logo

logo

logo

logo

logo

كورسيكا

كورسيكا

Corsica - Corse

كورسيكا

 

منظر جوي لجزيرة كورسيكا

جزيرة فرنسية تعرف من قبل سكانها باسم كورسيكا Corsica في حين يطلق عليها الفرنسيون اسمها الرسمي كورس Corse، وتحتل المرتبة الرابعة بالمساحة من بين جُزُر البحر المتوسط الأخرى، إذ تبلغ مساحتها 8681 كم2.

تقع على بعد 170كم جنوب مدينة نيس على الشاطئ الفرنسي، كما أنها لا تبعد عن الشاطئ الإيطالي سوى 84 كم وعن سردينيا 14كم. وتمثل هذه الجزيرة 1.6٪ فقط من مساحة الأراضي الفرنسية.

تتألف كورسيكا في معظمها من كتلة متبلورة تخددها الأنهار، تمثل العمود الفقري للجزيرة. وتقسم الجزيرة إلى قسمين: قسم شمالي يضم أعلى قمة في الجزيرة، وهي قمة سينتو (2710م) Cinto، وقسم جنوبي أقل وعورة وتضاريساً، ولكنه ينتهي بجروف ساحلية مرتفعة مثل جروف بونيفاسيو Bonifacio.

تمتاز كورسيكا بمناخها المتوسطي الذي يزداد عذوبة فوق المرتفعات، فمعدل التساقط السنوي يصل إلى 900مم، يتوزع بشكل غير متساوٍ على أشهر السنة، كما أن القسم الجنوبي من الجزيرة يتصف بدرجات حرارة أعلى ومعدلات تساقط أقل من القسم الشمالي. وعموماً فإن معدلات التشمس السنوي العالية تمثل إحدى المقومات السياحية المهمة للجزيرة.

تمتاز هذه الجزيرة بغطائها الغابي المؤلف من أشجار متساقطة الأوراق مثل الكستناء والسنديان الأخضر والسنديان الفليني والزان إضافة إلى الصنوبريات بأنواعها المختلفة. كما تلاحظ أحراش الماكي Maquis التي تمتد من الساحل إلى جميع مناطق الجزيرة بكثافتها العالية التي تجعل من الصعب اجتيازها والتوغل فيها؛ فالغطاء الأخضر الذي يكسو معظم مساحة هذه الجزيرة سمح بتسميتها (الجزيرة الخضراء) مقارنة ببقية جزر المتوسط شبه القاحلة.

تشمل كورسيكا من الناحية الإدارية مقاطعتين: مقاطعة كورسيكا العليا ومقاطعة كورسيكا الجنوبية، كما تشمل خمس محافظات و52 منطقة و360 قرية. ويبلغ عدد سكان الجزيرة كلها 261000 نسمة فتكون كثافة سكانها أكثر من 30ن/كم2 (2003).

أما العاصمة الإقليمية لكورسيكا فهي أجاكسيو Ajaccio (وهي المدينة التي ولد فيها نابليون بونابرت)، وتتبع الجزيرة كلها لمقاطعة ليون Lyon المتوسطية العسكرية. وقد حظيت كورسيكا منذ عام 1982 بوضع التجمع الإقليمي المتميز، كما أصبحت إداراتها منوطة منذ عام 1992 بمجلس تنفيذي مؤلف من سبعة أعضاء ومجلس إقليمي مؤلف من 51 عضواً منتخباً.

قمة جبل سينتو في جزيرة كورسيكا

شهدت كورسيكا عبر التاريخ هجرة واسعة النطاق ابتداء من عام 1850 باتجاه فرنسا، وخاصة باتجاه مرسيليا، وقد أدت هجرة العمالة من الشباب إلى تناقص عدد سكان الجزيرة، وبلغت نسبة الكهول الذين تزيد أعمارهم على ستين عاماً نحو ربع سكانها. ويتركز نصف السكان حالياً في أجاكسيو وباستيا، في حين أن المناطق الداخلية للجزيرة تعاني تناقصَ سكانها بوضوح، مما يفرض على السلطات مشكلات عديدة في مجال التنظيم الريفي والخدمات.

كانت الزراعة وتربية الحيوان تؤلفان العمود الفقري لاقتصاد كورسيكا، في حين برزت في الوقت الحاضر هيمنة القطاع الثالث والخدمات على اقتصاد الجزيرة الذي يعد اقتصاداً استهلاكياً ذا إنتاجية متواضعة ومرتبطة بالاقتصاد الفرنسي. تمتاز الزراعة في الجزيرة بتنوع كبير، فالزراعة التقليدية تتجاور مع تربية الحيوان في المناطق الداخلية، في حين تُشاهد الزراعات الشجرية المتنوعة من زيتون وأشجار مثمرة وزهور باستثمارات واسعة في المناطق الساحلية.

