logo

logo

logo

logo

logo

النباتات المعمرة

نباتات معمره

Perennial plants - Plantes vivaces

النباتات المُعَمَّرَة

 

النبات المعمر plante vivace أو المستمر perennial هو الذي يعيش عدة سنوات، ويقابله النبات الحول أو الحولي annuelle الذي ينجز دورة حياته في أقل من سنة، أو في بضعة أشهر، أو في بضعة أسابيع، أو في أسبوع فقط كما في حوليات المناطق الصحراوية المسماة بالنباتات اليومية éphémérophytes.

تزهر بعض النباتات المعمرة مرة واحدة في دورتها الحياتية، مثل النباتات الحولية، وتسمى وحيدة الإثمار monocarpique، الذي يحدث في السنة الثانية من إنباتها وتسمى بالنباتات المحولة أو ثنائية الحول biannuelles، تُكَوِّن هذه النباتات في سنتها الأولى الأجهزة الإعاشية الممثلة بالسوق والجذور والأوراق مُكَدِّسَةً المدخرات في جذورها، وهكذا يجمع جذر نبات الجزر ـ على سبيل المثال ـ في نهاية السنة الأولى من زراعته المدخرات السكرية الغلوسيدية، ويُزهر ويُثمر إذا ترك في التربة بعد ذبول إكليل أوراقه المركبة القاعدية، ماراً في الخريف بحياة تنفسية بطيئة، تتوقف فيها عملية التركيب الضوئي، و ينشط برعم جديد من منتصف العنق، منتفخ بالمدخرات، مكوناً في الربيع القادم ساقاً ورقية منتهية بنورة خيمية حاملة لمجموعة زهرية بيضاء، وعندها يتصلب الجذر فاقداً مدخراته التي ساعدت على تكوين الثمار ويموت النبات كلياً.

ومن النباتات ما تكون معمرة وحيدة الإثمار أي تعيش عدة سنوات فتصبح متعددة الحول pluriannuelles، بدل كونها ثنائية الحول، حيث تمتد حياتها الإعاشية عدداً من السنوات، بدل السنتين، وتزهر في السنة الأخيرة من حياتها. فالآغاف Agave على سبيل المثال يقضي حياة إعاشية تراوح بين 10ـ 100 سنة، ويعطي في سنته الأخيرة شمراخاً hampe زهرياً يرتفع في بعض الأنواع بين 10ـ12 متراً، في نموذج شائع في المناظر الطبيعية المكسيكية.

 تزود أغلب النباتات المعمرة بصفات تشريحية وفيزيولوجية تُمكِّنها من الإزهار والإثمار كل سنة. وتُعد الأشجار من أجود النماذج الممثلة للنباتات المعمرة: فنموها غير محدود، من الناحية النظرية، يتمثل بتعاقب سنوي لزيادة السمك والطول، وبتفرع ناتج من نشاط نمو عدد من البراعم الإبطية مصحوب بسمك السوق والجذور القديمة مع الاحتفاظ بنضارة الأجزاء النهائية وطراوتها.

فبعد عدد من السنوات (تصل إلى 60 سنة في السنديان القوي Quercus rouvre) تبدأ النباتات المعمرة بتكوين الأزهار، ثم يتجدد هذا الإزهار كل سنة بانتظام. وتتميز هذه الأنواع من النبات في النصف الشمالي من الكرة الأرضية بدورية ربيعية صيفية نشطة النمو، وأخرى خريفية شتوية متباطئة النمو.

ففي الربيع تنطلق حركية نمو النبات حيث الحرارة الخارجية مناسبة لصعود النسغ الخام في الأوعية الخشبية حاملة المدخرات المتكدسة في السنة الماضية في أنواع برنشيم السوق والجذور: القشرية والمخية والخشبية واللحائية. تقوم هذه المدخرات بتحريك نمو البراعم الخضرية والزهرية التي تشكلت في خريف العام الماضي والتي أحيطت بمجموعة من الحراشف الواقية. وتدعم التغذية العامة للنبات وتنضج البذور، وتتشكل المدخرات الجديدة في الربيع والصيف، مدعمة بعمليات التركيب الضوئي المستمرة.

من الأشجار والشجيرات والجنبات ما تحمل أوراقاً ساقطة كالحور والصفصاف والجوز، ومنها ما تحمل أوراقاً دائمة كالبرتقال والزيتون والخرنوب. فالأولى تنتشر في المناطق المعتدلة والمدارية تصفر أوراقها في الخريف وتسقط منفصلة عن السوق الحاملة تاركة أثار ندبات ورقية. تقلل مثل هذه العمليات ضياع الماء بصورة واضحة، وتوقف جريان النسغ والتركيب الضوئي، وهكذا يجتاز النبات المعمر الفصول الحرجة الباردة. وتلاحظ مثل هذه الحياة المتباطئة في زمرة الصنوبريات في الشتاء حيث يتوقف النمو بانتظار الربيع حيث يساعد وجود المدخرات على معاودة نمو النبات. وهكذا يتناقص فقدان الماء بالبنية الإبرية للأوراق وثخن القشيرة وعمق أوضاع المسام.

