logo

logo

logo

logo

logo

مكوك الفضاء

مكوك فضاء

Space shuttle - Navette spatiale

مكوك الفضاء

 

مكوك الفضاء space shuttle هو أول مركبة فضائية في العالم قابلة لإعادة الاستخدام، وهو أول مركبة فضائية في التاريخ قادرة على حمل سواتل كبيرة إلى المدار ومنه.

يُطلق مكوك الفضاء بصورة عمودية كما تُطلق الصواريخ، ويناور في مدار منخفض حول الأرض كما تفعل المركبات الفضائية، ويهبط على الأرض كما تفعل الطائرات.

ويخضع المكوك بعد عودته إلى الأرض لأعمال الصيانة اللازمة ويعاد تجهيزه لمهمة فضائية أخرى. وقد صممت كل واحدة من المركبات المدارية الثلاث لمكوك الفضاء الأمريكي والموجودة في الخدمة حالياً، وهي ديسكفري Discovery وأتلانتيس Atlantis وإنديفور Endeavour، للقيام بمئة مهمة أو ضمان مدة حياة فعلية تبلغ عشر سنوات.

لمحة تاريخية

بدأت وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) NASA، مع نهاية البرنامج الفضائي أبولو Apollo، بدراسات تصميمية ومالية وهندسية لمركبة فضائية قابلة لإعادة الاستخدام تُطلق كصاروخ وتهبط كطائرة، لتحلّ مكان الصواريخ وحيدة الاستخدام وعالية التكلفة المستخدمة في حينه. كما عكفت عدة شركات تصنيع جوي وفضائي على دراسة تلك المقترحات.

وأعلن الرئيس نيكسون Nixon في عام 1972 أن وكالة الفضاء الأمريكية ستطور مركبة فضائية قابلة لإعادة الاستخدام أو منظومة نقل فضائي Space Transport System. وقد عهدت وكالة الفضاء الأمريكية بالعقد الرئيسي إلى شركة روكويل الدولية Rockwell Int. الذي ينص على أن يتكون المكوك من مركبة مدارية orbiter موصولة إلى معززات صاروخية ذات وقود صلب وخزان وقود خارجي (الشكل 1).

الشكل(1) مكوك الفضاء الأمريكي

وقد تم بناء نموذج تجريبي للمركبة المدارية لاختبار الديناميكية الهوائية ضمن الغلاف الجوي، وأُطلق على النموذج اسم إنتربرايز Enterprise (وهو مستوحى من السلسلة التلفزيونية الشهيرة حرب النجوم). وخضع هذا النموذج الذي منح الرمز OV-101 لاختبارات تحليق وهبوط عديدة، فكان يُطلق من على ظهر طائرة بوينغ 747 Boeing ويهبط في قاعدة إدواردز Edwards التابعة لسلاح الجو في ولاية كاليفورنيا.

وبعد سنوات عديدة من البناء والاختبار (للمركبة المدارية والمحركات الرئيسية وخزان الوقود الخارجي والمعززات الصاروخية ذات الوقود الصلب) غدت المركبة جاهزة للإطلاق.

وقد صُنّعت أربع مركبات مدارية هي كولومبيا Columbia ورمزها OV-102 وديسكفري ذات الرمز OV-103، وأتلانتيس ورمزها OV-104 وتشالنجر Challenger ورمزها OV-099 (والتي كانت نموذجاً للاختبارات البنيوية تحت الرمز STA-099). وكانت كولومبيا أول مكوك متكامل صُنّع في بالمديل Palmdale بكاليفورنيا، وسُلّم إلى مركز الفضاء كينيدي Kennedy في الخامس والعشرين من آذار/مارس عام 1979، ليحلق في أول رحلة له في الثاني عشر من نيسان/أبريل عام 1981 (في الذكرى العشرين لرحلة يوري غاغارين Yuri Gagarin الفضائية) وعلى متنه رائدا الفضاء جون يونغ John Young وروبرت كريبن Robert Crippen. ونجحت كولومبيا في أداء مهمتها، وسرعان ما توالت عدة رحلات ناجحة للمركبات المدارية الأخرى.

