logo

logo

logo

logo

logo

دقيق الطرفين

دقيق طرفين

Amphioxus - Amphioxus

دقيق الطرفين

 

دقيق الطرفين Amphioxus، ويسمى أيضاً السهيم أو الرميح، واسمه العلمي Branchiostma lanceolatus، حيوان ينتمي لشعبة الحبليات Chordata، شعيبة حبليات الرأس Cephalochordata أو عديمات القحف Acrania، التي تمتاز بثلاث صفات رئيسة هي: الحبل الظهري ممتداً على طول الناحية الظهرية لجسم الحيوان، والحبل العصبي ممتداً فوق الحبل الظهري، وتحوّر الجزء الأمامي من أنبوب الهضم، أي البلعوم، إلى شقوق غلصمية (خيشومية) تنفسية.

يستمد دقيق الطرفين أهمية علمية خاصة من بنيته الأساسية للحبليات وتعضيها، الأمر الذي دعا إلى دراسته بالتفصيل للوقوف على صفاته وميزاته وعلاقاته بالكائنات الحية الأخرى.

صفاته الخارجية

 

 

(الشكل -1) دقيق الطرفين

 

دقيق الطرفين حيوان صغير الحجم يراوح طوله بين 5-6سم، يشبه السمك في جسمه المغزلي المتطاول المضغوط جانبياً الشاف، ونهايتيه الدقيقتين، تبرز الأمامية منهما بشكل الحيزوم ينفتح الفم على وجهه البطني، بينما تستدق نهايته الخلفية على شكل حربة تفتح قرب قاعدتها فوهة الشرج (الشكل -1). يفتقد دقيق الطرفين للرأس الواضح، وكذلك اللواحق، وتمتد على طول الخط المتوسط للحافة الظهرية للجسم استطالة غشائية تمثل الزعنفة الظهرية، التي تستمر دون انقطاع حتى مؤخرة الجسم، وتتابع امتدادها عريضة حول النهاية الخلفية على شكل الحربة مشكلة الزعنفة الذيلية، التي تستمر ممتدة على الناحية البطنية باتجاه الأمام فتشكل، على الخط المتوسط البطني، الزعنفة البطنية القصيرة، التي تمتد من فوهة الشرج حتى فوهة المنفذ البطني (التي تقع في مقدمة الثلث الخلفي من الجسم). وأمام المنفذ البطني تستمر هذه الزعنفة على جانبي الوجه البطني بانثناءين جانبيين، أي انثناء على كل جانب، يمتدان بدءاً من المنفذ البطني حتى الفم. يمثل هذان الانثناءان الزعنفتين الجانبيتين أو الاستطالتين الجانبيتين.

بنيته الداخلية

تسمح شفافية جسم الحيوان بمشاهدة بعض البنى والأعضاء الداخلية، فتظهر تحت اللحافة الجلدية، وعلى جانبي الجسم الطبقة العضلية المتقطعة والمتجزئة، حيث تبدو على هيئة قطع عضلية مرتبة في سلاسل يراوح عددها بين 55-62 شفعاً تسمى القطع العضلية، لكل منها شكل حرف V يتجه رأسه نحو الأمام. وتنفصل هذه القطع العضلية بعضها عن بعض بحواجز من النسيج الضام هي الفواصل العضلية أو الحجب الضامة.

كما يرى بالشفوف أيضاً الحبل الظهري الذي يمثل الأساس للهيكل الداخلي الداعم للجسم لدى دقيق الطرفين الذي يبدو بشكل حبل أسطواني دقيق النهايتين، يمتد على طول الناحية الظهرية للجسم، يتوضّع فوقه مباشرة الحبل العصبي الممتد أيضاً، وبشكل مواز له، على طول الجسم دون أن يشكل في مقدمته دماغاً متميزاً.

كما يظهر الأنبوب الهضمي بأجزائه المختلفة ممتداً على طول الناحية البطنية للجسم أسفل الحبل الظهري، فيبدأ بالتجويف الفموي على الوجه البطني للحيزوم، يبدو الفم في قاعه بشكل فوهة بسيطة في مركز غشاء يدعى الشراع، يحمل عدداً من المجسات الشراعية المهدَّبة (الهدابات الشراعية)، كما يحاط التجويف الفموي بأكمله بإكليل من الهدابات الفموية. يلي ذلك بلعوم ضخم يشغل تقريباً نصف طول أنبوب الهضم، يبدو على جدرانه أكثر من 100 شفع من الشقوق البلعومية الغلصمية، تنفتح على تجويف يقع بين جدار الجسم وأنبوب الهضم، يمثل حجرة حول الغلصمة يسمى الجوف حول البلعوم أو البهو الذي ينفتح للخارج بفوهة المنفذ البطني. يلي البلعوم مريء قصير يمتد منه نحو الأمام باستطالة أو امتداد مسدود على شكل ردب جانبي طويل يدعى الردب الكبدي، يتوضع على الجهة اليمنى للبلعوم. ويستمر أنبوب الهضم بمعي مستقيم ضيق، ينتهي في مؤخرة الحيوان بفوهة الشرج التي تنفتح للخارج على الجانب الأيسر من الزعنفة البطنية.

تظهر بالشفوف أيضاً المناسل، وعددها 26 شفعاً مرتبة بانتظام على جانبي الجسم في منطقة البلعوم مقابل البهو، التي تبدو بشكل أكياس كروية مصطفة الواحدة تلو الأخرى. الجنسان منفصلان في دقيق الطرفين، ولا يمكن تمييز الذكر من الأنثى خارجياً.

