logo

logo

logo

logo

logo

تنتورتو (جاكوبو روبوستي-)

تنتورتو (جاكوبو روبوستي)

Tintoretto (Jacopo Robusti-) - Tintoretto (Jacopo Robusti-)

تنتورتو ( جاكوبو روبستي ـ )

(1518 -1594)

 

جاكوبو روبوستي تنتورتو Jacobo Robusti Tintoretto فنان تشكيلي إيطالي، ولد وتوفي في مدينة البندقية، كان والـده يعمل صباغاً لذا سمي تنتورتو أي الصباغ الصغير، برزت موهبته الفنية منذ طفولته الباكرة، وأخذته والدته إلى محترف الفنان الشهير تيسيانو[ر] (1487-1576)، الذي يتمتع بسمعة كبيرة في المدينة، حيث أمضى فترة قصيرة من الزمن لم يلبث أن طرده من دون سبب يذكر، ربما لغيرته من نبوغه، أو بدافع الحسد، (كما قال فازاري 1511-1574 مؤرخ عصر النهضة الإيطالي) فاعتمد على نفسه، وتعلم الفن من دون مساعدة تذكر، وعُدّ في الفنانيـن العصامييـن الذيـن يعتمـدون على مواهبهـم، ونبوغهـم، واستفـاد من رسوم ميكلانجو (1475-1564) التي أحبها، وألوان تيسيانو، واختار أن يواجه المصاعب التي تقف في وجه كل فنان شاب، يريد شق طريقه، دون الانضمام إلى محترف فني يدرس فيه، أو معلم يتعلم على يديه، وقد نجح في إثبات موهبته، وذلك حين سعى إلى تجديد الفن الإيطالي في عصر النهضة، وبداية التمرد على تقاليده الفنية الراسخة. وانضم إليه فنان شاب آخر هو أندريا شيافوني (1522-1582)، فكانا يرسمان معــاً وينفـذان اللوحات الجدارية، ويعرضان أعمالهما الفنية في الطريق ويزوران الناس في بيوتهم لتقديم خدماتهما إلى كل راغب في رسم لوحة أو تجديد بيته أو تزيينه، أو تبديل ما فيه.

رسم تنتورتو أول لوحاته في عام 1544 وفيها يظهر شخصياً وهو يحمل لوحة أثرية قديمة، إلى جانب شقيقه، الذي يعزف الغيتار، وكأنه يقول إنه موهوب، مثل أخيه، لكنه يستقي من التراث الإيطالي القديم. كما نفذ عدة لوحات جدارية عام 1546، موجودة في كنيسة «سانتا ديللا أرتو»، وهذه اللوحات ذات طابع ديني، وهي «يوم الحساب» و«الخليج الذهبي» و«تجلي العذراء في المعبد» و«معجزة القديس أغناطيوس»، وأراد أن يختبر قدرته في تنفيذ اللوحات الكبيرة ولم يقدم أي جديد فيها.

في عام 1548، بدأت الدعوات توجه إليه، لرسم اللوحات والجداريات، وكان من أهمها لوحة تحمل اسم «معجزة القديس مرقص»، وفيها رسم القديس وهو يهبط من السماء لإنقاذ خادمه الأمين من القتلة السفاحين، وكان الفنان يبغي غلبة الخير على الشر، منتصراً عليه.

كلفته كنيسة «سانتا ترافيتا»، رسم لوحتين هما «آدم وحواء» و«قتل آبيل» وذلك في المدة الممتدة بين 1550-1551، وقد برز فيهما النور الذي يلف الأجساد بصورة شاعرية، والاهتمام بالظل والنور، على أنه الوسيلة الوحيدة للتعبير عن الأشكال، وبداية تشكل أسلوب الفنان الخاص.

وفي عام 1550، قدّم عدد من الفنانين مشاريع تجميل بناء مدرسة سان روكو الجديد ـ وهي هيئة مستقلة تهتم بمعالجة مرضى الأوبئة الفتاكة ـ شارك فيه كـل من فيرونيز[ر] (1528-1588) وسييلفاتي (1510-1563)، وزَكاري (1543-1609) وشيافوني، وقد فاز تنتورتو عليهم جميعاً حين قدم لهيئة التحكيم، رسومات بالحجم الكامل الطبيعي المطلوب، بلغ عددها 62 لوحة مستوحاة من قصص الكتاب المقدس، وقد أعجبوا في قدرته على اختيار الموضوعات وحسن تصميمها، وكُلّف الإشراف على المشاريع، وقُبل عضواً في الجمعية المذكورة، على أن يتم التنفيذ لقاء أجر شهري، فأمضى مدة 23 سنة في التنفيذ، وأصبح أكثر استقراراً لرسم ما يشاء، فأعطى اللوحات حساً درامياً، وشاعرياً، وكان من أهمها لوحة «العشاء الأخير»، وفيها أعطى كل شخص مرسوم قدراً متساوياً من الأهمية، ووزع اللون بشكل أخاذ، ومتساوٍ في أنحاء اللوحة كافة.