وسُلّم المكوك تشالنجر إلى مركز كينيدي في تموز/يوليو 1982، ثم ديسكفري في تشرين الثاني/نوفمبر عام 1983، فأتلانتيس في نيسان/أبريل 1985. ولكن في الثامن والعشرين من كانون الثاني/يناير عام 1986 انفجر المكوك تشالنجر في أثناء رحلته وفقد أعضاء طاقمه السبعة الحياة. فما كان من وكالة الفضاء الأمريكية إلا أن أوقفت برنامج المكوك لسنوات عديدة جرى في أثنائها التحقيق في أسباب الكارثة واتخاذ التدابير التصحيحية اللازمة. وعاد مكوك الفضاء بعدها للتحليق مجدداً وتم بناء مكوك جديد إنديفور ورمزه OV-105 ليحل مكان تشالنجر في الأسطول وسُلم إلى مركز كينيدي في أيار/مايو من عام 1991.

وتكررت المأساة في الأول من شباط/فبراير عام 2003 عندما انفجر المكوك كولومبيا في أثناء دخوله الغلاف الجوي الأرضي وتبعثرت أشلاؤه فوق تكساس في الولايات المتحدة. وأوقفت الرحلات مجدداً وأُجريت تحقيقات في الحادث لتحديد الأسباب وأُدخلت تعديلات على المركبات المدارية لتحسين أمانها. ولم يُصنّع مكوك بديل من المكوك كولومبيا.

وقد حلّق مكوك الفضاء الأمريكي مجدداً بعد تلك الكارثة بإطلاق المكوك ديسكفري في السادس والعشرين من تموز/يوليو عام 2005.

وكاد مكوك الفضاء الأمريكي أن يحظى بمنافس مع تطوير الاتحاد السوڤييتي في منتصف السبعينات لبرنامج مركبة فضاء سوڤييتية قابلة لإعادة الاستخدام أُسميت بوران Buran (أي عاصفة الثلج) رداً على برنامج مكوك الفضاء الأمريكي. وقد دفعت القيادة العسكرية باتجاه أن تكون المركبة نسخة مباشرة وتامة عن مكوك الفضاء المجنح الأمريكي بهدف الحفاظ على التوازن الاستراتيجي فيما بين قطبي العالم آنذاك، معارضة رغبة المهندسين السوڤييت بصنع مركبة ذات جسم رافع أخف وزناً وأصغر حجماً. 

بدأ بناء المكوك في عام 1980، وظهر أول نموذج كامل من بوران (الشكل 2) في عام 1984. وكان قد سبقه في تموز/يوليو 1983 إطلاق أول رحلة اختبار لنموذج مصغر على مدار أخفض. وأُجريت خمس رحلات إضافية لنماذج مصغرة في أثناء مراحل تطوير المشروع. كما صُنعت مركبة اختبار لها أربع محركات نفاثة مثبتة في مؤخرتها، عُرفت بالرمز OK-GLI أو نظير بوران الدينامي الهوائي. وكانت المحركات النفاثة تُستخدم للإقلاع من مدرج إقلاع عادي، وما إن تبلغ نقطة محددة حتى تُقطع المحركات وتنزلق المركبة بانسياب إلى الأرض. وقد أُجري 24 رحلة اختبار عليها مما سمح بالحصول على معلومات قيمة حول خصائص تصميم بوران.

الشكل (2) مكوك الفضاء الروسي بوران مع صاروخه الحامل إنريجيا

جرى أول إطلاق مداري والوحيد للمكوك بوران في الخامس عشر من تشرين الثاني/نوفمبر عام 1988. وقد قام صاروخ معزز ثقيل أُطلق عليه اسم إنرجيا Energia بحمل المكوك بوران إلى المدار. ولم يُركّب نظام دعم الحياة في المكوك إذ إن الرحلة لم تكن مأهولة. ودار المكوك مرتين حول الأرض قبل أن ينفذ هبوطاً آلياً مذهلاً على مدرج المكوك في قاعدة بايكونور Baikonur الفضائية التي كانت ما تزال جزءاً من الاتحاد السوڤييتي آنذاك.    

