logo

logo

logo

logo

logo

نويرة (عبد الحليم-)

نويره (عبد حليم)

Nouyera (Abd al-Halim-) - Nouyera (Abd al-Halim-)

نويرة (عبد الحليم ـ)

(1916 ـ 1983)

 

يقترن اسم الموسيقي المصري عبد الحليم عبد الله نويرة بإحياء التراث الموسيقي العربي، وتأسيس فرقة الموسيقى العربية، وهو واحد من الموسيقيين الأعلام، ولد في مدينة الصالحية لأسرة تهوى الموسيقى. انتسب بعد نيله الشهادة الابتدائية عام 1929 إلى معهد فؤاد الأول الموسيقي - معهد الموسيقى العربية اليوم - فدرس الموشحات على الشيخ درويش الحريري، والأدوار على فؤاد الإسكندراني، والصولفيج على اليوناني جورج كوستاكي، وتاريخ الموسيقى على محمود أحمد الحفني[ر]. وتخرج عام 1935 بدرجة امتياز، وحصل على دبلوم اختصاص في الغناء.

لم يكتف عبد الحليم نويرة بما حصّله من علوم موسيقية في المعهد، وكان ميله إلى الموسيقى الغربية يدفعه باستمرار إلى دراستها، فدرس أصول التأليف الموسيقي الغربي والعزف بالبيانو وعلم الجمال. وعندما تحقق له ما أراد من وراء دراسته الخاصة انصرف إلى التأليف الموسيقي الغربي، فألّف عدداً من المقطوعات الموسيقية التي اختار موضوعاتها من تاريخ مصر الفرعوني بإسقاط معاصر، إضافة إلى عدد من المتتاليات Suites، وقطعة «وداع» التأملية المهمة. أغرته السينما كما أغرت قبله الموسيقي فؤاد الظاهري، فوضع موسيقى لستين فيلماً سينمائياً منها أفلام «عنتر وعبلة»، و«سفير جهنم»، و«الماضي المجهول»، و«الشوارع الخلفية» وأعاد إلى الأغنية الشعبية «سلم علي» التي غنتها ليلى مراد في فيلم «الماضي المجهول» بهاءها؛ عندما وزع المذهب الغنائي الخاص بالكورال على صوتين؛ محققاً فيه نجاحاً رفيع المستوى، وشجعه هذا النجاح على أن ينحو النحو ذاته في الأغنية الشعبية التراثية «يا بهية خبريني» فتألقت هي أيضاً.

