logo

logo

logo

logo

logo

قطالونيا (جغرافياُ وتاريخياً)

قطالونيا (جغرافيا وتاريخيا)

Catalonia - Catalogne

قطالونيا

 

قطالونيا Catalonia منطقة ذات حكم ذاتي في شمال شرقي إسبانيا، تضم محافظات برشلونة Bercelona، ترّاغونا Tarragona، غيرونا Gerona، ليريدا Lérida. مساحتها نحو 32ألف كيلو متر مربع، وهي بذلك تشكل 6.3% فقط من المساحة الكلية لإسبانيا، تمتد على شكل مثلث قاعدته في الشمال بين درجتي العرض 30 َ 40 ْ و51 َ 42 ْ  شمال خط الاستواء، وبين خطي الطول 13 َ 3 ْ شرق غرينتش. يحدها من الشمال الأراضي الفرنسية وإمارة أندورا ومن الغرب مقاطعة أراغون الإسبانية، ومن الجنوب والشرق مياه البحر المتوسط.

تحتل السلاسل الجبلية وسط وشمالي قطالونيا، ففي الشمال يمتد القسم الشرقي من سلسلة جبال البرينيه (البرانس) Pyrénées، وفيها أعلى قمة في قطالونيا هي قمة دا نيتو Pic d’Aneto  ت3404م، وفي الوسط تقطعها سلسلة جبال سييرا دي لاينا Sierra de Llena، التي تمتد من الجنوب الغربي إلى الشمال الشرقي، إلى قسمين شمالي غربي وجنوبي شرقي. وعلى طول ساحل البحر المتوسط يمتد نطاق ضيق من السهول الساحلية الخصبة، وتجري على أراضيها مجموعة من الأنهار أهمها: نهر إبرو Ebro ونهر ليوبريغات Llobregat ونهر تير Ter.

يسود في قطالونيا مناخ البحر المتوسط ذو الصيف الحار والجاف والشتاء المعتدل والماطر، حيث يكون متوسط الحرارة على الساحل القطالوني في شهر كانون الثاني 9درجات مئوية، ولا تتلقى معظم مناطق قطالونيا أمطاراً تزيد على 700مم سنوياً، وكما هي الحال في أراضي إسبانيا فإن التربة في قطالونيا فقيرة وقليلة الخصوبة، لذلك تكثر فيها المروج والمراعي، فضلاً عن انتشار غابات البلوط والسنديان والصنوبر على سفوح الجبال القليلة الارتفاع وغابات الزان شمال نهر الإبرو، ولكن هذا النبات الطبيعي تعرض لتدهور شديد بتأثير الإنسان.

بلغ عدد سكان قطالونيا 6.407مليون نسمة عام 2003 أي 17% من سكان إسبانيا، ويشكل القطالونيون أكثر من 80% من السكان، ويتكلمون اللغتين الإسبانية والقطالونية.

قمة دانيتو في سلسلة جبال البرينيه

 

نهر يوبريغات

تعدّ مدينة برشلونة عاصمة مقاطعة قطالونيا المركز الاقتصادي والتجاري والثقافي الأول، وهي منارة حقيقية للثقافة الإسبانية، ففيها تتركز أهم دور النشر في العالم الناطق باللغة الإسبانية، إضافة إلى إصداراتها باللغة القطالونية التي تأتي في المرتبة الثانية، بطاقة نشر تبلغ 1500 مؤلف ثقافي باللغة القطالونية، وتتمتع بشهرة عالمية في مجال إقامة المهرجانات والمؤتمرات الثقافية والعلمية، حيث يوجد فيها أهم قصر للمؤتمرات مجهّز بأحدث الأجهزة الفنية الخاصة بالترجمة الفورية، والفنادق الفاخرة والطرق الواسعة التي تسهل حركة المرور، وقدمت للثقافة العالمية العديد من الأسماء الشهيرة في عالم الفن والثقافة، فهي مسقط رأس الفنان العالمي سلفادور دالي والفنان المتوسطي الأول خوان ميرو والمعاصر أنطونيو تابيس، وهي أيضاً مسقط رأس أعظم فناني المعمارفي هذا القرن أنطوني غاودي الذي اقترنت برشلونة باسمه ولا تعرف في الدليل السياحي إلا به، وهي أيضاً مدينة مغنية السوبرانو الأوبرالية مونسرات كاباليه والتينور المعروف خوسيه كاريراس، وبها أعظم أطباء العيون في العالم باراكير.