أما التجارة فقد ازدهرت في الآونة الأخيرة ازدهاراً كبيراً في الجزيرة، إلا أنها تمتاز بتباين توزعها الجغرافي إذ إنها تكاد تختفي في الأرياف، حيث يقل عدد سكان القرية الواحدة عن 100 نسمة.

تشتهر كورسيكا بأنشطتها السياحية، فقد أظهرت الإحصاءات أن عدد السيّاح الذين يزورون الجزيرة قد تضاعف أربع مرات في العقدين الماضيين. كما أن عدد سكان الجزيرة يتضاعف في شهر آب/أغسطس من كل عام، وأن نحو 60٪ من السياح يتوافدون خلال شهري تموز/يوليو وآب/أغسطس.

وعلى الرغم من مظاهر التطور السياحي والتجاري والخدمي في جزيرة كورسيكا فإن معدل الإنتاج الداخلي الخام فيها يظل هو الأدنى مقارنة ببقية المقاطعات الفرنسية الأخرى.

ظل سكان كورسيكا يتكلمون لغتهم المحلية الأم الخاصة حتى عهد قريب، وهي لغة غنية تمثل الوعاء الذي يضم أدب الجزيرة وغناءَها وشعرها وأمثالها الشعبية، ولكن هذه اللغة لم تعد مستخدمة إلا في بعض المناطق الداخلية من الجزيرة، إذ إن اللغة الرسمية هي الفرنسية وعملتها هي العملة الأوربية اليورو Euro.

وقد عُثر على آثار استيطان بشري في كورسيكا يعود إلى الألف الثالث ق.م، وكانت الحضارة الميغاليتية هي المنتشرة هناك، ولازال هناك شواهد على ذلك العصر حتى اليوم. لكن التاريخ المكتوب للجزيرة يبدأ مع وصول الإغريق إلى سواحلها وتأسيس مدينة ألاليا Alalia على الساحل الشرقي للجزيرة عام 560ق. م تقريباً. ثم سيطر عليها القرطاجيون في القرن الثالث ق.م تقريباً، حتى وقعت تحت السيطرة الرومانية نهائياً عام 163ق.م، وقد شهدت الجزيرة ازدهاراً في العهد الروماني، واللغة التي يتحدث بها الكورسيكيون اليوم تضم كثيراً من الأصول اللاتينية. تعرضت لهجمات الفاندال واللومبارديين، ثم أصبحت من أملاك البيزنطيين، وتعرضت لهجمات العرب المسلمين. تنازعت السيادة عليها الدويلات الإيطالية والباباوية، حتى استقر الأمر للجنويين، سعى الكورسيكيون إلى تحرير بلادهم من الحكم الأجنبي حتى حصلوا على حكم ذاتي لبعض المدن الساحلية عام 1755، وفي عام 1768 باع الجنويون حق ملكية الجزيرة إلى الفرنسيين، وفي عام 1769 أعلنت كورسيكا مقاطعة فرنسية، واحتلها الإنكليز بضع سنوات، ثم الألمان في الحرب العالمية الثانية، ثم عادت إلى السيادة الفرنسية نهائياً.

محمد إسماعيل الشيخ

 الموضوعات ذات الصلة:

فرنسا.




التصنيف : التاريخ و الجغرافية و الآثار
النوع : سياحة
المجلد: المجلد السادس عشر
رقم الصفحة ضمن المجلد : 521
مستقل

آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

للحصول على اخبار الموسوعة

عدد الزوار حاليا : 65
الكل : 4674086
اليوم : 3659

ابن المستوفي الإربلي

ابن المستوفي الإربلي (564 ـ 637هـ/1168ـ 1239م)     شرف الدين أبو البركات المبارك بن أحمد بن المبارك بن موهوب بن غنيمة ابن غالب اللخمي الإربلي، الوزير العالم والأديب الشاعر. ولد بقلعة إربل، ونشأ في بيت رياسة وفضل وعلم. بدأ التحصيل العلمي على يد والده وعمه، ودفعه أبوه إلى شيوخ إربل والوافدين عليها، فقرأ القرآن الكريم على قراء عصره، وسمع الحديث الشريف من أعلام المحدثين في أيامه، ودرس علوم الحديث وأسماء رجاله، وأَلَمَّ بكل ما يتعلق به، ومال إلى علوم اللغة والأدب، فاشتغل بالنحو والعروض والبلاغة، وحفظ أشعار العرب وأخبارهم وأمثالهم وأيامهم ووقائعهم، وأتقن علم الديوان وضبط قوانينه على الأوضاع المعتبرة آنذاك، حتى صار إماماً في الحديث وعالماً في اللغة والأدب، وأشهر رجال إربل وفضلائها.

المزيد »