logo

logo

logo

logo

logo

البوغ

بوغ

Spores - Spores

البوغ

 

البَوغ spores في علم النبات اسم جمع واحدته بَوْغة، والبوغة خلية تكاثر لاجنسي، تنقل النبات من حالة الركود إلى حالة النشاط أو العكس، وهي قادرة على تكوين أفراد جديدة مباشرة عكس العِرس gamete الذي لا يعطى فرداً جديداً إلاّ إذا لقح بعرس آخر.

للأبواغ أشكال كثيرة مختلفة الأسماء: ففي الجراثيم توجد الأبواغ الداخلية endospores. وفي الطحالب تُلاحظ الأبواغ المتحركة المسماة بالأبواغ الحيوانية zoospores، والأبواغ الثمرية carpospores، والأبواغ الضعفانية الصيغة الصبغية المسماة بالأبواغ الزيجية zygospores، والأبواغ الفردانية الصيغة الصبغية الناتجة من التنصيف الصبغي المسماة بالأبواغ الرباعية tetraspoers. وفي الفطريات أبواغ خارجية التكوين تدعى غبيرات codnidia، وأبواغ تتكوّن داخل زِقٍ ascus وتدعى بالأبواغ الزِقية ascospores، وأبواغ تتكوّن داخل قدح يدعى إيسيَّة aecium وتدعى بالأبواغ الإيسية aeciospores، وأبواغ تتكوّن داخل قارورة تسمى بقْنَة pycnium وتدعى بالأبواغ البقنية pycnospores، وأبواغ تتكوّن داخل كتلة خلوية متماسكة تدعى يوريدة uredium وتدعى بالأبواغ اليوريدية uredospores، وأبواغ تتكوّن ضمن كتلة متماسكة تدعى نهاية telium وتدعى بالأبواغ النهائية teliospores، وأبواغ تتكوّن في دعامة basidium وتدعى بالأبواغ الدعامية basidiospores. وفي الحزازيات والسرخسيات تكون الأبواغ دوماً منَصَّفَة meiospores. وتظهر الأبواغ المنصَّفة في نموذجين من النباتات الراقية أحدها ذكري صغير يعرف بالأبواغ الدقيقة microspores، وثانيهما أنثوي كبير يعرف بالأبواغ الكبيرة macrospores.

والأبواغ في العادة موجودة في كل مكان لكثرة أعدادها، فالفرد الواحد في بعض الفطريات، على سبيل المثال، يُنْتِج قُرابة 8 تريليون بوغة، وهذا ما يمكِّن فطريات الريزوبوس Rhizopus والبنسيليوم Penicilliom والأسبرجيلوس Aspergillus من الانتشار على سطح الكرة الأرضية كله. وفيما يأتي عرض لخصائص الأبواغ بحسب الزمر النباتية:

أبواغ الجراثيم: أغلب أبواغ الجراثيم داخلية التكوين، وهي تمثل أعضاء مقاومة للأحوال غير المناسبة لحياتها، وتتمتع بخواص فيزيائية وكيمياوية خاصة أبرزها مقاومة الحرارة والجفاف. فمن الأبواغ الجرثومية ما تتحمل درجة حرارة الغليان المائي من بضع ساعات إلى ثلاثين ساعة، ويصبح التعقيم بالغليان من الأمور الصعبة في مثل هذه الحالات.

أبواغ النباتات الزُّرق Cyanophyta: يتكون البوغ في خلايا النباتات الزُّرْق بتشرب الجدران السللوزية مركبات قشرية متحولة إلى طبقة كتيمة مرصعة بتزيينات مميزة للأنواع، وتتكثف المدخرات السيتوبلاسمية مدخلة البوغة في حالة ركود حيوي.

وتختلف أبواغ النباتات الزُّرْق باختلاف الزمرة النباتية، فهي دوماً عديمة السياط: منها الساكنة ومنها المتحركة حركات انسيابية، ومنها المنفردة المكورة وتدعى بالأبواغ المكورة Coccospores، ومنها الكثيرة الخلايا المُنَسَّقة  hormospores، ومنها المحاطة بجدار رقيق ضعيف المقاومة، ومنها المحاطة بجدار ثخين مقاوم.

