logo

logo

logo

logo

logo

المغرب العربي (التاريخ الإسلامي)

مغرب عربي (تاريخ اسلامي)

-

المغرب العربي (التاريخ الاسلامي)

 

يُقصد بكلمة المغرب أراضي الدول التي تُسمى اليوم دول المغرب العربي الكبير، وهي ليبيا وتونس والجزائر والمملكة المغربية، ويرجع ظهور مصطلح المغرب إلى النصف الأول من القرن الأول الهجري/ السابع الميلادي، ويبدو أنه استُعمل في هذه الفترة للدلالة على الجزء الغربي من العالم الإسلامي، أما إطلاق مصطلح المغرب على شمالي إفريقيا كله أو جزء منه، فإن أغلب الظن أنه لم يقع قبل القرن الثالث الهجري / التاسع الميلادي.

المغرب العربي منذ الفتح الإسلامي حتى نهاية العصر الأموي: لم يكد عمرو بن العاص يتمُّ فتح مصر عام  21 هـ / 642 م حتى تابع سيره إلى ساحل المتوسط غرباً، وضرب حصاراً على برقةَ فصالحه أهلها على دفع الجزية، ثم تابع سيره، فدخل طرابلس بعد حصارٍ دام شهراً، ليكمل فتح الساحل الليبي بدخوله صبراتة، وبالوقت نفسه، أتم عقبة بن نافع الفهري عمليات السيطرة على  الواحات الداخلية مثل فزان و زويلة بتكليف من عمرو. وتوقف الفتح في عهد الخليفة عمر بن الخطَّاب عند هذه المناطق، وعاد عمرو بن العاص إلى مصر خوفاً من هجمات قد يقوم بها الروم في حال غيابه عنها.

في خلافة عثمان بن عفّان، قام العرب المسلمون بمحاولات فتح متعددة في جهات إفريقيا، وقد قاد أولى العمليات عبد الله بن سعد بن أبي سرح والي مصر، وسُمِّيت تلك الحملات  التي دامت سنتين 27 ـ 29 هـ/ 647 ـ 649 م بحملات العَبـادِلة. وفي إحدى هذه الغزوات انتصر العرب على الروم في موقعة بعقوبة، وتمكنوا من قتل حاكم إفريقيا «غريغوريوس»، ثم انسحبوا منها  مقابل حصولهم على الجزية، ثم امتنع الروم عن دفعها في السنوات الأخيرة من خلافة عثمان بن عفَّان. وحينما استقام الأمر لمعاوية في دمشق سنة 42هـ/661م كلف هذا الأخير معاوية بن حـديج  قيادة حملة من عشرة آلاف جندي، مكنته من هزيمة البيزنطيين وعلى رأسهم نقفور، واحتل المسلمون قلعة «جلولاء»، وتمكنوا من فتح بنزرت وجزيرة جربة واكتفى ابن حديج بهذا القدر ودخلت حملته التاريخ بوصفها غارة سبقت فتح إفريقيا، لأن الفتح الحقيقي لم يتم إلا على يد عقبة بن نافع الذي عينه معاوية بن أبي سفيان والياً على إفريقية حينما توجه إليها سنة 49هـ، بعشرة آلاف جندي، واختط مدينة القيروان التي أصبحت مركز قيادة جيوش المسلمين، تخرج منها وتعود  إليها. وفي سنة 55هـ/675م عزل معاوية عقبة بن نافع بإشارة من والي مصر مسلمة بن مخلد الأنصاري لخصومة كانت بينهما،وعين مكانه أبا المهاجر دينار، الذي وصلت جيوشه إلى أبواب مدينة تلمسان في الجزائر الحالية.

تميز أبو المهاجر بسياسته اللينة تجاه السكان في المغرب، وفي عام 61هـ/ 681 م أعاد يزيد بن معاوية عقبة بن نافع إلى ولاية إفريقيا ليقوم بحملته المعروفة التي اخترق فيها المغرب العربي حتى أقصاه ويصل إلى المحيط الأطلسي، ولكن «كسيلة»، زعيم قبيلة أوربا، تمكن من مباغتة عقبة بن نافع مع حلفائه الروم على مقربة من مدينة «تهوده» (سيدي عقبة) وقتل الجميع عام 65 هـ / 684 م، ودخل كسيلة القيروان ليبقى فيها قرابة أربع سنوات.

