logo

logo

logo

logo

logo

النقش على المعادن

نقش علي معادن

Engraving on metal - Gravure sur metal

النقش على المعادن

 

يعدُّ النقش على المعادن gravure sur métal واحداً من الفنون الزخرفية التي ترعرعت مع تطور الفنون اليدوية والتطبيقية المصنعة من المعادن. ويتمثل باستخدام رسوم يدوية على السطوح المعدنية بعد تحويلها إلى نقوش بارزة أو غائرة تترُك إثر معالجتها أثراً واضحاً للبعد الثالث عبر إسقاطات الأضواء والظلال، ولتنفيذ هذه النقوش على نحو دقيق ومثالي يُطلب إلى المنفِّذ قراءة العمل فراغياً لتحويل الخطوط المرسومة إلى عناصر تشكيلية، ومن أجل استيعاب الصورة النهائية للعمل يُطلب إليه إعداد العناصر الزخرفية ونقشها بمهارة فائقة ودقة عالية بحيث لا تعوق تلك الزخارف وظيفة الأداة واستخداماتها. فكان على الصانع الابتعاد ما أمكن عن الزوايا الحادة والأخاديد العميقة التي تحول دون تنظيفها ولا سيما في الأواني التي تُستخدم للأطعمة والمواد الغذائية.

قدر عليه نقوش زخرفية يعود تاريخه

 إلى عام 1200 ـ 1500م

تعطش الإنسان منذ القدم إلى امتلاك الأشياء الجميلة والضرورية للاستخدامات اليومية ولاسيما تلك التي تضفي على الحياة الراحة النفسية والسرور. فقد أدت الصناعات والحرف اليدوية دوراً مهماً في حياة الإنسان، وتطورت تلك الحرف وازدهرت بالتطور الثقافي والاجتماعي، وجاء الاكتشاف المبكر للمعادن ليحل معضلات جمّة ويقدم صورة واضحة عن المستوى الرفيع للحضارة الروحية والمادية التي بلغها الإنسان، فقد شهد التاريخ القديم للحضارات الإنسانية في الشرق الأوسط وأوربا تمازجاً قوياً منذ الألف الرابعة قبل الميلاد حتى سقوط الامبراطورية الرومانية الغربية عام 476م.

يعدّ العصر البرونزي (2500ـ 1000 قبل الميلاد) من أهم المراحل التاريخية التي ازدهرت فيها الفنون التطبيقية المعدنية. وتأتي الحضارات المصرية والرافدية والإغريقية في مقدمة حضارات شعوب العالم التي عرفت التعدين وتطبيقاته، وكانت هذه الحضارات على اختلاف ثقافاتها متقاربة في عطاءاتها، فقد بلغت فنون النقش على المعادن درجة عالية من المهارة، إذ استخدم الصناع و الحرفيون المعادن المختلفة (الذهب والفضة والحديد والرصاص) واهتموا بالخلائط المعدنية للحصول على خصائص جديدة لتهيئة الصفائح المعدنية. واستُحدثت «الورشات» التخصصية لإنتاج الأعمال الفنية بمواد محددة مثل: ورشات صب البرونز، وورشات التشكيل بالنحاس، والنحاس المطعم بالفضة وغيرها. وقد تميزت هذه الأعمال بالأداء القوي الذي ينم على الارتقاء الحسي والجمالي والتقاني.

نقوش زخرفية على بنادق تقليدية قديمة

ويتمثل النقش على المعادن في الأدوات الاستعمالية التي تعدّ من الضرورات الحياتية الملحّة كالقدور والأطباق والمراجل والأبواب والمصابيح وقبضات السيوف والمرايا وغيرها، إذ بدأ الإنسان بتطوير أشكالها وزخرفتها والارتقاء بها بإمكاناته وطاقاته الإبداعية واستخدامه نماذج متنوعة مما يحيط به في الطبيعة من عناصر إنسانية وحيوانية ونباتية وهندسية.