وفي عام 1572، بعد نجاح الجداريات التي نفذها، كلفه مجلس شيوخ المدينة، رسم لوحات جدارية لتزيين البناء الخاص بمقر «الدوقية»، فاختار موضوعات من الأساطير القديمة، اليونانية والرومانية، وأخرى تمثل عظمة مدينة البندقية، ودورها التاريخي في عصر النهضة الإيطالي، أما لوحات الأساطير فهي التالية:

لوحة تمثل فينوس تعقد رباط الحب بين باخوس وأريادني وهو موضوع مهم يتناول علاقة باخوس مع ابنة ملك كريت الفتاة الجميلة التي أحبها باخوس وفضلها على غيرها من الآلهة، وهنا تبرز أهمية الفكر الإنساني، الذي انتشر في عصر النهضة، والعلاقات التي صارت أكثر إنسانية.

و«ملكات الرقة الثلاث» اللواتي اشتهـرن بجمالهن، وتنافسـن الفـوز بحب باريس، في الأسطورة اليونانية، وهناك تبرز علاقة الآلهة مع البشر، وكيف تسعى الآلهة إلى علاقة مع بطل يوناني شهير.

«بالاس ترفض حب مارس»، و«كير فولكانو إله الحدادة والمعادن».

أما اللوحات التي تمجد البندقية، فقد رسم فيها شخصيات معروفة في المدينة، وقدم ما هو جديد محاولاً ربطه بالقديم، مثل لوحة «الدوق بيرولي» يتسلم السيف والدرع من يد العدالة حتى يحكم الناس على نحو عادل، و «عدة دوقات يصلون للعذراء والمسيح من أجل خلاص المدينة» التي كانت ملكة البحار، و«الدوق نيكو بونتي» يقدم يمين الولاء للمدينة، و«جوبيتير يسلم البندقية قيادة العالم»، وكانت فرصة نادرة له أن يجمع بين الأساطير القديمة والديانة المسيحية، إبان ظهور طبقة جديدة من البرجوازية.

وكانت آخر لوحة ضخمة رسمها «تنتورتو» عن الجنة، وتضم أكثر من 500 شخص، رسم كل منهم على نحو يختلف عن الآخر، لقد أراد الفنان أن يبتعد عن تصوير الجحيم فرسم الجنة والفرح الإنساني وفوزه بالفردوس، وتعد هذه اللوحة من أضخم اللوحات الجدارية في تاريخ الفن، إذ تبلغ مساحتها  72.5 × 32.5 قدماً مربعاً، وعلينا أن نعرف أن اللوحة قد دمرت بعد فترة من الزمن، وطلب منه أن يعيدها، فأعاد الرسم بنفسه، وكان في سن الثامنة والسبعين. 

ويعد تنتورتو من الفنانين المجددين في عصر النهضة الإيطالي، وكان وراء التحديث الذي اعتمد الجانب الإنساني، وهو لم يرفض الصيغ الأكاديمية المدرسية إلا من أجل هذا الهدف، ولهذا ابتعد عن كل المفاهيم التي كانت تريد الفن أن يكون زخرفاً أو يكون انحطاطاً في القيم الإنسانية، ولهذا ابتعد عن «الباروك»[ر] وتكراره الفارغ، وعن الاتباعية، التي كانت غايتها تجميل البيوت وزخرفتها.

 

طارق الشريف

 

مراجع للاستزادة

 

- الفن والفنانون (طبع هدسون عام 1984 بإشراف الناقد هربرت ريد).

- عصر النهضة الإيطالي، المجلد الثاني من تاريخ  الفن العالمي (طبع هورون في لندن عام 1968).

- جان بول سارتر، جمهورية الصمت، ترجمة جورج طرابيشي (دار الآداب 1965).




التصنيف : العمارة و الفنون التشكيلية والزخرفية
النوع : أعلام ومشاهير
المجلد: المجلد السادس
رقم الصفحة ضمن المجلد : 902
مستقل

آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

للحصول على اخبار الموسوعة

عدد الزوار حاليا : 51
الكل : 4860109
اليوم : 3597

دومورغان (أوغسطس-)

دومورغان (أوغسطس -) (1806-1871)   يعدّ أوغسطس دومورغان Augustus De Morgan أحد كبار علماء الرياضيات والمنطق الإنكليزي في القرن التاسع عشر، الذين قدموا إسهامات جليلة ومميزة في الرياضيات وفي حقل المنطق الصّوري Formal Logic، الذي يمكن عدّه المحرِّض الرئيس لاهتمام العلماء بالمنطق في القرن التاسع عشر. ولد دومورغان في مدينة Madura بالهند (وتدعى اليوم Madurai)، وتوفي في لندن. تلقَّى تعليمه الجامعي بجامعة كمبريدج بإنكلترا. عيِّن أستاذاً للرياضيات في الجامعة المنشأة حديثاً University College في لندن، وشغل هذا المنصب حتى عام 1866، عدا سنوات خمس فيما بين 1831 و1836؛ إذ استقال عام 1831 احتجاجاً على الفصل التعسّفي لأحد زملائه، لكنه عاد لشغل منصبه ثانية عام 1836، عندما توفي الذي خَلَفه في منصبه.

المزيد »