logo

logo

logo

logo

logo

البيانات

بيانات

Data - Données

البيانات

 

البيانات data مصطلح يُستخدم للدلالة على المعلومات الرقمية الموثقة التي نحصل عليها بطرق مختلفة ووسائل متعددة، والتي تختلف عن الأفكار والآراء. وهي تتدفق أو تنساب عن طريق قنوات أو مسالك الاتصال المختلفة.

وقد تكون البيانات أساسية أو عامة، أما الأساسية فتتكون من سلاسل الأعداد المجمعة على شكل جداول إحصائية، وتصنف نسبة إلى متغيرات معينة أو نسبة إلى قيم متغيرة كالسن، أو نسبة إلى خصائص محددة كالذكورة والأنوثة. والبيانات العامة هي المادة الخام التي يستخدمها العقل في التفكير، وقد ترقى إلى مستوى النظرية من خلال الربط بين أجزائها أو مقارنتها أو تقويمها.

ويتم البحث العلمي عادة عن طريق جمع البيانات وتصنيفها ثم تحليلها وتفسيرها. ويرتبط مفهوم البيانات بالإحصاء ارتباطاً وثيقاً، لكونه علماً يبحث في طريقة جمع الحقائق الخاصة بالظواهر الطبيعية والاجتماعية التي تتمثل في حالات أو مشاهدات متعددة، وفي كيفية تسجيل هذه الحقائق في صور قياسية رقمية، وجدولتها، أو تلخيصها بطريقة يسهل بها معرفة اتجاهات هذه الحقائق وعلاقات بعضها ببعض، والقوانين التي تسير تبعاً لها، بصورة تخدم غرض البحث العلمي في تقديم دراسة وصفية تفسيرية مقارنة للظواهر الطبيعية والاجتماعية وتحليلها تحليلاً علمياً صحيحاً.

جمع البيانات

يأخذ المعنيون بجمع البيانات بأساليب متنوعة وطرق مختلفة تناسب موضوعات البحث وخصوصياته، ففي العلوم الطبيعية يستخدم الباحثون تقانات وأدوات عالية الدقة، يرصدون من خلالها التغيرات الكمية والنوعية التي تصيب الظواهر المدروسة، ويلاحظ أن التطور الملحوظ في العلوم عامة مرتبط بمقدار تطور الأدوات المستخدمة في جمع البيانات المتعلقة بهذا العلم، وبتحليل هذه البيانات ورصد التغيرات التي تطرأ عليها في أوقات متعاقبة، فتتبُع التغيرات التي تطرأ على نسبة السكر أو الأملاح في الدم على سبيل المثال تتطلب مجموعة من البيانات التي يتم جمعها في أوقات متتالية، غير أن هذه العملية لاتتم إلا من خلال أدوات عالية الدقة تستطيع أن تقوم في كل مرة بعمليات إحصائية شديدة التعقيد على عينات مختارة من المجتمع الأصلي.

وقد شاع استخدام البيانات وجمعها في العلوم الإنسانية على نطاق واسع، ويُعد تحليل الظواهر الاجتماعية الهدف الأساسي من تلك العمليات، بيد أن العاملين في هذه الحقول يستخدمون وسائل أخرى مختلفة عن تلك التي شاع استخدامها في العلوم الطبيعية، ذلك أن مواضيع الدراسة مختلفة من حيث النوع وتقتضي اختلاف الوسائل. فقد يكوّن الإنسان (الفرد) الوحدة الأساسية للعمليات الإحصائية، وقد تكون أنماط سلوكه، كما هو الحال في علم النفس، وقد تكون كميات الإنتاج وعدد العاملين، كما هو في علم الاقتصاد، وقد تكون ظواهر الجريمة والانحراف والزواج ومظاهر الإبداع، كما هو في علم الاجتماع، وغير ذلك من العلوم.

وقد تتداخل وسائل جمع البيانات بين العلوم الطبيعية والعلوم الاجتماعية في كثير من الأحيان، فيستخدم الطبيب الوسائل نفسها المستخدمة في العلوم الاجتماعية حين يريد رصد الآثار الإيجابية والسلبية لوصفة طبية محددة، كما يلجأ عالم النفس إلى رصد التغير الملحوظ في إفرازات الغدد مع التغير الملحوظ في أنماط السلوك.

ويتم جمع البيانات وفقاً لطرق مختلفة تناسب موضوعات البحث وخصوصياته، تأتي في مقدمتها بطاقات وحدات العد (الوحدات الإحصائية) الاستبيان (الاستفتاء أو الاستقصاء) والمقابلات.

