logo

logo

logo

logo

logo

نوروز ـ نيروز

نوروز نيروز

Norouz - Newroz - Norouz - Newroz

نوروز ـ نيروز

 

أولاً ـ معنى الكلمة

 النوروز Norooz كلمة فارسيّة مركّبة من جزأين تعني اليوم الجديد، ومعرّبها (النيروز)، أطلقت على اليوم الأوّل من شهر فَرورْدين (اليوم الأوّل من السنة الشمسيّة الموافق لـ 21 آذار/مارس)، ويبدأ لحظة الاعتدال الربيعيّ ودخول الشمس في برج الحمل، وهو اليوم الذي تكون الأرض قد دارت فيه حول الشمس دورة كاملة، ثمّ تسـتقرّ على نقطة الصفر، وتبدأ دورانها من جديد، وهو نوعان: النوروز الصغير أو نوروز العامّة وهو ابتداء الربيع، والنوروز الكبير أو نوروز الخاصّة وهو اليوم السادس من شهر (فروردين).

ثانياً ـ النّوروز في الروايات

 يقال: إنّ الله تعالى بدأ خلق العالم في اليوم الأوّل من النوروز، وانتهى في اليوم السادس منه، وفيه تحرّكت الأفلاك السبعة بعد أن كانت ساكنة، وفيه خلق جرم الشمس، كما خلق آدمu في هذا اليوم.

ويروي بعضهم أنّ جَمْشِيْد ملك الفُرْس كان يدعى (جمّ)، وكان يسير في العالم، وحين وصل إلى أذربيجان أمر بنصب عرش مرصّع في مكان مرتفع وجهه لجهة المشرق، ووضع على رأسه تاجاً مرصّعاً، وجلس على العرش، وحين أشرقت الشمس سقط شعاعها، على التاج والعرش فأعطى نوراً شديداً، وابتهج الناس، وقالوا: هذا يوم جديد. ولأنّ الشعاع يقال له في البهلويّة: (شيد) أضيفت الكلمة إلى اسم الملك فأصبح (جمشيد)، وهذا هو نوروز العامّة. أمّا نوروز الخاصّة فهو يوم جلس فيه جمشيد على العرش، واستدعى الخاصّة، وأمرهم بغسل أجسادهم بالماء والسجود شكراً لله، وأمرهم بالقيام بذلك كلّ عام. ويقال: إنّ الأكاسرة ما بين نوروز العامّة ونوروز الخاصّة الذي هو ستّة أيّام كانوا يقضون حوائج الناس، ويطلقون السجناء، ويعفون عن المذنبين.

ثالثاً ـ النوروز في التاريخ

وجدت وثائق دالّة على النوروز منذ العهد الساسانيّ، وتحكي النقوش الساسانيّة وأدب العامّة الإيرانيّ عن قيام احتفال السنة الشمسيّة الجديدة في بلاط الساسانيّين، وهذه السنة كان قد وضع تقويمها على أساس الحسابات التي أجراها الكهنة البابليّون والمجوس الإيرانيّون المقيمون في بابل عن طريق رصد النجوم. وقد تغيّر تاريخ النوروز عدّة مرّات بسبب عدم مراعاة أصول الكبيسة وحدوث اختلاطات، وكان يتّجه إلى الخريف إلى أن حلّت هذه المشكلة على يد الفلكيّ والرياضيّ والفيلسوف المعروف عمر الخيّام في القرن السادس الهجريّ؛ إذ اختير التقويم «الجلاليّ» تقويماً شمسيّاً للبلاد.

ولم يحظ الاحتفال بالنوروز بعناية في صدر الإسلام، لكنّ الخلفاء الأمويّين فرضوا على الفرس هدايا أيّام النوروز، وكان الحجّاج بن يوسف أوّل من جعل الهدايا رسماً في أعياد النوروز والمهرجان في العصر الإسلاميّ، وألغي ذلك على يد عمر بن عبد العزيزt، مع استمرار الفرس في الاحتفال بالنوروز فيما بينهم.

رابعاً ـ مراسم الاحتفال بالنوروز قديماً وحديثاً

يعدّ عيد النوروز وعيد المهرجان أهمّ الأعياد القوميّة للفرس على الإطلاق، وهما جزء لا يتجزّأ من الثقافة والهويّة الإيرانيتين. ويشبه الاحتفال بالنوروز احتفال آكتيف البابليّ؛ إذ تبدأ مراسمه في الأربعاء الأخيرة من السنة المنصرمة التي تدعى الأربعاء الحمراء؛ لأنّ النار توقد في كلّ مكان.

