logo

logo

logo

logo

logo

السماء

سماء

Sky - Ciel

السماء

 

في ليلة مظلمة غير غائمة، تبدو السماء قبة ضخمة مرصعة بالنجوم، وهذا هو السبب الذي جعل القدماء يعتقدون بأن السماء النجمية هي كرة ضخمة تدور حول الأرض.

ومن المعروف اليوم أن النجوم هي شموس متوقدة منتشرة في أغوار الفضاء، تقع على مسافات مختلفة من الأرض، وأن الأرض تدور حول محور، وهذا هو سبب الدوران الظاهري للنجوم حول الأرض.

لكن عدّ السماء كرة ضخمة مجوفة تدور حول محور، وأن الأرض تقع في مركزها، وأن الأجرام السماوية تقع على سطحها الداخلي، فكرة مفيدة. ويسمي الفلكيون هذه الكرة الوهمية الكرة السماوية، يستعملونها لتعيين مواقع النجوم والمجرات، ورسم مسارات الشمس والقمر والنجوم خلال العام.

لدى النظر إلى السماء، تبدو النجوم كأنها تنتمي إلى مجموعات لكل منها نمط معين. تسمى هذه المجموعات النجومية، التي عدها 88، أبراجاً، أو كوكباتٍ[ر] constellations. وقد بدأ الناس منذ آلاف السنين يعطون لهذه المجموعات أسماء حيواناتٍ أو شخصياتٍ خرافيةٍ (مثل دراكولا، والتنّين، والعنقاء، وغيرها). وقد عرف قدماء اليونان كثيراً منها، وكذلك العرب الذين أطلقوا أسماء عربية على بعضها مازالت تستعمل حتى اليوم. ويستعمل الفلكيون المعاصرون هذه الأسماء لتحديد مواقع الأجرام السماوية في السماء. فالقول، مثلاً، إن كوكب المريخ إنه يقع في كوكبة الأسد، يساعد على تعيين موقع المريخ.

تظهر بعض النجوم في السماء أكثر سطوعاً من غيرها. وقدْرُ (أو رتبة) magnitude جرم سماوي مقياس على درجة سطوعه عند رؤيته من الأرض. وعندما يكون جرم أشد سطوعاً من آخر، فهذا يعني إمّا أن هذا الجرم الأول يبثُّ كمية أكبر من الضوء، وإما أنه أقرب إلى الأرض من الثاني. ومنذ زمن بعيد، أعطي لأكثر من خمسين من أكثر النجوم سطوعاً أسماء عربية ويونانية ولاتينية. ومع أن للكثير من غير هذه النجوم أسماء أيضاً، فإن الفلكيين درجوا على الرمز إليها في المصنفات (الكتالوكات) النجمية بأحرف يونانية أو بأعدادٍ.

وفي القرن الثاني قبل الميلاد، قسم الفلكي اليوناني هيبارخس Hipparchus النجوم ستة أقدار، وذلك تبعاً لسطوعها النسبي، وأعطى أشدها سطوعاً القدْر 1، وأخفضها سطوعاً الرقم 6. ويستعمل الفلكيون المعاصرون نظام تصنيف مشابهاً، لكنهم بدلاً من أن يحكموا على قدر السطوع بالعين المجردة، فإنهم يستعملون مقياس الشدة الضوئية photometer لهذا الغرض. هذا وإن أقدار النجوم الأكثر سطوعاً سالبة، فقدر أسطع نجم، وهو الشعرى اليمانية Sirius يساوي - 1.5، وقدر أخفت نجم (لا يرى إلا بالمقراب) هو + 24.

لتعيين مواقع النجوم في السماء، رسم الفلكيون دوائر أفقية وأخرى شاقولية على الكرة السماوية، شبيهة بخطوط العرض وخطوط الطول على الكرة الأرضية. فميل declination جسم هو مسافته الزاوية، شمالاً وجنوباً، عن دائرة الاستواء السماوية، مقيسة على دائرة عظمى مارة بالجسم وبالقطبين السماويين الشمالي والجنوبي. والمطلع المستقيم right ascension لجسمٍ هو المسافة الزاوية المقيسة على طول خط الاستواء السماوي باتجاه الشرق من النقطة الصفرية، أي من نقطة الاعتدال الربيعي vernal equinox. ويقاس المطلع المستقيم بالساعات، حيث الساعة تساوي 15 ْ. فمثلما يعيَّن موقع مدينة على الأرض بإحداثيي طولها وعرضها، فإن أي جرم سماوي يعيَّن موقعه على الكرة السماوية بإحداثييه: المطلع المستقيم والميل. والمطلع المستقيم والميل يتغيران ببطء ويعودان إلى قيمتيهما الابتدائيتين بعد مدد زمنية طويلة. ويمكن معرفة قيمهما من الأطالس النجمية.

