logo

logo

logo

logo

logo

المؤيدات الشرعية

مويدات شرعيه

-

المؤيّدات الشرعيّة

 

المؤيّدات: جمع مؤيَّد، من أيّد، والأيد: القوة الشديدة، وإياد الشيء ما يقيه، وقيل للأمر العظيم: مؤيِّد، والمؤيدات: اصطلاح قانوني وهي الأحكام التي تضمن تنفيذ التشريع، والمحافظة على الحقوق، وأداء الالتزام بها؛ والتقيد بحدودها، فإن صدرت من الشريعة الإسلامية سميت المؤيّدات الشرعيّة.

وتسمى بالاصطلاح الفقهي بالضوامن؛ جمع ضامن؛ لأنها تضمن الطاعة للشرع القائم، وتتكفل بها، كما تسمى في اصطلاح الفقهاء بالزواجر؛ لأنها تزجر المكلف عن مخالفة الشرع.

فالمؤيّدات الشرعيّة: كل ما يشرع من التدابير لحمل الناس على طاعة أحكام الشريعة الأصلية، وهذا يعني أن أحكام الشريعة قسمان:

1ـ الأحكام الأصلية: التي نزلت لبيان الحقوق والواجبات، وتنظم علاقة الإنسان بربه، وعلاقة الإنسان بنفسه؛ وعلاقة الإنسان بأخيه الإنسان.

2ـ الأحكام التأييدية: التي وضعت لحماية الأحكام الأصلية، وضمان تطبيقها، وحسن تنفيذها، والالتزام بها.

وهذه الأحكام التأييدية ضرورية، ولابدّ منها، وهي معيار التفريق ين التشريع وبين الأخلاق؛ أو بين الأحكام الفقهية العملية وقواعدها وبين مبادئ الأخلاق وقواعدها، ولايوجد تشريع في الدنيا يأمل في التطبيق والتنفيذ، وتحقيق المصالح في جلب المنافع، ودفع المضار للبشرية؛ يخلو من المؤيّدات، وإلا أصبح مجرد كلام فارغ لا معنى له، وشعارات ومُثل نظرية وشبه خيالية، ولحرص الشرع الإسلامي على تطبيق أحكامه عملياً جاء بالمؤيّدات المتعدّدة.

أنواع المؤيّدات الشرعيّة

تنقسم المؤيّدات الشرعيّة باعتبارات مختلفة، أهمها:

1ـ باعتبار الزمن: تنقسم المؤيّدات الشرعيّة إلى:

ـ مؤيّدات أخرويّة: لبيان الثواب والأجر للفاعل؛ أو لترتيب العقوبة والعذاب لكل من يخالف أحكام الشرع، ويخرج عن حدوده؛ سواء أكانت له عقوبة في الدنيا، ولكنها لم تطبق عليه لأيّ سبب؛ أم لم تكن له عقوبة في الدنيا، واقتصر عقابها على الآخرة؛ لأنه لايمكن معرفتها أو إثباتها بالحواس البشرية الموجودة، كالحسد والنفاق والنميمة والغيبة والحقد والكذب، ومعيارها كل أمر ورد فيه عقوبة أو تهديد أو وعيد أو لفظ يدل على إنكار الفعل بغضب الله أو حرب الله أو لعن الله أو البعد عن رضوان الله، وغير ذلك.

ـ ومؤيّدات دنيوية: وهي الأحكام التي جاءت لحماية التشريع وتطبيقه في الدنيا، وهي في الدرجة الثانية بعد المؤيّدات الأخروية، وتتمثل في إبطال الفعل أو التصرف، أو بالعقوبة للفاعل، وذلك لحماية حق الجماعة والأمة، وحماية حقوق الله تعالى وأحكامه وشرعه، والمؤيّدات الدنيوية هي المقصودة في الفقه الإسلامي، أو التشريع الوضعي.

2ـ باعتبار الغرض:

فالمؤيّدات الشرعيّة إما ترغيبية للتشويق بالفعل وبيان المحاسن له، من إظهار النتائج الطيبة لأدائه؛ وترتيب الثواب والأجر لمن يقوم به وتحصيل المنافع منه؛ وتحقيق المصالح باتباعه، وهذا مؤيد اختياري وطوعي بدافع ذاتي، وباعث شخصي، ومراقبة قلبية، وإما مؤيّدات ترهيبية وهي الزواجر التي تمنع الناس من مخالفة الشرع الحكيم عن طريق التهديد والوعيد والتلويح بالعقاب والإرهاب لمن يخالف حكم الله، أو يخرج عن جادة الصواب، أو يخاطر بارتكاب المحرمات، أو يأبى تنفيذ الواجبات، وهذه المؤيّدات الترهيبية إما أخروية وإما دنيوية، كما سبق، ويقتصر الفقه والقانون على المؤيّدات الدنيوية الترهيبية.

