logo

logo

logo

logo

logo

الدهان

دهان

Paint - Peinture

الدهان

 

الدهان paint مادة تطلى بها سطوح الأشياء المختلفة لحمايتها من العوامل الطبيعية وإعطائها مسحة من الجمال، فيستخدم في طلاء الجدران، والأسطح الخارجية للأبنية والسيارات والأجهزة المنزلية. والدهان طلاء سائل، يتماسك متصلباً عند تعرضه للهواء مشكلاً طبقة رقيقة على السطح المطلي.

يتألف الدهان عادة من مزيج مادة ملونة أو صبغة ومواد رابطة ومادة سائلة كزيت بزر الكتان أو الماء، وتتحدد مواصفات الدهان الناتج تبعاً للمواد المستخدمة في تحضيره.

لمحة تاريخية

استخدم الدهان أول الأمر لأغراض الزينة حصراً. وكان الإنسان قديماً يصنع الدهان من صبغات نباتية ومعدنية ممزوجة بالماء أو بدهن الحيوان من دون مواد رابطة، ويخط به رسومات ملونة على الجدران الداخلية للكهوف التي كان يسكنها والقبور وجثث الموتى المحنطة، وقد عثر على رسومات ملونة على جدران بعض الكهوف في أوروبا الغربية يرجع تاريخها إلى أكثر من عشرين ألف عام.

وفي الألف الثاني قبل الميلاد استخدمت في طلاء المقابر الفرعونية ورسومها، مواد تشبه تلك المستخدمة في الصور الفنية المنتجة في الوقت الحاضر. وقد عرف القدماء الكثير من الأصباغ المحلية التي دخلت في صناعة الدهان، واستوردوا أصباغاً أخرى من أماكن بعيدة، ومن ذلك مثلاً النيلة، وهي صباغ أزرق مستخرج من شجر النيل واستعمله المصريون القدماء والإغريق والرومان وشعب الإنكا في القارة الأمريكية، واستخدم الصمغ العربي وبياض البيض والهلام (الجيلاتين) وشمع النحل، مواد حاملة لهذه الأصبغة. ونقل الرومان عن الفراعنة صناعة الدهان التي غدت فناً من الفنون الجميلة، وأُدخلت تحسينات عليها في عصر الحضارة العربية الإسلامية وعصر النهضة واقتصر استعمال الدهان على التصوير والرسوم الجدارية إلى أن بدأ الأوربيون في استخدام الدهان لطلاء جدران الكنائس والأديرة ثم الأبنية العامة ودور الأثرياء.

في القرن الثامن عشر بدأ إنتاج الدهان تجارياً على نطاق واسع في أوروبا الغربية وفي القارة الأمريكية، وكان المنتجون الأوائل يطحنون الأصبغة بمطاحن حجرية ويعجنونها مع مواد أولية طبيعية كالبيض ومسحوق البن واللبن الخالي من الدهون، واستخدموا الماء لتخفيف كثافة الدهان. ومع تطور آلات الطحن والعجن والمزج في أواخر القرن التاسع عشر توصل الصناعيون إلى إنتاج كميات كبيرة من الدهان. وتزامن هذا التطور مع تطور الكيمياء في القرن العشرين فاكتشف الكثير من الراتنجات والأصبغة الصناعية، الأمر الذي ساعد على إنتاج كميات كبيرة من الدهان تلبي حاجة السوق العالمية. كما تنوعت الدهانات فمنها المخصصة لحماية الأبنية والمنشآت ومنها الواقي من الصدأ والمواد الكيمياوية والغازات والأبخرة، ومنها المقاوم لدرجات الحرارة العالية.

الدهان في الحضارة العربية والإسلامية

كان استخدام الدهان في العصر الإسلامي أمراً شائعاً بأنماطه المتعددة في الزخارف والرسوم الإسلامية التي كانت تزين المساجد والمدارس والقصور من الداخل ومن الخارج بالتزامن مع استخدام الزجاج الملون، وتشهد بذلك الزخارف والنقوش والكتابات التي تزين المساجد والقباب والقلاع والقصور.