أسطع عشرين نجما

يبين الجدول (1) بعض المعلومات الرئيسية عن أسطع عشرين نجماً. وقد رتبت وفق سطوعها المتناقص.

الاسم المطلع المستقيم الميل المسافة القدر المطلق القدر الظاهري
ساعات دقائق درجات دقائق سنة
الشعرى Sirius 6 42.9 16- 39 8.8 +1.4 -1.5
سهيل Canopus 6 22.8 52- 40 98 -4.7 -0.7
السمّاك Arcturus 14 13.4 19+ 27 36 -0.2 -0.1
الحفار ألفا Alpha Centauri 14 36.2 60- 38 4.3 +4.4 0.0
النسر الواقع Vega 18 35.2 38+ 44 26 +0.5 +0.0
العيّوق Capella 5 13.0 45+ 57 46 -0.6 +0.1
رجل الجبار Rigel 5 12.1 8- 15 900 -7.0 +0.1
الشعرى Procyon 7 36.7 5+ 31 11 +2.7 +0.4
رامي السهام Achernar 1 35.9 57- 29 150 -2.2 +0.5
الوزن β (حضار) Hadar 14 0.3 60- 8 200 -5.0 +0.6
النسر الطائر Altair 19 48.3 8+ 44 16 +2.3 +0.8
منكب الجوزاء Betelgeuse 5 52.5 7+ 24 700 -6.0 +0.8
الدبران Aldabran 4 33.0 16+ 25 68 -0.7 +0.9
نيير نُعيم Alpha Crucis 12 23.8 62- 49 350 =3.5 +1.0
السنبلة (السماك) Spica 13 22.6 10- 54 230 -3.4 +1.0
قلت العقرب Antares 16 26.3 29- 19 400 -4.7 +1.0
رأس هرقل Pollux 7 42.3 28+ 9 35 +1.0 +1.2
فم الحوت Fomalhaut 22 54.9 29+ 53 23 +2.0 +1.2
ذنب الدجاجة Deneb 20 39.7 45+ 6 1400 -7.3 +1.25
الصليب الجنوبي β Beta Crucis 12 44.8 59- 25 370 -4.7 +1.3

الجدول (1)

وبسبب الأبعاد الكبيرة التي تفصل الأرض عن النجوم، لا تستطيع العين المجردة رؤية حركاتها مع أنها تنتقل عدة أميال في الثانية باتجاهات مختلفة. أما الشمس والقمر والكواكب فهي أقرب إلى الأرض بكثير، لذا تُرى حركاتها بوضوح بالنسبة إلى النجوم البعيدة.

الأفق السماوي celestial horizon

هو الدائرة العظمى على الكرة السماوية التي تبعد 90 ْ عن سمت zenith الراصد. والسمت هو النقطة من القبة السماوية الواقعة فوق رأس الراصد مباشرة. ومع أن الكرة السماوية مملوءة بالنجوم، فإن أي راصد لا يرى إلا النجوم الواقعة فوق أفقه السماوي. ودائرة نصف النهار (الزوال) السماوية celestial meridian هي الدائرة العظمى المارة بالسمت وبالنقطتين الشمالية والجنوبية من أفق الراصد (ونصف هذه الدائرة فقط فوق الأفق).

النجوم التي تظهر فوق راصد، وأيضاً مساراتها عبر السماء، تتوقف على خط العرض الأرضي الذي يوجد فيه الراصد. فالسماء تبدو مختلفة من خطوط العرض المختلفة. وإذا نظر راصدان إلى السماء، أحدهما في القطب الشمالي، والآخر في القطب الجنوبي من الأرض، فإنهما يريان نجوماً مختلفة كلياً، فالأرض تقسم ما يمكن رؤيته على الكرة السماوية نصفين.