وعندما استتب الأمر لعبد الملك بن مروان أرسل زهير بن قيس البلوي للقضاء على تمرد كسيلة، ودارت معركة بين الطرفين في موقع «ممس» قرب القيروان عام 69 هـ / 688 م  انتصر فيها العرب على عدوهم، لكن زهير مالبث أن استشهد ومن معه في معركة غير متكافئة مع البيزنطيين.

وفي عام 73 هـ / 692 م عُين حسان ابن النعمان الغساني والياً على المغرب العربي، وقام بمهاجمة الروم المتحصنين بعاصمتهم «قرطاجنة»، فسيطر عليها، وألحق بالبيزنطيين هزيمة كاسحة، لكنه أخفق أمام بربر الأوراس، بزعامة الكاهنة داهيا بنت ماتيا، التي تدين هي وقومها جراوة باليهودية، وتراجع حسان إلى الشرق حتى حدود ولاية إفريقية.

وفي عام 79 هـ / 698 م وصلت إمدادات جديدة من مقر الخلافة بدمشق،و توجه حسان إلى منطقة قابس ثم إلى بلاد الجريد، حيث تُوجد الكاهنة، التي واجهته في معركتين، فقتلت في الثانية،وعاد بعدها حسان إلى القيروان، وقام بفتح قرطاجنة وتخريبها نهائياً، وبنى بالقرب منها مدينة تونس، واتجه إلى تنظيم الإدارة في البلاد فأنشأ الدواوين ونظم الخراج. وهكذا استطاع حسان أن يحول إفريقيا إلى بلد عربي إسلامي، بعد أن اجتذب إليه البربر وأصبح أكثر جيشه منهم.

وفي عام 85 هـ / 704م عُزل حسان ابن النعمان عن ولاية إفريقيا، وعين بدلاً منه موسى بن نُصير، الذي تمكن من إتمام عمليات الفتح بسرعة مذهلة بين سنتي 87 ـ 90هـ / 706 ـ 709م، وإخضاع بلاد المغرب كلها ما عدا سبته التي استعصت عليه لمناعتها ووصول الإمدادات إليها من البحر المطلة عليه.

تعاقب على حكم المغرب العربي من قبل الأمويين عدد من الولاة، قام معظمهم بمتابعة الفتوحات على جبهتين: الأولى في المغرب الجنوبي، أي من السوس حتى بلاد السودان، والثانية: في أوربا، التي هاجموها عبر «البيرينيه» بعد فتح ولاية الأندلس وانحسر نطاقها بعد كارثة بواتييه. وفي عام 107هـ/725م قام الوالي بشر بن صفوان بحملة على صقلية. وفي عام 113هـ/ 732م وجه الوالي عبيدة بن عبد الرحمن السلمي حملة إلى صقلية بقيادة المستنير بن الحبحاب. وعمل الولاة على نشر الإسلام بين السكان، وذلك عن طريق العلماء وبعض التابعين.

 في عام 122هـ/ 739م قام الخوارج في المغرب بثورة على الأمويين، وقاد الثورة ميسرة المتغري، وهاجم الثوار طنجة وقتلوا عاملها عمر بن عبد الله المرادي، وعندما سمع عبيد الله بن الحبحاب بمقتل عماله في المغرب الأقصى، أرسل خالد بن حبيب الفهري على رأس جيش للقاء ميسرة، وتم اللقاء بالقرب من طنجة، وانتصر خالد على ميسرة الذي عاد إلى طنجة وهناك قتله أصحابه وولّوا قيادتهم خالداً بن حبيب الزناتي، الذي انتصر على ابن حبيب الفهري، وقتله مع جميع أصحابه. وعندما علم الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك بما حدث، أرسل جيشاً كبيراً إلى المغرب فوصل إلى إفريقيا عام 123هـ/ 741م. غير أن المغاربة تمكنوا من هزيمة جيش الخليفة وقتل قائديه حبيب بن أبي عبدة وكلثوم بن عياض، لكن تم للأمويين أخيراً القضاء على هذه الثورة في موقعتي الأصنام والقرن بقيادة حنظلة بن صفوان عام 124هـ/742م، وبذلك تم تخليص المغرب الأدنى من الخوارج، وبقي المغربان الأوسط والأقصى بأيديهم، ولم يستطع الأمويون بعد هشام بن عبد الملك التصدي لهم، لأن الخلفاء الذين جاؤوا بعد هشام كانوا منشغلين بصراعاتهم الداخلية التي ترافقت مع قيام دولة بني العباس.