تنبه عبد الحليم نويرة من الأعمال التي ألفها أبو بكر خيرت[ر] وعطية شرارة وعزيز شوان ورفعة جرّانة وجمال عبد الرحيم[ر] وغيرهم ممن استلهموا التراث الموسيقي في مؤلفاتهم التي صاغوها في مختلف القوالب الموسيقية الغربية إلى التراث الموسيقي العربي، ووجد أن ما فعله في الألحان الشعبية التراثية وفي توزيعها المقنع الذي لم ترهقه التوافقات اللحنية لم يفقد تلك الألحان خصوصيتها، بخلاف الذين استلهموا التراث فجرّدوه بالعلوم الموسيقية من خصائصه إلا من ملامح تنبئ عن وجوده. ورأى أن استلهام التراث غير إحيائه، وأن عملية إحياء التراث يجب أن تسبق استلهامه، فعمد إلى دراسته من وراء منصبه مديراً لإدارة الموسيقى في وزارة الثقافة منذ عام 1956 والذي ظل فيه حتى عام 1961، وقائداً لأوركسترا الإذاعة في الوقت ذاته منذ عام 1957 حتى عام 1966. ومن ثم طرح أفكاره على وزارة الثقافة، واستطاع بشخصيته القوية، ونفوذه لدى المسؤولين بحكم زواجه من شقيقة الرئيس أنور السادات السيدة سكينة السادات تأسيس فرقة الموسيقى العربية عام 1967 من النخبة من عازفي الموسيقى الشرقية ومن فرقة كورال القاهرة التي تشرف عليها رتيبة الحفني؛ لإحياء التراث الموسيقي العربي. فأناط بالكورال مهمة الغناء الجماعي لألوان من الغناء كانت ومازالت مقتصرة على المغني المنفرد، واختار منه الأصوات الجميلة المعبرة لأداء الأغاني التي لا دور للكورال فيها، ودرّب الفرقة على أساس جوهر التراث ومقوماته، فهذب الأغاني والغناء وحذف التكرار الممل، واعتمد المصطلحات الغربية مثل: القوة والضعف، الشدة واللين، السرعة والتسارع والبطء والأقل بطئاً في أداء العازفين والكورال والمغني المنفرد، إضافة إلى التعبير عن العواطف المختلفة، ووحّد أقواس أسرة الكمان، وأسلوب الضرب بريش العود والقانون، وقيّد مهمة ضارب الإيقاع، وجرّده من هيمنته على الفرقة، وصار عازفاً مثله مثل أي عازف في الفرقة بعد أن كان بمنزلة القائد الحقيقي في التخت الموسيقي الشرقي[ر. الفرقة الموسيقية]، وفرض تدويناً موسيقياً واحداً، ابتعد فيه عن التوزيع الموسيقي. وقدم الحفلة الأولى للفرقة بقيادته عام 1968 في دار الأوبرا، فنجحت نجاحاً مبهراً، وكان يستهل وصلات حفلاته كعادة الأولين بقطع موسيقية تراثية - مثل: التحميلة والبشرف والسماعي واللونغا [ر. العربية (الموسيقى-)] لمؤلفين عرب وأتراك وفرس وأرمن - تسبق غناء الأعمال التراثية من قصائد وموشحات وأدوار وطقاقيق لعبد الرحيم المسلوب[ر]، وسالم العجوز ومحمد عثمان، وعبده الحامولي[ر]، وداود حسني[ر]، وسيد درويش[ر] وصفر علي. وفي مرحلة متأخرة أدى أعمال أبي العلا محمد، وزكريا أحمد[ر]، ومحمد القصبجي[ر]، ورياض السنباطي[ر]، ومحمد عبد الوهاب[ر]. ولم ينس أن يقدم في أثناء حفلاته ارتجالات منفردة بالعود والكمان والقانون والناي لمشاهير عازفي الفرقة تقليداً قديماً كان متبعاً في حفلات التخت الموسيقي الشـرقي.

شجع نجاح فرقة الموسيقى العربية على قيام فرق مماثلة من أهمها فرقة حسين جنيد وفرقة أم كلثوم[ر] للموسيقى العربية بقيادة سامي نصير، اشتركت جميعها في هدف واحد هو إحياء التراث الموسيقي العربي، وإن ظلت فرقة عبد الحليم نويرة هي المجلية في هذا المضمار. غير أن النواحي السلبية في عملية إحياء التراث كانت أكثر من إيجابياتها، فالرؤية الشخصية لعبد الحليم نويرة في التراث كالتدخل في بعض الملامح الموسيقية للمؤلفات سواء منها الإيقاعية أم اللحنية، وإسناد غناء الأدوار الغنائية وبعض القصائد إلى الكورال بدلاً من المغني المنفرد، وتعديل الزخارف اللحنية لتتناسب مع أداء الكورال، واستعمال آلتي عود وآلتي قانون وكمّاً وفيراً من آلات الكمان إضافة إلى الكمان الجهير (التشيللو) والكمان الأجهر (الكونترباص) [ر. الكمان] اللذين لم يعرفهما التخت الشرقي من دون وظيفة محددة لجميع هذه الآلات بسبب التدوين الموحد؛ بهدف تقديم ألوان صوتية غريبة على جماليات التراث؛ كل ذلك أدى إلى شيوع التراث وتداوله على أنه الأصل، الأمر الذي بات خطراً على التراث الأصلي الذي يمكن أن يختفي ليحل محله التراث نفسه ولكن برؤية عبد الحليم نويرة وإصلاحاته.

