logo

logo

logo

logo

logo

الهندسة المدنية

هندسه مدنيه

Civil engineering - Génie civil

الهندسة المدنية

 

الهندسة المدنية civil engineering هي فرع من فروع الهندسة يعني بتصميم الأبنية والطرق والجسور والأنفاق والمطارات والموانئ وشبكات الصرف الصحي والسدود وتنفيذها وكذلك مشروعات الري. وتعدّ الهندسة المدنية أقدم فروع الهندسة بعد الهندسة العسكرية. وسميت «مدنية» لتمييزها من الهندسة العسكرية. ويمكن القول: إن الهندسة المدنية بدأت في الفترة بين الألف الرابع والألف الثاني قبل الميلاد عندما بدأ الإنسان يستقر تاركاً حياة البداوة nomadic، وتزايد الطلب على المأوى، وتزايد الطلب على وسائل النقل؛ مما أدى إلى اختراع الدولاب والمراكب الشراعية. ويعدّ بناء الأهرامات في مصر في الألف الثالث قبل الميلاد أول عملية تشييد لمنشآت كبيرة. وكانت تدل كلمة مهندس قديماً على المعمار، فقد استعمل مصطلح الهندسة المدنية أول مرة في القرن الثامن عشر، وأول من لُقب مهندساً مدنياً هو جون سميتُن John Smeaton الذي بنى منارة إدّيستون Eddystone Lighthouse، ومنحت أول شهادة هندسة مدنية في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1835 في معهد رنسلر بوليتكنيك Rensselaer Polytechnic Institute.

تنقسم الهندسة المدنية في معظم الجامعات إلى هندسة الطرق والمواصلات (تختص بالشوارع والطرق والجسور وأنواعها)، وتهتم بالناحية المرورية، ومن علومها الأساسية علم المساحة؛ وإلى الهندسة الإنشائية ( وتختص بالناحية الإنشائية لجميع المنشآت) ومن علومها الأساسية خواص المواد وتصميم المنشآت الخرسانية والمعدنية وكذلك تحليل المنشآت؛ وإلى هندسة المياه والبيئة (وتختص بالمياه الجارية والمالحة (العادمة) والصرف الصحي والسدود وجمع النفايات الصلبة والسائلة ومعالجتها).

يحمل المهندس المدني في هذه الأيام درجة علمية تسمى بكالوريوس علوم bachelor of science، وتسميها بعض الجامعات بكالوريوس هندسة bachelor of engineering، ويدرس الطالب للحصول على هذه الدرجة مدة أربع إلى خمس سنوات مقررات في الفيزياء والرياضيات وإدارة المشروعات والتصميم وموضوعات محددة أخرى في الهندسة المدنية. ويمثل الحصول على هذه الدرجة في أغلب بلدان العالم الخطوة الأولى لنيل الشهادة المهنية professional certification. وبعد أن يتخرج المهندس في الجامعة يجب أن يحقق مجموعة من المتطلبات كي يُسمح له بممارسة المهنة، مثل الحصول على الخبرة العملية إضافة إلى امتحان يجب أن يجتازه، ويسمى عندها مهندساً محترفاً professional engineer في أمريكا، أو مهندساً مجازاً chartered engineer في كل من بريطانيا وإيرلندا والهند، أو مهندساً أوربياً European engineer في معظم دول الاتحاد الأوربي. وفي أغلب دول العالم لايسمح للمهندس بوضع توقيعه وخاتمه على المخططات وإعدادها لأيّ جهة ما لم يكن قد سمح له بممارسة المهنة.

المهندس المدني في معظم المشروعات هو المهندس المسؤول عن جميع ما يتعلق بالمشروع من أعمال تصميم أو إنشاء وعن الربط بين جميع العاملين بالمشروع وجميع الأعمال التي يجري تنفيذها ولو لم تكن من اختصاصه، كالأعمال الكهربائية أو الميكانيكية. وتعد الإدارة الهندسية للمشروع من أهم العناصر المساهمة في إنجاح العمل أو فشله، وهي فرع آخر متطور وجديد من فروع الهندسة المدنية، بيد أنه لم يأخذ دوره الكامل في بعض البلدان بعد لأسباب عديدة، منها العوامل الاقتصادية التي تنعكس على حجم المشروعات ونفقاتها عامة.

تقسم الهندسة المدنية تقليدياً إلى عدة أقسام أهمها مايأتي:

ـ الهندسة البيئية environmental engineering

تعنى الهندسة البيئية بتطبيق مبادئ العلم والهندسة لتحسين البيئة بغية توفير مياه صحية وهواء غير ملوث وأرض صالحة لإقامة الإنسان. ولذلك تهتم الهندسة البيئية بأساليب السيطرة على تلوث الماء والهواء ومعالجة المخلفات والنفايات [ر: النفايات الصناعية] وكل ما له علاقة بالصحة العامة من قضايا ومعارف وقوانين إضافة إلى دراسة تأثير إنشاء المشروعات في البيئة.