تبدو النجوم جميعاً متحركة في دوائر يومية diurnal circles، وهي المسارات اليومية للنجوم حول القطبين السماويين حينما تُشاهد من الأرض التي تدور حول محورها. وذلك الجزء من الدائرة اليومية لنجم ما، الذي يرى فوق أفق مكان على الأرض، يختلف باختلاف عرض ذلك المكان.

ويوضح الشكل (1) الدوائر اليومية للنجوم في خط العرض 40 ْ شمالاً. فالقطب السماوي الشمالي يرتفع 40 ْ فوق الأفق الشمالي، وتدور الكرة السماوية حوله. وإنْ وجّه المرء نظره إلى خط العرض 40 ْ شمالاً فإنه سيرى:

1- أن النجوم الواقعة ضمن 40 ْ (خط عرض الراصد)، بدءاً من القطب السماوي الشمالي (التي ميولها تقع بين +50 ْ و+90 ْ)، موجودةٌ دوماً فوق أفقك. وهذه النجوم لا تغيب أبداً ـ مثل تلك الواقعة في كوكبة الدب الأكبر.

2- أن النجوم الواقعة ضمن 40 ْ (خط عرضك) بدءاً من القطب السماوي الجنوبي ـ مثل النجوم الواقعة في صليب الجنوب Southern Cross ـ لا تظهر البتة فوق أفق الراصد.

3- أن النجوم الأخرى الموجودة في شريط حول دائرة الاستواء السماوي تطلع وتغيب. هذه النجوم التي ميلها 40 ْ شمالاً (وهذا ميل خط عرض الراصد) تمر عبر سمْته عندما يجتاز مستوى نصف نهاره السماوي.

منظر السماء يتغير طوال الليل بسبب دوران الأرض. وتبدو النجوم أيضاً أبعد قليلاً باتجاه الغرب في كل ليلة مما كانت عليه في نفس الوقت من الليلة التي سبقتها. وإذا طلع نجم خلال النهار، فإن الشمس الساطعة ستحجبه عن الرؤية.

وهكذا فإن النجوم التي تسطع في السماء في وقت معين تتغير من شهر إلى آخر ومن فصل إلى آخر. وبعد 12 شهراً، يكون مجموع الأربع دقائق يومياً، هو 24 ساعة، ولذا تبدو السماء النجمية كما كانت تماماً قبل عام.

ولو كانت النجوم مرئية في السماء خلال النهار، لرأيت الشمس تتحرك ظاهرياً بينها نحو الشرق خلال العام. ودائرة البروج ecliptic هي المسار الظاهري للشمس بين النجوم، وهي تمر بالبروج الإثني عشر الواقعة في شريط عرضه قرابة 16 ْ عبر السماء. وكان قدماء المنجمين يسمون هذا الشريط منطقة البروج zodiac. وقد حظيت منطقة البروج باهتمام خاص، لأن القمر والكواكب عندما تظهر في السماء، تسلك مسارات عبر هذه البروج الإثني عشر [الحمل، الثور، الجوزاء، السرطان، الأسد، السنبلة، الميزان، العقرب، القوس، الجدي، الدلو، الحوت] التي أوردها العرب ضمن البيتين الآتيين:

حَمَلَ الثورُ جوزَة السرطان

          ورعى الليثُ سنبلَ الميزان

ورمى عقربٌ بقوسٍ لجديٍ

          نــزح الدلــوُ بركـةَ الحيتـان

يكون علوّ مدار الشمس في السماء في حده الأعلى في الصيف، وفي حده الأدنى في الشتاء. هذا وإن ارتفاع altitude الشمس فوق الأفق في وقت الظهيرة يختلف خلال العام بسبب كون محور دوران الأرض مائلاً على مستوى فلكها حول الشمس. فمستوي استواء الأرض يظل مائلاً على هذا المستوى بزاوية قدرها 23.5 ْ تقريباً. وهكذا فأثناء دوران الأرض حول الشمس، يتغير ميل الخط الواصل بين الأرض والشمس. ومن ثم فإن ضوء الشمس يصل إلى الأرض من زوايا مختلفة، وهذا يسبب تغير الفصول على الأرض خلال العام، وكذلك حدوث التغيرات الفصلية في أطوال الليل والنهار.

