logo

logo

logo

logo

logo

الدردنيل (مضيق-)

دردنيل (مضيق)

Dardanelles - Dardanelles

الدردنيل (مضيق -)

 

 

سماه اليونان القدماء «الهلسبونت» Hellespontus، يصل بين البحر المتوسط، بحر إيجة وبحر مرمرة ومن ثم البحر الأسود. ومنظومة البوسفور ـ مرمرة ـ الدردنيل تفصل بين أوربا وآسيا. لقد ظهرت المنظومة هذه نتيجة لانكسارات وتصدعات أصابت غربي تركيا في مطلع الزمن الرابع، والمضايق ليست سوى أودية انهدامية سابقة غمرتها مياه البحار.

طول مضيق الدردنيل 120.5كم، وعـرضه يـراوح بين 11.3 و18.5كـم، وعمقه بين 53 و106م، تحيط به صخور كلسية وصخور رملية شديدة الانحدار، ويميل قاعه باتجاه الشمال، وهو غني بالانكسارات والوهاد.

المناخ شبه متوسطي معتدل البرودة شتاءً ودافئ صيفاً، تخضع حركة الرياح في المنطقة للتبدلات في قيم الضغط الجوي فصلياً، ففي الشتاء تسيطر الضغوط المنخفضة الباردة الرطبة، وفي الصيف يمتد ذراع مركز الضغط العالي الأزوري الأطلسي حتى المضيق، وأغلب الرياح شمالية شرقية، وتؤدي دوراً مهماً في تحريك مياه البحر الأسود باتجاه البحر المتوسط عبر البوسفور ومرمرة والدردنيل. ويعدّ شهر شباط الأبرد (7 درجات مئوية) وآب هو الأكثر حرارة (24 درجة مئوية)، والهطول جيد (700-800مم سنوياً).

إن حركة المياه عبر منظومة البوسفور - مرمرة - الدردنيل تحددها فروق كثافة المياه بين البحرين الأسود والمتوسط، ففائض المياه العذبة في البحر الأسود، إضافة لاتجاه حركة الرياح يؤدي إلى دفع مياه البحر الأسود القليلة الملوحة (17-18 بالألف) باتجاه البحر المتوسط، كما أن تباين كثافة المياه في البحرين قد ساعد على ظهور تيار مائي قاعي يتحرك وينطلق من بحر إيجة باتجاه البحر الأسود، مروراً بالدردنيل وبحر مرمرة والبوسفور، ويعلو التيار القاعي تيار سطحي أقل كثافة وملوحة، يندفع من البحر الأسود إلى المتوسط، ويعوض بذلك مياه المتوسط الصابة في البحر الأسود، ومما يساعد على حركة التيار السطحي حركة الرياح الشمالية والشمالية الشرقية وارتفاع مستوى مياه البحر الأسود مقارنة مع البحر المتوسط الأكثر تبخراً والأفقر هطلاً.

إن الحدود الفاصلة بين التيارين العلوي السطحي والقاعي أفقية الامتداد ولكنها متباينة عمقاً، إذ إنها ترتفع باتجاه الجنوب. فهي في جنوب البوس - فور على عمق 40م وعلى عمق (10-15م) في الدردنيل وسطياً.

إن سرعة التيارات السطحية أكبر من العميقة، ويُلاحظ أن سماكة التيارات تتناقص في أثناء حركتها جنوباً، لذا فإن سرعتها تزداد. تصل السرعة وسطياً في مدخل الدردنيل الشمالي (40-50سم/ثا)، ولدى خروجها إلى بحر إيجة تبلغ (60-70سم/ثا)، وفي الأماكن الضيقة تتجاوز 150سم/ثا.

يتم عبر منظومة البوسفور - مرمرة - الدردنيل تبادل كميات كبيرة من المياه بين البحرين الأسود والمتوسط، إذ يقدم البحر الأسود للمتوسط عبر التيارات السطحية ما لا يقل عن 203كم3 سنوياً، بينما يهب البحر المتوسط قاعياً للبحر الأسود قرابة 174كم3.