الزخارف الطبيعية

تعدّ الصور التشخيصية للرجل والمرأة والطفل من النماذج الرئيسة المستخدمة بكثرة في النقوش المعدنية. وقد قدمها الفنانون بصورتها الواقعية أو محوّرة خاضعة لنماذج متعارف عليها، فردية أو جماعية، عارية أو كاسية. وقد انتشر استخدام هذه العناصر في الحضارات القديمة، وتجلّت في موضوعات الحياة اليومية تمثل مشاهد الصيد والطراد ومجالس الشراب، وتعدّ الزخارف النباتية من أكثر النماذج استخداماً في النقش على المعدن، وتتمثل بالأزهار والأشجار وأوراق النباتات. وغالباً ما كان الفنانون يقدمونها محوّرة ومرتبة على نحو زخرفي. كما استخدم المصممون العناصر الحيوانية التي تعيش في البر والماء، وقد انتشرت نماذج الأسود والثيران والثعابين والدلافين والطيور بأنواعها، ولا سيما تلك التي تمتلك معاني رمزية كالعقبان والصقور والحمام.

الزخارف الهندسية

تشمل العناصر البسيطة والمعقدة التي يلجأ فيها النقّاش إلى الحلول الرياضية. فكانت الأشكال مثل المثلث والمربع والدائرة، والأشكال السداسية والحلزونية واللولبية تُنفّذ بطريقة منتظمة فوق محيط الأوعية والأواني وغيرها، وقد تكرر استخدامها في كثير من حضارات العالم في مراحل تاريخية مختلفة، إلا أن الفنان المسلم أعطاها أهمية بارزة في صياغة تكويناته بعد إخضاعها لقوانين تتلاءم مع القواعد التي سنّها الدين الإسلامي، مؤكداً حضور الشكل والحركة والثراء بالإيقاع. وهنا لابد من التذكير بالكتابة وما تحتله الحروف من مكانة مهمة في صوغ النماذج الزخرفية المنقوشة على المعادن، إذ استُخدمت الحروف الأبجدية من قبل المجتمعات المتطورة حضارياً والتي امتلكت آداباً عريقة. وقد أدت الزخارف الكتابية إضافة إلى الجانب الوظيفي في إيصال المعلومة دوراً تزيينياً، فهي نفسها عناصر تزيينية رشيقة، والأمثلة على ذلك كثيرة من خلال صياغة اللوحات الفنية بالكتابة الهيروغليفية والإغريقية والصينية والعربية وفي مقدمتها الخط الكوفي الذي يغلب عليه التزهير والتوريق.

طرائق النقش على المعادن

ميداليات رياضية من الذهب والفضة والبرونز

تطورت طرائق التشكيل على سطوح الصفائح المعدنية وتنوعت التقانات مع مرور الزمن حتى وصلت إلى أعلى درجات الإتقان، ومن هذه التقانات اعتماد الفنان التطبيقي طريقة سكب المعادن بعد صهرها. ومن أبرز هذه المعادن البرونز والنحاس والذهب والفضة والألمنيوم. وللعلم فإن هذه الطريقة جدّ معقدة، إذ تتطلب كثيراً من الدقة والمعرفة والمهارة، فبعد إنجاز النموذج بمادة وسيطة كالطين والصلصال أو المعجونة الصناعية يُصنع لهذا النموذج قالباً من الجبس أو المطاط ليؤخذ عنه نموذج جديد بالشمع، وفي مرحلة تالية يصار إلى تحضير حوض السباكة الذي يتألف من وعاء معدني يُملأ بمزيج داعم مؤلف من المواد المقاومة للصهر مثل الفخار المشوي المجروش (شاموت) والرمل والجبس، ويُخلط هذا المزيج بالماء ويُسكب في الوعاء المعدني المذكور بعد وضع النسخة الشمعية داخله، وبعد تصلب هذا المزيج يُسعى إلى التخلص من النسخة الشمعية عن طريق أقنية مهيأة مسبقاً بعد تسخين حوض السباكة داخل فرن حراري. وبعد تبخّر الشمع كلياً يُحضّر الخليط المعدني المراد استخدامه بعد صهره ضمن بوتقة حتى يصبح سائلاً ثم يُصبّ مكان الشمع المتبخر بعد تسخين حوض السباكة إلى درجة حرارية عالية تتجاوز حرارة الخليط المصهور. وبعد تصلب الخليط الذي حلّ محلّ الشمع المتبخر يصار إلى تحرير التمثال من العناصر المحيطة به، ثم إلى تنظيفه وأكسدته للوصول إلى لون المادة المطلوب.