يقوم مهندسو البيئة environmental engineers بالدراسات الضرورية لإدارة النفايات الخطرة ومن ثم التخلص منها وتقييم أثرها في البيئة ووضع التعليمات المناسبة لمعالجتها واحتوائها، هذا كله إضافة إلى دورهم التقليدي في تصميم شبكات تزويد المدن بالمياه الحلوة وتنفيذها وتصميم شبكات المياه المالحة (العادمة) ونظم معالجتها، سواءً كانت بيولوجية أم صناعية، كذلك يقوم مهندسو البيئة بتطبيق مبادئ العلم والهندسة على عمليات الاحتراق لتخفيض كمية الملوثات التي تنطلق في الهواء إلى حد مقبول، كأكاسيد النتروجين وأكاسيد الكبريت وثاني أكسيد الكربون والمركّبات العضوية الطيارة والغازات العضوية النشطة وغيرها من الغازات الملوثة للهواء.

ـ الهندسة الإنشائية structural engineering 

تعنى الهندسة الإنشائية بتصميم الجمل الإنشائية systems  structural التي تسند أنواع الأحمال المختلفة. وتقسم هذه المنشآت إلى أبنية ومنشآت أخرى غير الأبنيةnonbuilding structures[ر: المنشآت الفولاذية].

تعدّ الهندسة الإنشائية من أقدم المهن في العالم، وتعود على الأقل إلى الألف الثالث قبل الميلاد عندما شرع المصريون القدماء في بناء الأهرام في عصر الأسرة الرابعة، ومع ذلك ليس هناك سجل يدل على الحسابات الأولى لمقاومة العناصر الإنشائية أو لسلوك مادتها. ويعدّ غاليلو[ر] Galileo مؤسس المقاربة العلمية للهندسة الإنشائية في القرن السادس عشر، حيث عدّ ذلك بداية للتحليل الإنشائي. وحصل تطور كبير على الهندسة الإنشائية عندما طور جوزيف مونييه Joseph Monier في عام 1868 الخرسانة بإضافة فولاذ التسليح إلى الخرسانة الإسمنتية ليحسن أداءها الهش. وفي عام 1889 شيد غوستاف إيفل Gustave Eiffel برجه في باريس من الحديد الصب cast iron. وفي عام 1928 اخترع أوجين فريسينِه Euègne Freyssinet الخرسانة مسبّقة الإجهاد prestressed concrete ليتغلب على ضغف مقاومة الخرسانة على الشد.

يقوم المهندسون الإنشائيون بتصميم العناصر والجمل الإنشائية لتحقيق اشتراطات أمان محددة تحت تأثير الأحمال في حدها الأقصى، ويقومون أيضاً بتحقيق هذه العناصر والجمل وفقاً لاشتراطات أخرى في ظروف الاستثمار، عندها تكون الأحمال في حدودها المتوقعة لظروف تشغيل المنشأة واستثمارها. وعليه فإن المهندس الإنشائي هو المسؤول عن الاستخدام الأمثل للمواد والمال مع تحقيق شروط الأمان المطلوبة.

ـ الهندسة الجيوتكنيكية[ر: الهندسة الجيوتقنية] geotechnical engineering 

تعنى الهندسة الجيوتكنيكية بالسلوك الهندسي لمواد التربة، وتشمل التحريات عن المواد وأحوال التربة والصخور تحت سطح الأرض وتقدير المخاطر التي يمكن أن تسببها شروط الموقع والتصميم الإنشائي على الأساسات والمراقبة الدائمة لشروط مواقع الإنشاء، وكذلك تنفيذ الأعمال الترابية والأساسات.

يبدأ أيّ مشروع جيوتكنيكي عادة بتحري التربة وطبقات الصخر في المنطقة قيد الدراسة وإجراء التجارب الضرورية لتحديد خصائصها الفيزيائية والميكانيكية؛ بما فيها دراسة التأثير المتبادل بينها وبين المنشأ المزمع إقامته في الموقع.

وفي ضوء نتائج التحريات والتجارب يحدد المهندس الجيوتكنيكي نوع الأساسات ويصممها، ونوع الأعمال الترابية المطلوبة للمنشأ المزمع بناؤه وحجمها.

ومن أهم فروع الهندسة الجيوتكنيكية علم ميكانيك التربة[ر] soil mechanics الذي يختص بدراسة التربة وسلوكها عند تعرضها للأحمال والإجهادات.