التركيب الكيمياوي للدهان وأنواعه

يصنع الدهان الزيتي من صبغة أو أكثر بعد سحقها سحقاً ناعماً وتسمى أحياناً بالدهان الجاف، ثم تمزج بسائل يميعها أو تتحول إلى عوالق فيه كزيت بزر الكتان الذي يتصلب لدى تعرضه للهواء ويتماسك مع السطح الذي يطلى به. ويكمن دور الصباغ في تحديد لون الدهان كما تتوقف عليه، إلى حد ما، ديمومة ألوان الطبقة الطلائية وسلامتها. ويمكن أن تكون الأصبغة عضوية أو لا عضوية، وكان الناس قديماً يسحقون المواد اللاعضوية المحلية ذروراً ناعماً ويمزجونها بالدهون الحيوانية بألوان متعددة جداً. ومن المواد اللاعضوية (المعدنية) المستعملة في الصباغ حجر الدم أو الهيماتيت: hematite المعروف أيضاً بأحمر الجواهر[ر. الجواهر]، والمالاكيت malachite (مركب نحاس أخضر اللون)، والآزوريت azurite (الأزرق الملكي)، والزنجفر cinnabar (لون أحمر زاه)، واللازورد lapis lazuli (حجر سماوي الزرقة)، ورهج الغار ragaler (مركب زرنيخي)، والغار الأصفر orpiment (شكل من أشكال الذهب الكاذب). كذلك تصنف الأصبغة اللاعضوية بحسب ألوانها ويأتي في مقدمة الأصبغة البيضاء الحوار (كربونات الكالسيوم) وهو أبسطها، وأكسيد التوتياء (الزنك) وهو الأهم إلا أن الطلاء به بطيء الجفاف. ويستعمل أكسيد التيتانيوم صباغاً ثابتاً في الضوء وذا قدرة تغطية عالية. أما أبيض الرصاص فقد كان واسع الانتشار لرخص ثمنه على الرغم من سميته. ويشكل الغرافيت وهباب الفحم والفحم الحيواني وكذلك ثاني أكسيد المنغنيز وهو أهمها، الأصبغة السوداء، أما أصفر الكادميوم (كبريت الكادميوم) وكرومات الرصاص فهما من أهم الأصبغة الصفراء، وتمتاز بثباتها في الضوء وفي درجات الحرارة المرتفعة. ويصنف التلودين ضمن قائمة الأصبغة الحمراء ويعد فروسيانيد الحديد من أفضل الأصبغة الزرقاء المعروفة.

يتألف السائل المميع للدهان من راتنجات ومذيبات، وإليه يرجع فضل الالتصاق على السطح المراد طلاؤه.

والراتنجات مواد صمغية لزجة تفرزها بعض النباتات كشجر الصنوبر أو تصنع بطرائق كيمياوية. وأكثر الراتنجات عديم اللون ولها دورها في تحديد درجة التصاق الطلاء وصلابته والوقت اللازم لجفافه ودرجة لمعانه.

أما المذيبات أو المميعات فتستخدم لتعديل درجة لزوجة الدهان ولتبقيه سائلاً. والمذيبات مركبات عضوية تتطاير مع جفاف الطبقة الطلائية. ويعدّ النفط من أكثر المذيبات انتشاراًً، أما السوائل التي لا تذيب المادة المكونة للطبقة الطلائية والتي يقتصر دورها على إنقاص لزوجتها فتسمى مميعات أو مخففات.

أنواع الدهان

الدهان على أنواع مختلفة تشكل جميعها على السطوح المطلية طبقات طلائية تختلف خواصها باختلاف الدهان المستخدم.

ـ الدهان الزيتي تستعمل الزيوت النباتية مواد رابطة لهذا النوع من الدهان، وأكثرها استعمالاً زيت بزر الكتان وزيت الصويا. إن جفاف الدهان الزيتي أي بمعنى آخر تحوله من الحالة السائلة إلى الحالة الصلبة يحدث نتيجة تأكسده بأكسجين الهواء وبلمرته.