بطاقات العد (الوحدات الإحصائية): يعتمد الباحث على البيانات التي يحصل عليها تباعاً من المجتمع المعني بدراسته أو الاهتمام به، فالطبيب يجمع البيانات المتعلقة بجمهور المرضى الذين يترددون على عيادته، والباحث الاجتماعي يجمع البيانات الخاصة بالجماعات التي يشرف عليها. والاقتصادي يجمع بياناته من المؤسسات التجارية والمالية التي يهتم بها، إذ ترتبط قدرته على فهم هذه الجماعات بمقدار امتلاكه البيانات المتصلة بأفرادها، وأوضاعهم المعيشية والاجتماعية..

الاستبيان (الاستفتاء، الاستقصاء): وسيلة لجمع البيانات قوامها الاعتماد على استبيان يُصمم في ضوء الإطار العام لموضوع الدراسة، ويضم مجموعة من الأسئلة المتعلقة بالوحدات الإحصائية بغية الحصول على بيانات معينة. يُرسَل الاستبيان في العلوم الاجتماعية بطريق البريد، أو يُنشر على صفحات الجرائد والمجلات أو على شاشات التلفزيون أو عن طريق الإذاعة ليجيب عن أسئلته الأفراد أو يقوموا بإرساله إلى المشرفين على البحث، أو يُسلم باليد للمبحوثين ليقوموا بالإجابة عن أسئلته، ثم يتولى الباحث أو أحد مندوبيه جمعها منهم بعد أن يدونوا إجاباتهم عليها.

المقابلة: من أكثر الوسائل استخداماً في جمع البيانات في العلوم الإنسانية لميزاتها المتعددة ومرونتها، وتعتمد على توجيه مجموعة من الأسئلة إلى مجموعة من الأفراد في أثناء المقابلة (استمارة مقابلة). ويلجأ الباحث إلى هذه الوسيلة لأسباب عديدة، منها ما يتعلق بغايات البحث وأهدافه، وهي أسباب تتعلق بالباحث الاجتماعي نفسه، ومنها ما يتعلق بالمبحوثين أنفسهم، ومنها أيضاً ما يتعلق بقائمة الاستبيان (الاستمارة) وشكلها ونوعية البيانات المطلوبة الواردة فيها.

وتُصنف المقابلات وفق معايير وأسس متعددة، أهمها المقابلات حسب الأغراض المتوخاة منها، سواء كانت سياسية أو علمية أو إعلامية، والمقابلات حسب الأدوات المستخدمة فيها، كالمقابلات الشفوية والمقابلات الكتابية والتسجيلية.

تفريغ البيانات وتصنيفها

تفريغ البيانات هي عملية تحويل البيانات المبعثرة التي يصعب استخلاص أي دلالة علمية منها إلى بيانات منظمة تحمل المعاني والدلالات التي يمكن استخدامها للبرهنة على فكرة أو رأي. فبعد الحصول على البيانات الإحصائية من ميدان البحث تقسم إلى مجموعات متشابهة، أي فئات وتوضع في كل فئة المفردات (الوحدات) التي تنتمي إليها، ثم توضع هذه المجموعات في جداول. وبذلك تعرض صورة رقمية مختصرة يسهل معها تفهم الظاهرة المدروسة أو المشكلة قيد البحث، كما يسهل معها عمل المقارنات والدراسات المختلفة التي من أجلها جمعت هذه البيانات.

وتوضح نظرية البيانات أن عقل الإنسان ذو نسق سبرنطيقي (علم الضبط) معقد للغاية يتلقى البيانات التي تصل إليه من العالم الخارجي ويختزنها ويعالجها، لهذا تتم عملية التبويب (في العلوم الاجتماعية والإنسانية) في جداول أحياناً يدوياً، وهذا يتطلب قدراً من المهارة يكتسبها الباحث في عمله، فعملية التفريغ اليدوي تقوم على مرحلتين، يتم في الأولى تصميم الجداول التحليلية المطلوبة، وتجري في الثانية عملية التفريغ اليدوي.

وقد يتم تفريغ البيانات آلياً، أي بتطبيق الأساليب الفنية التي تتيح اختزان المعلومات ثم استخدامها واسترجاعها عند اللزوم، وهذا يقتضي الاستعانة بخبير متدرب على قضايا الإحصاء وتفريغ البيانات بالحاسب في العلوم الاجتماعية، وغالباً ما تستخدم في هذا المجال برامج عدة منها Excel وAccess وSpss وData Base وغيرها.