أبواغ الطحالب Algae: يتكون البوغ في الطحالب باستنفار المكونات الخلوية لخلية أم، تعرف بالخلية المولدة للأبواغ، وتَحَوُّلِ جدارها بعد انقسام نواتها وتكثف سيتوبلاسماها إلى كيس حافظ للأبواغ المحاطة بغلاف جديد.

 ولتكون الأبواغ في بعض أنواع الطحالب، مكانة رئيسية في دورة حياة النبات إذ يُمَكِّنُ الفرد النباتي من الانتقال من حالة إلى أخرى أو من جيل إلى جيل: فحلقة حياة الطحلب الأخضر: خس البحر Ulva lactuca مكونة من تعاقب جيلين هما جيل النبات البوغي sporophyte القادر على تكوين أبواغ حيوانية متحركة بأربعة سياط وجيل النبات العرسي gametophyte القادر على تكوين أعراس حيوانية متحركة بسوطين. وحلقة حياة الطحلب الأحمر نيماليون المتعدد الأجزاء Nemalion multifidum مكونة من تعاقب ثلاثة أجيال أولهما جيل النبات العرسي القادر على تكوين أعراس ذكرية غير متحركة تدعى نطفيات spermatia، وأعراس أنثوية مكونة من مجموعة خلوية تدعى المنسل الثمري carpogone. وثانيهما جيل النبات البوغي الثمري carposporophyte المُوَلِّدُ لأبواغ ثمرية، وثالثها جيل النبات الرباعي الأبواغ tetrasporophyte المُوَلِّد لأربعة أبواغ فردانية الصيغة الصبغية المجتمعة في رباعيات بوغية اشتق منها اسم الجيل، ثم تعود الحلقة التوالدية لتتكرر من جديد مبتدئة من جيل النبات العرسي. وقد ينعدم تعاقب الأجيال في بعض الطحالب كما هي الحالة في السبيروجيرا Spirogyra إذ يحدث التنصيف الصبغي بعد تكوّن الزيغوت zygote (خلية تنتج من الإلقاح) مباشرة فتتكون حلقة حياة الفرد من جيل وحيد فرداني الصيغة الصبغية، وتدعى البوغة آنئذ البوغة الزيغية. وينعدم تعاقب الأجيال في بعض الطحالب السُّمْر كالفوقس الحويصلي Fucus vesiculosus، إذ يحدث التنصيف قبل تكوّن الأعراس فتتكون حلقة حياة الفرد من جيل وحيد ضعفاني الصيغة الصبغية. وقد لا يرتبط تعاقب الجيلين العرسي والبوغي بعضهما ببعض كما هي الحالة في طحلب الكلاميدوموناس Chlamydomonas حيث تتعاقب الحادثات البوغية اللاجنسية غير مرتبطة بالحادثات العرسية الجنسية. ومن الطحالب ما تتراجع فيها الحادثة الجنسية العرسية فتقتصر حلقة حياتها على تداول النباتات البوغية اللاجنسية. وقد تتراجع في حلقة حياة الطحالب الجنسيةُ العرسيةُ واللاجنسيةُ البوغية فيصير تداول حلقة التكاثر مقتصراً على استعمال طرائق خضرية ممثلة بتقطع المِشرات إلى قطع قادرة على النمو والحفاظ على بقاء النوع.

أبواغ الفطريات Fungi: تتمثل أبواغ الفطريات في أشكال كثيرة أبرزها:

ـ الأبواغ الإنتاشية germination spores: وهي أبواغ فردانية الصيغة الصبغية ناتجة مباشرة من انقسام خلية الزيغوت انقساماً مُنَصِّفاً.

ـ الأبواغ المنصَّفة meiotic spores: وهي دوماً أبواغ فردانية، تمثل وسائط انتقال من النباتات البوغية الضعفانية إلى النباتات العرسية الفردانية.

