logo

logo

logo

logo

logo

المغني والمغنية

مغني مغنيه

Singer - Chanteur

المغني والمغنية

 

يعتمد كل من المغني والمغنية على قدراتهما الصوتية، ولا تظهر قدرات صوت المغني إلا بعد أن يتجاوز سن المراهقة، والتغيير في طبيعة الصوت يحدث تبعاً لنمو الحبال الصوتية طولاً وثخناً، ويبلغ نمو الحبال الصوتية عند الذكور أكثر من نصف طولها قبل سن المراهقة، أما عند الإناث فإن سن المراهقة يبدأ مبكراً ويتم بسرعة، والتغيير في أصواتهن قبل البلوغ وبعده لا يكاد يلحظ في الأحوال العادية؛ لأن ما يزيد في منطقتهن الصوتية لا يزيد على درجتين ثخناً، وزيادة قليلة في الحدة، والمغنون والمغنيات من الذين يرغبون في احتراف الغناء لا يبدؤون بتربية أصواتهم من أجل الغناء إلا بعد الانتهاء من طور المراهقة.

وآلية الصوت عند الذكور والإناث واحدة، واختلاف حجم الصدر عند الطرفين يسبب الاختلاف في درجة الصوت بينهما، إذ تعد أصوات الإناث أعلى من أصوات الرجال في درجة الصوت بما يعادل سبع درجات أو نغمات كاملة [ر. الموسيقى]. وتختلف درجة الصوت بين كل رجل ورجل، وبين كل امرأة وأخرى، فالرجال من ذوي الحبال الصوتية القصيرة تندرج أصواتهم فيما يعرف موسيقياً بالصادح (تنور) tenor أي الصوت المرتفع، والرجال من ذوي الحبال الطويلة تندرج أصواتهم فيما يعرف بالجهير (باص) bass. وإذا كانت الحبال الصوتية عند النساء قصيرة فإنها تندرج فيما يعرف بالصادحة (سوبرانو) soprano، وإذا كانت طويلة سميت بالرنان (آلتو) alto.

وقديماً قبل أن تصبح الموسيقى علماً، والغناء فرعاً من فروعها ولها معاهدها وأساتذتها كان الناس يستحسنون الصوت الجميل والغناء العذب حتى قيل: إن الإنسان غنى قبل أن يتكلم، ومعنى هذا أن أصول الغناء مهما كانت بسيطة وساذجة كانت معروفة عند الإنسان القديم.

المغنون والمغنيات العرب أكثر من أن يحصوا، وكان الشعر في العصر الجاهلي هو مادة الغناء، فغنت الخنساء مراثيها، وغنى امرؤ القيس في «دارة جلجل» حبه لابنة عمه «عنيزة». وعندما جاء الإسلام أقر الذوق السليم والصوت الحسن فقال النبي r حسب رواية الإمام البخاري للصحابي أبي موسى الأشعري الذي اشتهر بعذوبة صوته في تلاوة آي الذكر الحكيم «يا أبا موسى لقد أوتيت مزماراً من مزامير آل داوود»، كما أن النبي r اختار بلال الحبشي لصوته الجميل ليكون أول مؤذن في الإسلام. وفي صدر الإسلام اشتهر من المغنين والمغنيات أبو سعيد إبراهيم والبردان وجميلة التي كانت لا تغني إلا في بيتها لعلية القوم وتتلمذ على يدها معبد وابن عائشة وحبابة وسلامة وعزة الميلاء، ثم سائب ابن خاثر بن يسار الذي غنى في بداياته بالقضيب ثم استعاض عنه بالعود. وسعيد بن مسحج الذي جمع في غنائه غناء الفرس وألحان الروم، ولحقه في ذلك ابن سريج والغريض ومعبد. ومسلم بن محرز وهو أول من غنى الرمل، وأول من غنى بيتين من الشعر ويقول في هذا: «إن البيت الواحد لا يتم فيه اللحن». وفي العصر الأموي اشتهرت المغنيتان حبابة وسلامة، وسياط والغريض الذي كان إذا غنى أيام الحج ألهى الناس عن حجهم لشدة جمال صوته، ويونس الكاتب ووضع كتاباً في الأغاني ونسبها إلى من غناها، وكتاباً آخر بعنوان «النغم والقيان». أما في العصر العباسي فقد اشتهر الخليفة إبراهيم بن المهدي الذي حكم عامين ثم انصرف إلى الموسيقى والغناء، وعدّ زعيماً للحركة الموسيقية الإبداعية، وإبراهيم الموصلي وله تسعمئة أغنية منها ثلاثمئة تفوق فيها على معاصريه، غنى لأكثر الخلفاء العباسيين، وابنه إسحق الموصلي الذي علمه خاله منصور زلزل الضرب بالعود غنى في بلاط هارون الرشيد وفي عهد ابنه المأمون الذي سمح له بارتداء الملابس العباسية السوداء عند الدخول عليه. قال فيه الواثق بالله: «ما غناني إسحق قط إلا وظننت أنه قد زيد في ملكي». ثم المغنية بذل التي تحفظ كما قيل ثلاثين ألف صوت، ألفت كتاباً يضم الأغاني المنسوبة. وحكم الوادي، ودنانير وعريب كانت تحفظ عشرين ألف لحن من التراث الموسيقي.

