logo

logo

logo

logo

logo

نبي هوري

نبي هوري

Cyrrhus - Cyrrhus

نبي هوري

 

نبي هوري أو سيروس Cyrrhus موقع أثري على بعد 70كم إلى الشمال الغربي من مدينة حلب على الطريق الواصل بين مدينة أنطاكية و مدينة زقمة على الفرات. أنشئت المدينة على ضفة نهر صابون صويو أحد فروع نهر عفرين، تتميز هذه المنطقة بهضابها وأراضيها الصالحة للزراعة، خاصة الزيتون و الكرمة.

اكتُشف الموقع في أثناء المسح الأثري عام 1952، حيث أجريت أسبار اختبارية بينت أهميته وأدت إلى القيام بأعمال تنقيب منهجية بدءاً من عام 1964 حتى عام 1980 من قبل بعثة أثرية من جامعة ستراسبورغ ـ فرنسا،برئاسة إدمون فريزولس É. Frézouls، قامت البعثة بمجموعة حفريات أثرية، تم التركيز فيها على الجسور المؤدية إلى المدينة وشبكة الطرقات الداخلية إضافة إلى الأسوار والمسرح و المدافن.

تعد مدينة سيروس من أوائل المدن السلوقية في سورية، وتمتاز بموقع استراتيجي مهم، حيث تقع على الطريق الواصل بين شمال الرافدين وأنطاكية، حيث تحولت إلى قاعدة لانطلاق الحملات العسكرية لدرء خطر الأرمن و البارثيين في أثناء العصر الهلنستي. وتمركزت فيها سنة 66م الفرقة العسكرية العاشرة Légion Fretensis، وفي عهد الامبراطور الروماني سبتيموس سفيروس 193ـ211م تحول الطريق الشمالي وأصبح يمر من مدينة حلب، ومن ثم فقدت مدينة سيروس الأهمية الاستراتيجية، واستمر ذلك حتى عهد الإمبراطور البيزنطي يوستنيانوس 527 ـ 565م الذي أعاد لها أهميتها و دورها الاستراتيجي، إذ صارت في أثناء هذا العصرمكاناً للحج، وشهدت الازدهار، وتغير اسمها إلى هاغيوبوليس Hagiopolis أو المدينة المقدسة.

أحد الجسور التي مازالت قائمة في نبي هوري

مسرح سيروس (نبي هوري)

حافظت المدينة على العديد من عناصرها المعمارية الواضحة حتى اليوم؛ مما ساعد على فهم شكل المدينة خلال العصور المتلاحقة؛ إذ تم إجراء العديد من الأسبار الأثرية في عدة نقاط من أسوارها، التي أظهرت بأدلة واضحة على تاريخ بنائها في العصرين الهلنستي والبيزنطي، كما بينت الأسبار أن هذه الأسوار جاءت على شكل غير منتظم تتماشى مع طبوغرافية الموقع ذات الطبيعة الهضبية، وقد تم تدعيمها في عهد الامبراطور يوستنيانوس بمجموعة من الأبراج القوية العائدة إلى القرن السادس ميلادي، ويبدو أنها بنيت على أساسات أقدم تعود إلى العصر الهلنستي، و قد أثبت ذلك نصوص المؤرخين القدامى المتوافقة مع نتائج الدراسات الأثرية، ولابد من الإشارة إلى أن هذه المدينة قد فقدت أهميتها العسكرية في العصر الروماني، إذ أُهملت الأسوار وتعرضت للتخريب، واستمر ذلك حتى العصر البيزنطي، لذلك فإن مخطط المدينة في العصر البيزنطي جاء مطابقاً للمخطط العائد إلى العصر الهلنستي، أما تخطيط المدينة من الداخل فقد خطط وفق نظام شبكة تربيعية مستطيلة الشكل، يخترقها الطريق المستقيم الأساسي الذاهب إلى مقاطعة كوماجين في الشمال، و هذان الطريقان المتقاطعان ينتهيان بأربع بوابات رئيسة.

