logo

logo

logo

logo

logo

العاج

عاج

Ivory - Ivoire

العاج

 

العاج ivoire مادة صلبة كلسية تكوِّن القسم الرئيس من أسنان الفقاريات عموماً والثدييات خصوصاً، وتُنتجه الخلايا المولدّة للعاج أو أرومة الخلايا السنية odontoblastes في أسنان الحيوانات والإنسان.

تشكّل العاج وتمايزه وبنيته:

الشكل (1) ناب الفيل العاجي الذي قد يصل طوله إلى11قدم

يوصف العاج في بعض المعاجم والمؤلَّفات بأنه بناء عظمي، ولكن دراسة مقاطعه الدقيقة أظهرت أنه يختلف عن العظم اختلافاً بيِّناً، في طريقة تكوّنه وفي بنيته وتركيبه؛ فالخلايا المولدة للعاج (التي تُشْتَقُّ من الخلايا الآدمية في براعم تشكِّل الأسنان في فم الفقاريات) تنتظم موازية للخلايا المولِّدة للميناء أو أرومة الميناء adamantoblastes المشتقة من البشرة، وتبدأ بالتمايز مع نمو الأسنان لتولد المادة السنية dentine المكوِّنة للعاج.

تغلّف الميناء email العاج من جهاته جميعها في تاج السن، وهي مادة قاسية جداً، تصل نسبة الأملاح المعدنية فيها إلى نحو 96ـ93%، وتحيط مادة ملاطية cément بالعاج في جذر السن تحمي الأسنان من النخر أو التسوس عموماً.

يتألف العاج من نسيج صلب يشتمل على نحو 29% مواد عضوية و72% من المواد المعدنية التي تأخذ شكل بلورات متطاولة من فوسفات الكلسيوم وكربونات الكلسيوم وفوسفات المغنزيوم وغيرها، و تنتظم حول قنيات دقيقة جداً، تسكن فيها الامتدادات السيتوبلاسمية وتفرعاتها (الشكل 1). وُجِدَتْ هذه البنية في عاج أسنان الثدييات والزواحف، وسمِّيت العاج المستقيم orthodentine، وثمة بنية مختلفة عند بقية الفقاريات سميت العاج الوعائي vasodentine في أسنان بعض الأسماك العظمية وغيرها.

مصادر العاج المستعمل في الصناعة والفنون

الشكل (2) تعد الفيلة الإفريقية المصدر الرئيس للعاج

تُعدّ الفيلة الإفريقية المصدر الرئيس للعاج، وقد يصل طول كل من حاميتيها defenses (أنيابها) إلى ما يزيد على المترين (الشكل 2)، ووزنها إلى نحو ستين كغ، (الوزن القياسي المسجل 91كغ)، ثم تأتي الفيلة الآسيوية التي تسمى عادة بالهندية التي يكون لون عاجها أكثر بياضاً من الإفريقية.لون العاج عموماً أبيض حليبياً أو صدفياً مائلاًً إلى الاصفرار قليلاً، ويسمى باللون العاجي.

يتحول لون العاج القديم مع الزمن إلى الأصفر أو البرتقالي أحياناً، وهناك العاج المأخوذ من الأسنان النامية عند بعض الحيوانات مثل فرس النهر hippopotamus وفيل البحر (الفظ) أو المورس morse وحوت العنبر cachalot وكركدن البحر أو حريش البحر narval؛ وقد استفاد الإنسان من عاج الأنياب الكبيرة المعقوفة إلى الأعلى للفيلة المستحاثة المسماة بالماموث mammouth. واستفاد أحياناً من بعض المصادر الشبيهة بالعاج، مثل: عظام الحيوانات وقرون الرَّنة renne من الأيليات وأصداف بعض الحيوانات البحرية، وكذلك ما سمي بالعاج النباتي المشتق من نبات نخل العاج  (Phytelephas macrocarpa) corozo.

يُضاف إلى مصادر العاج الطبيعية العاج الاصطناعي التركيبي، الذي اشْتُهِرَ إنتاجه مع التقدم الصناعي في النصف الثاني من القرن العشرين بدءاً من البوليمرات (المكوثرات).