وجرى تعليق المشروع بعد الرحلة الأولى بسبب النقص في التمويل وبسبب الظروف السياسية في الاتحاد السوڤييتي. ولم يكتمل بناء المكوكيّن التاليين والذي كان مقرراً في عام 1990 و1992. وأعلن الرئيس بوريس يلتسين Boris Yeltsin في الثلاثين من حزيران/يونيو عام 1993 رسمياً نهاية مشروع بوران والذي بلغت تكاليفه 20 بليون روبل.

وللتقارب الزمني بين بداية هذا المشروع وبداية مشروع مكوك الفضاء كولومبيا من جهة، وللشبه البصري الكبير بين نظامي المكوكيّن (والذي يُذكر بقضية التشابه بين طائرة التوبوليف ـ 144  Tu-144وطائرة الكونكورد Concorde فوق الصوتية) من جهة أخرى، اعتقد كثيرون أن التجسس الذي رافق الحرب الباردة قد أسهم في تطوير المكوك السوڤييتي. إلا أنه بات من المعروف اليوم أنه بالرغم من الشبه الخارجي فإن تصميم المكوك السوڤييتي وتطويره قد أنجز محلياً.

بنية المكوك وأقسامه

يتكون مكوك الفضاء من ثلاثة أقسام رئيسية هي المركبة المدارية orbiter، وخزان الوقود الخارجي الضخم، ومعززان صاروخيان يعملان على الوقود الصلب. ويتم التخلي عن خزان الوقود والصاروخين في أثناء مرحلة الصعود، لتصل المركبة المدارية فقط إلى المدار.

المركبة المدارية القابلة لإعادة الاستخدام: تحتضن المركبة المدارية الطاقم والحمولة المفيدة إضافةً إلى المحركات الرئيسية الثلاث (والتي تُغذى من الخزان الخارجي)، ومنظومة المناورة المدارية ذات المحركين الصغيرين (والتي تُستخدم بعيد التخلي عن الخزان الخارجي). والمركبة المدارية مزودة بالمعدات الضرورية للالتحام مع المحطة الفضائية الدولية. ويوجد حالياً ثلاث مركبات مدارية تستخدم بصورة متناوبة في المهمات.

يبلغ ارتفاع المركبة المدارية (على المدرج) 17.4 م وطولها 37.2 م أما باع الجناح فهو 23.8 م. وتُعد المركبة المدارية عقل منظومة النقل الفضائي وقلبها، وهي تماثل في حجمها ووزنها طائرة دي سي 9 (DC-9). وتشتمل على مقصورة الطاقم مكيفة الضغط (والتي تستوعب عادة طاقماً من سبعة أفراد) وقسم الشحن الضخم والمحركات الرئيسية الثلاث المثبتة عند مؤخرة المركبة.

وتقع مقصورة القيادة ومناطق المعيشة ومحطة المشغل التجريبية في الجزء الأمامي من جسم المركبة، في حين توجد الحمولات المفيدة في منتصف الجسم والمحركات الرئيسية ومحركات الدفع في مؤخرة الجسم.

خزان الوقود الخارجي الضخم: يشتمل على خزان يحتوي على الأكسجين السائل موجود في المقدمة، وخزان يحتوي على الهدروجين السائل موجود في المؤخرة ويربط بينهما خزان يضم معدات القياس والمعالجة. ويبلغ حجم خزان الهيدروجين مرتين ونصف حجم خزان الأكسجين، إلا أن وزنه لا يتعدى ثلث حجم الأخير إذ إن الأكسجين السائل أثقل بست عشرة مرة من الهدروجين. ويزود هذا الخزان الخارجي المحركات الرئيسية الثلاثة للمركبة المدارية. ويتم التخلي عن الخزان بعد ثمانية دقائق ونصف من الإطلاق على ارتفاع 113 كم تقريباً ثم يحترق في الغلاف الجوي في أثناء رجوعه وتسقط أشلاؤه في المحيط ولا تتم استعادتها.

