة عام 555هـ/1160م، جعلوا من تونس قاعدة لولاية إفريقية، وفي عهد الحفصيين[ر] (625-982هـ/1227-1574م) الذين كانوا في البدء نواباً للموحدين، أصبحت تونس عاصمة للدولة الحفصية والمركز السياسي والإداري والثقافي للقطر كله.

ابتداءً من العام 1535، عانت تونس من الصراع العثماني الإسباني، ووقعت تحت النفوذ الإسباني من عام 1535 حتى عام 1574، حينما استولى سنان باشا على مدينة تونس والقلعة، وأقام حكماً موطد الأركان، ودخلت تونس ضمن نطاق الامبراطورية العثمانية، فأخذت العمارة في الازدهار بعد ذلك بأمد وجيز، وكان من ترحيب الداي عثمان (1001-1019هـ/1592-1610م) بعرب الأندلس الذين طردهم فيليب الثالث، أن أقام أهل الحضر منهم في تونس وسكنوا حيين اثنين هما شارع الأندلس جنوب غرب المدينة وحومة الأندلس بالقرب من موضع الحلفاويين، وهم الذين أدخلوا صناعة الشاشية (القلانس الحمر).

بقيت تونس تحت الحكم التركي حتى سنة 1881، حين أصبحت محمية فرنسية، وفي الحرب العالمية الثانية احتلت الجيوش الألمانية مدينة تونس من 9تشرين الثاني عام 1942 حتى 7 أيار من عام 1943، وفي عام 1956 أضحت تونس العاصمة الوطنية للجمهورية التونسية المستقلة.

نجدة خماش

 

السكان

بلغ عدد سكان مدينة تونس نحو 410 آلاف نسمة عام 1956، غالبيتهم العظمى من المسلمين وكان بينهم 115 ألف من الأوربيين. وفي إحصاء عام 1970 كان عدد سكان مدينة تونس 755 ألف نسمة. ووصل إلى 1600000 نسمة مع الضواحي عام 1994، أما المدينة نفسها فعدد سكانها 674 ألف نسمة، وبهذا يؤلف عدد سكان المدينة نحو 11.1% من جملة سكان الدولة ونحو 21% من جملة سكان المدن التونسية، وتصل الكثافة السكانية فيها إلى  2127ن/كم2.

مخطط المدينة ومعالمها

تأخذ المدينة شكلاً متطاولاً من الشمال إلى الجنوب، وتتألف من قسمين متميزين: القسم الحديث الذي يأخذ بناؤه شكل البناء الأوربي، والقسم القديم أو ما يطلق عليه اسم المدينة، والتي تتوضع ما بين باب الجزيرة وباب السويقة، وتمثل قلب المدينة التونسية، إذ تمتد على مساحة 280هكتاراً تقريباً، ويجاور المدينة القديمة «القصبة»، وهي الحصن المجاور لها، وقد هُدِمَ بعد الاستقلال عام 1956، كونه يرمز للسيطرة الأجنبية، وكان سجناً للوطنيين التونسيين الذين ناهضوا الاحتلال الفرنسي ما بين 1881-1956. يمتد القسم الحديث من المدينة والأحياء السكنية المركزية على الأراضي المنبسطة بين البحيرة والمدينة، ويتفرع عنها مناطق سكنية أخرى في مختلف الاتجاهات، لتخفف الزحام عن مركز المدينة. وفي هذا القسم الحديث من المدينة تبدو تونس العصرية في مبانيها الجديدة وشوارعها الواسعة وميادينها المنبسطة وجسورها المعلقة ومتنزهاتها، ومن أشهرها حديقة «البلفيدير». وفي قلب المدينة تنتشر المتاحف وقاعات العرض وأروقة الفن، تكتب على واجهات محالها أسماء خلدت ذكراها في دنيا البطولات والملاحم والمعارف والعلوم والفنون، كأسماء ابن الجزار وابن شرف وأبي هانئ وابن رشيق وأبي القاسم الشابي وغيرهم، ولعل أبرز هذه الأسماء شهرة هو اسم عبد الرحمن بن خلدون ابن مدينة تونس، حيث ينتصب تمثاله فيها.

أما المدينة القديمة ففيها القصور والمتاحف والمساجد والمدارس والبيوت العتيقة والأضرحة ومساكن الدايات وأسواق الصناعات اليدوية التقليدية والمكتبات التي تحوي آلاف المخطوطات.

قامت مدينة تونس في تاريخها الطويل بدور مهم في التجارة العالمية، إذ كان القمح يأتيها من مصر والشام، ثم يُجمع ليعاد تصديره إلى صقلية في إيطالية وإلى ألمرية وقرطبة في الأندلس. كما اشتهرت منذ القديم بزراعة الزيتون وإنتاج الزيت منه، ولها شهرة بصناعة الخمور.

واليوم تقوم هذه المدينة بدور رائد في مختلف مجالات الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية والرياضية والفكرية، وتتميز اليوم عدا عن كونها عاصمة الجمهورية التونسية بأنها مدينة عالمية تلتقي فيها الفعاليات والأنشطة السياسية والثقافية والعلمية والرياضية وغيرها من شتى بقاع العالم. عدا عن ذلك فهي مركز للعديد من الصناعات، مثل صناعة الأغذية والصناعات النسيجية والصناعات المعدنية، إضافة إلى صناعة الأسمدة الفوسفاتية. يضاف إلى ذلك كله تمتعها بمناخ متوسطي، وإلى الشمال من المدينة والشرق من بحيرة تونس يقوم مطار المدينة الذي يربط الدولة مع بقية بلدان العالم. كما تضم تونس جامعتان والعديد من المدارس والمعاهد العليا، إضافة إلى المسارح والمتاحف والتي من أشهرها متحف باردو والذي يقع في الضاحية الغربية من المدينة. كما يوجد في المدينة حديقة للحيوانات.

محمد صافيتا

 

الموضوعات ذات الصلة:

 

الأغالبة ـ تونس ـ الحفصيون ـ الموحدون.

 

مراجع للاستزادة:

 

ـ ابن أبي دينار، المؤنس في أخبار إفريقية وتونس (تونس 1386).

ـ ابن خلدون، تاريخ ابن خلدون ج6 (بيروت 1971م).

ـ ابن عذاري المراكشي، البيان المغرب في أخبار المغرب ج1 (بيروت 1950).

ـ شاكر مصطفى، المدن في الإسلام حتى نهاية العصر العثماني، دار طلاس ط2 (دمشق 1997).




التصنيف : التاريخ و الجغرافية و الآثار
النوع : سياحة
المجلد: المجلد السابع
رقم الصفحة ضمن المجلد : 203
مستقل

آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

للحصول على اخبار الموسوعة

عدد الزوار حاليا : 36
الكل : 5433834
اليوم : 906

سلامة بن جندل التميمي

سَلاَمة بن جَنْدَل (… ـ بين 12 و15ق.هـ/… ـ 602 و608م)   أبو مالك سلامة بن جندل بن عبد عمرو بن عُبيد التميمي. شاعر جاهلي من فرسان تميم المعدودين، اعتز بالانتساب إليها، فقال يفتخر بنسبه ونسب قومه في مفضليته المشهورة: إني وجدت بني سعد يفضلهم                       كُلّ شهابٍ على الأعداء مصبوب إلى تميم حُماةِ الثغر نِسبتهم                       وكلِّ ذي حسبٍ في الناس منسوب اختُلف في اسمه، فقيل: سَلاَم، وسلمى. كما اختلفوا في اسم أبيه وجده.

المزيد »