logo

logo

logo

logo

logo

الطلاق

طلاق

Divorce - Divorce

الطلاق

 

الطلاق لغةً: حلّ القيد والإطلاق، وشرعاً: حل قيد الزواج[ر] في الحال أو المآل بلفظ مخصوص، ففي الحال يكون بالطلاق البائن، وفي المآل يكون بالطلاق الرجعي. واللفظ المخصوص: هو الصريح كلفظ الطلاق والفراق والسراح، أو الكناية كلفظ البائن والحرام والإطلاق ونحوها، ويقوم مقام اللفظ: الكتابة والإشارة، والصريح لايحتاج إلى نية، والكناية يحتاج إلى نية. واللفظ المخصوص يُخرج«الفسخ» فإنه يحل رابطة الزواج في الحال، بغير لفظ الطلاق ونحوه، والفسخ كخيار البلوغ، وعدم الكفاءة بين الزوجين، ونقصان المهر، والردة. وركنه في مفهوم الحنفية هو: اللفظ الذي جعل دلالة على معنى الطلاق لغة وهو التخلية والإرسال، وفي مفهوم بقية الفقهاء له أركان أربعة: أهل له من زوج أو نائبه أو وليه إن كان صغيراً، وقصد: أي نية النطق باللفظ الصريح والكناية الظاهرة، ولو لم يقصد إنهاء العصمة بدليل صحة طلاق الهازل، ومحل: أي عصمة مملوكة، ولفظ صريح أو كناية. وبعبارة أخرى أركانه ثلاثة:المطلِّق، والمطلَّقة، والصيغة وهي اللفظ وما في معناه.

وهو مشروع للضرورة أو الحاجة إذا استعصت حلول الوفاق والمساعي الودية، فهو تصرف صعب وقاسٍ، ويكره عند عدم الحاجة، لقولهr، فيما رواه أبو داود وابن ماجه: «أبغض الحلال إلى الله الطلاق». وهو بيد الرجل لأنه أكثر انضباطاً وتحكماً بعواطفه وتقدير عواقب المستقبل، لما رواه ابن ماجه والدار قطني: «إنما الطلاق لمن أخذ بالساق». ونظام ممارسته في الآية: )الطلاقُ مَرَّتَان فَإِمْسَاكٌ بمَعروفٍ أو تَسْرِيحِ بِإحْسَان((البقرة 229) وعدده ثلاث: طلقة واحدة، واثنتان، وثلاث.

شروطه وقيوده

يشترط لإيقاعه أربعة شروط: استعمال لفظ يفيد معنى الطلاق لغة أو عرفاً، أو بالكتابة أو الإشارة المفهمة، وأن يكون المطلِّق فاهماً معناه، ولو بلغة غير عربية، وإضافة الطلاق إلى الزوجة بأن يعينها بالوصف أو الاسم أو الإشارة أو إسناده إليها عرفاً، وألا يكون مشكوكاً في عدده أو في لفظه، وأن يكون المطلِّق أهلاً لإيقاعه، بأن يكون بالغاً عاقلاً مختاراً، فلا يقع طلاق الصبي والمجنون والمغمى عليه والمدهوش (في حالة انفعال لا يدري فيها ما يقول أو يفعل) ولا طلاق السكران في القانونين السوري والمصري، ولا المستكره، وأن يصدر من الزوج أو وكيله، ويجوز للقاضي أن يأذن بالتطليق للضرر أو الغيبة سنة فأكثر، أو عدم الإنفاق أو لعيب منفر، أو للشقاق وسوء العشرة، ولا يقع طلاق المخطئ(الذي يزلّ لسانه فينطق به من غير قصد أصلاً) ويقع طلاق الهازل وكذا المحجور عليه لسَفَه (تبذير).

وقيوده الأدبية ثلاثة: أن يكون لحاجة مقبولة شرعاً وعرفاً، وفي طُهر لم يجامعها فيه، ومفرَّقاً ليس بأكثر من واحدة، لكنه يقع من غير حاجة أو سبب يدعو إليه، ويقع في حال الحيض أو في حال الطهر الذي جامع الرجل امرأته فيه، ويقع ثلاثاً بلفظ واحد عند الجمهور، وفي القانون يقع واحداً، وهذه القيود للطلاق النسبي.

حالاته وأنواعه

ينقسم من حيث الصيغة (اللفظ) إلى صريح وكناية، ومن حيث إمكان الرجعة وكيفيتها إلى رجعي وبائن، ومن حيث الموافقة للسنة وعدمها إلى سُني وبِدْعي، وبالنظر إلى الزمن إلى منجَّز ومعلَّق ومضاف إلى المستقبل.