معززان صاروخيان يعتمدان على الوقود الصلب قابلان لإعادة الاستخدام: ويؤمنان 80% من الدفع اللازم للإطلاق. ويتكون وقود الدفع بصورة رئيسية من بركلورات الأمونيوم ammonium perchlorate (مؤكسد ويؤلف 70% من الوزن) والألمنيوم (وقود ويؤلف 16%)، ويتم التخلي عن المعززيّن الصاروخيين بعد دقيقتين من الإطلاق وذلك على ارتفاع 45 كم تقريباً. وتتم استعادة المعززيّن بعيد هبوطهما في المحيط. وتضمن سلامة هبوطهما مظلات خاصة لتخفيف حدة السقوط.

وقد خضع المكوك الفضائي لتحسينات كثيرة على مدى السنوات. فقد جرى تغيير منظومة الحماية الحرارية مرات عديدة بهدف تقليل الوزن وتخفيف أعباء العمل. كما أدخلت وكالة الفضاء الأمريكية تحسينات كثيرة على منظومة المكوك لزيادة الأمان، بما في ذلك إعادة تصميم الخزان الخارجي وتجديده للتقليل من المخاطر التي تتعرض لها المركبة المدارية في أثناء الارتقاء إلى المدار المنشود.

سلسلة الإطلاق

الشكل (3) المكوك عند لحظة الإطلاق

يبلغ وزن المكوك عند وضعه على منصة الإطلاق (الشكل 3) وهو مجهز كاملاً بالوقود قرابة 2 مليون كيلوغرام. وتجري عملية الإطلاق النهائي وفق المراحل الآتية:

1ـ عند ت -30 :2 سا: يتوجه طاقم المكوك إلى منصة الإطلاق.

2ـ عند ت -9 د: يتخذ كل من مدير الإطلاق ومدير الاختبار لدى وكالة الفضاء الأمريكية قرار الإطلاق من عدمه.

1ـ عند ت -31 ثا: تبدأ الحواسيب على متن المكوك سلسلة الإطلاق الآلية.

2ـ عند ت -6.6 ثا: تبدأ المحركات الرئيسية للمكوك بالاشتعال واحداً تلو الآخر بفاصل 0.12 ثا.

3ـ عند ت -3 ثا: تصبح المحركات الرئيسية في وضع الإطلاق.

4ـ عند ت -0 ثا: تشتعل المعززات الصاروخية الصلبة وينفصل المكوك عن المنصة.

5ـ عند ت + 60 ثا: تبلغ محركات المكوك طاقتها القصوى.

6ـ عند ت + 06: 2د: تنفصل المعززات الصاروخية الصلبة عن المكوك وخزان الوقود الخارجي على ارتفاع 45 كم، وتستمر المحركات الرئيسية بالاشتعال. وتفتح مظلات المعززات الصاروخية لتهبط في المحيط على بعد 225 كم تقريباً من شاطئ فلوريدا.

7ـ عند ت + 7.7 د: تُخفض طاقة عمل المحركات الرئيسية للحفاظ على تسارع أقل من ثلاث أضعاف الجاذبية الأرضية منعاً من تهشم المكوك.

8ـ عند ت + 30: 8د: بدء سلسلة إيقاف المحركات الرئيسية كلياً.

9ـ عند ت + 58: 8د: ينفصل خزان الوقود الخارجي عن المركبة المدارية ويحترق لاحقاً عند رجوعه إلى الغلاف الجوي.

10ـ عند ت + 10.5 د: تشتعل محركات نظام المناورة المداري لتضع المكوك على مدار منخفض.

11ـ عند ت + 45 د: تشتعل محركات نظام المناورة المداري مجدداً لتضع المكوك على مدار دائري أعلى (قرابة 400 كم).

الشكل (4) ذراع المناولة

مهمات المكوك الفضائي

تتألف رحلة المكوك نموذجياً من عدة مراحل: أولها الوصول إلى المدار، ثم التحليق حول الأرض (الحياة في الفضاء) وإنجاز المهمات المحددة، فالرجوع إلى الأرض، ثم الهبوط على المدرج. وتستغرق مهمة المكوك عادة ما بين سبعة إلى ثمانية أيام، مع إمكانية تمديدها إلى 14 يوماً تبعاً لأهداف المهمة.