هذه الأرقام ليست ثابتة، بل تتبدل من سنة إلى أخرى، وذلك بحسب تبدل كميات مياه الهطل والأنهار الصابة في البحر الأسود خاصة. من الملاحظ أن صبيب التيارات السطحية تزداد مع مطلع الصيف نتيجة لذوبان الثلوج وفيضانات الأنهار، وتقل بوضوح بين شهري أيلول وتشرين الأول، أما بالنسبة للتيار المائي القاعي الوافد من البحر المتوسط فنظامه مغاير لما في التيار السطحي الآنف الذكر.

التطبق المائي

في منظومة البوسفور - مرمرة - الدردنيل، تُميز كتلتان مائيتان تمثلان طبقتين مختلفتين ملوحة وكثافة، في الأعلى طبقة مياه البحر الأسود وفي الأسفل تتحرك كتلة المياه المتوسطية الأكثر ملوحة وكثافة نحو البحر الأسود، ويتناقص الحد الفاصل بينهما من الشمال إلى الجنوب، وهنا تصادف طبقة ثانوية انتقالية هي مزيج من مياه البحرين ويراوح عمقها من 20-30م في البوسفور و7-10م في الدردنيل.

إن حرارة مياه الكتلة السطحية متباينة فصلياً، فهي تراوح بين 7-8درجات مئوية شتاءً في البوسفور و8-9 درجات مئوية في الدردنيل، وفي الصيف تبلغ الحرارة المتوسطة 22-23 درجة مئوية في المضيقين. أما فيما يتعلق بالتيار المائي القاعي، فالفروق الحرارية أقل، 12درجة مئوية شتاءً و16درجة مئوية صيفاً، في المياه المتحركة نحو البحر الأسود. هنالك فروق واضحة في الملوحة بين هاتين الكتلتين، فالعلوية العابرة للبوسفور نحو المتوسط متدنية الملوحة، مع أنها تزداد تدريجياً باتجاه المتوسط، والتيار القاعي أكثر ملوحة من تيارات الكتلة السطحية، إذ لا تقل في كل أنحاء المنظومة آنفة الذكر عن 36-37 بالألف، وبالتالي كثافة الماء القاعي أكبر من السطحي.

أهمية مضيق الدردنيل

منظومة مضايق البوسفور - مرمرة الدردنيل للبحر الأسود، كقناة السويس للبحر الأحمر. ولهذه المضايق أهمية متعددة الجوانب: أهمية بشرية، أهمية حضارية، أهمية استراتيجية، أهمية اقتصادية.

1 ـ الأهمية البشرية: تشكل منظومة المضايق هذه الحد الفاصل بين مجموعات بشرية متباينة السمات والخصائص، فعلى الطرف الأوربي تقطن الشعوب الأوربية السلافية واللاتينية والرومانية، بينما في الطرف الآسيوي تتمركز المجموعات الشرقية التركية المنغولية، وبعيداً قليلاً المجموعة البشرية العربية.

2 ـ الأهمية الحضارية: وهذا يعني الاحتكاك المباشر (سلماً وحرباً) بين حضارتين تتصفان بكثير من الخصوصيات، ففي أوربا تسود الديانة المسيحية بمذاهبها المختلفة، وفي الطرف الآسيوي تسود الديانة الإسلامية، ومن المعروف أن لكل ديانة سماتها، ولكن هذا لا يمنع من وجود علاقات حضارية علمية ثقافية وتجارية اقتصادية، وخاصة في أوقات السلم.

3 ـ الأهمية الاستراتيجية: وتتمثل بأن المضايق هي ممرات إجبارية لدول حوض البحر الأسود إلى البحر المتوسط وبحار ومحيطات العالم، وهي الحد الفاصل الطبيعي (الذي يسهل الدفاع عنه) بين عالمين  مختلفين (الإسلام والمسيحية الأوربية).