والطلاق الرجعي: هو الذي يملك الزوج بعده إعادة المطلقة إلى الزوجية، من غير حاجة إلى عقد جديد، ولو لم ترضَ، وذلك بعد الطلاق الأول أو الثاني غير البائن إذا تمت المراجعة قبل انقضاء العدّة، فإذا انتهت العدّة [ر] انقلب الطلاق بائناً، فلا ترجع إلا بعقد زواج جديد.

والطلاق البائن نوعان: بائن بينونة صغرى، وبائن بينونة كبرى، الأول:هو الذي لايستطيع الرجل بعده أن يعيد المطلَّقة إلى الزوجية إلا بعقد جديد ومهر. وهو الطلاق قبل الدخول، أو على مال، أو بلفظ الكناية في رأي الحنفية، والثاني: هو الذي لايستطيع الرجل بعده أن يعيد المطلقة إلى الزوجية إلا بعد أن تتزوج بزوج آخر زواجاً صحيحاً يقصد به الدوام، ويدخل بها دخولاً حقيقيّاً، ثم يفارقها أو يموت عنها، وتنقضي عدتها منه.

والطلاق المنجَّز هو: ماقصد به الحال، والطلاق المعلَّق هو ما رتب وقوعه على حصول أمر في المستقبل، بأحد أدوات التعليق أو الشرط، مثل إن، وإذا، ومتى، ولو، ونحوها. والطلاق المضاف هو: ما أضيف حصوله إلى وقت في المستقبل، كقول الرجل: أنتِ طالق غداً، أو أول الشهر الآتي أو أول سنة كذا.

آثـــاره

يترتب على الطلاق الواقع انحلال الزواج وصيرورة المرأة أجنبية عن زوجها، وإيجاب العدة على المرأة ثلاثة قروء (حيضات أو أطهار) وثبوت نسب الولد الذي حملت به المرأة من أبيه، وإلزام الزوج بنفقة العدة، [ر النفقة] ودفع المهر للزوجة إن لم تقبضه، وبمتعة الطلاق (هدية) بحسب حال الزوج يساراً أو إعساراً، حيث يرى المالكية أن المتعة واجبة لكل مطلّقة، قبل الدخول أو بعده، إلا المطلقة قبل الدخول الفعلي ولها مهر. ويستمر حق الأم بعد الطلاق في الرضاع[ر] والحضانة[ر].

أثره في المجتمع الإسلامي

للطلاق آثار نفسية واجتماعية كثيرة في المرأة والرجل والأولاد، فهو يؤدي إلى انهدام رابطة الأسرة، وربما تشريد الأولاد، وقد يترتب عليه مفاسد خلقية وشرعية كثيرة، ويحدث هزة ملموسة في المجتمع، ويثير كوامن الحزازات والبغضاء والشحناء، وقد يتعرض الرجل إلى أذى كبير من المرأة وأهلها، وقد تصبح المرأة لاعائل يعولها أو ينفق عليها أو يؤويها في مسكن ملائم، لذا كان ينبغي توقيّه قدر الإمكان، ومحاولة الإصلاح وإزالة أسبابه بمختلف الوسائل.

وهبة الزحيلي

 الموضوعات ذات الصلة:

 

الزواج ـ العدة، النفقة.

 مراجع للاستزادة:

 

ـ الدار قطني للحصكفي وحاشية ابن عابدين «رد المختار، (طبع البابي الحلبي، مصر 1327هـ).

ـ وهبة الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته الطبعة الأولى إلى ال27 (دار الفكر، دمشق 1404هـ/1984م).

 




التصنيف : الشريعة
النوع : دين
المجلد: المجلد الثاني عشر
رقم الصفحة ضمن المجلد : 592
مستقل

آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

للحصول على اخبار الموسوعة

عدد الزوار حاليا : 40
الكل : 4860085
اليوم : 3573

غراسمن (هرمن غونتر-)

غراسمَن (هِرمَن غونْتَر ـ) (1809 ـ 1877)   هِرمَن غونْتَر غراسْمَن Hermann Günther Grassmann عالم لغوي ومترجم عن اللغة السنسكريتية وعالم رياضيات ألماني، ولد في مدينة شْتِتِّين Stettin التابعة لبروسيا Prussia آنذاك، والبولونية (Szczecine) اليوم. كان واحداً من اثني عشر ولداً، تزوج في الأربعين وأنجبت له زوجته أحد عشر ولداً وبنتاً. أمضى غراسمن ثلاث سنوات في برلين لدراسة اللاهوت والآداب القديمة وعمل طوال حياته معلماً. لم يحصل على معرفة جامعية ولم يتبوأ أي منصب أكاديمي، على الرغم من إنجازاته في حقولٍ علمية عدة، ومن محاولاته الدؤوبة من أجل ذلك.

المزيد »