عرفت الأندلس قبل هجرة زرياب [ر] إليها عدداً من المغنين الذين انطفأت شهرتهم بعد مجيء زرياب، منهم المغني علون والمغني زرقون. وزرياب هو أبو الحسن علي بن نافع مولى الخليفة المهدي الذي استقبله عند قدومه إلى الأندلس عام 206 هـ -821 م الخليفة عبد الرحمن بن الحكم. غنى زرياب جميع أنواع الغناء متقدماً على غيره بالجديد الذي كان يستحدثه، وأسس أسلوباً في الغناء كان القاعدة التي بُني عليها التأليف الموسيقي في الشرق والغرب، أسس مدرسة موسيقية مهمة نشرت علومها في أوربا والشرق. أما مغنيات الأندلس فأشهرهن فضل المدينية، تعلمت الغناء في بغداد ثم انتقلت إلى المدينة وأقامت فيها إلى أن اشتراها الأمير عبد الرحمن صاحب الأندلس الذي كان يفضلها لعذوبة صوتها على صاحبتها المغنية علم. وقمر جارية إبراهيم بن حجاج اللخمي التي غنت من شعرها في سيدها:

ما في المغارب من كريم يرتجى                  إلا حليفُ الجود إبراهيم

ثم ولادة بنت الخليفة المستكفي، التي كانت تجيد قرض الشعر والعزف بالعود والغناء، وقد غنت من شعر عاشقها ابن زيدون:

ودّع الصبرَ محبٌّ ودّعك                         ذائع من سره ما استودعك

وتداول المغنون هذه القصيدة وأورثوها لمن جاء بعدهم، وهي ما زالت تغنى حتى اليوم، وإن شاب بعضَ ألحانها ألحانٌ جديدة لتوائم كل عصر وزمان.

وفي القرنين التاسع عشر والعشرين زهت أعداد من المطربين والمطربات من الذين غيبهم النسيان من مثل عبدو الحامولي ومحمد عثمان وسلامة حجازي في مصر، وحسن جاوه من السعودية الذي تفوق في الغناء الارتجالي، وإبراهيم السمان وهو حلبي الأصل أقام في المدينة المنورة وأطرب أهلها بالموشحات والقدود الشامية والأدوار المصرية، ثم عمل مؤذناً في الحرم النبوي الشريف. كذلك برع في تونس خميس الترنان وفي الجزائر محمد السفنجة، ويمينة بنت الحاج المهدي التي تجاوزت شهرتها الجزائر إلى تونس والمغرب، والشيخ محمد بن عبد السلام البريهي، وعبد الوهاب آغومي من المغرب، وخضيري أبو عزيز ومحمد القبانجي اللذان اختصا بالمقامات العراقية، وواصف جوهرية من فلسطين، ومحيي الدين بعيون من لبنان وخيرية السقا من سورية، إضافة إلى الأعلام الذين ما زالت أسماؤهم وأعمالهم متداولة حتى اليوم مثل محمد عبد الوهاب وصالح عبد الحي وأم كلثوم وفتحية أحمد ومنيرة المهدية ونادرة الشامية وماري جبران وأسمهان وليلى مراد وعبد الحليم حافظ ورفيق شكري وأسعد سالم وسري طمبورجي وفيروز ونجيب السراج ومحمد خيري وصباح فخري ومها الجابري وربى الجمال وغيرهم.

 

صميم الشريف

الموضوعات ذات الصلة:

الأغنية.

مراجع للاستزادة:

ـ نسيب الاختيار، معالم الموسيقى العربية (المكتبة العصرية، صيدا- بيروت 1952).


التصنيف : الموسيقى والسينما والمسرح
النوع : موسيقى وسينما ومسرح
المجلد: المجلد التاسع عشر
رقم الصفحة ضمن المجلد : 217
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 40
الكل : 12458866
اليوم : 13815

ابن فورك (محمد بن الحسن)

ابن فورك (محمد بن الحسن -) (…-406هـ/…- 1015م)   ابن فورك، محمد بن الحسن الأنصاري الأصبهاني، نحوّي واعظ، فقيهٌ متكلم، سمع الحديث ومسند الطيالسي من عبد الله بن جعفر الأصبهاني، والأهوازي. روى عنه أبو بكر البيهقي أحمد بن الحسين ابن علي بن عبد الله، وأبو القاسم القشيري عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك بن طلحة، والحاكم، وغيرهم.
المزيد »