ـ الأبواغ المباشرة direct spores: وهي أبواغ تكون فردانية الصيغة إذا تكوّنت على مشرة فردانية، وضعفانية إذا تكوّنت على مشرة ضعفانية.

ـ الأبواغ الحيوانية: وهي أبواغ فردانية الصيغة الصبغية أو ضعفانيتها تؤلفها مشرات الفطريات الطحلبية Phycomcetes.

ـ الأبواغ الزيغية: وهي أبواغ ضعفانية عديمة الحركة محاطة بغلاف كتيم، وتتكوّن في الفطريات الزيغية Zygomycetes.

ـ الأبواغ الكيسية cystospores: وهي أبواغ في فطر البياض الزغبي المسمى بلاسموباره الكرمة Plasmopara viticola تنتشر على شكل أبواغ محاط كل منها بكيس يعطي عند إنتاشه خيوطاً فطرية mycelium يُمثل كل منها بوغة لم يتمايز غلافها الخاص بها.

ـ الأبواغ الثانوية secondary spores: وهي أبواغ تتكوّن في الفطريات الطحلبية من رتبة السَبْرولينيات Saprolegniales انطلاقاً من أبواغ ابتدائية أولية، قادرة على التكيس مرة أولى لتعطي أبواغاً ثانوية. ثم تتكيس الأبواغ الثانوية مرة ثانية لتعطي أبواغاً ثالثية ورابعية وخامسية حتى تصل إلى مرحلة النضج الممثل بالقدرة على إنتاج  الخيوط الفطرية.

ـ الأبواغ الزقية: تتكوّن في الفطريات الزقية Ascomycetes ويتميز البوغ بتكوّنه داخل خلية خاصة تدعى الزق بعد انقسام منصِّف يولد أربعة أبواغ مُنصَّفة أو مضاعفاتها.

ـ الأبواغ الدعامية: تتكوّن في الفطريات الدعامية Basidiomycetes وتتميز بتكوّنها في خلية خاصة تدعى الدعامة، بعد انقسام منصِّف يولد أربعة أبواغ منصفة تخرج من الدعامة محمولة على مساند sterigmata فوق الدعامية.

ـ الأبواغ الإيسية: تتكوّن في الفطريات الدعامة المكونة لصدأ القمح داخل كأس تدعى إيسية تتكوّن على أوراق نبات البربريس Berberis ممثلة جزءاً من النبات البوغي الأول المكوَّن من خلايا ثنائية النوى dicaryon وهي تنقل الإصابة بالفطر من البربريس إلى القمح.

ـ الأبواغ اليوريدية: تتكون في الفطريات الدعامية المكونة لصدأ القمح داخل كتلة خلوية متماسكة تدعى يوريده تتكوّن على أوراق القمح، ممثلة جزءاً من النبات البوغي الثاني الذي ينتهي بإلقاح النواتين الجنسيتين، وهي تنقل الإصابة من نبات إلى آخر في حقول القمح.

ـ الأبواغ النهائية: تتكوّن في الفطريات الدعامية المكونة لصدأ القمح داخل كتلة متماسكة تدعى النهائية المتكونة على أوراق القمح والتي يجري فيها الإلقاح النووي.

ـ الأبواغ الأشنية lichen spores: وهي أبواغ فطرية تكوّنها الفطريات المتعايشة مع الطحالب، وهي لاتقوم بدور فعال إلا إذا توافر لها الطحلب المتعايش معها.

أبواغ الرحميات Archegoniates: يجري تكوّن أبواغ الرحميات باستنفار محتوى خليةِ أم مولدة لمغلفات الأبواغ تنقسم إلى قسمين: يولد أحدهما خلايا خارجية حافظة للأبواغ تدعى مَبْوَغَة sporangiun ويولد ثانيهما خلايا مولدة للأبواغ المنصفة. وفيما يأتي عرض لخصائص أبواغ الزمر النباتية المكونة للرحميات:

ـ أبواغ الحزازيات Mosses: تتكوّن أبواغ الحزازيات ضمن علبة خاصة تدعى منسل الأبواغ sporogone محمولة على نهاية النبات البوغي الذي يعيش طفيلياً على النبات العرسي، وهي في العادة فردانية الصيغة الصبغية تنقل حلقة حياة الحزاز من النبات البوغي إلى النبات العرسي بعد إنتاشها في التربة وتكوينها خيطاً أولياً protonema يمثل طليعة النبات العرسي.

