logo

logo

logo

logo

logo

الخيالة

خياله

Cavalry - Cavalerie

الخيالة

 

الخيالة cavalry صنف من القوات المسلحة المعدة للقتال على متن الخيول. وهي سلاح المناورة والصدمة عبر التاريخ حتى مطلع القرن العشرين.

كانت الخيالة تكلف مهام الاستطلاع والحماية والبحث عن نقاط الضعف في ترتيب قتال العدو، وتوجيه ضربة سريعة إليه عبر تلك النقاط وخصوصاً من الجانبين والمؤخرة.

يُركب الحصان مسرجاً لراحة الخيال وثباته، وخاصة بعد إضافة الركاب stirrup إلى السرج.

الخيالة في العصور القديمة حتى سقوط روما

 

(الشكل-1)

رعمسيس الثاني على عربة قتال

 

عرفت شعوب المشرق القديم أهمية الحصان وروضته واستخدمته في القتال، ويعود الفضل إلى الملوك الرعاة (الهكسوس) في إدخال الحصان إلى مصر في القرن السابع عشر ق.م. مع رمزيته التي اقترنت بالآلهة، وفيها عشتار Astarte السورية التي صورت على هيئة فارسة تمتطي جواداً وتعتمر قلنسوة عالية وبيدها مِطْرد، وتحمي نفسها بترس دائري، وقد ظل هذا الشعار سائداً حتى عهد البطالمة.

برع المصريون في استخدام الخيالة وعربات القتال الرشيقة بدولابين وعلى متنها الحُوذِيُّ والمقاتل المسلح بالرمح. وتجلى فن استخدام هذه العربات في معركة قادش على ضفاف العاصي (1312 ق.م) بين رعمسيس الثاني Ramses II فرعون مصر والحثيين (الشكل-1).

ويعد الآشوريون من أوائل الشعوب التي استخدمت الخيل للقتال بالتنسيق مع عربات القتال والقوات الراجلة. وكان الخيالة الآشوريون يرتدون دروعاً بدائية من الزرد ويعتمرون قلنسوات جلدية ويتسلحون بسيوف قصيرة ورماح ونبال، واستطاعوا بفضل خيولهم هزيمة البدو الهجانة المسلحين بالعصي والنبال فوق ظهور الجمال في القرن الثامن ق.م.

ويعد فيليب الثاني Philip II ملك مقدونية أول من قسم الخيالة إلى ثقيلة وخفيفة، وبرع ابنه الإسكندر الكبير في استخدامها وخصوصاً في معركة إيسوس Issus وعلى أبواب صور، وحقق نصراً مؤزراً على داريوس الثالث Darius III ملك فارس في عام 333ق.م.

أما القائد الروماني سيبيون Scipion الإفريقي الأصل فقد حقق نصراً ساحقاً بفضل خيالته على القائد القرطاجي هانيبال Hannibal في معركة زاما Zama في عام 202ق.م، على براعة الأخير في استخدام الخيالة بالتنسيق مع القوات الراجلة.

وكان الخيال الروماني يتسلح بالسيف المستقيم والترس ويعتمر خوذة، ويلبس رداء الميدان الصوفي القصير وينتعل حذاء خفيفاً معقوداً.

وتجدر الإشارة إلى أن الإمبراطورية الرومانية تعرضت لغزو خيالة البرابرة الجرمان والهون في القرنين الرابع والخامس الميلاديين، مما أدى إلى سقوطها أخيراً في عام 476م.

الخيالة عند العرب والمسلمين

يعد العرب فرساناً بالفطرة وبرعوا في استخدام خيولهم في مناح كثيرة من حياتهم، وأتقنوا ركوب الخيل من الطفولة، وكان سلاحهم الرئيسي السيف والدبوس، وبرز خالد بن الوليد فارساً من الطراز الأول، وتعد مسيرته من العراق إلى الشام ومعركة اليرموك التي قادها في عام 13هـ/636م نموذجاً رائعاً في استخدام الخيالة الخفيفة وسرعة حركتها. ابتكر خالد في معركة اليرموك ترتيب «الخميس» الذي تألف من القلب والجناحين والساقة، إضافة إلى احتياط من الخيالة تحت تصرفه المباشر لمهام طارئة. وكانت معركة اليرموك نقطة تحول حاسم في تحرير بلاد الشام والجزيرة وخروج الروم المتفوقين عدة وعدداً منها.

