logo

logo

logo

logo

logo

تحسس الجراثيم للصادات

تحسس جراثيم صادات

Antibiogram - Antibiogramme

تحسس الجراثيم للصادات

 

تحسس الجراثيم للصادات antibiogram هي طرائق مخبرية الغاية منها تحديد حساسية، أو مقاومة جرثوم مستفرد من نماذج مرضية (دم، قيح، قشع، وغير ذلك) تجاه مختلف الصادات antibiotics المتوافرة تجارياً. ويعتمد مبدأ هذه الطرق على دراسة إمكانية نمو الجرثوم عند زرعه في أوساط ملائمة بوجود تراكيز متزايدة من الصادة المدروسة.

لمحة عن آلية مقاومة الجراثيم للصادات

لا تتأثر الجراثيم بالصادات على نحو متماثل من الناحية العملية. وقد طرأ منذ استخدام الصادات حتى اليوم تبدل كبير في تحسس الجراثيم لمختلف أنواع الصادات، وظهرت ذراري مقاومة، ويمكن تعريف المقاومة الجرثومية لصادة ما بأنها «تكاثر إحدى الذراري الجرثومية بوجود تركيز مرتفع لهذه الصادة في الوسط في حين لا تستطيع الذراري الأخرى من النوع ذاته ذلك».

ويمكن الجراثيمَ أن تقاوم الصادات بعدة وسائل، وهناك عدة عوامل تتدخل في هذه المقاومة، منها ماهو مستقل عن جينات (مورثات) الجرثوم، ومنها للجينات فيه أثر أساسي. وقد تقوم بعض العوامل الخارجية بوظيفة مساعد في ظهور هذه المقاومة كاستعمال الصادات العشوائي غير المدروس. والمعلوم أن استعمال صادة ما في المعالجة سيقضي على الجراثيم الحساسة لها دون الجراثيم المقاومة مما يتيح انتشارها وتزايد نشاطها بتكرار استعمال هذه الصادة.

وغالباً ما تُصادف الذراري المقاومة في المشافي حيث تُستعمل الصادات على أوسع نطاق وخاصة في أقسام الإنعاش والعناية المشددة، والأقسام البولية التي تُستخدم فيها طرق التقصي الحديثة (كالقثطرة والتنظير وغيرهما) فتفسح في المجال أمام دخول مثل هذه الجراثيم المقاومة مما يؤدي إلى حدوث خمج infection عند معظم المرضى وخاصة عند استخدام أجهزة وأدوات غير عقيمة.

كما يمكن الجراثيم المقاومة التي ثبت وجودها عند البشر أن توجد في كل مكان، عند الحيوانات والنباتات وفي التربة والمياه. ويعود سبب هذا الانتشار إلى أن استخدام الصادات في المعالجة لم يقتصر على البشر بل تعداه إلى الحيوانات يضاف إلى ذلك كله استخدام الصادات في الصناعة الغذائية كمواد حافظة. وقد أدى هذا الاستخدام الواسع للصادات إلى ظهور ذراري مقاومة مماثلة لتلك التي تُصيب البشر. ومما يلاحظ أن المقاومة الجرثومية للصادات والتي تُصادف عند البشر، تتطور تطوراً موازياً للمقاومة الجرثومية التي تشاهد عند الحيوان، وتنتشر في الطبيعة، وهذا ما يدعو إلى الحد من استعمال الصادات الواسع ولاسيما في الصناعات الغذائية أو إضافته إلى الغذاء الحيواني دون مسوغ.

