logo

logo

logo

logo

logo

المؤشر الوراثي

موشر وراثي

Genetic marker - Marqueurs génétiques

المؤشر الوراثي

 

المؤشر الوراثي genetic marker هو تتال معلوم من الحمض الريبي النووي المنقوص الأكسجين (الدنا DNA)، مثلاً: مورثة أو جزء من مورثة، له وضع محدد في أحد صبغيات الجينوم (المجين) genome ومرتبط بنمط مظهري معين، يستعمل تقنية وراثية لمتابعة بعض الصفات والأمراض الوراثية.

من المعروف أن بعض قطع الدنا التي تتوضع بجانب بعضها بعضاً تميل إلى أن تُورث معاً إلى العضوية التالية، وهذه الخاصية تُمكِّن من استعمال مؤشر بغية تحديد طراز وراثي محدد لمورثة لم يتم تحديدها بعد.

الشكل (1)

يجب أن يكون تحديد هوية المؤشرات الوراثية سهلاً، وأن تكون مرتبطة مع موقع وراثي محدد، كما يجب أن تكون متعددة الأشكال polymorphic إلى حدّ كبير؛ لأن متماثلات الزيجوت homozygotes لا توفر أي معلومات، ويمكن تحري المؤشر مباشرة بدراسة تتاليات (الدنا) الخاصة به، أو غير مباشرة بفعل الأنزيمات allozymes. يبين الشكل (1) نموذجاً لارتباط مورثة افتراضية (,Q) مع مؤشر وراثي (,M) في قطيع من الأغنام، وبافتراض نسبة عبور وراثي[ر] recombination قدرها 10%، فإن العلاقة بين المؤشر والمورثة المذكورين تصبح 90% و10% في النسل الناتج من هذا المثال:

إذا احتوت الخرائط الوراثية (الخرائط الصبغية) على عدد كبير من المؤشرات فإن تحديد المؤشرات المناسبة لمورثة مرغوبة يصير أكثر سهولة.

الشكل (2)

التوابع الوراثية الدقيقة :genetic microsatellites التابع الوراثي هو قطعة قصيرة من الدنا DNA مؤلفة غالباً من أقل من 150 زوجاً من القواعد base pair مكررة عدة مرات في جينوم كائن حي. وتتركز عدة قطع مكررة في الموضع locus نفسه. قد يكون التتالي المكرر repeated sequence في تابع وراثي بسيطاً جداً مؤلف من 2ـ4 نوكليدات، أو يمكن أن تتكرر من 10 إلى 100 مرة. أول توابع وراثية حددت هويتها كانت نوكليوتيدات ثنائية dinucleotides سميت تكرارات "Ka-Ka" "Ka-Ka" repeats المكررة أو «…CACACACACA» وهي مكررة كثيراً في الجينوم البشري وجينومات أخرى على مسار كل عدة آلاف من أزواج القواعد. وتتعلق قابلية التغييرvariability و«دينمية» تكرار نوكليوتيد ثنائي بالقدsize، فالقطع المؤلفة من 10ـ15 زوجاً تتكرر من دون انقطاع وتكون غالباً متعددة الأشكال، وتكون القطع الكبرى متعددة الأشكال على نحو أكثر. ويوضح المثال التالي تسلسل تابع وراثي نوعي مشتق من الأوركيد Orchid؛ حيث تتألف الوحدات المكرّرة من نوكليوتيدات ثلاثية GAT (11) مرة وCAT (9) مرات كما هو مبين في الشكل (2).

يختلف عدد المكررات في موقع محدد اختلافاً كبيراً بين أفراد الأنواع؛ ولذا يمكن استعمال تتالي التوابع الوراثية لإجراء البصمة الوراثية[ر] genetic fingerprint وفحص الأبوة paternity testing.

تتاليات النوويدات الأحاديةsingle nucleotide polymorphisms (snps) : وهي تتاليات من الدنا DNA sequences تتكون حينما يتغير نوويد واحد (A أوT أوC أو G) في تتالي الجينوم، مثلاً: تغير التتالي AAGGCTAA إلى ATGGCTAA. يجب أن يحدث التغير في 1% من المجموع population على الأقل؛ ليعدّ من تتاليات النوويدات الأحادية. ويمكن لتتاليات النوويدات الأحادية أن تتوضع ضمن المناطق المرمِّزة regions coding للمورثات وغير المرمِّزة noncoding من الجينوم. تؤلف تتاليات النوويدات الأحادية حتى 90% من الاختلافات الوراثية البشرية، وتحدث كل 100ـ300 زوج على امتداد الجينوم البشري المكوَّن من نحو 3 مليارات قاعدة، وتتضمن استبدال السيتوزين بالتيمين في اثنين من كل ثلاثة تتاليات نوويدات أحادية.يمكن للتغيرات في تتاليات الدنا البشرية أن تؤثر في كيفية استجابة البشر للأمراض والجراثيم bacteria والفيروسات virus والمواد الكيمياوية chemicals والأدوية drugs، وغيرها، في حين لا يمتلك كثير من تتاليات النوويدات الأحادية آثاراً تذكر على وظائف الخلايا. وهذا مما يجعل لهذه التتاليات أهمية كبيرة في البحوث الحيوية الطبية وفي بحوث تطوير منتجات صيدلانية، أو في التشخيص الطبي. كما أن هذه التتاليات هي عادة ثابتة من جيل إلى آخر، مما يسهل تتبعها في البحوث الخاصة بها. 