وقد صُمم مكوك الفضاء بهدف نشر السواتل واسترجاعها، إضافة إلى إيصال الحمولات المفيدة إلى مدارات حول الأرض. وهو قادر بوصفه وسيلة إطلاق على نقل قرابة 30 طن إلى مدار منخفض حول الأرض. ويستخدم المكوك في عمليتي النشر والاسترجاع نظام مناولة عن بعد remote manipulator (الشكل 4)، وهو ذراع طويل مزود ببوصلة مرفقية صُنع في كندا. ويقوم هذا النظام بإخراج الحمولات المفيدة (السواتل) من مقصورة الشحن ونشرها في الفضاء أو الإمساك بالحمولات المفيدة وإدخالها إلى مقصورة الشحن.

وقد استُخدم المكوك في الماضي من أجل إيصال السواتل وإجراء تجارب في الفضاء. وتوجد مقصورة على متن المكوك مخصصة لإجراء التجارب في كل مهمة، وإذا ما دعت الحاجة إلى مساحة أكبر تستخدم المهمة وحدة المختبر الفضائي Spacelab (الشكل 5) التي بنتها وكالة الفضاء الأوربية European Space Agency. وقد فُقد المختبر في حادث المكوك كولومبيا عام 2003. وتُجرى معظم التجارب منذ ذلك الحين على متن محطة الفضاء الدولية. وتقوم وكالة الفضاء الأوربية ببناء وحدة علمية جديدة أطلق عليها اسم كولومبوس Columbus لمصلحة محطة الفضاء الدولية.

وتتمثل المهمة الرئيسية للمكوك حالياً في بناء محطة الفضاء الدولية، إذ يقوم المكوك بإيصال المكونات التي يتم تصنيعها على الأرض، ويُعهد إلى رواد الفضاء بمهمة نشر تلك المكونات باستخدام نظام المناولة عن بعد والمساعدة على ربطها بوحدات المحطة الموجودة في الفضاء. 

وقد أنجز مكوك الفضاء منذ رحلته الأولى STS-1 في عام 1981 أكثر من 100 رحلة كان آخرها الرحلة STS-114 التي قام بها المكوك ديسكفري بين السادس والعشرين من تموز/يوليو 2005 والتاسع من آب/أغسطس 2005. وكانت تلك الرحلة السابعة عشرة إلى المحطة الفضائية الدولية والتي حملت الوحدة الإيطالية رافايللو Raffaello. كما اشتملت مهمة تلك الرحلة على إبدال العجلة الجيروسكوبية للتحكم بارتفاع المحطة، وعلى إجراء تجارب على تقنيات تفتيش الحماية الحرارية للمكوك وإصلاحها.

الشكل (5) مجسم لوحدة المختبر الفضائي ضمن المكوك

وقد عُلقت في الثامن والعشرين من تموز/يوليو 2005 مهمات المكوك بسبب المشكلات التي نجمت عن عازل الخزان الخارجي.

ومن المقرر إطلاق المهمة التالية للمكوك ديسكفري وهي الرحلة STS-121 في أيار/مايو من عام 2006 لتحمل إلى المحطة الفضائية الدولية الوحدة الإيطالية ليوناردو Leonardo. على أن تليها الرحلة STS-115 للمكوك أتلانتيس لتحمل المكونات P3 وP4 للمحطة الفضائية الدولية إضافة إلى ألواح شمسية إضافية.

الحياة في الفضاء

تقوم مركبة المكوك المدارية بتوفير بيئة تسمح لرواد الفضاء بالحياة والعمل في الفضاء الخارجي (الشكل 6). فهي تقدم الدعم الحياتي الذي توفره الأرض من تحكم بالضغط والحرارة والإضاءة إلى توفير الماء والطعام والحماية من الحريق فالتخلص من النفايات. كما تقدم إمكانية تغيير الموضع والمدارات ، وتوفر الاتصالات مع مراكز المراقبة والتحكم الأرضية، إضافة إلى تحديد الموقع وتوفير الطاقة الكهربائية، وكل ما يلزم لعمليات إطلاق السواتل واسترجاعها، وإجراء التجارب العلمية والقياسات، وعمليات البناء والإصلاح.

