logo

logo

logo

logo

logo

براون (فيرنر فون-)

براون (فيرنر فون)

Braun (Wernher von-) - Braun (Wernher von-)

براون (فيرنر فون-)

1912-1977

 

فيرنر فون براون Werher von Braun مهندس ألماني كان له شأن بارز في جميع ميادين تطوير الصواريخ واستكشاف القضاء في ألمانية أولاً ثم في الولايات المتحدة الأمريكية بعد الحرب العالمية الثانية وحتى وفاته.

ولد فيرنر فون براون في بلدة فيرزيتس Wirsitz في ألمانية في أسرة أرستقراطية ثرية، إذ كان والده فرايهر (البارون) ماغنوس فون براون وزير دولة في جمهورية فايمار Weimar ثم وزيراً للزراعة ومصرفياً مرموقاً بعد ذلك، وكانت والدته إيمي فون كيزتورب Emmy von  Quistorp شديدة العناية به، وإليها فضل تفتح ميوله وفضوله العلمي منذ طفولته، حين أهدته مرقاباً بمناسبة عماده في الكنيسة اللوثرية، فلم يفارقه ولعه بالفلك وعالم الفضاء.

في ربيع عام 1920 انتقلت أسرته إلى برلين، ومع أنه لم يكن متفوقاً في دراسته الثانوية ولا سيما في مادتي الفيزياء والرياضيات، حدث تبدل مهم في مجرى حياته عندما اقتنى عام 1925 نسخة من كتاب «الصاروخ في الفضاء بين الكواكب» Die Rakete zu den Planetenraumen الذي ألفه رائد الصواريخ الألماني هيرمان أوبرت Hermann Oberth وأصيب بالإحباط لعجزه عن فهم المعادلات الرياضية فيه فقرر متابعة الدراسة بجدية تامة، والتحق بمعهد شارلوتنبورغ العالي للتكنولوجية في برلين.

 وفي ربيع العام 1930 انضم براون إلى الجمعية الألمانية لرحلات الفضاء، وكان في أوقات فراغه يساعد هيرمان أوبرت في اختبارات محركات الصواريخ التي تعمل على الوقود السائل، وفي الوقت نفسه كان يتدرب على قيادة الطائرات الشراعية ثم الطائرات ذوات المحركات إلى أن حصل على شهادة طيار. وفي عام 1932 تخرج في المعهد العالي للتكنولوجية وحصل على شهادة البكالوريوس (الإجازة الجامعية) في علوم الهندسة الميكانيكية.

في أواخر خريف 1932 كانت جمعية الصواريخ تعاني ضائقة مالية قاتلة، وكان النقيب والتر دورنبرغر Walter R. Dorenberger مسؤولاً عن أبحاث الوقود الجاف للصواريخ وتطويرها في إدارة التسليح في وزارة الحربية الألمانية، ويدرك تماما الامكانات القتالية لوقود الصواريخ السائل، و لفتت انتباهه القدرات التي يملكها فون براون، فأوصى له بمنحة أبحاث تمول من إدارة التسليح. وكلفه متابعة بحوثه في محطة تطوير صغيرة ملاصقة لمركز اختبارات وقود الصواريخ الجاف.

وبعد سنتين من ذلك التاريخ حصل براون على درجة دكتوراة فلسفة Ph.D  في الفيزياء من جامعة برلين. وكان موضوع رسالته، الذي لم يعط عنواناً مميزاً لسرِّيته، حول اختبارات احتراق الوقود، واشتمل على دراسات نظرية وتجارب تطوير محركي الدفع الصاروخيين من طراز 300 رطلاً و660 رطلاً.

وفي أواخر كانون الأول 1934 كانت المجموعة العاملة مع براون تضم مهندساً متخصصاً بالأوكسجين السائل اسمه والتر ريدلWalter Riedel  وثلاثة ميكانيكيين. وقد توصلت هذه المجموعة إلى إطلاق صاروخين ارتفعا إلى ما يزيد على 2.4 كم. وكانت جمعية الصواريخ الألمانية  قد زالت من الوجود، وصدر مرسوم يمنع تجارب الصواريخ وبحوثها إلا بإشراف القوات المسلحة.