طرائق تحديد المؤشرات الوراثية: يستعمل تفاعل البوليميراز التسلسلي polymerase chain reaction لتضخيم التوابع الوراثية الدقيقة بغية تحديدها، وتستعمل كمية صغيرة من الدنا تجرى عليها عملية تمسخdenaturation في درجة حرارة عالية مما يؤدي إلى فصل طاق الدنا المزدوج، يتبعه توضّع مشرع primer مقابل كل طاق، وتجرى عملية تهجين hybridization متبوعة بعملية تمديد extension تؤدي إلى إنتاج كمية كافية من الدنا تفحص بالرحلان الكهربائي electrophoresis على هلامة آغاروزagarose أو أكريلاميد acrylamide. مع ازدياد استعمال تفاعل البوليميراز التسلسلي؛ فإن تحديد مواضع التوابع الوراثية الدقيقة بالمشرع صار بسيطاً وسهل الاستعمال.

للمؤشرات الوراثية أهمية كبيرة في الأبحاث الحيوية الطبية وفي تطوير المنتجات الصيدلانية. ولأنها لا تتغير كثيراً من جيل إلى آخر؛ فإن تتبعها هو أمر سهل ومباشر كما أنها مهمة في برامج تربية breading المحاصيل الحقلية والماشية وغيرها.

الاصطفاء المدعوم بالمؤشــر:

يتوقف نجاح الاصطفاء للصفات البسيطة على معرفة التراكيب الوراثية للآباء التي ستُنتِج الجيل التالي. ويصير ذلك أكثر صعوبة في حال عدم توافر معلومات كافية عنها. ومن جهة أخرى؛ فإن الاصطفاء من أجل (أو ضد) أليل وراثي معين ـ ولاسيما حينما تكون السيادة dominance كاملة ـ سيكون أفضل إذا توافرت تقنية لتعرف التراكيب الوراثية للآباء قبل استخدامها في التلقيح. ومن أمثلة ذلك تقنية «الاصطفاء المدعوم بالمؤشر» marker-assisted selection. وقد لاتكون المؤشرات هي المورثات التي تُرمِّز للصفات الاقتصادية؛ ولكنها تستخدم لتحديد المورثات المهمة، ويؤمل أن يمكن تحديد أفضل الطرائق لاستخدامها في تطوير برامج تربوية مناسبة في المستقبل القريب.

يمكن القول (ولو نظرياً): إن الاصطفاء المدعوم بالمؤشر هو أمر ممكن بالنسبة إلى الصفات الكمية التي يتحكم فيها عدد كبير من المورثات، مثل صفات النمو وإنتاج الحليب وعدد المواليد وغيرها.

يكون الاصطفاء المدعوم بالمؤشر أكثر دقة حينما تكون نسب العبور بين المؤشر والمورثة منخفضة جداً (أي عندما يكون المؤشر والمورثة مرتبطين معاً بشدة). وإن أفضل المؤشرات هي أليلات المورثات المرغوبة أو أجزاء من الدنا ضمنها، ففي هذه الحالة لا يُشكِّل العبور أيّ مشكلة. ويعمل الباحثون في الوراثة الجزيئية على تطوير ما يسمى بخرائط المورثات gene maps (أو الخرائط الارتباطية أو الصبغية linkage or chromosome maps) للأنواع الحيوانية؛ مما سيؤدي إلى تبسيط إمكانات تحديد المؤشرات والمورثات المرتبطة معاً ارتباطاً قوياً. وكلما ازداد عدد المؤشرات المحددة على خريطة من هذ النوع فإن فرص ارتباط مورثة مع مؤشر ما تصبح أكبر. وإذا ما احتوت الخرائط الوراثية على عدد كبير من المؤشرات فإن تحديد المؤشرات المناسبة لمورثة مرغوبة يصير أمراً أكثر سهولة.

تم اكتشاف بعض المورثات المفيدة منها المسؤولة عن الحالة المسماة بُلاد BLAD في الماشية، والتي تسبب عدم تمكين الكريات الدموية البيضاء من مغادرة الأوعية الدموية لمقاومة العدوى، مما يؤدي إلى تزايد أعدادها في الدم إلى حدّ كبير جداً؛ وإلى نفوق العجل المصاب في عمر مبكر نتيجة عدوى، مثل الالتهاب الرئوي أو الإسهال وغيرها. ويُعرف أن هذه الحالة تتسبب عن زوج من المورثات المتنحية (aa)، وهنالك اختبار لتحديد الأفراد الخليطة وراثياً؛ والتي لايظهر فيها هذا المرض؛ مما يمكن من تحديد الثيران اليافعة لوجود المورثة المتنحية قبل إدخالها في برامج التلقيح الاصطناعي.