وتحتضن المدينة اثنين وعشرين متحفاً فنياً، وأهم هذه المتاحف الفنية في المدينة متحف «مؤسسة خوان ميرو»، ومن أهم معالمها أيضاً مسرح »الليسيو« الذي يعد المقر الرسمي لأوبرا قطالونيا.

تعد مقاطعة قطالونيا من أكثر المناطق المتطورة اقتصادياً في إسبانيا، فقد كانت هذه المنطقة مهد الصناعة الإسبانية، حيث ظهرت فيها الصناعة النسيجية في وقت مبكر من القرن الثامن عشر الميلادي، وفيها أيضاً تطور الاقتصاد الزراعي بسبب وفرة المساحات السهلية والتربة الخصبة في أودية الأنهار التي تجري عبر أراضيها، وملاءمة المناخ لزراعة كثير من المحاصيل والأشجار المثمرة، ومن ثم تجود في أراضيها زراعة محاصيل الذرة والقمح والشعير وعرق السوس والجاودار، ومن الأشجار المثمرة الزيتون والحمضيات بمختلف أنواعها واللوز والجوز والتين والكرمة، كما تربى في مراعيها قطعان الأغنام والماعز والخنازير.

قطالونيا أحد أهم المناطق الصناعية في إسبانيا، فهي تقدّم نحو ثلث الإنتاج الصناعي الإسباني، فقد ساعد تطور إنتاج الطاقة الكهربائية من الأنهار الرئيسية (إبرو) على التطور الصناعي السريع، ويتركز النشاط الصناعي القطالوني بشكل أساسي في محافظة برشلونة، حيث تضم هذه المحافظة نحو 80% من العاملين في الصناعة القطالونية.

وتتمثل القطاعات الرئيسية للصناعة في قطالونيا بالصناعات الغذائية (زيت الزيتون والنبيذ)، والصناعات المعدنية وصناعة بناء الآلات والمكائن وصناعة السيارات والجرارات الزراعية، والصناعة الكيميائية وصناعة توليد الطاقة، كما يتركز في قطالونيا نحو 80% من مجمل الصناعة القطنية والحريرية الإسبانية.

وتعدّ مدينة برشلونة القطالونية أحد أهم الموانئ الإسبانية على البحر المتوسط، وأحد أهم نقاط الاتصال مع العالم الخارجي عبر مطارها الدولي الحديث.

ظهر اسم قطالونيا في الوثائق الرسمية لأول مرة في النصف الأول من القرن الثاني عشر الميلادي، وقبل ذلك كانت تتبع الامبراطورية الرومانية، ثم أصبحت جزءاً من المملكة الفرنسية، ثم خضعت للحكم العربي في الأندلس، ولكن ذلك لم يدم طويلاً فقد بدأ الحكم العربي فيها عام 716 م وانتهى عام 801 م، لكن هذه المدة القصيرة كانت كافية لتترك بصماتها على الحياة في هذه المنطقة.

وفي العصور الوسطى، حُكمت قطالونيا من قبل أمراء (كونتات) برشلونة، وعلى الرغم من الاتحاد العائلي في الأسرة التي حكمتها من عام 1137 حتى عام 1479 فإن قطالونيا احتفظت بقوانينها ونظامها النيابي حتى القرن الثامن عشر، وقد وصلت لأوج رخائها التجاري من بداية القرن الثاني عشر حتى نهاية القرن الخامس عشر حين أسهم التجار والمغامرون القطالونيون في توسيع أملاك عائلة أراغون في مختلف جهات البحر المتوسط.

وفي القرن الثامن عشر، أصبحت قطالونيا جزءاً من المملكة الإسبانية، وقد حصلت على الحكم الذاتي في عام 1932 بعد الثورة الإسبانية عام (1930ـ1931)، وفي الحرب الأهلية الإسبانية (1936ـ1939) وقفت قطالونيا ضد الجنرال فرانكو الذي ألغى الحكم الذاتي في قطالونيا بعد وصوله إلى السلطة حتى عام 1975.

في عام 1977، منحت الحكومة الإسبانية قطالونيا الحكم الذاتي، وسمحت بعودة الحياة السياسية والبرلمانية إليها.