تحتوي المدينة على منشآت مهمة كالمعبد الروماني الواقع جنوبي المسرح، ومجموعة من البيوت العائدة إلى العصر الروماني، كما يوجد ثلاثة جسور تعود إلى نهاية العصر الروماني أو بداية العصر البيزنطي، ولا يزال جسران منها قائمين، إحداهما على نهر عفرين و الآخر على نهر صابون ـ صويو، أما الجسر الثالث فقد كان يربط المدينة بطريق مهدم كان يؤدي إلى مقاطعة كوماجين. يعد مسرح سيروس ثاني أكبر مسرح في سورية بعد أفاميا، ويبلغ قطره 115م؛ إذ تم الاستفادة من الطبيعة الهضبية للموقع، حيث تم بناء مدرَّج بـ 25 صفاً على سفح هذه الهضبة، أما خشبة المسرح و البوابات فقد بنيت بالحجارة، كما اكتشفت قناة من الفخار توصل المياه من المدينة العليا إلى هذا المسرح بغية تنظيف المدرج وترطيبه، ويقوم وسط الموضع المخصص للفرقة الموسيقية مذبح مسدس الشكل يحمل صورا لبعض الأرباب يصعب تعريفها، بسبب تعرضها للتشويه في العصور المسيحية الأولى، ويعود بناء هذا المسرح إلى القرن الثاني للميلاد.

إضافة إلى العناصر المعمارية المذكورة سابقاً، يوجد مبنى جنائزي مهم (يتألف من طابقين) سداسي الشكل استخدمت فيه تيجان كورنثية، يتميز الطابق العلوي بوجود فتحات على شكل منافذ ضخمة، و سقفه مبني على شكل هرم وفي قمة رأس الهرم وضع تاج كورنثي.

ويعد هذا الضريح من المباني الجنائزية المهمة في سورية، ويمكن مقارنته بالعديد من المباني المماثلة في مواقع أخرى، مثل سرجيلا وبعوضة في جبل الزاوية، أو بضريح أسرة سمشيغرام Samsigeramos الملكية في مدينة حمص الذي دمر في سنة 1911، ولكن الضريح الجنائزي في سيروس ينفرد بخصوصيات عديدة، كشكل الفتحات والهرم ونوعية الزخرفة المستخدمة.

وقد تم تشكيل بعثة أثرية مشتركة من المديرية العامة للآثار والمتاحف في سورية والجامعة اللبنانية للاستمرار في أعمال التنقيب بغية الكشف عن مبانٍ أخرى لازالت مخفية، في محاولة لإظهار جميع العناصر المعمارية وإلقاء المزيد من الضوء على تاريخ هذه المدينة المهمة.

مأمون عبد الكريم

 مراجع للاستزادة:

 

- EDMOND FRÉZOULS., Cyrrhus et la Cyrrhestique jusqu’à la fin du Haut-Empire,) ANRW, II, Berlin-New-York, 1977).

- P. LERICHE, Les fortifications grecques et romaines en Syrie, Archéologie et Histoire de la Syrie (Saarbrucken, 1989).


التصنيف : التاريخ و الجغرافية و الآثار
النوع : سياحة
المجلد: المجلد العشرون
رقم الصفحة ضمن المجلد : 456
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 44
الكل : 10465670
اليوم : 2948

ماخا (كارل هينك-)

ماخا (كارِل هينِك ـ) (1810ـ 1836)   كارِل هينِك ماخا Karel Hynek Mácha شاعر وروائي تشيكي، يعدُّ أبرز شعراء الحركة الإبداعية[ر] (الرومنسية) Romanticism في الأدب التشيكي. ولد في مدينة براغ وتوفي في مدينة ليتوميريس Litomêrice في منطقة بوهيميا Bohemia في الامبراطورية النمساوية آنذاك. كانت أسرته فقيرة، لكنه تمكن من الحصول على الشهادة الثانوية ثم درس الفلسفة والحقوق في براغ بين عامي 1830- 1836، وعمل مساعداً قانونياً في ليتوميريس قبيل وفاته بالتهاب الزائدة الدودية. كان مغرماً بالتجوال في ربوع بوهيميا الغنية بالآثار التي يعود بعضها حتى بداية العصور الوسطى فتستيقظ في نفسه الأحاسيس الوطنية والاعتزاز القومي. قام في عام 1834 برحلة عبر النمسا إلى شمالي إيطاليا حيث زار ڤينيسيا (البندقية) Venezia وتريسته Trieste وكتب انطباعاته عن البشر والطبيعة هناك في «صور من حياتي» Pictures From My Life (1834).
المزيد »