لم يكن للدولة العباسية أثر يذكر في المغرب في بداية عهدها لانشغالها بتثبيت دعائم الحكم، الأمر الذي مهد السبيل أمام عبد الرحمن بن حبيب (من أحفاد عقبة بن نافع) للسيطرة على القيروان وإخراج واليها حنظلة بن صفوان عام 127هـ/745م. ومن أجل تدعيم موقفه اعترف عبد الرحمن بسيادة الدولة العباسية، غير أنه وإخوته لم يتمكنوا من ضبط الأمور في المغرب، لأن الخوارج قضوا على نفوذهم بمساعدة بعض القبائل ليدخل المغرب العربي مرحلة جديدة بقيام دول مختلفة على أرضه وفق مايأتي:

ـ الدولة المدرارية في سجلماسة (138-366هـ/755-976م ):

قامت الدولة المدرارية الصفرية في سجلماسة في الجنوب الغربي من المغرب، حيث بايع الصفرية شخصا ً أسود  لإمامتهم عام 138هـ / 755م، هو عيسى بن يزيد الأسود من كبار الخوارج الصفرية، وهو الذي اختط مدينة سجلماسة وأصبحت عاصمة لدولته ثم عزله أتباعه وقتلوه سنة 167هـ/ 784م، وعينوا مكانه أبا القاسم بن سمكو المكناسي الذي خلفه بنوه، وأحفاده: أبو القاسم سمعون المكناسي وابنه إلياس وأخوه اليسع وابنه مدرار الملقب بالمنتصر، وعمل المدراريون بالزراعة والصناعة والتجارة، إلى أن قضى الفاطميون على دولتهم سنة 366هـ.

ـ الدولة الرستمية (160 ـ 296هـ/777 ـ 908م):

تنسب هذه الدولة إلى القاضي عبد الرحمن بن رستم الذي انضم إلى أتباع أبي الخطاب الإباضي بعد مقتله في مواجهة مع الجيش العباسي سنة 144هـ/762م. وبايعه الإباضيون إماماً لهم، فأقام دولته بالمغرب الأوسط وجعل مدينة تاهرت عاصمة لها. وفي عهد أبنائه وأحفاده امتدت رقعة دولتهم لتصل إلى ضفاف النيجر جنوباً، وكانت معاصرة لدولة الأغالبة في تونس وبني مدرار في سجلماسة والأدارسة في فاس، واستمرت دولتهم عامرة إلى إن دخل أبو عبيد الله الشيعي إلى تاهرت سنة 296هـ/908م، لتصبح جزءاً من الدولة الفاطمية.

ـ الدولة الإدريسية في المغرب الأقصى (172-309هـ/788-920م):

أسس الدولة الإدريسية إدريس بن عبد الله بن الحسن بن علي بن أبي طالب، الذي غادر المشرق هربا ً من العباسيين إثر الثورة التي قام بها ابن عمه الحسين بن علي بن الحسن عام 169هـ/ 786م،  فنزل بمدينة طنجة ثم انتـقل إلى وليلى. وقام إدريس بغزو منطقة ماسة جنوب مدينة فاس حيث توجد جماعات من اليهود، وأخضع منطقة تامسنا ومناطق أخرى مثل تازا وتلمسان، وبعد مقتل إدريس عام 175هـ/ 792 م، رزق بولد من جاريته كنزة، وسمي هذا الولد إدريس الثاني وبايعه الناس بعد أن  بلغ عمره أحد عشر عاماً. وقام بغزو منطقة تلمسان ومنطقة السوس حيث حاصر مدينة نفيس واحتلها. وفي عهده تم إنشاء  مدينة فاس عام 192 هـ / 808 م. لتصبح عاصمة دولته، وحكم بعد إدريس الثاني ابنه محمد الذي قسم أراضي الدولة على عدد من إخوته، وكانوا جميعا ً يدينون له بالطاعة، ولكنهم ما لبثوا أن استقلوا في عهد ابنه يحيى. وكانت الحروب مستمرة فيما بينهم إلى أن قضى الفاطميون على دولتهم سنة 297هـ. فلجؤوا إلى منطقة ِ قريبة من سبتة