  كما تستخدم في الدراسات الإحصائية جداول مركبة، تضم متغيرين أو ثلاثة، كأن يتناول البحث طبيعة العلاقة بين التعليم والعمر، أو التعليم والعمل، أو التعليم وسن الزواج وغير ذلك.

معالجة البيانات وتفسيرها

يعتمد الباحث في معالجة البيانات معايير عديدة في عمليات الضبط الإحصائي، لمعرفة مقدار تطابق التوزيعات التكرارية المشاهدة مع التوزيعات التكرارية النموذجية الأقرب إلى التوزيع الطبيعي. وتقوم هذه المعايير في مجملها على نظريات الاحتمال الطبيعية، ففي علم السكان مثلاً يتوزع أفراد المجتمع (ذكور وإناث) بنسبة احتمال (50٪) لكل من الجنسين، غير أن هذه النسبة يمكن أن تزيد على ذلك أو تنقص في المجتمع الإحصائي المدروس تبعاً لخصوصية التجربة التي يعرفها. فقد تؤدي ظروف الحرب أو الهجرة أو عوامل أخرى إلى ارتفاع نسبة الإناث وانخفاض نسبة الذكور في واحدة أو أكثر من الفئات العمرية، أو في الفئات العمرية المختلفة.

وتفيد المعالجة الإحصائية للبيانات في توضيح مستوى الفروق الذي يقضي بضرورة تفسير الخلل الملاحظ، فإذا كانت الفروق الملاحظة دون الحدود التي تسمح بها قوانين المعالجة الإحصائية انتفت إمكانية القول بأن الأمر يحتاج إلى تفسير، لأن التوزيع قريب من التوزيع الطبيعي، وأن الفروق الملاحظة يمكن أن تعود في جزء كبير منها إلى الصدفة، أما إذا تجاوزت الفروق الحدود المسموح بها إحصائياً وجب تفسير الخلل بعامل من العوامل التي تفسره.

  وتندرج المعايير المستخدمة في علم السكان على مجالات العلوم الأخرى، ولكن بطرق مختلفة وأساليب متنوعة يناسب كل منها موضوعات العلم وخصوصياته، كالتغير الملحوظ في نسبة السكر بالدم مثلاً، أو نسبة التلوث في الهواء، أو تزايد معدلات الجريمة في المجتمع، أو انخفاض إنتاجية في المؤسسات وغير ذلك من الظواهر المختلفة.

ويستخدم الباحث في علم الإحصاء طرقاً عدة في المعالجة الإحصائية، منها اختبار (ت) واختبار (ف)، وتحليل التباين، ومعاملات الارتباط، وحساب الاحتمالات وغيرها.

 

عبد الكريم الأمير حسن

 

الموضوعات ذات الصلة:

 

الاجتماع (علم ـ) ـ الإحصاء ـالبياني الإحصائي (التمثيل ـ).

 

مراجع للاستزادة:

 

ـ عبد الرحمن عيسوي، الإحصاء السيكولوجي التطبيقي (دار النهضة العربية، بيروت 1989).




التصنيف : الفلسفة و علم الاجتماع و العقائد
المجلد: المجلد الخامس
رقم الصفحة ضمن المجلد : 655
مستقل

آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

للحصول على اخبار الموسوعة

عدد الزوار حاليا : 10
الكل : 3442478
اليوم : 861

الارتجال الموسيقي

الارتجال الموسيقي   الارتجال الموسيقي musical improvisation هو إِنجاز عفوي مباشر لفكرة موسيقية من غير تصميم أو تدوين موسيقي سابقين. ويؤديه المغني غناءً والموسيقي في أثناء العزف على آلته الموسيقية. وقد اعتمدت الموسيقى العربية منذ القديم على الارتجال في الأداء، إِذ إِن الارتجال، عموماً، هو من أصول الموسيقى الشعبية. وكان أكثر المغنين العرب يرتجلون الشعر مع لحنه في أثناء الغناء. وبقيت هذه الظاهرة واضحة في كثير من أنواع الغناء الشعبي، ويكون الارتجال فيه إِما كلاماً أو لحناً أو كليهما معاً. ولعل ترتيل القرآن الكريم والأذان[ر. الإنشاد الديني] ما هما إلا نوع من الارتجال النغمي، وهما أقرب إلى الإلقاء الملحون غير المدوّن بعلامات موسيقية محددة وإِنما مرسوم بمقام موسيقي معين.

المزيد »