logo

logo

logo

logo

logo

الصلاة

صلاه

Salat / Praying - Salate

الصلاة

 

التعريف بها

الصلاة لغةً: الدعاء أو الدعاء بخير، وهي من الله تعالى الرحمة، ومن الملائكة: الاستغفار، ومن الناس: الدعاء بالرحمة والمغفرة، قال الله تعالى: )إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا( [الأحزاب:56] وقال سبحانه لنبيه: )إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ( [التوبة:103]. وشرعاً: هي أقوال وأفعال مخصوصة، مفتتحة بالتكبير، مختتمة بالتسليم.

والصلاة فريضة لقوله تعالى: )وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَءَاتُوا الزَّكَاةَ( [البقرة: 110]، )يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ( [البقرة:21]، )وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ( [البينة:5]. وهي أحد أركان الإسلام الخمسة، لقولهr في الصحيحين: «بني الإسـلام على خمـس: شـهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت من استطاع إليه سبيلاً».

وفرضت الصلاة في الإسلام ليلة الإسراء قبل الهجرة بنحو خمس سنين في السابع والعشرين من رجب، وهي فرض عين على كل مكلف (بالغ عاقل)، ولكن يؤمر بها الأولاد لسبع سنين، ويضربون عليها لعشر باليد، إن كان الضرب البسيط ينفع، كما ينهون عن شرب الخمر والمعاصي، ليعتادوا ويألفوا الخير، ويتركوا الشـر، والصلوات المكتوبات (المفروضات) في الإسلام خمس في اليوم والليلة، في أوقات معينة، لقوله تعالى: )أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْءَانَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْءَانَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا( [الإسراء:78].

وحددت السنة النبوية بالوحي الإلهي أعداد هذه الصلوات الخمس: الصبح ركعتان، والظهر والعصر والعشاء كل واحدة منها أربع ركعات، والمغرب ثلاث ركعات.

حكمتها

الصلاة في الإسلام أعظم الفروض بعد الشهادتين لحديث جابر، فيما رواه مسلم في صحيحه، «بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة».

وقد شرعت في الإسلام وغيره من الأديان الأخرى شكراً لنعم الله تعالى الكثيرة، وللتقرب إلى الله سبحانه، والفوز والنجاة في الآخرة، وتكفير السيئات والخطايا، وفيها راحة نفسية كبيرة، وطمأنينة روحانية، وسكن نفسي، وتعبير عن عبودية الإنسان لربه، وللتدرب على الانضباط والنظام واحترام الوقت وتقوية الإرادة، وأداؤها جماعة يحقق التآلف والتعارف والتعاون على البر والتقوى، وإظهار المساواة، وقوة الصف الواحد، ووحدة الكلمة، وهي عون على تهذيب النفس، والتخلق بالأخلاق الكريمة، والابتعاد عن الرذائل والانحراف، لقوله تعالى:)إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ( [العنكبوت: 45].

حكم تاركها

من جحد (أنكر) وجوب الصلاة فهو كافر مرتد، لثبوت فرضيتها بالأدلة القطعية من القرآن والسنة والإجماع. ومن تركها تكاسلاً وتهاوناً فهو فاسق عاص، إلا أن يكون قريب عهد بالإسلام (أي الدخول فيه)، أو لم يخالط المسلمين مدة يبلغه فيها وجوب الصلاة. وتركها بغير عذر مستوجب للعقوبة الأخروية بعذاب جهنم، والدنيوية، فيعزر ويحبس ويضرب في رأي الحنفية، ويستتاب ثلاثة أيام كالمرتد في رأي الفقهاء الآخرين، وإلا قتله الحاكم إن لم يتب.

شروطها

 تجب الصلاة على كل مسلم بالغ عاقل، لا مانع عنده كالحيض والنفاس، فتكون شروط وجوبها ثلاثة: الإسلام، والبلوغ عاقلا،ً وانتفاء الموانع أو الأعذار المقبولة شرعاً. وشروط صحتها: الإسلام، والتمييز، والعقل.

ويشترط لأدائها أحد عشر شرطاً بالاتفاق وهي: دخول الوقت، والطهارة من الحدثين (الأصغر والأكبر بالوضوء والغسل) والطهارة من النجاسات، وستر العورة، واستقبال القبلة، والنية في القلب، والترتيب في أداء الصلاة، وموالاة فعلها، وترك الكلام إلا بما هو من جنسها كالذكر والتسبيح وقراءة القرآن، وترك العمل الكثير من غير جنس الصلاة، وترك الأكل والشرب فيها.

أركانها

لها ستة أركان أو فروض متفق عليها وهي: تكبيرة الإحرام، والقيام للقادر عليه، والقراءة بشيء من القرآن، والركوع، والسجود، والقعدة الأخيرة مقدار التشهد إلى قوله:(عبده ورسوله) والباقي سنة.