استخدامات العاج في العصور القديمة

يُعدّ العاج مادة ثمينة مطلوبة منذ الحضارات القديمة في الشرق الأدنى من بلاد الشام وبين النهرين ومصر، وفي شبه القارة الهندية وجنوب شرقي آسيا، وفي بلدان الشرق الأقصى، وفي الصين واليابان خاصة. وتدل النماذج العاجية المختلفة التي وُجِدَتْ في متاحف العالم على أن الإنسان برع باستخدام العاج منذ القديم لإنتاج قطع منحوته أو مصقولة ذات قيمة كبيرة في مجال الفنون التطبيقية. وتشير تحريات علماء الآثار ودراسات المنحوتات العاجية إلى أن هناك قطعاً من العاج المنحوت للزينة في مقابض السيوف والخناجر ترجع إلى عهد الأسرة الحاكمة الرابعة في مصر القديمة (2614ـ2502 ق.م)، وقد برع الآشوريون والبابليون في نحت العاج وصقله، وعثر المنقِّبون عن الآثار في رأس شمرا شمال غربي سورية على قطع فنية من العاج المشغول تدل على مهارة ودقة في تشكيلها، وحمل الفينيقيون معهم نماذج من العاج عبر البحر المتوسط من شرقه إلى غربه. وتعدّ جزيرة كريت المركز الذي انطلقت منه صناعة العاج الفنية نحو أثينا والحضارة الإغريقية التي اشْتُهِرَتْ بالمنحوتات الرخامية، وظهر في عهدها نحاتون برعوا في عمليات تطعيم العاج بالذهب لصنع تماثيل الآلهة وغيرها.

أما في عهد الحضارة الرومانية التي بسطت سيطرتها على قسم كبير من بلدان حوض البحر المتوسط، فقد استفاد النحاتون من التقنيات الفنية للحضارات السابقة، وأخذوا يصنعون منحوتات عاجية من أنماط جديدة، منها العلب التي تحفظ المجوهرات واللوحات الفنية العاجية المنحوتة المزدوجة diptyques أو الثلاثية triptyques، واستمر تطور هذه الصناعة الفنية للعاج عند الرومان حتى القرنين الرابع والخامس بعد الميلاد، وهناك نماذج من العاج نسبت إلى أنطاكية والاسكندرية صُنعت في أثناء القرون الأخيرة من الحكم الروماني.

العاج في عصر الحضارة العربية الإسلامية

كانت العناصر المصنوعة من العاج في هذا العصر تشتمل على علب الجواهر المستطيلة أو الأسطوانية والسُّبْحات (ج سبحة) والأمشاط ورقع الشطرنج وغيرها، وتوجد نماذج كثيرة منها محفوظة في متحف الفن الإسلامي في القاهرة، وينسبها الباحثون إلى نهاية العصر العباسي والعصر الفاطمي. وبرع الحرفيون العرب المسلمون في بلاد الشام ومصر بعمليات تطعيم الخشب أو تلبيسه بالعاج، ولاسيما في العصرين الأيوبي والمملوكي لزخرفة المسطحات الكبيرة. ويعد المنبر الشهير المطعم بالعاج الذي صنع في حلب، بأمر من السلطان نور الدين محمود بن زنكي سنة 1168ـ1169م وأُرْسِلَ إلى المسجد الأقصى في القدس الشريف آيةً رائعةً في هذه الصناعة، وبدايةً لسلسلة من الأعمال الفنية التي اتبع فيها تلبيس حشوات من العاج، محفورة أو ملساء، في أرضية من الخشب فتكوِّن أشكالاً هندسية أو نجوماً أو مضلعات متداخلة غاية في الجمال. اتبع في أيام العصر المملوكي فن التطعيم بالعاج في صناعة منابر المساجد والكراسي والطاولات والصناديق وعلب المجوهرات. ويشير الباحثون إلى أن أشهر مصنوعات العاج العربية الإسلامية في القرون الوسطى هي المنحوتات التي صُنِعَتْ في الأندلس. وكان مركز إنتاجها بداية في مدينة قرطبة، ثم انتقل إلى الزَّهْراء وغَرْنَاطَة. وتضمُّ هذه المنحوتات العاجية نماذج رائعةً من النباتات والحيوانات والأشخاص، تُعدّ تحفاً فنية من الطِّراز الأول، وتؤلف وثائق اجتماعيةً تسجِّل مشاهد من حياة البلاط والصيد، وتجسد ما بلغته الحضارة العربية الإسلامية في الأندلس من تقدم وازدهار.

نقل العثمانيون أمهر الحرفيين من مصر والشام إلى بلادهم، ومنهم من برع في فن نحت العاج والتطعيم به. وثمة نماذج كثيرة من القطع الفنية التي اتُّبِعَتْ فيها الزخرفة بالعاج في المساجد وفي المتاحف.