ولما ضاق حقل التجارب قرب برلين بمعدات تطوير الصواريخ أنشئ لهذه الغاية مركز تطوير عسكري في قرية بينمونده Peenemunde  شمال غربي ألمانية على بحر البلطيق تحت قيادة دورنبرغر وإدارة براون الفنية. ومع كثرة حالات الإخفاق التي حدثت ونقص الوسائل التقنية وفقد الإدارة الألمانية حماسها ظل فون براون مصراً على متابعة بحوثه، يشد أزره أوبرت، إلى أن توصل في عام 1942 في هذا المركز إلى إطلاق طائرة  صاروخية بمساعدة جهاز إطلاق نفاث، وإلى تطوير القذيفة البالستية البعيدة المدى آ-4 A-4 والقذيفة المضادة للطائرات الأسرع من الصوت فاسرفال Wasserfall التي أهملت من أجل تطوير القذيفة آ-4، وأمر هتلر بإنتاج هذه القذيفة التي أطلقت عليها وزارة الدعاية الألمانية اسم «ف-2» V-2 ، وكان وزنها 20 طناً وتحمل رأساً متفجراً زنة 260كغ. وفي العام 1944 حاولت قوات الصاعقة إس إس ss  أن تنسب إليها فضل تطوير الصواريخ فهاجمت فون براون واعتقلته بتهمة الخيانة العظمى، ولكن دورنبرغر تدخل على الفور وتمكن من رد حريته إليه بعد بضعة أسابيع. وفي شتاء 1945 بعد تقدم الحلفاء في الأراضي الألمانية أخليت بينمونده ولجأ 450 عالماً، وفيهم براون وأخوه ماغنوس والجنرال دورنبرغر ، إلى أوبرأمرغاو Oberammergau ثم استسلم الجميع للقوات الأمريكية في الخامس من شهر أيار قبيل استسلام ألمانية بأيام، وكان المستوى التقني للصواريخ والقذائف في ألمانية قد تخطى بسنوات كثيرة أي مستوى وصلت إليه دولة أخرى.

عمل براون في الولايات المتحدة الأمريكية: كان براون معنياً دائماً بما توصل إليه رائد الصواريخ الأمريكي روبرت غودارد Robert Goddard. وبعد مضي شهور قليلة على استسلام  براون، بدأ هو ونحو مئة من جماعته يعملون في موقع اختبارات فيلق التسليح التابع للجيش الأمريكي في وايت ساندس (الرمال البضاء)White Sands في ولاية نيومكسيكو، حيث قاموا بتجميع صاروخ ف-2 من الغنائم واختبروه وأشرفوا على إطلاقه لدراسة الارتفاعات العالية. وسمي فون براون مديراً لمركز فورت بليس  Fort Bliss (تكساس) إذ قام بدراسات لتطوير محرك نفاث تضاغطي ramjet  وقذائف صاروخية. وما أن وضعت الحرب أوزارها حتى كانت الولايات المتحدة الأمريكية قد دخلت عصر القذائف الموجهة  من دون خبرة سابقة عملياً. وفي عام 1950 صار براون المدير الفني لبرنامج بحوث القذائف البالستية وتطويرها في مركز ردستون لصناعة الأسلحة قرب هنتفيل Huntville (ألابامة). وتم برئاسته تطوير القذائف من طراز ردستون Redstone  و«جوبيتر-سي» Jupiter-C و«جونو» Juno و«بيرشنغ» [ر]  Pershing. وفي عام 1955 منح براون الجنسية الأمريكية، وحاز شهرة واسعة في مجال الطيران والفضاء، حتى غدا في الخمسينات من القرن العشرين محور بحوث طيران الفضاء في العالم، وألف أو شارك في تأليف الكثير من المقالات والكتب العلمية في هذا الموضوع.

في عام 1954 جرت تجربة إطلاق ساتل أرضي في مشروع سري مشترك بين الجيش والبحرية اتفق أن أخفق، ولكن الوضع تبدل تماماً بإطلاق الاتحاد السوفييتي الساتل «سبوتنيك-1»Sputnik 1  في الرابع من تشرين الأول 1957 ومن بعده «سبوتنيك-2» في الثالث من تشرين الثاني من العام نفسه. مما أتاح لبراون وجماعته التابعة للجيش متابعة العمل، ونجح في 31 كانون الثاني عام 1958 في إطلاق أول ساتل أمريكي هو «إكسبلورر-1» Explorer -1 .

وبعد إحداث إدارة الطيران والفضاء الوطنية (ناسا) من أجل تنفيذ برنامج الفضاء الأمريكي انتقل براون وتنظيمه من الجيش إليها. وتولى براون فيها إدارة تطوير عمليات إطلاق عدد من مركبات الفضاء الكبيرة مثل ساتورن 1 Saturn و غيرها في مركز جورج مارشال لطيران الفضاء في هنتسفيل. وكان النجاح الذي حققته هذه المركبات من فئة ساتورن حدثاً مهماً في تاريخ إنتاج الصواريخ، فقد كانت مؤلفة من ملايين القطع ونجحت جميع عمليات إطلاقها واستجابت لجميع متطلبات الأمان في أدائها.