ـ الدهانات الطيارة اللدائنية تتركب من اللدائن الصناعية أو مشتقات السيليلوز والأصبغة والمذيبات العضوية وتجف بتبخر المذيب الطيار.

ـ دهانات الاستحلاب وهي المستحلبات المائية للبوليميرات الملونة. وتجف بتفكك المستحلب وتبخر الماء أو امتصاصه على السطوح المطلية بها.

ـ البرنيق (الورنيش) هو البوليميرات واللدائن والزيوت المنحلة في المذيبات الطيارة. ويتبخر المذيب بعد عملية الطلاء بالبرنيق مخلفاً طبقة صلبة.

ـ الدهانات السيليكونية تتألف إما من مشتقات السيليكون العضوية، أو من محاليلها في المذيبات العضوية أو من مستحلباتها في الماء، وتتصف بثباتها في الهواء الجوي في الحرارة المرتفعة والمنخفضة.

وهناك أنواع من الدهانات مصنوعة من المواد الرابطة اللاعضوية ومنها الدهانات الكلسية التي يستخدم فيها الكلس المطفأ مادة رابطة. أما الدهانات الإسمنتية فالمادة الرابطة في هذه الحال هي الإسمنت البورتلندي أو الإسمنت الأبيض أو الجص.

يصنف الكيميائيون الدهانات تبعاً لطريقة جفافها، فمثلاً، ينشأ جفاف الدهانات الزيتية عن أكسدة وبلمرة الوسط الزيتي، أما الدهانات المائية والسيليلوزية فتجف بفقدان الماء، وبعد جفافها تشكل غشاء ذا طاقة التصاق عالية.

ويقسم الدهان أيضاً حسب طرائق استعماله، فمثلاً، يستعمل الدهان للاستعمال المنزلي ولحماية جدران المباني وأرضياتها وفي الزخرفة. أما دهان الاستعمال الصناعي فيستعمل لطلاء المنتجات الاستهلاكية كالسيارات والأثاث الخشبي والمعدني وحماية المعدات الصناعية والمعدنية من تأثير العوامل الجوية ومن تأثير المواد الكيمياوية ومن الصدأ ودرجات الحرارة المرتفعة.

وثمة في الوقت الحاضر دهانات بيولوجية طبيعية تختلف عن الدهانات الكيمياوية بأن المواد الرابطة فيها هي مواد طبيعية.

خنساء حسين 

مراجع للاستزادة:

- M.W.MORGANS. Outlines of Paint Technology, 3d ed (Halsted Press 1990).

- M.ASH. & I.ASH. Formulary of Paints and Other Coatings, 2 vol. (Chemical Pub 1978-1982).




التصنيف : الصناعة
المجلد: المجلد التاسع
رقم الصفحة ضمن المجلد : 380
مستقل

آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

للحصول على اخبار الموسوعة

عدد الزوار حاليا : 97
الكل : 5394639
اليوم : 9455

البطلان.

البطلان   يقصد بالبطلان nullity لغة الفساد وسقوط الحكم، أما قانوناً فالبطلان وصف يلحق عملاً معيناً لمخالفته للقانون مخالفة تؤدي إلى عدم إنتاج الآثار التي يرتبها القانون على هذا العمل لو لم يكن معيباً. البطلان المطلق والبطلان النسبي ليس في القانون المدني السوري، أو في القوانين المدنية للأقطار العربية، ذكر للبطلان المطلق أو البطلان النسبي، وإنما أتت هذه النصوص على ذكر عبارتي: بطلان العقد، وقابلية العقد للإبطال. والسبب في ذلك، هو أن القانون المدني السوري مستمد من القانون المدني المصري، الذي مرّ بعدة مراحل حتى توصل إلى هذه الصيغة.

المزيد »