وفي قادسية العراق، تمكنت الطلائع من الخيالة التي دفعها سعد بن أبي وقاص من عبور مَخاضة عـلى نهر الفـرات والانقضاض المبـاغـت على الفرس (14هـ/636م). وهذا ما حدث أيضاً في معارك كثيرة كانت نقطة انعطاف حاسم في فتح بلاد الفرس وخراسان وما وراء النهر.

وكان للخيالة الخفيفة دورها الحاسم في النصر الذي حققه صلاح الدين الأيوبي في معركة حطين عام 583هـ/1187م لتفوقها على خيالة الفرنجة الثقيلة بفضل سرعة المناورة وخفة الحركة إضافة إلى المعنويات العالية.

(الشكل-2) فارس العصور الوسطى

مفهوم الفروسية في العصور الوسطى

نشأت فروسية العصور الوسطى مع ظهور النظام الإقطاعي في أوربا. وكان للفرسان مكانة كبيرة في أعمال القتال. وكان الفارس الغربي Knight ثقيل العدة يرتدي الدرع المصفح ويتسلح بالرمح الخطي الطويل إلى جانب أسلحة أخرى يحملها أتباعه Sergeants. ويقي الحصان درع أيضاً من صفائح معدنية وجلدية (الشكل-2).

وتمنح رتبة فارس في احتفال تشارك به الكنيسة، فيقسم الفارس أمام سيده قسم الإخلاص والدفاع عن الشرف والحق ومقارعة الأعداء، ويرافقه سبعة من الأتباع راجلين أو راكبين، وفيهم نبّالة، وحملة الأسلحة وغلمان الخدمة.

وكان الفرسان مع أتباعهم ينتظمون في تشكيلات تسمى «الرايات» standards، في كل راية 48-80 فارساً. وقد انتهى شأن الفروسية مع ظهور الجيوش الحديثة.

تنظيمات الخيالة في العصور الحديثة

ظلت وحدات الخيالة الخفيفة تحتل مكانة رائدة في الجيوش حتى أوائل القرن العشرين على الرغم من انتشار الأسلحة النارية والمدفعية. وظهر في روسية في القرن الخامس عشر نوع من الخيالة عرف باسم خيالة الأشراف أو البارونات Landed gentry كان رديفاً للقوات في المقاطعات، وحَوَّلها بطرس الكبير Peter the Great في عام 1701 إلى خيالة «الدراغون» Dragoon.

وكانت الخيالة المزودة بالأسلحة النارية تقسم في القرنين السابع عشر والثامن عشر إلى:

ـ الخيالة الثقيلة ومنها الخيالة الدارعة cuirassiers (الشكل-3) لكونها ترتدي دروعاً خفيفة وتستخدم السيوف إلى جانب الأسلحة النارية.

ـ الخيالة المتوسطة: ومنها الدراغون وهي خيالة سريعة تقاتل راكبة وراجلة (الشكل-4) ومنها خيالة البنادق القصيرة carabineers وخيالة قاذفي الرمانات grenadiers المتميزة بلياقة بدنية عالية.

     

 

(الشكل-3) هجوم الخيالة الدارعة

 

(الشكل-4) خيال الدراغون

     

(الشكل-5)

خيّال من زمن لويس الثالث عشر

 

ـ الخيالة الخفيفة ومنها وحدات الهوسار Hussar من المتطوعة الهنغار المتميزين بحرفية عالية، وخيالة الأوغلان Uhlan وهي نوع من الخيالة ظهر في بروسيا في عام 1753 على نمط خيالة التتار.

وقد نجح ملك السويد غوستاف الثاني أدولفGustave II Adolphe  ت(1611-1632) في إيجاد تنظيم للخيالة يجمع بين خفة الحركة والتسليح والدرع ويقاتل بالتنسيق مع المدفعية، وأثبت فاعليته في حربه مع الدنمارك وروسيا.