وذكر جمهور الفقهاء غير الحنفية أربع عشرة فريضة أو أربعة عشر ركناً وهي: النية، وتكبيرة الإحرام، والقيام لها في الفرض، وقراءة الفاتحة للإمام والمنفرد، وكذا للمقتدي عند الشافعية، والقيام للفاتحة بفرض، والركوع، والرفع منه، والسجود سجدتين، والجلوس بين السجدتين، والسلام، والجلوس لـه، والطمأنينة في جميع الأركان، والاعتدال بعد الركوع والسجود، وترتيب الأركان بأن يقدم النية على تكبيرة الإحرام، ثم الفاتحة، ثم الركوع، ثم الاعتدال، ثم السجود.

سننها

 للصلاة سنن داخلة فيها منها: رفع اليدين لتكبيرة الإحرام، ووضع اليد اليمنى على ظهر اليسرى عند الجمهور غير المالكية فعند أكثرهم يسن الإسبال، والنظر إلى موضع السجود، ودعاء الثناء أو التوجه عند غير المالكية، وعندهم يكره، والتعوذ قبل القراءة في أول كل ركعة: (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) والتأمين (قول: آمين) بعد الفاتحة: سراً عند المالكية والحنفية، وجهراً عند غيرهم، وتفريج القدمين بمقدار شبر، وقراءة سورة بعد الفاتحة، والتكبير عند الركوع والسجود والرفع منه، والتسميع (سمع الله لمن حمده) والتحميد (ربنا ولك الحمد) وأن يقول في الركوع: (سبحان ربي العظيم وبحمده) وفي السجود:(سبحان ربي الأعلى وبحمده) ووضع الركبتين ثم اليدين، ثم الوجه عند الهوي للسجود عند غير المالكية، وعندهم: يضع يديه أولاً، ثم ركبتيه، ثم يديه. وافتراش الرجل رجله اليسرى ونصب اليمنى عند السجود، والدعاء بين السجدتين: (رب اغفر لي، وارحمني، واجبرني، وارفعني، وارزقني، واهدني، وعافني) والتشهد الأول والافتراش له كالجلوس بين السجدتين، ووضع اليدين على الفخذين بحيث تكون رؤوس الأصابع على الركبتين، ورفع السبابة اليمنى عند الشهادة في التشهد، وقراءة الفاتحة في الركعتين الثالثة والرابعة عند الحنفية، وهي واجبة عند غيرهم للإمام والمنفرد، وكذا للمقتدي عند الشافعية، وفي السرية أيضاً عند المالكية والحنابلة، والصلاة على النبيr وعلى آله في التشهد الأخير عند الحنفية والمالكية، وهو واجب عند غيرهم، والدعاء بعد التشهد بالمأثور أو بخيري الدنيا والآخرة، والالتفات يميناً ثم شمالاً بالتسليمتين، واستقبال القبلة في السلام، وخفض الصوت بالتسليمة الثانية عن الأولى، ومقارنة المقتدي لسلام الإمام، وانتظار المسبوق فراغ الإمام من التسليمتين، ويكره ترك هذه السنن.

مبطلاتها

تبطل الصلاة بالكلام الأجنبي عنها كالنطق بحرف مفهم أو بحرفين، والأكل والشـرب، والعمل الكثير المتوالي، واسـتدبار القبلة، وكشـف العورة عمداً، وطروء الحدث (نقض الوضوء) والتنجس بنجاسة في البدن والثوب والمكان، والقهقهة، والردة، وتغيير النية، واللحن في القراءة بكل ما يغيّر المعنى، وترك ركن بلا قضاء كإحدى السجدتين، أو شرط بلا عذر كترك ستر العورة، وأن يسبق المقتدي إمامه عمداً بركن عند الحنفية، أو ركنين عند الشافعية، ومحاذاة المرأة للرجل في الصلاة من غير فرجة تسع مكان مصلٍ، أو من غير حائل، ورؤية المتيمم ماءً يقدر على استعماله وهو في الصلاة، والقدرة على الساتر لعورته إن صلى عرياناً بسبب فقد الساتر، وأن يسلم عمداً قبل تمام الصلاة.

النوافل

 للصلاة سنن مؤكدة، وهي عشر ركعات تابعة للفروض وهي: ركعتا الفجر وركعتان قبل الظهر أو الجمعة، وعند الحنفية أربع ركعات وركعتان بعدها، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء، والوتر وأقله ركعة وأكثره إحدى عشرة ركعة، وهو واجب عند الحنفية.

أنواعها

هناك ثمانية أنواع من الصلاة:

1ـ تسن صلاة الجماعة في الفرائض عند الحنفية والمالكية، وهي فرض كفاية عند الشافعية، وفرض عين عند الحنابلة، وثوابها يفضل صلاة المنفرد بسبع وعشرين درجة.