ـ أبواغ السرخسيات Filicales: تتكوّن أبواغ السرخسيات ضمن مبوغات sporangia محمولة على النبات البوغي المتمتع بحياة مستقلة عن النبات العرسي، وهي تمثل مرحلة الانتقال البوغي من النبات البوغي إلى النبات العرسي، لكونها دوماً فردانية الصيغة الصبغية، تعطي بإنتاشها طليعة مشرة prothallus تحمل المناطف والأرحام.

ـ أبواغ السيلاجينِليّات Selaginellales والإيزوئيتيات Isoetales وأذناب الخيل Equisetales: تنقسم الأبواغ في هذه الرتب إلى أبواغ صغيرة يولد كل منها طليعة مشرة صغيرة ذكرية، وأبواغ كبيرة يولد كل منها طليعة مشرة كبيرة أنثوية.

ـ أبواغ البذريات: يتكوّن في البذريات نموذجان من الأبواغ يتمثل أحدهما بالأبواغ الدقيقة، وهي أبواغ منصَّفة مولدات لحبات الطلع التي تمثل النبات العرسي الذكري، ويتمثل ثانيهما بالأبواغ الكبيرة، وهي أبواغ منصَّفة مولدات للأكياس الجنينية التي تمثل النبات العرسي الأنثوي.

الأبواغ المستحاثة

 إذا كانت دراسة الأبواغ المعاصرة تفيد في كشف طرائق تَعاقُب الأجيال في حلقة حياة زمر العالم النباتي، فإن دراسة الأبواغ المستحاثة مفيدة في كشف أزمان تكوين سلالات الزمر النباتية التي تعاقبت على سطح الكرة الأرضية. فالأبواغ المستحاثة وحبات الطلع تشرح التعاقب النباتي الذي جرى في رقعة من الرقع وعلى سطح الكرة الأرضية.

الأبواغ والانتشار في الزمان والمكان

 تمثل الأبواغ وسائل انتقال الصفات إلى أماكن بعيدة، فهي قادرة على البقاء في الهواء حقبة طويلة من الزمن، لمقاومة غلفها، وخفة وزنها، وغزارة عددها الأمر الذي يمكّنها من الانتشار في جميع أنحاء العالم في المواقع المناسبة لنموها.

 

وفاء بغدادي

 

مراجع للاستزادة:

 

ـ أنور الخطيب،التكاثر النباتي (جامعة دمشق 1973).

ـ وفاء بغدادي، تصنيف الفطريات (1982).

ـ وفاء بغدادي وحامد ميهوب، الأشنيات (الطحالب) والبيئة البحرية 1982.




التصنيف : علم الحياة( الحيوان و النبات)
النوع : علوم
المجلد: المجلد الخامس
رقم الصفحة ضمن المجلد : 553
مستقل

آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

للحصول على اخبار الموسوعة

عدد الزوار حاليا : 68
الكل : 4717993
اليوم : 2686

التخلية (تقانة-)