طرق دراسة تحسس الجرثوم للصادات

لا يمكن تطبيق المعالجة بالصادات اعتماداً على طيف تأثيرها النظري لظهور ذراري جرثومية تكتسب مقاومة لها، وإنما يجب اللجوء للمخبر الجرثومي طلباً للمساعدة والتوجيه في كثير من الحالات، وحينما يستطيع المخبر استفراد الجرثوم المُسبب للخمج يمكنه أن يقدم للطبيب المعالج حساسية الجرثوم نحو مختلف الفصائل من الصادات وتعيين التركيز الأصغري المثبط لنمو الجرثوم  concentration  minimale inhibitrice (C.M.I) لكل صادة. وتجرى هذه الدراسة بطريقة التمديد أو بطريقة الانتشار أو بالطرق الآلية:

1ـ طريقة التمديد dilution method: يوضع في سلسلة من الأنابيب تحتوي على مستنبت زرعي سائل (الماء الهضموني) الكمية ذاتها من مستحلب جرثومي على نحو لايبدي المستنبت أي عكر ملحوظ بالنسبة لأنبوب شاهد لم يُزرع بالجرثوم، ثم يضاف إلى هذه السلسلة من الأنابيب كمية متزايدة من الصادة المراد دراستها. تُحضن الأنابيب بعد ذلك بدرجة 37ْ مدة 24ساعة، ثم يدرس العكر الحاصل في الأنابيب ويلاحظ أن بعض الأنابيب يحدث فيها عكر نتيجة تكاثر الجرثوم، وأن أكثر الأنابيب عكراً هو الذي يحتوي على أصغر كمية من الصادة. كما يلاحظ أيضاً ازدياد نقصان العكر بازدياد تركيز الصادة حتى الوصول إلى أنبوب خال من كل عكر عياني، ويماثل الأنبوب الشاهد الذي لم يزرع فيه أي جرثوم. وهذا الأنبوب يشير إلى التركيز الأصغري من الصادة المثبط لنمو الجرثوم (C.M.I).

 

 

تفسير النتائج: لكي يكون تأثير الصادة فعالاً عند استعمالها في المداواة، يجب أن تصل إلى البؤرة الالتهابية بتركيز أعلى أو على الأقل مماثل للتركيز الأصغري المثبط لنمو الجرثوم. واعتماداً على هذه المعلومات، على المخبر الجرثومي أن يُحدد الصادة الفعالة. ولا تُعطى عادة النتائج بتحديد المقدار الأصغري المثبط لنموالجرثوم وإنما بتحديد فعالية الصادة عليه، فيكون إما جرثوماً مقاوماً للصادة، وإما حساساً لها وإما متوسط الحساسية:

ـ الجرثوم المقاوم للصادة resistante (R): وفيه يكون التركيز الأصغري المثبط لنمو الجرثوم (C.M.I) أكبر بكثير من التركيز الذي يمكن أن تصل فيه الصادة إلى البؤرة الالتهابية مهما كانت طريقة المعالجة، وفي هذه الحالة لا يمكن استخدام تلك الصادة في المعالجة. 

ـ الجرثوم الحساس للصادة sensible (S): ويكون التركيز الأصغري المثبط لنمو الجرثوم (C.M.I) أصغر من التركيز الذي يمكن أن تبلغه الصادة في أخلاط البدن، ولذلك يمكن استخدام هذه الصادة في المعالجة بمقاديرها المعتادة.

ـ الجرثوم المتوسط الحساسية intermediaire (I): ويكون التركيز الأصغري المثبط لنمو الجرثوم (C.M.I) يقارب التركيز الذي يمكن أن تبلغه الصادة في أخلاط البدن، وفي هذه الحالة لا يمكن استخدام الصادة في المعالجة بمقاديرها المعتادة، وإنما يجب زيادة المقدار إذا كانت الصادة تُعطى بالفم أو الزرق، وفي مثل هذه الحالة يُخشى من الأعراض السُمية للصادة لذا يفضل إعطاؤها موضعياً، وهنا يُخشى أيضاً من تراكمها موضعياً، لذا يفضل في مثل هذه الحالة استبدالها إذا كان ذلك ممكناً.