عدنان خالد

 

 




التصنيف : التاريخ و الجغرافية و الآثار
النوع : سياحة
المجلد: المجلد الخامس عشر
رقم الصفحة ضمن المجلد : 449
جزء مجزأ :

آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

للحصول على اخبار الموسوعة

عدد الزوار حاليا : 59
الكل : 5139084
اليوم : 4575

التسمع

التسمّع   يؤدي تحريك أحد الأجسام بسرعة معينة، مهما كانت طبيعته الفيزيائية (غاز، سائل، جامد)، إلى حدوث اهتزازات في الوسط المحيط به تنتقل إلى الأذن التي تدركها على هيئة أصوات متفاوتة الشدة واللحن، وتزداد هذه الأصوات شدة عندما يصادف الجسم المتحرك أحد العوائق في أثناء حركته. تتحرك بعض أعضاء جسم الإنسان حركة دائمة، كالقلب الذي يتقلص وينبسط باستمرار، والدم الذي يجول ضمن الأوعية بلا توقف، كما أن الحركات التنفسية ترشف الهواء الخارجي إلى داخل الرئتين ثم تنفثه ثانية مما يزود الجسم بالأكسجين اللازم لاستمرار الحياة. تصدر هذه الأجسام المختلفة في أثناء حركتها أصواتاً تختلف صفاتها في حالتي الصحة والمرض، وقد استفاد الأطباء من هذه الاختلافات في تشخيص الأمراض التي تصيب الجسم وخاصة أمراض الجهاز التنفسي وجهاز الدوران. كما يمكن سماع دقات قلب الجنين بمسمع خاص أو حديثاً بوساطة جهاز يستخدم الأمواج فوق الصوتية (جهاز دوبلر).     يستطيع الطبيب سماع الأصوات التي تصدر عن هذه الأجسام المتحركة، إذا طبق أذنه مباشرة على أنحاء معينة من جسم المريض. إلا أن عملية التسمع تصبح أسهل لكل من الطبيب والمريض باستعمال السماعة الطبية. تسمُّع القلب يستطيع الطبيب سماع دقات القلب عندما يطبق صيوان السماعة على الناحية القلبية (ناحية الثدي الأيسر) إلا أن الطبيب يركز الصيوان عادة على عدة نقاط من هذه الناحية تناسب صمامات القلب الأربعة (وهي الصمام التاجي والصمام الأبهري والصمام الرئوي والصمام مثلث الشرف) التي كثيراً ماتكون مقراً لآفات قلبية، وتدعى هذه النقاط البؤر التسمعية. تتألف كل دقة من دقات القلب من صوتين متميزين: الصوت الأول الذي يسمع على أشده في البؤرة التاجية وينجم عن تقلص البطينات وانغلاق الصمامين التاجي ومثلث الشرف. والصوت الثاني الذي يسمع على أشده في قاعدة القلب وينجم عن انغلاق الصمامين الأبهري والرئوي. يبلغ عدد دقات القلب (70-80) دقة وسطياً في الدقيقة، وتتميز الدقات بانتظامها ولحنها الخاص. يتجاوز عدد دقات القلب في بعض الحالات الحدود السوية زيادة أو نقصاً أو أنها تفقد انتظامها في حالات أخرى، ويدعى مجمل هذه الاضطرابات بـ «اللانظميات» التي تأخذ أشكالاً متعددة تختلف في أسبابها وخطورتها وطرق معالجتها، ويستطيع الطبيب تشخيص معظم هذه الاضطرابات عن طريق التسمّع. يتغير لحن الأصوات القلبية في بعض الحالات المرضية، فقد تعود خافتة في بعض الأحيان أو يصبح أحد الصوتين الأول أو الثاني أو كلاهما أكثر حدة أحياناً أخرى، وقد يضاف إلى الصوتين الطبيعيين صوت ثالث، ويشير ذلك كله إلى وجود آفة مرضية في القلب يسهم التسمّع إلى حد كبير في تحديد طبيعتها وطرق معالجتها. يمر الدم في أجواف القلب عادة بكل سهولة ويسر، إلا أن إصابة الصمامات القلبية ببعض الآفات المرضية يؤدي إلى تضيّق الفتحات التي تصل بين أجواف القلب أو إلى اتساعها، وكذلك الحال في بعض الشذوذات الخلقية التي تصيب القلب، وتؤدي هذه الحالات إلى خلل في انسياب الدم داخل الأجواف القلبية أو الانطلاق منها إلى الأوعية الدموية، ويترافق ذلك بظهور أصوات إضافية إلى جانب الأصوات القلبية الطبيعية تأخذ شكل النفخات.  