وهنالك مورثات تُرمِّز لإنتاج البيتا لاكتوغلوبيولين beta lactoglobulin والكابا كازئين kappa caseine، وترتبط مع الإنتاج المرتفع في الماشية. ويبدو أن التركيب الوراثي BB مترافق مع زيادة إنتاج الحليب والبروتين بالمقارنة مع التركيبين AB وAA. كما أن الحليب الناتج من أبقار ذات تركيب وراثي BB ينتج كمية أكبر من الجبن. ويمكن نشر هذه المورثات بعد تعرّفها بوساطة برامج التلقيح الاصطناعي.

إن استخدام المؤشرات الوراثية هو أكثر فائدة في انتخاب الصفات ذات المكافئات الوراثية heritabilities المنخفضة، مثل الصفات التناسلية. ويمكن استخدامها في أي عمر بما في ذلك المراحل الجنينية المبكرة؛ مما يساعد على انتخاب الحيوانات (أو الأجنة) على أساسها؛ أي قبل وصولها إلى الأعمار التقليدية لاختبار المظاهر الإنتاجية. وسيساعد التلقيح الاصطناعي وتقانة نقل الأجنة على إنتاج أعداد كبيرة من الحيوانات لإجراء الاصطفاء منها على أساس أفضل ما تمتلكه من مؤشرات وراثية. كما أن تقانة الإخصاب خارج الجسم ستساعد على إنتاج عدد كبير من النسل من إناث صغيرة السن؛ مما يسمح بالحصول على جيل أو اثنين من أعمال الاصطفاء المدعوم بالمؤشرات الوراثية؛ أي إن ذلك سيزيد الشدة الاصطفائية selection intensity، ويُنقص من طول فترة الجيل generation interval.

مثال لذلك: يمكن إجراء التزاوج بين ثور خليط وراثياً لمورثة نادرة ومهمة اقتصادياً مع أبقار محرَّضة لإحداث الإباضة المتعددة superovulated، ومن ثم تُجمع خلايا من الأجنة الناتجة، وتُجنََّس، وتُحدَّد بصماتها الوراثية بغية تحديد الأجنة الممتلكة للأليل المرغوب من المورثة من الأب. وبعد ذلك تنقل الأجنة الإناث الخليطة إلى أبقار مستقبلة لإتمام مدة الحمل فيها ومن ثم إنتاج عدد من الإناث في النسل. وبينما لا تزال تلك المواليد في مرحلة مبكرة من العمر (أي قبل البلوغ الجنسي)؛ تجمع بويضات منها لإنضاجها وتلقيحها خارج الجسم بنطاف من ثور آخر. ومن ثم تفحص الأجنة، وينقل الأصيل وراثياً منها للأليل المرغوب فيه إلى إناث أخرى؛ لتحمل بها.

لم تحدد بعد مؤشرات وراثية كثيرة؛ ولكن العمل جارٍ بجدية في هذا المضمار، ولاتزال هذه التقنية مرتفعة التكاليف إلى حدٍ يُعيق استخدامها في برامج التربية، ويؤمل في التغلب على هذه العقبة في المستقبل القريب.

محمد ماهر القطيني

 الموضوعات ذات الصلة:

 

الحموض النووية ـ الصبغي (كروموزوم) ـ الوراثة (علم ـ).

 

 مراجع للاستزادة:

 

- J. C. AVISE, Molecular Markers, Natural History, and Evolution (Sinauer Associates 2004).

- S. SRIVASTAVA & A. NARULA, Plant Biotechnology and Molecular Markers (Springer 2004).

- D. DE VIENNE, Molecular Markers in Plant Genetics and Biotechnology (Science Publishers 2003).




التصنيف : الزراعة و البيطرة
النوع : صحة
المجلد: المجلد العشرون
رقم الصفحة ضمن المجلد : 56
مستقل

آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

للحصول على اخبار الموسوعة

عدد الزوار حاليا : 41
الكل : 4903069
اليوم : 1153

بوبو (مسعود-)

بوبو (مسعود) (1938 ـ 1999م)   مسعود بوبو أديب ولغوي وباحث، وأستاذ جامعي. ولد في قرية «المزرعة» منطقة «البسيط» لأبوين فقيرين يتدبران رزق أسرتهما يوماً بيوم، وبعد عام من ولادته انتقلت الأسرة إلى قرية «بيت الشيخ ويلي»، ولما توفي والده عام 1940م، مخلفاً وراءه أرملة وستة أطفال، طلب «الآغا» من الأم أن ترحل بأطفالها عن أرضه، فتوجّهت بهم إلى قرية «وادي الرميم»، ودفعت بهم إلى العمل في أملاك الموسرين. وبعد ثلاثة أعوام استقرت الأسرة في قرية «ماخوس» قرابة عشر سنوات، قضى طرفاً يسيراً منها في بيت خاله في قرية «حبشكه».

المزيد »