3 ـ باعتبار الوصف: تنقسم المؤيّدات الدنيوية الترهيبية إلى نوعين، الأول: مؤيّدات مدنية، وهي حرمان الشخص من النتائج التي يقصدها من وراء تصرفه، فيخسر الثمرات التي يريد أن يجنيها من فعله، ويعدّ عمله لغواً لا يعترف به المشرع، ولا يتمتع بحماية السلطة والتشريع، ولا يستطيع الفاعل المتصرف أن يطالب غيره بالنتائج والآثار أمام القضاء والدولة، وإن طالبه بحقوقه من التصرف فيحق للثاني الامتناع عن التنفيذ لوجود خلل ومخالفة في التصرف، والنوع الثاني: مؤيّدات تأديبية، وهي أذى وألم ينزل بالفاعل الذي يسمى جانياً، أو مذنباً؛ زجراً له؛ لارتكابه محظوارت شرعية نهى عنها الشارع، بأن يعتدي مثلاً على غيره، في ماله ودمه وعرضه، أو يعتدي على حق من حقوق الأمة والمجتمع التي تسمى في العرف الشرعي: حق الله تعالى، وتسمى قانوناً بالحق العام. فيعاقب الفاعل على ما جنت يداه لمنعه من الاعتداء مرة ثانية؛ وليرتدع غيره عن ذلك أيضاً، ومجموع المؤيّدات التأديبية تدخل في إطار نظام العقوبات في الشريعة الإسلامية.

أنواع المؤيّدات المدنية

إن الشرع نظم العلاقات بين الناس، وشرع العقود التي تقوم على أركان وشروط وأسس محددة، وطلب من الناس التزامها والتقيد بحدودها وصفاتها، ثم بيّن النتائج والآثار (الحقوق والالتزامات) التي تترتب على التصرفات عامة والعقود خاصة.

فإن قام الفرد بالتصرفات والعقود على الأسس المشروعة تحققت النتائج للتصرفات، والآثار للعقود كما رتبها المشرّع، وإن حاد عن الطريق الشرعي تخلفت النتائج والآثار بحسب الحيدان والانحراف، فإن كان الاضطراب والمخالفة في جوهر التصرف حجب الشارع الآثار نهائياً، وعدّ التصرف لاغياً وباطلاً ولا قيمة له، ووصفه بالبطلان أو بالعقد الباطل الذي لا ينتج أثراً، ولا يحق للشخص التمسك به، ولا يحميه القضاء، بل يقرر إلغاءه؛ وسلخ الآثار عنه [ر. البطلان]، وإن كان الانحراف أو الخطأ في صفة أقل مما سبق سلب المشرع من الآثار بمقدار هذه الصفة والمخالفة، وكان التصرف أو العقد فاسداً أو موقوفاً أو غير ملزم للآخر، وقد يستحق الفسخ لإنهائه.

وهذا السلب الكلي أو الجزئي لآثار التصرف بسبب الخلل في أركانه وشروطه ومقوماته وصفاته هو المؤيد المدني للأحكام الشرعية المدنية لضمان تنفيذها والالتزام بها، فيسلب الشارع النتائج والآثار عن التصرف، ويسلخ عنه الاعتبار الشرعي، ويبقى تصرفاً عادياً حسيّاً لا قيمة له في نظر الشارع؛ والاعتراف به.

أنواع المؤيّدات التأديبية وهي نظام العقوبات في الشريعة

العقوبات في الشريعة مؤيد شرعي لضمان تطبيق الأحكام الشرعية التي أمر الله تعالى بها، أو لضمان اجتناب المحرمات التي نهى الشارع عنها، فتشريع العقوبة والنص عليها قبل الفعل موانع، وبعده زواجر، وهي مؤيّدات شرعية لحفظ الحقوق والأنفس والأموال وتطبيق الأحكام، ولولا العقاب لكانت الأوامر والنواهي ضرباً من العبث؛ وتفقد قيمتها ومسوغ وجودها. ولذلك يعرّف الماوردي الجرائم، فيقول: هي محظورات شرعية زجر الله تعالى عنها بحد أو تعزير.