وفي فـرنسـة أعاد الكـرديـنال ريشيلو Richelieu الوصي على لويس الثالث عشر القاصر، تنظيم الخيالة (الشكل-5)، وبرهنت خيالة الحرس الملكي الفرنسي (1622-1775) المسلحة ببنادق الموسكيت Musket على فاعليتها.

اعتمد نابليون اعتماداً كبيراً على الخيالة، وكان لديه خمسة أنواع منها، وتعد معركة واغرام Wagram شمال شرقي ڤيينا (1809) مثالاً على براعة الخيالة الفرنسية في الميدان على كثافة نيران المدفعية.

 
 

(الشكل-6) الخيّالة المحلية الجزائرية

«سباهي» على النمط العثماني

 

أطلق العثمانيون على سلاح الخيالة اسم السواري Süvari واستخدموه على نطاق واسع حتى الحرب العالمية الأولى، والتسمية مقتبسة من الفارسية التاريخية. وبدت الخيالة بأسمى مظاهرها في فرسان القابي قول Kapi Kol السلطانية[ر. الانكشارية]، ومنها نوع أطلق عليه اسم «السباهية» Spahi مقتبس عن الهند، ويكلف مهام الضابطة، وقد استخدم الفرنسيون هذا المصطلح في الجزائر تعبيراً عن الخيالة المحلية (الشكل-6) التي أنشئت عام 1834، وبرز استخدام الخيالة العثمانية جلياً في الهجوم على مواقع الروس في القفقاس في مطلع الحرب العالمية الأولى.

وفي روسيا اشتهرت خيالة القوزاق Cossacks المنتمين إلى تجمعات سكانية تستوطن المناطق الحدودية من البلاد، وغلبت عليهم التسمية التركية التي تعني المغامرين، والتي شاركت إلى جانب أنواع أخرى من الخيالة في جميع المعارك التي خاضتها روسيا من القرن الثامن عشر حتى مطلع القرن العشرين. وقد تنبه البلاشفة بعد ثورة أكتوبر إلى أهمية الخيالة فأنشؤوا الجيش الأول خيالة في عام 1919 ثم الجيش الثاني خيالة في عام 1920، واستخدمت الخيالة السوفييتية في مواجهة الألمان في معارك القفقاس إبان الحرب العالمية الثانية.

وقد ظلت قوات الدرك وقوى الأمن الداخلي عموماً تعتمد على الخيول في الكثير من الدول، إلى جانب تجهيزاتها من العتاد الميكانيكي.

وجاءت نهاية قوات الخيالة النظامية في الجيوش المختلفة في مأساة الخيالة البولندية التي واجهت آلة الحرب الألمانية الحديثة، والدبابات المدعومة بالطيران والمدفعية في مطلع الحرب العالمية الثانية، فتخلت عن تقاليدها ومهامها للسلاح المدرع وريثها الشرعي، ولوحدات الإنزال الجوي، وحوامات القتال، وإن ظلت تستخدم لدى قوى الأمن الداخلي وفي وحدات الحرس والاحتفالات الرسمية في الكثير من البلدان.

هاني الصوفي 

الموضوعات ذات الصلة:

الحصان. 

مراجع للاستزادة:

ـ تاريخ الشرق القديم الصادر بالروسية (دار غوسبوليت إزدات Gospolit Izdat، موسكو 1948)

ـ سهيل زكار، حطين مسيرة التحرير من دمشق إلى القدس (دار الإحسان، دمشق 1983).

- Histoire Mondiale des Guerres (Plon,Paris1965).

 

 




التصنيف : الصناعة
المجلد: المجلد التاسع
رقم الصفحة ضمن المجلد : 69
مستقل

آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

للحصول على اخبار الموسوعة

عدد الزوار حاليا : 72
الكل : 5426804
اليوم : 2348

فانت هوف

فانت هوف (ياكوبوس هنريكوس -) (2581-1191)   ياكوبوس هنريكوس فانت هوف Jacobus Henricus van’t Hoff كيميائي فنلندي عمل في حقل الكيمياء الفيزيائية.

المزيد »