ـ دولة الأغالبة (184 ـ 296 هـ / 800 ـ 909 م):

أسس هذه الدولة إبراهيم بن الأغلب التميمي، الذي أرسله الخليفة هارون الرشيد، والياً على إفريقيا لمواجهة الأخطار الناجمة عن توسع الادارسة وظهور بني رستم في المغرب الأوسط وبعد أن استقام الأمر لابن الأغلب في تونس كتب إليه الخليفة أن تكون هذه الولاية له ولأبنائه من بعده على أن يكونوا خاضعين للدولة العباسية، وقد تداول حكم ولاية إفريقيا أحد عشر أميراً من الأسرة الأغلبية. وكان الحكم ينتقل من الأب إلى الابن، وأحياناً من الأخ إلى أخيه، وأحياناً من العم إلى ابن أخيه. ودخل في دولة الأغالبة عناصر بشرية متعددة منهم: بقايا البيزنطيين، وأفارقة من أهل البلاد من بقايا الفينيقيين واللاتينيين والبربر والفتيان والعبيد والعرب والفرس. وقام الأغالبة بفتح صقلية على مراحل، بدأت بحملة أسد الفرات سنة 212هـ/828م وانتهت في زمن حكم إبراهيم الثاني الأغلبي سنة 264 هـ / 878 م، بعد أن غادرها البيزنطيون. وحدث ازدهار اقتصادي في ولاية إفريقيا في فترة حكم الأغالبة، وشهدت مدينة القيروان في عهدهم تظاهرة ثقافية  ساعدت على نمو الحركة العلمية وتقدمها في إفريقيا، كما شهدت البلاد في عهدهم نهضة عمرانية على صعيد المدن، إذ أسّس إبراهيم بن الأغلب مدينة العباسية عام 185 هـ/801 م، وأسس إبراهيم بن أحمد الأغلبي مدينة رقادة عام 263 هـ/877 م. وأنشأ الأغالبة العديد من  المساجد وإليهم يُنسب تجديد مسجد القيروان الذي بناه عقبة بن نافع، و إنشاء مسجد جامع الزيتونة بمدينة تونس، وجامع سوسة عام 236 هـ/851 م. واهتموا كذلك بإنشاء الأربطة والأسوار حول المدن، وأهم الأربطة التي نُسبت إليهم، رباط سوسة عام 206 هـ/822 م، ورباط المنستير عام 180 هـ/794 م، ومن الأسوار التي أقاموها  سور مدينة سوسة وسور مدينة سفاقس، اللذين أنشأهما إبراهيم بن أحمد الأغلبي. وقد استمرت دولتهم إلى أن قضى عليها الفاطميون بدخول أبي عبد الله الشيعي إلى تونس سنة 296هـ/909م.

- الدولة الفاطمية (297-362هـ/ 909-972م):

كان المغرب موضع اهتمام أتباع الدعوة الشيعية منذ إعلان قيام الدولة العباسية، لذلك صدرت التعليمات إلى الداعي أبي عبد الله الشيعي (الحسين بن أحمد بن زكريا) بالتوجه من صنعاء إلى المغرب لنشر مبادئ الدعوة هناك، وفي الطريق التقى بمكة وفداً مغربياً من كتامة،وأخبرهم عن مهمته، وأنه متجه إلى المغرب بأمر من الإمام الذي كان مختفياً في سلمية بالشام، فصحبهم إلى بلادهم بعد أن وعدوه بالمؤازرة. وفي غضون ذلك توفى الإمام المستور وتولى من بعده ولده عبيد الله الملقب بالمهدي وغادر الشام هارباً إلى المغرب بعد أن اشتد الطلب في أثره.وبعد رحلة شاقة وقع عبيد الله بعد وصوله إلى المغرب بيد المدراريين وأُودع في سجن سجلماسة بالوقت الذي وصل فيه أبو عبد الله الشيعي إلى المغرب، وتمكن بمساعدة كتامة من السيطرة على سجلماسة، فأخرج سيده من سجنه سنة 296هـ/908م وبايعه بالخلافة، واتجه الاثنان مع من انضم إليهما إلى الجزائر فقضوا على الدولة الرستمية وسيطروا على تونس بعد أن قضوا على الأغالبة وأصبحت القيروان عاصمة لهم.