يختلف توضع النفخات في البؤر القلبية وتوقيتها بالنسبة للأصوات القلبية الطبيعية (نفخات انقباضية ونفخات انبساطية) ولحنها وانتشارها من آفة لأخرى مما يساعد الطبيب على معرفة مكان الآفة المسببة وتعيين طبيعتها. وقد تنجم الأصوات الإضافية في بعض الحالات عن إصابة الغشاء المغلف للقلب (التامور) بالالتهاب واحتكاك وريقتيه ببعضهما مع كل دقة قلبية. تسمّع الصدر يؤدي مرور الهواء التنفسي عبر القصيبات إلى حدوث اهتزازات تنتقل عبر النسيج الرئوي السليم إلى جدار الصدر حيث يمكن سماعها بتطبيق الأذن أو صيوان السماعة على أي ناحية من جدار الصدر، ويدعى الصوت المسموع في هذه الحالة التنفس الحويصلي. أما مرور الهواء عبر الحنجرة والرغامى فيؤدي إلى حدوث صوت عال مرتفع الطبقة يسمع بوضع السماعة على الرغامى خارج الصدر ويدعى الصوت المسموع في هذه الحالة التنفس المزماري. أمّا في الحالات المرضية فقد يغيب التنفس الحويصلي كما يحدث عندما يمتلىء جوف الجنب بأحد السوائل أو بالهواء (الريح الصدرية). كما أن تكثف النسيج الرئوي التالي لإصابته بالالتهاب يسهل وصول التنفس المزماري إلى جدار الصدر بوضوح حيث يسمع مكان التنفس الحويصلي، ويطلق عليه في هذه الحالة اسم النفخة التي تأخذ لحناً مميزاً في بعض الحالات المرضية مما دعا لوصف عدة أنواع من النفخات منها النفخة الأنبوبية والنفخة الكهفية وغيرها. تترافق بعض الحالات المرضية بتضيق في الطرق التنفسية أو توضع مفرزات مخاطية قيحية فيها، فإذا كان التضيق شديداً أدى إلى صدور أصوات جافة ذات لحن موسيقي تدعى الوزيز كما هي الحال عند الإصابة بالربو. أما إذا وقع التضيق على مستوى الرغامى والقصبات الكبيرة كانت الأصوات المسموعة أكثر خشونة وأرطب لحناً ودعيت حينئذ بالغطيط. إذا توضعت التبدلات المرضية على مستوى الأسناخ الرئوية أو القصبات الانتهائية أدت إلى صدور أصوات شاذة يكشفها التسمع تدعى الخراخر، وهي على نوعين خراخر فرقعية ذات لحن جاف ينجم عن انفتاح الأسناخ المصابة بالتوذم أو التليف، وخراخر فقاعية ذات لحن رطب تسمع عند وجود مفرزات سائلة في الطرق الهوائية القاصية. ويكشف التسمّع في أمراض الجنب وجود أصوات سطحية مختلفة الشدة تدعى الاحتكاكات تنجم عن تماس وريقتي الجنب المريضتين في أثناء الحركات التنفسية. تسمّع الأوعية المحيطية تصاب الشرايين في الأعمار المتقدمة بتبدلات في جدرها يطلق عليها اسم العصيدة الشريانية وتزداد هذه التبدلات بفعل بعض العوامل البيئية والوراثة، مما يؤدي إلى تضيق لمعة الشرايين المصابة. يؤدي مرور الدم في هذه المناطق المتضيقة من الشريان إلى صدور نفخات تسمعها الأذن عند تطبيق صيوان السماعة على المنطقة المتضيقة، وتتميز هذه النفخات بكونها مستمرة خلافاً للنفخات الناجمة عن آفات الصمامات القلبية. وأكثر الشرايين تعرضاً للتضيق وإصدار النفخات هي الشرايين السباتية في العنق وفروع الشريان الأبهر البطني كالشرايين الكلوية والجذع الشرياني الزلاقي وتفرعاته. كما أن الاتصال الشاذ بين الشرايين والأوردة المحيطية (النواسير) قد يكون السبب في حدوث نفخات تسمع في مكان توضع الناسور وتتميز هي أيضاً بكونها نفخات مستمرة.   زياد درويش   مراجع للاستزادة:   - MORGAN, Occupational Lung Disease, Saunders (1984).

المزيد »