ـ هندسة النقل transport engineering 

هي علم نقل الركاب والبضائع على نحو فعال وآمن، وهي تشتمل على تحديد البنى التحتية للنقل وتصميمها وتنفيذها وصيانتها، كالشوارع والطرقات وخطوط السكك الحديدية والمطارات والأقنية والموانئ. ويتفرع من هندسة النقل هندسة المرور traffic engineering التي تعنى بإدارة النقل، ويتفرع منها أيضاً تخطيط المدن urban planning [ر . تخطيط المدن وتنظيمها] الذي يعنى بتصميم  نماذج تنبؤية لحركة المسافرين والبضائع وبنائها وما يترتب عليها من قرارات تساعد على تصميم البنى التحتية لمشروعات النقل.

ـ الهندسة الهدروليكية hydraulic engineering 

تعنى الهندسة الهدروليكية بجريان السوائل، خصوصاً الماء، وارتبطت أصلاً بتصميم الأنابيب وشبكات توزيع المياه ومنشآت الصرف والأقنية، حيث يقوم مهندسو الهيدروليك بتصميم هذه لشبكات والمنشآت بناءً على علوم ميكانيك السوائل fluid mechanics، ويتفرع من الهندسة الهدروليكية هندسة مصادر المياه water resource engineering التي تعنى بتجميع المياه وإدارتها سواء كان ذلك فوق سطح الأرض أم في باطنها.

ـ الطبوغرافيا[ر] surveying 

هي مجموعة العمليات التي يقوم بها الطبوغرافيون لقياس أبعاد محددة على سطح الأرض باستخدام تجهيزات مخصصة ودقيقة تسمح بقياس المسافات الأفقية والشاقولية والزوايا والميول، وذلك بغية رسم تمثيل بياني لسطح الأرض على شكل خرائط تستخدم لتوضيع المشروعات الهندسية والأبنية عليها بالحجم والمقياس اللذين ترسم بهما هذه الخرائط.

ـ هندسة التشييد construction engineering 

تعنى هندسة التشييد بتنفيذ التصاميم الموضوعة لمشروعات النقل والبيئة والهدروليك والأبنية والجسور وتطوير المواقع العامة ومشروعات  الجيوتكنيك والبنى التحتية وتقوم بذلك شركات متخصصة في التشييد، حيث يكون للمهندسين فيها دور إداري ومالي إضافة إلى دورهم الفني والتقني، ويسهمون أساساً في وضع خطط التنفيذ وكتابة العقود ومراقبة أسعار المواد والتجهيزات الضرورية للمشروعات.

محمد أحمد السمارة

 

 الموضوعات ذات الصلة:

 

تخطيط المدن وتنظيمها ـ التربة (ميكانيك ـ) ـ المنشآت الفولاذية ـ المنشآت المسبقة الصنع ـ الهندسة الجيوتقنية ـ الهندسة الجيولوجية.

 

 مراجع للاستزادة:

 

- W.F. CHEN & J. Y. RICHARD LIEW, The Civil Eng. Handbook (New Directions in Civil Eng.) (CRC 2002).

- NEIL S. GRIQQ, MARVIN E. CRISWELL, DARRELL G. FONTANE & THOMAS J.SILLER, Civil Eng. In The Twenty First Century: Knowledge and Skills for Design and Management (American Society of Civil Engineers 2001).


التصنيف : الهندسة
المجلد: المجلد الواحد والعشرون
رقم الصفحة ضمن المجلد : 626
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 635
الكل : 27834075
اليوم : 60228

التوثيق في الشريعة

التوثيق في الشريعة   التوثيق: هو ما يضمن أداء الحق، ويسمى أيضاً علم الشروط. أهميته والحاجة إليه وحكمته وآية التوثيق في القرآن الكريم: 1- صيانة الحقوق والأموال لأن الله تعالى أمر بحفظهما: }ولا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ{ [النساء:5] ونهى عن تضييعها: }ولا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالبَاطِل{ [البقرة: 188]. 2- قطع المنازعة لكون التوثيق حَكَماً ومرجعاً وملزماً ولئلا يفتضح حال المنكر، مع تبيان حيثيات التصرفات وأحجامها مما قد يعتورها من النسيان أو الجحود. 3- الالتزام بالقواعد الشرعية في إجراء التصرفات لحمل التوثيق عليها. ودلَّت على مشروعية التوثيق وطلبه آية المداينة [البقرة:282]، التي أمرت بكتابة الدين والإشهاد عليه بإشراف كاتب بالعدل[ر] فإن لم يوجد أخذ الرهن للتوثيق.
المزيد »