التخلية (تقانة ـ)   تقانة التخلية vacuum technology هي الحصول على خلاء في إناء مغلق وذلك بالتخلص من الهواء فيه، وقد بدأ الاهتمام بذلك حين تبينت ضرورة وجود الهواء لانتقال الصوت. كما جرى تفريغ الهواء من أداة على شكل نصفي كرة قابلين للفصل فصعب فصلهما بعد التخلية بسبب تأثير الضغط الجوي على النصفين من الخارج فقط. تعددت بعد ذلك تطبيقات هذه التقانة لتدخل في تأثير التخلص من مكونات الجو الغازية والغازات على التفاعلات الفيزيائية أو الكيمياوية مثل الامتزاز أو الأكسدة. ودخلت هذه التقانة الصناعة لأول مرة قرابة عام 1900 في تصنيع المصابيح الضوئية الكهربائية لإطالة عمرها ومنع احتراقها، تبع ذلك استعمالها للعزل الحراري عند صناعة الأوعية الحافظة للحرارة vacuum flask لحفظ السوائل في درجة حرارة ثابتة. حيث يخلى فيه الحيّز بين طبقتين زجاجيتين من الهواء، لمنع انتقال الحرارة[ر] بالحمل بين الطبقتين. كما صنعت الصمامات الإلكترونية (الأنبوب الالكتروني) المُخْلاة حتى تمنع إعاقة حركة الإلكترونات عند انتقالها بين المصعد والمهبط والذي يعد أنبوب التلفاز نموذجاً مكبراً لها. وقد أخذت هذه التقانة دفعاً قوياً مع بداية خمسينات القرن العشرين عندما استخدمت في المسرعات والطاقة النووية، وكذلك عند استعمالها للإقلال من التلوث في الصناعات الإلكترونية الدقيقة. ودخلت أخيراً صناعة الفضاء وتقليد ما يحدث فيه. استفادت هذه التقانة، كأي تقانة أخرى، من التأثير المتبادل بين التطورات العلمية وأدوات التقانة سواء من حيث تحسين المُخْليات (مضخات التخلية) وتنوعها أو من حيث مقاييس الخلاء والأجهزة المستعملة للقياس. كما استحدثت وحدات خاصة للتعبير عن جودة الخلاء أهمها التور Torr الذي يساوي الضغط الناتج عن عمود من الزئبق ارتفاعه 1mm مشتقة من التعبير عن الضغط الجوي النظامي بارتفاع عمود من الزئبق قدره 760mm، وما تزال هذه الوحدة مستخدمة مع اعتماد الباسكال، منذ عام 1971 في الجملة الدولية مكانه والذي يساوي 7.5×10-3 torr.  المُخليات (مضخات التخلية) تعد المضخة الزيتية الدوارة rotary pump أكثر المضخات استعمالاً في هذه التقانة، لكنها لا يمكن أن تؤدي إلى خلاء أفضل من 5×10-3 torr. وهي تتألف من أسطوانة تدور حول محور غير محورها بحيث يدفع الغاز الداخل من فتحة أولى ليخرج من فتحة ثانية في أثناء دوران نقطة التماس على السطح الداخلي لأسطوانة ثانية (الشكل-1)، تدعم كل فتحة عادة بصمام وحيد الاتجاه. تصنع المضخات عادة بحجوم وسعات مختلفة وتناقص سرعة إنجاز التخلية عموماً كلما اقتربنا من الحدود الدنيا، وقد تستعمل مضخات ذات مكبس مشابهة للمضخة اليدوية البسيطة. وتستعمل هذه المضخات في صناعة تغليف الأغذية وفي المثفلات وفي المختبرات العلمية كمُخلّية أولية.     