نقطة الاعتدال الربيعي هي موقع الشمس بتاريخ 21 آذار تقريباً، عندما تجتاز الشمس دائرة الاستواء السماوية متجهة شمالاً. وهي نقطة الكرة السماوية التي اختيرت لتكون الساعة صفر للمطلع المستقيم. ونقطة الاعتدال الخريفي هي موقع الشمس بتاريخ 23 أيلول/سبتمبر تقريباً، عندما تعبر الشمس دائرة الاستواء السماوية متجهة جنوباً. وفي هذين التاريخين يتساوى طولا الليل والنهار.

ويحدث الانقلاب الصيفي في 21 حزيران تقريباً، والانقلاب الشتوي في 23 كانون الأول تقريباً، وتكون الشمس في الانقلاب الصيفي في أقصى موقع شمالي لها خلال العام، وتكون في الانقلاب الشتوي في أقصى موقع جنوبي. وفي هذين التاريخين، بالترتيب، يحدث أطول وأقصر نهارين في العام في نصف الكرة الشمالي.

يوفر دوران الأرض أساساً لضبط الوقت باستعمال الأرصاد الفلكية. ويقيس اليوم الشمسي solar day الزمن الذي تستغرقه الأرض لإتمام دورة كاملة حول محورها، باستعمال الشمس إطاراً مرجعياً frame of reference. أما اليوم النجمي، أو الفلكي sidereal day، فيقيس هذا الزمن باستعمال النجوم إطاراً مرجعياً.

طول اليوم النجمي 23 ساعة و56 دقيقة و4 ثوانٍ. وهو الزمن الفاصل بين مرورين متعاقبين لمستوى الزوال بنجم معين، أو الزمن اللازم لإتمام الأرض دورة كاملة في الفضاء. أما طول اليوم الشمسي فهو 24 ساعة، وهو الزمن الفاصل بين مرورين متعاقبين لمستوى الزوال بالشمس (وقت الظهيرة).

اليوم الشمسي أطول بنحو 4 دقائق من اليوم النجمي، لأن الأرض التي تدور حول محورها، تتحرك أيضاً على طول فلكها حول الشمس. ويتعين على الأرض أن تنجز أكثر من دورة كاملة في الفضاء بقليل كي تعود إلى الظهور في مستوى زوالك.

يتغير اتجاه محور الأرض في الفضاء ببطء شديد، إذ إنه يرسم مخروطاً صغيراً مرة كل 26000 سنة. وتسمى هذه الحركة البطيئة في الفضاء مبادرة precession محور دوران الأرض. ويسبب هذه المبادرة جذب الشمس والقمر لانتفاخ الأرض الاستوائي.

ويتغير في أثناء حركة محور الأرض، موقع النجم القطبي في السماء، ثم إن نقطة الاعتدال الربيعي، وهي النقطة الصفرية للمطلع المستقيم، تنزاح باتجاه الغرب في دائرة البروج بمعدل زهاء 50 ثانية سنوياً، أو بمعدل 30 ْ (وهذه الزاوية تشمل برجاً كاملاً) كل 2150 سنة. ومن الواضح أن كل المخططات النجمية تصبح قديمة بعد ذلك الوقت.

خضر الأحمد

 

 الموضوعات ذات الصلة:

 

أجهزة الرصد الفلكي ـ الإحداثيات الفلكية ـ الكوكبة ـ النجم.

 




التصنيف : الرياضيات و الفلك
النوع : علوم
المجلد: المجلد الحادي عشر
رقم الصفحة ضمن المجلد : 126
مستقل

آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

للحصول على اخبار الموسوعة

عدد الزوار حاليا : 75
الكل : 4673489
اليوم : 3062

التغيرية

التغيرية   يعكس مفهوم التغيرية variation الحيوية اختلاف الأبناء عن الآباء في عالم الأحياء. إذ من الأمور المألوفة  تغير صفات الأفراد: فلون الشعر والعين يتغير من فرد إلى فرد ومن جمهرة إلى جمهرة. وكذلك تتغير أشكال الأوراق من نبات إلى نبات, كما تتغير بين الشتاء والصيف من غصن إلى غصن ومن شجرة إلى شجرة. وهكذا تسبح الكائنات الحية فوق دفق من أمواج التغيرية.

المزيد »