النقش المباشر على السطح المعدني (الحفر):

 يتم بإزاحة الطبقات المتفاوتة من سطح الصفحة المعدنية وذلك لتحديد العناصر المؤلفة للموضوع. أو عن طريق الحفر بصورة غائرة لإظهار هذه الأشكال، وذلك باستخدام أدوات فولاذية حادة مختلفة الأشكال ومتنوعة الرؤوس تُستخدم بحسب الحاجة. ويتم تنفيذ هذه التقنية يدوياً أو آلياً بوساطة أجهزة ناسخة تسمى (البانتوغراف pantographe)، وقد يستخدم المنفِّذ وسيطاً كيميائياً عن طريق تغطيس القطعة المعدنية بالحموض بعد تغطيتها بمواد عازلة وتعريض العناصر المراد حفرها للحموض.

النقش بوساطة التطريق

تتطلب هذه العملية كثيراً من الدقة في التنفيذ، ويعتمد ذلك على التجربة والخبرة الطويلة وعلى نوعية الأدوات الوسيطة المستخدمة كالأزاميل والمطارق. وللحصول على بروز في سطح الصفيحة يقوم الفنان المنفِّذ برسم الأشكال على الواجهة الخلفية، ثم يقوم بتحديدها بالإزميل ليصار إلى طرقها. ومن أجل الوصول إلى نتائج مرضية تثبت الصفيحة على أرضية قابلة لامتصاص الطرقات بعد تغطيتها بطبقة من المطاط أو الأسفلت الجامد أو قطعة من الجوخ السميك. ومن أجل تشكيل العناصر الغائرة فما على الصانع إلا أن يقلب اللوحة ويطرقها بصورة معكوسة. وعلى الرغم من ضرورة إتقان الرسم والخط بالنسبة إلى أرباب الحرفة فهي موزعة إلى اختصاصات على أفراد الورشة الواحدة، أو على عدد من الورشات تتقاسم العمل من تخطيط ورسم وتنزيل وتجويف ونقش وتخريق.

التكفيت:

يُستخدم هذا المصطلح في تقانات حفر الزخارف على المعدن وضغط شريط معدني بلون آخر مختلف داخل الخط المحفور ليصبح بمستوى واحد مع السطح المعدني السابق وكأنه جزء منه. وقد كثر استخدام هذه التقانة في تزيين أدوات الاستعمال والحلي، وصارت من أهم الظواهر الفنية.

التزجيج

تتمثل هذه التقانة بتنزيل الميناء على المعادن، وتعتمد على حفر العناصر الزخرفية أو تحديدها بالأسلاك الملحومة على السطح المعدني وغمرها بالأكاسيد الملونة، وبعد شيها في أفران خاصة وبدرجات حرارية مؤاتية تُزجج وتُثبّت على نحو يصعب نزعها.

التمويه

تعتمد هذه التقانة على تغطية المعادن الرخيصة بأخرى ثمينة كالذهب والفضة، وقد أدّت هذه التقانة دوراً مهماً في الماضي، لكنها تراجعت في الآونة الأخيرة ليقتصر استعمالها على صناعة الحلي الرخيصة المصنوعة من النحاس.

التخريم

استُخدمت هذه التقانة في تزيين أدوات الاستعمال اليومي بطريقة التخريم والتثقيب والنشر لإظهار الزخارف وإبرازها على سطوح المعادن، والسماح بنشر الضوء وانبعاثه من داخل المصابيح، والدخان من أغطية المباخر المخرمة. وقد راجت هذه التقانة رواجاً واسعاً في صياغة الحلي البديعة.

أحمد الأحمد

الموضوعات ذات الصلة:

 

المعادن (شغل ـ).

 

مراجع الاستزادة:

 

- Histoire des arts décoratifs, dès origines à nos jours, coll. “Bibliothèque des Guides Bleus” (Librairie Hachette, Paris 1970).


التصنيف : العمارة و الفنون التشكيلية والزخرفية
النوع : عمارة وفنون تشكيلية
المجلد: المجلد العشرون
رقم الصفحة ضمن المجلد : 835
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 622
الكل : 27834581
اليوم : 60734

سبنسر (إدموند-)

سبنسر (إدموند ـ) (1552 ـ 1599)   إدموند سبنسر Edmund Spenser شاعر إنكليزي من عصر النهضة، اشتُهر بقصيدته المطولة الرمزية «ملكة الجن» The Faerie Queene التي أرسى فيها قواعد المقطع الشعري السبنسري Spenserian Stanza، وهو الابن الأكبر لجون سبنسر، الذي اشتهر بصناعة الملابس. ولد في لندن وتعلم في مدرسة ميرتشانت تايلور Merchant Taylor وكلية بيمبروك هول Pembroke Hall في كمبردج.
المزيد »