المشروعات الأخرى

الشكل (6) منظر داخلي للمكوك

جرى اقتراح عدة مشروعات مكوك فضاء وطائرات فضائية. لكن تعقيد تلك المشروعات وتكلفتها العالية حال دون انتقال معظمها إلى حيز التنفيذ العملي حتى اليوم. ومن أبرز تلك المشروعات:

- هرمز Hermes وهو مشروع مكوك فضاء وكالة الفضاء الأوربية.

- إكزيروس Xerus مشروع طائرة فضائية.

- سفينة الفضاء واحد Space ShipOne، وهو طائرة فضائية قابلة لإعادة الاستخدام يقوم صاروخ حامل بإطلاقها قامت شركة خاصة بتنفيذه.

- أرماديلو الأسود Black Armadillo، وهو مشروع صاروخ مداري فرعي قابل لإعادة الاستخدام.

- كليبر Kliper، وهي طائرة الفضاء الروسية التي يفترض أن تحل مكان المركبات سويوز.

الآفاق المستقبلية

بالرغم من أن المكوك الفضائي يمثل تقدماً تقانياً كبيراً، إلا أن الحمولة المفيدة التي يستطيع حملها إلى المدار ما تزال محدودة. فالمكوك ليس كمركبات الإطلاق الثقيلة مثل الصواريخ دلتا Delta أو أريان Ariane، كما أنه غير قادر على بلوغ مدارات عالية الارتفاع أو الوصول إلى القمر أو المريخ. وتعكف وكالة الفضاء الأمريكية على سبر مفاهيم جديدة لمركبات الإطلاق قادرة على بلوغهما. ومن المقرر المضي قدماً في برنامج المكوك حتى عام 2010 أو أكثر بقليل إلى حين إنجاز بناء المحطة الفضائية الدولية.

وتبذل منظمات عديدة جهوداً لتطوير تقانات جديدة لبناء مركبة فضائية تحل مكان المكوك الفضائي بعد عام 2010، ومن بين هذه المنظمات وكالة الفضاء الأمريكية ناسا (NASA)، ووكالة الفضاء الأوربية إيزا (ESA)، ووكالة تطوير الفضاء الوطنية اليابانية إضافة إلى عدد من الشركات الخاصة.

ويمثل خفض تكاليف الرحلات الهدف الرئيسي لكل هذه المنظمات، وقد يكون تطوير مركبة إطلاق قابلة كلياً لإعادة الاستخدام سبيلاً لتحقيق ذلك الهدف، وهي ميزة لا يتصف بها مكوك الفضائي الحالي؛ إذ يتم التخلص من خزان وقود المكوك الرئيسي بعد استخدامه ويتوجب الاستعاضة عنه بجديد من أجل كل رحلة للمكوك.

 

 

محمد خالد شاهين

الموضوعات ذات الصلة:

السواتل ـ المحطات المدارية ـ المركبات الجوية والفضائية (صناعة ـ) ـ المركبات الراجعة.

مراجع للاستزادة:

- THOMPSON MILTON O. & PEEBLES CURTIS, Flying Without Wings: NASA Lifting Bodies and the Birth of the Space Shuttle, (Washington, D.C., Smithsonian Institution Press 1999).

- J. JOSEPH & JR. ANGELO, The Dictionary of Space Technology, 2nd ed. (New York: Facts on File 1999).


التصنيف : التقنيات (التكنولوجية)
النوع : تقانة
المجلد: المجلد التاسع عشر
رقم الصفحة ضمن المجلد : 376
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 1171
الكل : 36015161
اليوم : 207120

التطبيق الخطي

يُقصد عادةً بالإقلاع والهبوط القصيرين (ستول) short takeoff and landing (STOL) قدرة الطائرة على الإقلاع عن الأرض والهبوط عليها باستخدام مهبط قصير. وليس ثمة اتفاق عالمي موحَّد على التعريف، إذ يختلف باختلاف الهيئات الناظمة والدول والتطبيق (مدني أو عسكري) والزمن.

المزيد »