حياته

تألف حبليات الرأس الشواطىء الرملية، حيث تحفر فيها مخرجة فقط نهاياتها الأمامية خارج الرمل، لذلك فإن لدقيق الطرفين طريقة حياة خاصة جداً، إذ ينتشر في شواطىء البحار الدافئة منطمراً أفقياً في الرمال الشاطئية نهاراً، يُبرز منها خارج الرمل فقط نهايته الأمامية حيث تكون الفوهة الفموية حرة.

يغادر دقيق الطرفين الرمال ليلاً سابحاً بنشاط وسرعة كبيرة على جانبه البطني، وينام في أعماق المياه مستلقياً على أحد جانبيه.

يتغذى دقيق الطرفين بالمتعضيات الصغيرة والجزيئات العضوية الدقيقة العالقة في الماء وهو مستقر في حفرته الرملية التي تبرز منها نهايته الأمامية المزودة بالمجسات والهدابات، تحرك تياراً مائياً يدخل من الفم ليخرج من فوهة البهو (المنفذ البطني). وهكذا يدخل الماء عبر التجويف الفموي محمَّلاً بالعناصر الغذائية، مع التيار من الفم إلى البلعوم، حيث يعبر الماء الشقوق الغلصمية إلى التجويف حول البلعوم بعد أن تتم عملية ترشيح مزدوجة، إذ تلتصق الجزيئات الغذائية بالخلايا المهدبة والخلايا المخاطية المبطنة للتجويف الفموي والميازيب البلعومية الموجودة ضمن تجويف البلعوم، وهكذا تتشكل عجينة غذائية

تُدفع إلى الأمعاء حيث يتم الهضم بمساعدة عصارة الردب الكبدي، ويتم الامتصاص في الأمعاء، كما تتم في الوقت نفسه عملية التبادل الغازي في مستوى الشقوق الغلصمية البلعومية، وبذلك تنجز عملية التنفس ليخرج الماء الذي تم ترشيحه، عبر المنفذ البطني إلى الوسط الخارجي.

وهكذا يقوم المجموع البلعومي الغلصمي بدور هام في التقاط الجزئيات الغذائية (التغذية) من جهة، وفي التبادل الغازي (التنفس) من جهة أخرى، إذ تنجز في مستواه، وفي آن واحد، عمليتا التغذية والتنفس.

أهمية دقيق الطرفين من الناحية التطورية وموقعه بين الفقاريات واللافقاريات:

احتفظ دقيق الطرفين بمخطط بنيوي قديم جداً قريب من البنية النموذجية القديمة للفقاريات. وقد دلت الدراسات على أن طريقة حياته الخاصة لم تعمل على تراجعه تشريحياً وإنما ساعدت على إيقاف تطوره وسمحت له أيضاً بالاحتفاظ بصفاته البدائية. لذلك تكمن الأهمية العلمية الكبيرة لهذا الحيوان في إظهاره بوضوح الصفات الرئيسية الثلاث المميزة للحبليات عامة، إضافة إلى بعض صفات الفقاريات. ففيه صفات الفقاريات الدنيا، التي تتجلى بوجود الحبل الظهري والحبل العصبي الظهري والبلعوم الغلصمي وتطور الوريقة الوسطى التي تشكل جوفاً عاماً وقطعاً عضلية وقطعاً تناسلية، إضافة إلى صفات عدة مختلفة تماماً تجعله أقرب، في تعضيه وبنيته، إلى الحلقيات أكثر من الفقاريات، إضافة إلى الهيكل والأنبوب الهضمي والجملة العصبية البسيطة وفقدان المجاري التناسلية والأعضاء السمعية والعيون المتمايزة ووجود الجوف حول البلعوم، إضافة إلى البشرة غير المطبقة (كما لدى اللافقاريات) مما يقربه من اللافقاريات.

إن هذه الصفات المختلفة والمتباينة تؤكد أن دقيق الطرفين لا يمثل السلف المباشر للفقاريات، وبالتالي فقد اتفق علماء التصنيف على عدّ المجموعة التي ينتمي إليها دقيق الطرفين (حبليات الرأس) فرعاً اشتقاقياً مستقلاً موازياً لفرع الفقاريات، يقع بينها وبين الحبليات الابتدائية، وينشأ من الجذع السلفي للحبليات دون وجود أي ارتباط مباشر معه.

لينة زهر الدين 

مراجع للاستزادة:

ـ أحمد حماد الحسيني ودميان إميل شنودة، بيولوجيا الحيوان العملية (دار المعارف بمصر 1961).

ـ نجاح بيرقدار وعادل حموي وحسن حلمي خاروف، علم الحيوان العام (مطبوعات جامعة دمشق 1982).

ـ لينة زهر الدين ومنيف غريب، عملي علم الحيوان العام، الجزء الثاني (مطبوعات جامعة دمشق 1995).

ـ محمود كروم، الوجيز في تصنيف الحيوان (مطبوعات جامعة حلب 1990).




التصنيف : علم الحياة( الحيوان و النبات)
النوع : علوم
المجلد: المجلد التاسع
رقم الصفحة ضمن المجلد : 300
مستقل

آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

للحصول على اخبار الموسوعة

عدد الزوار حاليا : 1
الكل : 8061143
اليوم : 336

الإنتاجية

الإنتاجية   الإنتاجية productivity في الاقتصاد هي معدل ما يمكن الحصول عليه من الإنتاج على معدل ما يُصرف للحصول على هذا الإنتاج. ويأخذ هذا المعدل صيغة تناسب بين مجموع المخرجات التي يتم الحصول عليها من سلع وغيرها، ومجموع المدخلات التي يتم إدخالها في سبيل إنتاج هذه السلع من عمل وآلات ومواد أولية.

المزيد »