وتختلف المؤيّدات التأديبية بحسب جسامة الجريمة، وفداحة العدوان، ونسبة المخالفة؛ لتحقيق العدالة والردع والإصلاح، وتنوع العقوبة إلى بدنية كالقتل والجلد؛ ومالية كالدية والغرامة والمصادرة والكفارات؛ وحاجزة للحرية كالحبس والنفي؛ ونفسية أو معنوية كالتوبيخ والتسريح من العمل واللوم والتهديد، وقد تكون من نوعين فأكثر في آن واحد كالدية والكفارة والتعزير في القتل الخطأ؛ لتحقق العقوبة هدفين معاً: الردع للجاني؛ والزجر لغيره.

وتنقسم العقوبات في الشرع إلى قسمين؛ الأول: عقوبات نص عليها القرآن والسنّة، ورتبها على جرائم معينة، وتسمى عقوبات نصية؛ وهي:

1ـ عقوبات الحدود (حد السرقة، وحد الزنى، وحد الشرب، وحد القذف، وحد قطع الطريق، وحد الردة) [ر. الحدود الشرعية].

2ـ القصاص (وهو قصاص النفس والأعضاء، والجروح).

3ـ الديّات للنفس، وللأعضاء، وللحواس، وللمنافع، والأرش والحكومة.

4ـ الكفارات (وهو الإطعام للمساكين، أو الكسوة لهم، أو الصيام).

والقسم الثاني: عقوبة تفويضية وهي التي لم يرد نص شرعي فيها، وإنما ترك الشارع تقديرها إلى أولياء الأمر من الخلفاء والحكام والقضاة ومجالس الشورى والنواب والأمة؛ ولذلك تسمى تفويضية، أو غير نصّية، أو غير مقدرة، أو غير محددة، وتجمع تحت الاصطلاح الشرعي التعزير [ر. تعزير]، ويبدأ من النظرة الغاضبة والتنبيه على حجز الحرية، ومصادرة المال، ثم الحبس والقتل وغيره.

فالعقوبات مؤيّدات شرعية لحماية الأحكام، ولضمان تطبيقها، وعدم الاعتداء عليها أو الخروج عنها، ليتم التنفيذ العملي للشرع في الحقوق والواجبات.

محمد الزحيلي

الموضوعات ذات الصلة:

 

الحدود الشرعية.

 

مراجع للاستزادة:

 

ـ الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهاني، المفردات في غريب القرآن (مطبعة مصطفى البابي الحلبي، القاهرة 1381هـ/1961م).

ـ مصطفى أحمد الزرقا، المدخل الفقهي العام (مطبعة جامعة دمشق، دمشق 1371هـ/1961م).

ـ عبد العزيز عامر، التعزير في الشريعة الإسلامية (دار الكتاب العربي، القاهرة 1957م).

ـ عبد القادر عودة، التشريع الجنائي الإسلامي (دار العروبة، القاهرة 1383هـ/1962م).




التصنيف : الشريعة
النوع : دين
المجلد: المجلد العشرون
رقم الصفحة ضمن المجلد : 150
مستقل

آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

للحصول على اخبار الموسوعة

عدد الزوار حاليا : 16
الكل : 4884944
اليوم : 181

الموت.

الموت   الموت هو توقف الأعمال الحياتية في الجسم. يعتمد استمرار الأعمال الحياتية على سلامة الأجهزة الرئيسية الثلاثة في الجسم وهي جهاز التنفس وجهاز الدوران والجهاز العصبي. فإذا توقف عمل أحد هذه الأجهزة اختل عمل الجهازين الآخرين ثم توقف وانتهى الأمر بالوفاة. وخلافاً لما يُظن فإن توقف الأعمال الحياتية لا يتم آنياً في جميع الأنسجة وإنما يتتابع تدريجياً. يصيب الموت أولاً الأنسجة والأعضاء الأكثر تمايزاً مبتدئاً بالمراكز العصبية الحياتية ثم تسير إلى باقي أنحاء الجسم. وهكذا فإن الخلايا تستمر حية مدة من الزمن بعد موت الجسد somatic death، كما يتضح ذلك من مراقبة بعض الحيوانات.

المزيد »