تأتي المضخة الإنتثارية diffusion pump في الدرجة الثانية من حيث الاستعمال وهي تحتاج في عملها لمضخة دوارة. فهي تعمل على مبدأ انجرار الذرات مع ذرات حارة متوجهة من أعلى المضخة لتتكاثف في أسفلها (الشكل-2) وتعمل هذه المخليات بكفاية ما بين 10-3torr و10-9torr. وهذه أيضاً تصنع بسعات مختلفة. المضخة التوربينية turbo pump وتعتمد للحصول على خلاءٍ كافٍ اختلاف الضغط وانخفاضه عند مركز دوامة هوائية. ويمكن لهذه المضخة أن تعمل بدءاً من الضغط الجوي حتى خلاء يقابل قرابة 10-7torr، وهي لا تحتاج إلى مضخة دوارة للقيام بالتخلية، كما أنها أنظف من المضخة الانتثارية فهي لا تستعمل زيتاً يعد بخاره ملوِثاً. المضخة الادمصاصية sorption pump وتعتمد قدرة امتصاص سطوح بعض المواد للغازات، لذلك فهي تتعلق بكمية المادة الفعالة وإمكانية الاستفادة المتكررة منها، إذ يمكن طرد الغاز المدمص في السطح بالتسخين ومن ثم يمكن استخدام المادة مرة بعد مرة. وتتميز بعدم وجود أجزاء متحركة فيها وبأنه يمكن استعمالها على التتابع لتصل إلى خلاء ما بين 10-2torr و10-3torr. مضخة التبريد المفرط cryo pump (الشكل -3) تستفيد هذه المضخة من كون أحد سطوحها في درجة حرارة منخفضة جداً بحيث يتكاثف الغاز عليه ويسيل فيمكن إخراجه من الحيز المُخلّى. وتعمل بصورة جيدة في المجال الواقع بين 10-3torr و10-10torr وتستعمل عادة غاز الهليوم لتبريد السطح حتى درجة حرارة تقارب 15k، لكن يمكن أن تستعمل الهليوم المائع أحياناً في الدرجة 4.2k وقد تضاف مصائد باردة إلى أنظمة الضخ الأخرى تعمل وفق المبدأ نفسه. مضخة التصعيد sublimation pump تعمل في المجال  بين 10-3torr و10-11torr وتستعمل التيتانيوم في عملية التصعيد وهو يتفاعل مع الغازات الفعالة كيمياوياً من دون الغازات الخاملة.     مقاييس الخلاء vacuum gauges   تطورت هذه المقاييس في تعقيدها مع تحسن إمكان الحصول على خلاء عالٍ. ويعد مقياس ماك لويد Mcleod أول المقاييس التي تعتمد على ضغط الغاز المأخوذ من الحجرة المراد قياس الخلاء فيها ثم قياسه واستخلاصه اعتماداً على قانون الغازات العام، لذلك يسمى بالمقياس المطلق، وهو يستخدم لمعايرة المقاييس الأخرى. ومن المقاييس غير المباشرة هناك المقاييس المعتمدة على الناقلية الحرارية للغاز المتبقي مما يجعل درجة حرارة سلك مسخن تثبت عند درجة حرارة معينة. وبقياس درجة حرارة هذا السلك بوساطة مزدوجة كهرحرارية يمكن حساب ضغط الغاز. وقد تستنتج درجة حرارة السلك اعتماداً على تغير مقاومته ويدعى مقياس بيراني Pirani وتغطي مثل هذه المقاييس المجال بين 100torr و10-4torr. أما النوع الثاني من المقاييس غير المباشرة والتي تحتاج إلى معايرة عادة، المقاييس التي تعتمد على تأين (تشرد) الغاز المتبقي نتيجة تصادم الإلكترونات بذرات الغاز ولابد لهذه الإلكترونات من أن تسرع كي تستطيع التأيين، كما يعتمد احتمال تصادمها على طول المسار الحر، لذلك يوضع مغناطيس لهذا الغرض فيجعل مسار الإلكترونات حلزونياً عوضاً عن أن يكون مستقيماً. يدعى هذا المقياس مقياس Penning ويمكن أن يقيس خلاء يصل إلى 10-7torr. يستعمل المقياس السابق الإلكترونات الموجودة بصورة طبيعية في أي غاز فيحتاج الحصول على تيارات مناسبة إلى كمون تسريع يصل إلى 2kv لكن يوجد نوع آخر من المقاييس يعتمد على الإلكترونات الصادرة عن سلك مسخن وهذه تكمن عادة، إضافة إلى ما هو موجود بصورة طبيعية وتفوقها، لذلك يمكن الوصول إلى تيارات أيونية مناسبة بسهولة أكبر وهي تعمل في عدة مجالات من الخلاء اعتماداً على ذلك، فيمكن أن يكون