مرت الخلافة الفاطمية بمرحلتين: المرحلة المغربية، والمرحلة المصرية، والمهم هنا المرحلة المغربية التي حكم فيها أربعة أئمة هم: عبيد الله المهدي (297 - 322 هـ/909- 934م)، وأبو القاسم محمد القائم (322 - 334هـ/934 - 946م)، والمنصور إسماعيل (334-  341هـ/946 - 953م)، والمعزُّ (341 - 365هـ/ 953 - 975م)، وفي هذه المرحلة قام المهدي بجمع الدعاة وعمل على إعادة تنظيم الدعوة. ووفق المهدي في القضاء على المعارضة الداخلية حين أقدم على قتل أبي عبد الله الشيعي ومن سانده. وفي عام 300 هـ/ 913م، بنى مدينة المهدية في تونس واتخذها عاصمة له. وواجه محمد القائم ثورة خارجية قادها أبو يزيد مخلد بن كيراد النكاري الخارجي، لكن المنصور إسماعيل تمكن من القضاء على ثورته. وفي أيام المعز لدين الله بسطت الخلافة الفاطمية سيطرتها على جميع أجزاء الشمال الإفريقي، فوجه اهتمامه إلى مصر التي تمكن من دخولها سنة 385 هـ / 969 م، واستمرت دولتهم حتى سقوطها عام 567هـ/ 1171م على يد صلاح الدين الأيوبي الذي أعاد مصر إلى حظيرة الدولة العباسية.

بعد أن انتقل خلفاء الدولة الفاطمية إلى القاهرة ضعفت قبضتهم على شمالي إفريقيا، فأتيحت الفرصة أمام قبيلة صنهاجة البربرية التي مكنتها الظروف من إنشاء إمارة محلية على يد بلكين بن زيري الذي أنابه الخليفة الفاطمي على شمالي إفريقيا، وبعد وفاته استقل ولده حماد بن بلكين في الجزائر، فعرفت تلك الدولة بدولة بني حمّاد التي استمرت حتى سقوطها على يد الموحدين سنة 547هـ/1152م.

ـ  دولة المرابطين (427 ـ 541هـ /1035 ـ 1146م):

يعرف المرابطون بالملثمين، وهم من أصول صنهاجة، نشأت دولتهم بمنتصف القرن الخامس الهجري في جنوبي المغرب الأقصى. وبفضل الأفكار التي حملها إليهم أحد علماء الدين (عبد الله بن ياسين) استطاع هذا أن يستميل إليه أكثر قبائل المنطقة،وبمساعدة زعمائها تمكن من السيطرة على المناطق الصحراوية حتى حدود النيجر والسنغال، ثم توجه شمالاً فاستولى على سجلماسة ومد نفوذه إلى حدود تلمسان وبعد وفاته سنة 451هـ/1059م تولى زعامة المرابطين أحد قادة الصنهاجيين (يوسف بن تاشفين)، المؤسس الحقيقي لهذه الدولة والذي دانت له أكثر قبائل المغرب قبل أن يستقر في مدينة مراكش التي أمر بإنشائها وجعلها مقراً لإدارته، وحينما استنجد به ملوك الطوائف في الأندلس دخلها عدة مرات وضم دويلاتها إلى أملاكه بعد أن تغلب على الممالك والإمارات الإسبانية بأكثر من موقعة، ومن بعد وفاته تداول الحكم أولاده وأحفاده إلى أن انقرضت دولتهم على يد الموحدين سنة 541هـ/1146م

- دولة الموحدين (515-665هـ/1121-1266م):

ظهرت دولة الموحدين على أنقاض دولة المرابطين، وترجع نشأتها إلى محمد بن تومرت (471 - 524 هـ/ 1079- 1130م). الذي تميز بنشأته الدينية وقد ساعده على إنشاء هذه الدولة  خليفته عبد المؤمن بن علي عام (541 هـ/ 1147 م)، الذي دخل مراكش عاصمة المرابطين وقضى على آخر ملوكها إسحاق بن علي. وحكم بعد عبد المؤمن عدد من الحكام أشهرهم، أبو يوسف يعقوب المنصور (580 - 595 هـ/ 1184 - 1199م)،الذي أنشأ مدينة الرباط وألحق الهزيمة بالجيش الإسباني في معركة الأرك سنة 591هـ/1267م، وكان آخرهم عمر المرتضى الذي طرده إدريس أبو دبوس و أخذ منه مراكش بمساعدة بني مرين، وانتهى الأمر بمقتله سنة 665هـ/1266م.