2ـ طريقة الانتشار على الغراء: وهي الأكثر انتشاراً وتطبيقاً، وتعرف بطريقة الأقراص، وتعتمد الطريقة على وضع أقراص كل منها مُشَرَّب بتركيز معين لصادة ما، وذلك على سطح مستنبت من الغراء مزروع بالجرثوم المراد دراسته. يُحضن المستنبت بدرجة 37ْ مدة 24 ساعة، وتبعاً لحساسية الجرثوم للصادة، أو عدم حساسيته، يلاحظ بعد فترة الحضن، حول الأقراص وجود هالة مُحيطية خالية من أي نمو جرثومي، ويتوقف النمو الجرثومي عادة حين يكون تركيز الصادة يعادل التركيز الأصغري المثبط للنمو (C.M.I)، ومن قياس قطر هالة عدم النمو حول القرص يمكن أن نحدد المقدار الأصغري المثبط لنمو الجرثوم لكل صادة من الصادات المستخدمة في الاختبار.

وتعطى النتائج بشكل مماثل لطريقة التمديد السابقة، إما جرثوماً مقاوماً للصادة وإما حساساً وإما متوسط الحساسية، وذلك بالرجوع إلى حركية الصادات في العضوية والتركيز الذي يمكن أن تصل إليه في أخلاط البدن أو أماكن توضع البؤرة الجرثومية.

3ـ الطرق الآلية: هناك طرق آلية تعتمد على الأجهزة الحديثة يُمكنها تحديد حساسية الجرثوم للصادات المختلفة، وهذه الأجهزة تحدد أولاً هوية الجرثوم اعتماداً على الخصائص الكيميائية الحيوية له، ثم تدرس حساسيته لمجموعة من الصادات المختلفة اعتماداً على نموه  في أوساط زرعية بوجود الصادات المختلفة وباستخدام الحاسوب.

أهمية إجراء تحسس الجراثيم للصادات قبل بدء المعالجة 

مازالت المُعالجة بالصادات حتى اليوم المداواة الفعالة في التصدي للأخماج الجرثومية والسيطرة عليها. وعلى أن ظهور الذراري المقاومة من الجراثيم يترافق أحياناً مع اكتشاف صادات جديدة وفعالة في هذه الذراري، تبقى مشكلة الذراري المقاومة للعديد من الصادات قائمة، ولذلك وجب ترشيد استخدام الصادات وأن لا يفرط في استعمالها على نحو عشوائي، وأن لا تعطى إلا عند الحاجة لمدة كافية ووفق طريق طرحها من البدن، وبمقادير فعالة تقضي على الذراري الحساسة وطلائع الذراري المقاومة. ويتم ذلك بعد إجراء اختبار تحسس هذه الجراثيم للصادات المتوافرة تجارياً مما يساعد الطبيب المعالج في اختيار الصادة الملائمة من حيث كلفتها المادية وطريقة طرحها من البدن ومكان تكاثفها مع مراعاة حالة المريض الصحية لتجنب الآثار الجانبية بغية الوصول إلى الشفاء.

 

ميخائيل عبيد

 

الموضوعات ذات الصلة:

 

التعقيم والتطهير ـ الجراثيم ـ الصادات.

 

مراجع للاستزادة:

 

ـ عدنان تكريتي، الجراثيم والطفيليات (جامعة دمشق 1971).

ـ ميخائيل عبيد، علم الجراثيم «الجزء النظري» (جامعة دمشق 1997).

- MIMS and all. Medical Microbiology, (Mosby 1993).




التصنيف : طب بشري
النوع : صحة
المجلد: المجلد السادس
رقم الصفحة ضمن المجلد : 95
مستقل

آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

للحصول على اخبار الموسوعة

عدد الزوار حاليا : 23
الكل : 5463793
اليوم : 683

الليزر (تطبيقات-)

الليزر والميزر   الميزر Maser هو جهاز يولّد أو يضخم الإشعاع في مجال الأمواج الميكروية من الطيف الكهرمغنطيسي اعتماداً مبدأ الإصدار المحثوث للإشعاع. لذلك يطلق عليه أحياناً اسم ليزر الأمواج الميكروية، على الرغم من أن اكتشافه قد سبق الليزر، ولكن تطبيقات الليزر كانت أهم وأعم، وسادت بعدها كلمة الليزر. وكلمة ميزر مأخوذة من الأحرف الأولى للعبارة الإنكليزية:Microwave Amplification by Stimulated Emission of Radiation  أي تضخيم الأمواج الميكروية بالإصدار المحثوث للإشعاع.

المزيد »