ومن المراسم القديمة للاحتفال بالنوروز سكب الماء والتبرّك صبيحته قبل الكلام بلعق ثلاث لعقات من العسل والتبخّر بثلاث قطع من الشمع. أمّا الطقوس الحاليّة فتبدأ بتجديد المنزل وإعادة ترتيبه والاستغناء عن الأشياء البالية وطلاء الجدران بألوان جديدة، ويتمّ - في الغالب - اختيار مشتقّات اللون الأخضر تناغماً مع اخضرار الأرض. كما تنظّف الأزقّة بصورة جماعيّة، وتتزامن معها حركة الشراء، وتقوم الأسرة بشراء أسماك الزينة الملوّنة الموضوعة في آنية زجاجيّة والنباتات الخضراء التي توضع في الشرفات أو قرب النوافذ.

أمّا مائدة النوروز التي تجتمع إليها الأسرة ساعة التحويل فتدعى (سفره ى هفت سين) أي المائدة التي تحتوي على سبعة أشياء تبدأ بحرف السين، كما تحتوي المائدة على مرآة ونسخة من المصحف و«ديوان أشعار حافظ الشيرازيّ»، ومن الأشياء الأساسيّة في هذه المائدة البيض، الحلوى، الرمّان، مجمر النار، النارنج… ويتوسّط المائدة وعاء ممتلئ بالماء وعطر الورد الجوريّ، ومع لحظات دخول العام يقرأ كبير العائلة دعاء تحويل السنة، ومن ثمّ يرشّ أفراد الأسرة بالماء الموجود في الوعاء. وتنتهي مراسم النوروز في الثالث عشر من السنة الجديدة (الموافق لـ 2 نيسان/أبريل)؛ إذ تخلو البيوت من ساكنيها الذين يمضون يومهم في المتنزَّهات حتّى حلول المساء، وترمى باقات الورد والسنابل على الحشائش والمروج الخضراء، وتخلى الأواني التي احتوت أسماك الزينة في أحواض المنتزهات لتواصل حياتها الطبيعيّة مع مطلع الربيع.

خامساً ـ النوروز في ثقافات الشعوب

فضلاً عن إيران وأفغانستان؛ يُعدّ النوروز العيد الأصليّ لكثير من شعوب آسيا الغربيّة حتّى التي لم تكن منها تحت السيطرة الإيرانيّة، ولكلّ من هذه الشعوب «مراسمها الخاصّة» كشعوب القفقاس ودول بحر قزوين والشعب الباكستانيّ والشعب التركيّ. كما يحتفل الأكراد بهذا العيد، ويعدّونه عيداً قوميّاً؛ لأنّه اليوم الذي انتفض فيه هذا الشعب تحت رايـة (كاوه) الحدّاد ضدّ الملك الضحّاك. 

ندى حسون

 

 الموضوعات ذات الصلة:

 

عمر الخيام.

 

 مراجع للاستزادة:

 

ـ آدم متز، الحضارة الإسلاميّة في القرن الرابع الهجري، ترجمة محمّد عبد الهادي أبو ريدة (القاهرة 1971).

ـ أبو ريحان البيروني، الآثار الباقية عن القرون الخالية (طبعة ليبزيغ 1923).

ـ أحمد تفضّلي، تاريخ أدبيات ايران پيش از إسلام (منشورات تكـ، طهران 1378 هـ. شمسي).

ـ عبّاس قدياني، فرهنگ جامع تاريخ إيران (آرون، طهران 1380 هـ. شمسي).

ـ عمر الخيّام، نوروز نامه، تصحيح مجتبى مينوي (طهران 1312 هـ.ش).




التصنيف :
المجلد: المجلد الواحد والعشرون
رقم الصفحة ضمن المجلد : 131
مستقل

آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

للحصول على اخبار الموسوعة

عدد الزوار حاليا : 70
الكل : 5152003
اليوم : 1379

القفلة (في الموسيقا)

القفلة (في الموسيقى)   القفلة أو القفل في الغناء العربي، اصطلاحاً، مقطع لحني يتخلل مقاطع الأغنية أو يُنبئ بنهايتها، وله خصوصية لايستطيع أي مغنٍ أو مطرب أن يؤدي القفلة إلا إذا كان يملك قدرات فنية عالية. وملحن القفلة الوحيد الذي يرجع إليه سائر المشتغلين بصناعة الطرب هو رياض السنباطي. وكما يقول محمد عبد الوهاب في أوراقه الخاصة جداً التي نشرت بعد وفاته «لا يمكن للسنباطي أن يلحن جملة غنائية من غير أن ينهيها بقفلة ساخنة، معقدة تحتاج لصوت فيه ذبذبات معينة، لتكون القفلة مثيرة وحارة»، وهذه القفلات من الصعب كتابتها وتدوينها بالنوطة الموسيقية؛ لأن الإحساس الشخصي لكل مؤدٍ له دور كبير في أدائها فتختلف من شخص إلى آخر.

المزيد »