تأسس في المغرب العربي بعد سقوط دولة الموحدين ثلاث دول هي:

ـ دولة بني مرين في المغرب الأقصى (667 ـ 869هـ/1268ـ 1464م):

قامت الدولة المرينية بدخول السلطان أبي يوسف يعقوب بن عبدالحق مراكش عاصمة الموحدين عام 667هـ/ 1269م،  وأشهر حكامهم أبو الحسن المريني(731 - 752هـ/ 1331 - 1352م)، وابنه أبو عنان (752- 759هـ/ 1352 - 1358م). وقدم بنو مرين المساعدة لبني الأحمر في غرناطة ضد الإسبان، وكانت علاقتهم مع المشرق العربي قائمة على المودة. وفي آخر عهدهم استولى البرتغاليون على مدينة سبتة ثم مالبثت دولتهم أن سقطت على أيدي الأشراف السعديين، سنة 869هـ/ 1464م.

ـ دولة بني زيان في المغرب الأوسط (667 ـ 796هـ/1269 ـ 1393م):

نشأت هذه الدولة عقب سقوط الدولة الموحدية عام 667 هـ / 1269م، لأن بني زيان كانوا ولاة على الجزائر من قبل الموحدين، وكانت تلمسان عاصمة لدولتهم التي استمرت حتى سنة 796هـ/1393م، ويعد أبو حمو موسى الثاني 753هـ/1352م، من أبرز ملوكهم، ففي عهده غدت تلمسان منارة للعلم يقصدها الطلاب من أنحاء العالم الإسلامي كافة، غير أن الاضطرابات بدأت تسود الجزائر مع نهاية القرن الرابع عشر ميلادي بسبب الهجمات التي كان يقوم بها الإسبان بين الحين والآخر إلى أن استعان أهلها بخير الدين بربروسا الذي مهد السبيل لدخول العثمانيين فيما بعد إلى الجزائر بدءاً من سنة 1518م.

ـ دولة الحفصيين في تونس (625 ـ 941هـ/1227 ـ 1534م):

حكمت الأسرة الحفصية في تونس من عام 625 هـ/ 1227 م  إلى عام 941 هـ/ 1534 م، ويُعد أبو زكريا يحيى الحفصي المؤسس الحقيقي لدولة الحفصيين، وهم ينتسبون إلى الشيخ أبي حفص عمر بن يحيى من قبيلة هنتاتة وهو من ألمع رجالات دولة الموحدين وقد استقلوا بتونس  بعد وفاة أبي العلا آخر ملوك الموحدين  وبلغت الدولة الحفصية قمة ازدهارها في عهد أبي زكريا يحيى (626- 647 هـ/ 1228- 1249م). وفي عهد ابنه أبي عبد الله المستنصر بالله (647- 675 هـ / 1249- 1277م). ثم مرت فترة ساد فيها الاختلال والاضطراب، إلى أن أعاد إليها أبو العباس (870 - 796 هـ/1369-1393م)، الاستقرار ليستمر طوال عهد ابنه فارس عزيز (796 - 837 هـ/1393-1434م). وحينما حاول الإسبان تثبيت أقدامهم على الساحل الإفريقي استنجد الحفصيون بالعثمانيين، الذين قدموا إلى تونس. لتدخل البلاد مرحلة َ جديدة من التاريخ الحديث.

عبد السلام زيدان

 

التصنيف : التاريخ و الجغرافية و الآثار
النوع : سياحة
المجلد: المجلد التاسع عشر
رقم الصفحة ضمن المجلد :
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 30
الكل : 12459177
اليوم : 66

التأقلم البشري

التأقلم البشري   التأقلم البشري acclimatizaion مقدرة الإنسان على التلاؤم مع التغيرات التي تحدث في بيئته، مثل تغيّر درجة حرارة المحيط والارتفاع والمناخ والبيئات. وتتصف هذه التغيرات بأنها متدرجة تثير استجابة طويلة الأمد. أمّا التغيرات الفجائية التي تثير استجابة سريعة قصيرة الأمد عن طريق الجملة العصبية والغدد الصمّاوية فلا تدخل في نطاق التأقلم.
المزيد »