المجال مثلاً ما بين 10-2torr و10-7torr كما يمكن التحكم بهندسة السلك والمجمع لتصبح قادرة على قياس خلاء يصل إلى  10-11torrكما في مقياس بيرد ـ ألبرت Bayard-Albert. تطبيقات تقانة الخلاء مكَّن الحصول على خلاء عال في الفيزياء والكيمياء من دراسة ظواهر جديدة لم تكن لتظهر لولا وجود الخلاء، مثل قياس طاقة الامتزاز على السطوح وترابطها معها، كما أن تطوير المجهر الإلكتروني اعتمد على جودة الخلاء من خلال إمكانية تسريع الإلكترونات لتصل إلى طاقات عالية، إذ يعتمد الوصول إلى طاقات عالية على عدم تصادم الإلكترون المسرع ولمسافة طويلة مع ذرات أو جسيمات أخرى، وهذا يتحقق في الخلاء العالي. ففي حين يحتوي السنتمتر المكعب من الهواء تحت الضغط الجوي النظامي وفي درجة الحرارة العادية قرابة 2 × 1910 جُزيئة، فإن هذا العدد سينخفض بمقدار مليون مرة أو أكثر حسب جودة الخلاء، ومن ثم فإن احتمال التصادم سيقل بهذا القدر. وما ينطبق على الإلكترونات ينطبق على الذرات المبخّرة في عملية التغشية (التلبيس) تحت الخلاء التي تستعمل في تغشية العدسات والعناصر الضوئية المختلفة. وتأتي صناعة التغشية بعد صناعة الصمامات والمصابيح من حيث الأهمية التجارية. ويستخدم المبدأ نفسه للإقلال من ضياع حزم الجسيمات في المسرعات الضخمة المستعملة في الفيزياء النووية وفيزياء الجسيمات التي تقلد ما يحدث داخل النجوم سواء من حيث تطورها أو من حيث طاقة أشعتها التي تصلنا إلى الأرض كاشفة لنا ماهية مصدرها وما تعانيه خلال سيرها حتى تصل الأرض. ولم يستطع الإنسان  الوصول إلى خلاء يقارب الخلاء بين النجوم إلا حديثاً. فأمكنه تفسير بعض الظواهر الفيزيائية الفلكية. وتستعمل التخلية عند الضخ على سائل ما لتبريد هذا السائل. إن بخار السائل هو جسيمات ذات طاقة عالية بالمقارنة مع جسيمات السائل نفسه وهي القادرة على ترك السائل لهذا السبب، لذلك عندما نخلي هذه الجسيمات فوق السائل فكأننا نخلصه من جزء الجسيمات الحارة فيبرد. وقد يستمر التبريد حتى يبدأ السائل بالتجمد، وتحدث هذه عند قيم محددة لدرجة الحرارة والضغط لذلك تستخدم عادة في المعايرة. ويكاد لا يخلو مختبر من مختبرات الفيزياء أو الكيمياء من مضخة تخلية. أما في صناعة الإلكترونيات فهي تخدم غرضاً مزدوجاً يتمثل بنظافة الجو الذي تجري فيه الصناعة والتحكم في مكونات هذا الجو لإحداث تفاعلات كيمياوية محددة على سطوح الركازة التي تتوضع عليها العناصر الإلكترونية من ترانزيستورات [ر. أنصاف النواقل] ودارات مدمجة، خاصة عندما وصلت هذه الصناعة إلى مستوى من الدقة بحيث تؤثر في عمل الدارة وجود جسيمات من أبعاد تقل كثيراً عن المكرومتر. وينطبق مثل هذا على أفران التعدين والصلب وتدخل مسألة التخلص من الجراثيم والهواء بصورة مباشرة في الزراعة عن طريق حفظ الأغذية تحت الخلاء، كما دخلت التخلية مجال التحكم الآلي في رفع الأشياء بلطف، كما استعملت في المكانس الكهربائية اللطيفة.   فوزي عوض   الموضوعات ذات الصلة:   انتقال الحرارة ـ التبريد ـ التبريد المفرط (علم ـ).   مراجع للاستزادة:   - G.K.WHITE, Experimental Techniques in Low-Temperature Physics (Oxford Press 1968).

المزيد »