في حين حرص العاملون في التراث الموسيقي الغربي على أداء تراث عصورهم الماضية أداءً أميناً في النصوص والتدوينات والآلات الموسيقية وفي الإطار المكاني أيضاً، وممارسته بجدية يحفظ له مقوماته الجمالية بعيداً عن أي تحريف مهما كان بسيطاً. ومع ذلك فإن عبد الحليم نويرة سجل نصراً جماهيرياً عربياً بإحيائه التراث الموسيقي العربي الذي كاد يندثر لولا محاولته التي تُعدّ أكثر من ناجحة على الرغم من سلبياتها.

تسلّم عبد الحليم نويرة عام 1961 مديرية المسرح الغنائي إضافة إلى عمله في الإذاعة، وألَّف في أثناء إدارته هذا المسرح أوبريت «مراتي بنت جن» لفرقة المسرح الحر، وأوبريت «ياليل ياعين» التي نالت شهرة واسعة، وظل يشغل هذه الوظيفة حتى عام 1967.

عُيِّن نويرة في عام 1971 مراقباً عاماً للموسيقى في الإذاعة المصرية، واشترط قبل تعيينه أن يظل قائداً لفرقة الموسيقى العربية التي أسسها، ووزع نشاطه الموسيقي في العمل بالإذاعة نهاراً وبتدريب الفرقة ليلاً. وفي أثناء عمله في الإذاعة أجرى إصلاحات مهمة شملت الفرق الموسيقية وبرامجها، ووقف سداً منيعاً أمام الأصوات غير القادرة، وأفسح المجال أمام المواهب الشابة المتسلحة بالعلم، وأحيا تراث الموسيقيين العرب من دون استثناء، ولم يثنه عمله في الإذاعة عن الاهتمام بفرقة الموسيقى العربية، فخطط لها لتقوم بجولات في مختلف الأقطار العربية، وكانت أولى زيارات الفرقة إلى سورية في شهر أيار/مايو 1972 إبان مهرجان الفنون المسرحية، وقد قدمت بقيادته ثماني حفلات على مسرح الحمراء في دمشق، تألقت فيها كلها، كما قدم أعمالاً تراثية لأبي خليل القباني ومجدي العقيلي.

تابعت الفرقة بعد ذلك جولاتها، فزارت عدداً من الأقطار العربية محققة نجاحات مبهرة، وعلى الرغم من الأعباء الكثيرة الملقاة على عاتقه فقد وافق على أن يعمل أستاذاً محاضراً في المعهد العالي للتربية الموسيقية للبنات، والمعهد العالي للموسيقى العربية، والمعهد العالي للسينما، وظل يمارس أعماله كلها ولاسيما في فرقة الموسيقى العربية إلى أن توفاه الله في القاهرة.

صميم الشريف

 

 الموضوعات ذات الصلة:

 

العربية (الموسيقى ـ) ـ مصر.


التصنيف : الموسيقى والسينما والمسرح
النوع : أعلام ومشاهير
المجلد: المجلد الواحد والعشرون
رقم الصفحة ضمن المجلد : 169
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 1077
الكل : 40484148
اليوم : 13963

بَلاثيوس (ميغيل أسين-)

بلاثيوس (ميغيل آسين ـ) (1871 ـ 1944م)   ميغيل آسين بلاثيوس Miguel Asin Y Palacios مستشرق إسباني، ولد في سرقسطة، وتخرج في معهدها الديني. وتلقى العربية على يد ريبيرا الذي يعد واحداً من أبرز علمائها في إسبانية، ثم نال درجة الدكتوراه من جامعة مدريد عام 1896. ثم اختير عضواً في الأكاديمية الملكية الإسبانية للعلوم الأخلاقية والسياسية.
المزيد »