في شهر آذار 1970انتقل براون إلى مقر قيادة وكالة ناسا في واشنطن نائباً مساعداً لشؤون التخطيط، واستقال من الوكالة في عام 1972 ليصبح نائب رئيس شركة فيرتشيلد الصناعية المتخصصة في صناعات الفضاء. وفي عام 1975 أسس براون المعهد القومي لشؤون الفضاء، وهو منظمة خاصة هدفها توفير الدعم والتأييد الشعبي لأنشطة الفضاء وتفهم الغاية منها.

كان فون براون رياضياً نشطاً، يهوى الغوص تحت الماء وقيادة المراكب البحرية الشراعية والتخييم في الهواء الطلق، ويملك رخصة طيار نقل. تزوج عام 1947 ابنة خاله مارية لويس فون كيزتورب، ورزق منها ابنتان أيريس ومارغريت، وابن واحد هو بيتر كونستنتين. وقد  حاول براون أن يسوغ تورطه في تطوير الصاروخ ف-2 الألماني بقوله إن من واجب المرء في زمن الحرب أن يعمل من أجل بلاده بغض النظر عما إذا كان موافقاً على سياستها. كانت الكفاية الفنية لدى مجموعة براون مميزة ومع أنه انصرف تماماً في أثناء الحرب العالمية الثانية لتطوير صاروخ بعيد المدى سلاحاً للحرب فقد كان يقول: «إن كنا جيدين فلأننا صرفنا خمسة عشر عاماً في ارتكاب الأخطاء وتعلمنا منها».

في عام 1971 أوضح براون وجهة نظره حول دور العلم قائلاً: «العلم في حد ذاته ليس له بعد أخلاقي، فالعقار الذي يشفي إذا ما تُنُوول بجرعات قليلة قد يقتل إذا ما تجاوزها. والمشرط في يد جراح ماهر قد ينقذ حياة إنسان ولكنه يقتل إذا ما غرز بضع بوصات أعمق. والطاقة النووية التي تنتج طاقة كهربائية رخيصة في مفاعل صغير قد تقتل عندما تطلق عشوائياً في قنبلة. لذلك ليس من معنى أن تسأل عالماً إذا كان عقاره أو مشرطه أو طاقته النووية مفيدة أو ضارة بالجنس البشري». وقد شبه براون الصواريخ بالإله يانوسJanus  عند الرومان القدماء الذي يصورونه بوجهين متعاكسين، إذ يمكن استعمال الصاروخ لأغراض سلمية في استكشاف الفضاء كما يمكن أن يستعمل للتدمير والقتل في الحرب.

لقد كان براون يؤمن أن من طبيعة الإنسان حب الفضول والميل إلى استكشاف الأمور، ومع ذلك فقد كان يقول إن من الحماقة أن يتوقف الإنسان عن محاولات الإستكشاف حتى تزول كل المشاكل الاجتماعية و يصر، بغض النظر عن الفهم الجديد لطبيعة بحوث الفضاء، على أن السواتل الصنعية ضرورية وتزداد أهمية لتكون أداة لإدارة مصادر العالم.

حاز براون الكثير من جوائز التقدير من حكومة الولايات المتحدة الأمريكية ووكالاتها ومن الجمعيات المحترفة في الولايات المتحدة وغيرها. وتوفي في مدينة ألكساندرية من ولاية فرجينية.

 

  محمد وليد الجلاد

 

الموضوعات ذات الصلة:

 

بيرشنغ القذائف الصاروخية الصاروخ ف-2 .




التصنيف : الصناعة
النوع : أعلام ومشاهير
المجلد: المجلد الرابع
رقم الصفحة ضمن المجلد : 817
مستقل

آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

للحصول على اخبار الموسوعة

عدد الزوار حاليا : 87
الكل : 5394691
اليوم : 9507

الفردية

الفردية   المذهب الفردي L’individualisme؛ يقوم على تقديس الحرية الفردية كاملة، ويعدّها حقاً أساسياً للفرد، ويجب على الجماعة أن تحافظ على تلك الحرية، ومن ثمَّ لا يمكن للقانون أن يتدخل للحد من تلك الحرية إلا في الحالات الضرورية جداً وبالقدر الضروري.

المزيد »