تسقط أوراق أشجار الغابة الكثيفة الاستوائية - المكونة في غالبيتها من نباتات دائمة الأوراق - في فترة قصيرة في حدود الأسبوعين، وفي فصل من السنة يختلف بين نوع وآخر يمثل فصل الراحة القصيرة بسبب المناخ.

ومن صفات النباتات المعمرة في المناطق القاحلة أو الصحراوية ظهور الأوراق في الربيع في فترة قصيرة من الزمن، وغيابها في مطلع الصيف، وإزهارها كل سنة وتكوينها البذور، كما في نبات القرصعنة Eryngium والهندباء Cichorium، أو تكوينها جنبات شوكية مقاومة للجفاف كما في الأوفوربيا الشوكية Euphorbia spinosa وفي كثير من أنواع الأستراغال Astragalus، أو تفقد قسماً من أوراقها في فصل الجفاف كما في بعض أنواع الجينيستا Genista. وهنالك عدد من النباتات المعمرة التي زودت أوراقها الدائمة بخصائص مقاومة للجفاف ممثلة بالقشيرة الثخينة كما في نبات الدبق، أو المسام الغائرة في تجاويف كما في نبات الدفلة، أو الوبر المائل إلى البياض كما في نبات ندى البحر Rosmarinus. ومن الجنبات المعمرات ما تأخذ شكلاً خديدياً (مخدة) منطبقاً على سطح التربة، مقاومة بذلك الجفاف المناخي. وللبنية الجذرية دور مهم في تكوين جماعات مغلقة.

ومن النباتات المعمرة ما تكون عشبية ذات جهاز خضري هوائي دائم وفي طليعتها النباتات نصف المختفية hemicryptophytes التي تأخذ شكل وريدة ورقية تبرز من منتصفها سارية زهرية كما الهندباء ولسان الحمل Plantago والرنقول Ranunculus.

ومن النباتات المعمرة العشبية ما تحتفظ بأجزاء ترابية بصلية تعطي في الربيع السوق والأوراق والأزهار كما في الزنبق، أو جذمورية كما في النجيل Cynodon dactylon.

ومن النباتات المعمرة ما تختفي كلياً في الشتاء وتسمى بالنباتات المختفية cryptophytes كما في نبات النعمان Anemone مولدة في الربيع السوق المورقة والأزهار، ومنها ما تحقق ديمومتها بوساطة أدران ترابية تمثل عيونها براعم تجددها مستعملة المدخرات النشوية التي جمعتها في السنة الماضية.

أنور الخطيب

 مراجع للاستزادة:

 

ـ شكري إبراهيم سعد، تصنيف النباتات الزهرية، (الدار القومية للطباعة والنشر، القاهرة 1966).

- H.GAUSSEN, J.-F. LEROY, et P. OZENDA Précis de botanique, tome II ivégétaux supérieurs, Deuxiéme édition (Masson, Paris 1982).

- Strasburger Textbook of Botany (Longman, London and New York 1980).


التصنيف : علم الحياة( الحيوان و النبات)
النوع : علوم
المجلد: المجلد العشرون
رقم الصفحة ضمن المجلد : 425
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 27
الكل : 12458898
اليوم : 13847

يامبليخوس (الخلقيسي)

يامبليخوس (القرن الثاني الميلادي)   يامْبليخوس Iamblichos أديب إغريقي من أصل سوري عاش في ذروة العصر الامبراطوري الروماني الذي شهد فيه الشرق الهلنستي ـ وخاصة سورية ـ نهضة علمية وفكرية وأدبية كبيرة. اشتهر بروايته الموسومة «حكايات بابلية» Babylonika، ويعد من أقدم كتاب القصة الإغريقية. ويحمل اسمه طابعاً عربياً خالصاً ـ على الرغم من شكله الإغريقي ـ وهو من الأسماء المعروفة في سورية في العصر الروماني، واشتهر به أيضاً الفيلسوف يامْبليخوس الخلقيسي[ر] وهو من أعلام الأفلاطونية المحدثة، ويرد بكثرة في نقوش صفوية وعربية. لا يعرف كثير عن حياة هذا الأديب إلا ما أورده في ثنايا روايته الشهيرة.
المزيد »