العاج في شبه القارة الهندية وشرقي آسيا

كائن خرافي من العاج  صندوق مزين بالعاج

تتميز منحوتات العاج في هذه البلدان التي بدأت في الحضارة الصينية منذ 1300 سنة قبل الميلاد بإنتاج قطع فنية تُسْتَخْدَمُ للزِّينة ولصناعة المراوح اليدوية وغيرها، وبعد ذلك لنحت التماثيل التي تعبر عن المعتقدات الدينية البوذية. وبرع الفنانون فيها بصنع المنحوتات المفرَّغة المتناهية في الدقة والتي تمثل الأزهار والنباتات المتفرعة والحيوانات ولاسيما الطيور والفراشات، كما انتشرت صناعة الحواجز الخشبية القابلة للطي، المتوسطة والكبيرة، المرصعة بالعاج المنحوت بصور مجسَّمة جميلة من الورود والأشجار المقزَّمة وقوافل الفيلة وغيرها.

العاج في أوربا

طغت الكنيسة عموماً على الأعمال التي استخدم فيها النحاتون العاج في أوربا، فعمدوا إلى صنع التماثيل للسيدة مريم العذراء وللسيد المسيح والصولجانات، إضافة إلى الرموز الدينية المختلفة التي تجسِّد المقدسات في الكنائس والقصور.

وتجدر الإشارة إلى أن القطع الفنية العاجية الخالصة أو المرصعة بالعاج المشتملة على زخارف هندسية عربية والمحفوظة في كثير من المتاحف الأوربية، ترجع عموماً إلى أصول عربية إسلامية نُقِلَتْ إلى أوربا عن طريق صقلية أو الأندلس أو بعض تجار الآثار.

العاج والمستقبل

أدت عمليات الصيد الجائر إلى تراجع كبير في أعداد الفيلة الإفريقية من نحو 1.2مليون في بداية ثمانينات القرن العشرين إلى نصف هذا العدد في نهاية ذلك العقد، وذكر العاج في الاتفاقية الدولية لحماية الأنواع المهددة بالانقراض بوصفه منتجاً حيوانياً، وأُخّضِعَتْ تجارته لضوابط وأحكام صارمة؛ وتبذل منظمات حماية البيئة الدولية والمحلية جهوداً كبيرة للحفاظ على الفيلة في موطنها الأصلي في إفريقيا وآسيا، وتطلب من السلطات المسؤولة تشديد الرقابة على الصيادين والتجار الذين يستوردون العاج ويعيدون تصديره بعد تصنيعه، وقد ارتفعت أسعار العاج كثيراً في السنوات الأخيرة، مما دعا بعض الأقطار الإفريقية والآسيوية إلى السماح ببيع عاج الفيلة التي نفقت ليكون مصدراً جيداً يمكّنها من الحصول على القطع الأجنبي النادر اللازم للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

محمد أبو حرب

الموضوعات ذات الصلة:

 

فرس النهر ـ الفيل.

 

مراجع للاستزادة:

 

- CHARLES HOLTZAPFFEL, Working Horn, Ivory and Tortoiseshell (Caber Press 2000).

- D. H. ROSS, Elephant: The Animal and its Ivory in African Culture (University of California, Los Angeles 1995).

- G. SOURINIA, Des éléphants, des hommes et de l‘ivoire (Sang de la Terre 2000).

 




التصنيف : الزراعة و البيطرة
المجلد: المجلد الثاني عشر
رقم الصفحة ضمن المجلد : 726
مستقل

آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

للحصول على اخبار الموسوعة

عدد الزوار حاليا : 118
الكل : 4216900
اليوم : 6557

البطاقة البريدية

البطاقة البريدية   البطاقة البريدية mandat postal أداة بريدية ـ قانونية، تستعمل في توجيه الإنذار[ر] والإعذار، والإعلان، والتنبيه، والإبلاغ، والإخبار؛ في الحالات التي يسمح بها القانون. لأن الأصل في التشريع السوري وغيره من التشريعات العربية أن الإنذار يجب أن يوجه عن طريق دائرة الكاتب بالعدل، غير أن القانون أجاز توجيه الإنذار عن طريق البريد على الوجه المبين في القوانين الخاصة، وأجاز ذلك عند وجود اتفاق على اعتماد البطاقة البريدية بدلاً من الإنذار العدلي.

المزيد »