ونتيجة لذلك، ومنذ عصور ما قبل الميلاد، كثرت عمليات الاحتكاك ونشبت الحروب بين المشرق والمغرب، فقد اجتاز الملك الفارسي داريوس (480ق.م) مضيق الدردنيل ليغزو مملكة أثينا اليونانية، وفي سنة 334ق.م اجتاز الإسكندر المقدوني المضيق ليوسع دولته حتى الهند، ثم اجتازها الصليبيون فيما بعد إلى بيت المقدس. وفي القرنين  الثامن عشر والتاسع عشر حدثت حروب عدة هدفها السيطرة على المضايق المذكورة، وآخرها معركة «جنه قلعه» (1915-1916) الشهيرة التي دافع فيها الأتراك باستماتة عن المضايق والأرض التركية وكان لهم ذلك. والواقع دخلت مشكلة المضايق ضمن مجموعة المشكلات التي تعرف لدى الأوربيين بالمسألة الشرقية.

وحلاً لمثل هذه الإشكالات عُقد في سنة 1934 مؤتمر عالمي في مدينة مونتريو في سويسرا، وتم الاتفاق على السماح للأساطيل والسفن المدنية الروسية وسواها المرور بحرية عبر المضايق في أوقات السلم، أما الدول غير المطلة على البحر الأسود فيُسمح لسفنها الحربية بالدخول المؤقت، وبعد أخذ إذنٍ من السلطات التركية ولمدة محدودة، وهناك تحفظ على بعض أنواع السفن الحربية.

4 ـ الأهمية الاقتصادية: تتأتى أهمية مضيق الدردنيل الاقتصادية من إطلالات عدد من الدول المتقدمة والمتطورة على البحرالأسود  بمجموع عدد سكان لا يقل عن 300 مليون نسمة، وهي روسيا الاتحادية (140 مليون نسمة) وأوكرانيا (55 مليون نسمة) ورومانيا (23 مليون نسمة) وبلغاريا (9 مليون نسمة) وجورجيا (4 مليون نسمة)، إضافة إلى تركيا (70 مليون نسمة). وهذه الممرات هي السبيل الوحيد الأقصر والأفضل للتبادل التجاري بين الدول المذكورة (ماعدا تركيا) والوطن العربي وإفريقيا وجنوب شرقي آسيا. والجدير ذكره أن نسبة 25-45% من التبادلات التجارية للدول الأوربية السابقة، تتم عن طريق منظومة الممرات الآنفة الذكر.

شاهر جمال آغا 

الموضوعات ذات الصلة:

الأسود (بحر ـ) ـ إيجة (بحر ـ) ـ البوسفور (مضيق ـ) ـ تركية ـ المتوسط (بحر ـ). 

مراجع للاستزادة:

ـ ف.ف.سوخوفي، بحار المحيط العالمي (لينينغراد 1986).

ـ ي.أ.بلاخين، هيدرولوجية البحار المتوسطية (موسكو 1988).

ـ عدد من العلماء، موسوعة المحيط الأطلسي (لينينغراد 1985).

 




التصنيف : التاريخ و الجغرافية و الآثار
النوع : سياحة
المجلد: المجلد التاسع
رقم الصفحة ضمن المجلد : 233
مستقل

آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

للحصول على اخبار الموسوعة

عدد الزوار حاليا : 59
الكل : 5138700
اليوم : 4191

الامتصاص

الامتصاص   الامتصاص absorption هو عملية دخول الأغذية والغازات التنفسية الكائنات الحية ووصولها إلى الخلايا. ويختلف الامتصاص باختلاف الكائن الحي الذي يقوم به، كما يختلف باختلاف طبيعة المادة الممتصة. ويتم الامتصاص في الحيوانات الراقية في ثلاث مراحل هي: دخول المواد الغذائية التجويف الهاضم (المعدة)، ثم وصول المواد المهضومة إلى جهاز الدوران (الدم)، ومن ثم حصول الخلايا المختلفة، العضلية والعظمية والعصبية وغيرها على حاجاتها من الأغذية.

المزيد »