2ـ صلاة الجمعة فرض على كل مكلف (بالغ عاقل) حر، ذكر، مقيم غير مسافر، بلا مرض ونحوه من الأعذار، سمع النداء (الآذان) وهي ركعتان مع خطبتين قبل الصلاة.

3ـ رخَّص الشرع للمسافر بسبب الحاجة ودفع الحرج والمشقة قصر الصلاة الرباعية (الظهر والعصر والعشاء) فقط، والجمع بين الصلاتين تقديماً وتأخيراً إذا كانتا من جنس واحد (الظهر مع العصر، والمغرب مع العشاء) إذا سافر الإنسان عن بلده مسافة تقدر بنحو 86 أو 89كم، والقراءة جهرية ليلاً، سرية نهاراً.

4ـ تسن صلاة العيدين: عيد الفطر وعيد الأضحى ركعتين مع خطبتين بعد صلاة الركعتين وهي واجبة عند الحنفية، وفرض كفاية عند الحنابلة بعد طلوع الشمس بنحو ثلث أو نصف ساعة. مع تكبيرات سبع في كلٍ من الركعتين، وتسع في كلا الخطبتين، والقراءة في صلاتها جهرية.

5ـ وتسن بالاتفاق صلاة الكسوف (كسوف الشمس) والخسوف (خسوف القمر) ركعتين عند الحنفية، وركعتين في كل ركعة قيامان وقراءتان وركوعان وسجودان عند بقية الفقهاء عند حدوث الكسوف، مع خطبتين بعد الصلاة عند الشافعية، ولا خطبة لها عند بقية الفقهاء، والقراءة سرية عند الجمهور، جهرية عند الحنابلة.

6ـ تسن صلاة الاستسقاء ركعتين بجماعة عند الجمهور، مع الاستغفار بدلاً من تكبيرات العيد، مع خطبتين بعد الصلاة عند المالكية والشافعية والصاحبين، وبخطبة واحدة عند الحنابلة، ولا صلاة ولا خطبة عند أبي حنيفة، وذلك عند قلة الأمطار وشح المياه، في أي وقت غير وقت النهي عن الصلاة اتفاقاً.

7ـ تسن صلاة الخوف جماعة عند الجمهور غير أبي يوسف، عند الخوف من هجوم عدو، في قتال مباح، بأن يصلي الإمام في كل جماعة ركعة، وتكمِّل الجماعة ركعتها الثانية، وينتظر الإمام الطائفة الثانية ويسلم معها.

8 ـ صلاة الجنازة على الميت المسلم غير الشهيد فرض كفاية على الأحياء بالإجماع، أربع تكبيرات، يقرأ في الركعة الأولى الفاتحة، وفي الثانية الصلاة الإبراهيمية، وفي الثالثة الدعاء للميت، وفي الرابعة يقول: «اللهم لا تحرمنا أجره (أو أجرها) ولا تفتنا بعده، واغفر لنا وله» وتحرم أو تكره تحريماً عند الجمهور في الأوقات التي تكره فيها الصلاة خلافاً للشافعية، وتصح الصلاة على الغائب عند الشافعية والحنابلة، ويصلى على السِّقط (الجنين المتخلق) والطفل، ولا صلاة على الشهيد عند الجمهور غير الحنفية فإنهم أجازوا الصلاة عليه.

وهبة الزحيلي

الموضوعات ذات الصلة:

 

 الإسلام ـ الإيمان ـ الجهاد.

 

 مراجع للاستزادة:

 

ـ الحصفكي وابن عابدين، الدر المختار ورد المحتار (دار الطباعة العامرة، مصر، شعبان 1307هـ).

ـ أبو زكريا يحيى بن شرف النووي، المجموع (مطبعة الإمام، مصر، من دون تاريخ).

 




التصنيف : الشريعة
النوع : دين
المجلد: المجلد الثاني عشر
رقم الصفحة ضمن المجلد : 176
مستقل

آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

للحصول على اخبار الموسوعة

عدد الزوار حاليا : 58
الكل : 4860279
اليوم : 3767

أحمد بن إبراهيم بن أحمد

أحمد بن إبراهيم بن أحمد (1052-1106هـ/1643-1695م)   السلطان العثماني الحادي والعشرون (1102-1106/1691-1695)، ويعرف بالسلطان أحمد الثاني، وهو الابن الثالث للسلطان إبراهيم، وخلف في الحكم أخاه السلطان سليمان الثاني. شهد حكم السلطان أحمد احتدام القتال بين الجيش العثماني والقوى الأوربية بزعامة آل هابسبورغ حكام النمسة، وقتل في أثنائه الصدر الأعظم فاضل مصطفى باشا كوبريلي Koprulu في وقعة سلانكمن Szlankemen جنوب شرق كارلوفيتز.

المزيد »