logo

logo

logo

logo

logo

البيضاوي (عبد الله بن عمر-)

بيضاوي (عبد الله عمر)

Al-Baydawi (Abdullah-) - Al-Baydawi (Abdullah-)

البيضاوي (عبد الله بن عمر ـ)

(نحو 600 ـ 685هـ/1203 ـ 1286م)

 

أبو سعيد عبد الله بن عمر بن محمد بن علي البيضاوي الشيرازي الفارسي، ناصر الدين، قاض، فقيه، وأصولي شافعي ومفسّر مشهور.

ولد في البيضاء، وهي بلدة كبيرة من توابع شيراز، من أسرة تتالى فيها القضاة والعلماء. أخذ العلم عن أبيه الذي انتقل إلى شيراز فعينه حاكمها قاضي القضاة في المدينة التي كانت حافلة بالعلماء، فأخذ عنهم البيضاوي حتى نبغ في العلوم.

ولّي قضاء شيراز، فأقام الأحكام الشرعية على وجهها، ثم عُيّن سنة 680هـ قاضي القضاة لها، وصُرف عن عمله بعد ستة أشهر لشدته في الحق. رحل بعد هذا إلى تبريز ولقي إكراماً من حاكمها، وصرفه شيخه محمد الكتحتائي عن تولي القضاء فيها، لأنه قطعة من رباع جهنم، فعزف البيضاوي عن تولي القضاء، ولازم شيخه هذا وصنّف تفسيره، واعتزل المناصب الدنيوية، حتى مات بتبريز ودفن إلى جانب القطب الشيرازي.

كان القاضي البيضاوي إماماً في الفقه والتفسير والأصول على مذهب أهل السنة والجماعة، وكان علاّمة في علوم اللغة العربية والمنطق، نظّاراً بارعاً، صالحاً متعبداً.

له التآليف الكثيرة في مختلف العلوم، وكلها تمتاز بالاختصار مع التحقيق العلمي، ودقة العبارة التي تدلّ على قدم راسخة في العلم وبراعة في التأليف، ومن أهمها:

«أنوار التنزيل وأسرار التأويل» وهو تفسيره للقرآن الكريم، وعرف باسم «تفسير البيضاوي» وهو أشهر مصنفاته. اعتمد البيضاوي على تفسير «الكشاف» للزمخشري، وقد استعان به فيما يتعلق بالإعراب والمعاني والبيان ومعاني الألفاظ، ولكنه لم يرض عن آراء الزمخشري المعتزلي المذهب، واستعان بكتاب «مفاتيح الغيب» للفخر الرازي (606هـ)، ونقل عنه ما يتصل بالحكمة وعلم الكلام وأصول الدين، وأخذ من كتاب الراغب الأصفهاني «مفردات القرآن» وغيرها. وكانت له نظرته الخاصة في التفسير على مذهب أهل السنة والجماعة الشافعية، ابتعد بها عن آراء المعتزلة التي اعتنى «الكشاف» بنصرتها، كما عني البيضاوي بوجوه القراءات وتخريجها لغة وإعراباً، وأتى بلطائف في أسرار بلاغة القرآن وإعجازه، وجمع في تفسيره بين المأثور والرأي، فجاء تفسيره جليلاً حافلاً بالفوائد.

ولتفسير البيضاوي مكانة عظيمة عند أهل السنة، وإن أخذ عليه حاجي خليفة مؤلف «كشف الظنون»: «أنه يحتوي فنوناً من العلم وعرة المسالك وأنواعاً من القواعد مختلفة الطرائق»، ذلك لأن البيضاوي كان يعمد أحياناً إلى الاختصار الشديد حتى يحتاج كلامه إلى تمعنٍ لمعرفة مراده، كما أُخذ عليه إكثاره من الأحاديث وأقوال الصحابة والتابعين ومن بعدهم التي أوردها في آخر السور، وأكثر هذه الأحاديث موضوع.

كتبت على تفسير البيضاوي «أنوار التنزيل وأسرار التأويل» شروح وحواشٍ كثيرة تزيد على الثمانين. ومن العلماء من كتب على بعض مواضع منه، وقد قرر تدريسه في المدارس والجامعات الإسلامية، ولا يزال التفسير في غاية الشهرة حتى يومنا هذا، وله طبعات متعددة.

وله «منهاج الوصول في معرفة علم الأصول»، المشهور باسم المنهاج، أو «المنهاج في أصول الفقه»، اختصر فيـه البيضاوي كتاب «الحاصل مـن المحصول» للأرموي (ت656هـ)، وهو اختصار لكتاب «المحصول في علم الأصول» للفخر الرازي. ويمتاز كتاب البيضاوي بدقة العبارة وغزارة المعنى، حتى اقتصر عليه أكثر المشتغلين بعلم أصول الدين، وألفت عليه شروح كثيرة، أشهرها في زمننا «نهاية السول» للأُسنوي. وله «طوالع الأنوار» كتاب مختصر في أصول الدين، أورد فيه البيضاوي أدلة أهل السنة وناقش مخالفيهم، اعتنى العلماء بشرحه ووضع الحواشي عليه.

ومن كتبه أيضا «الغاية القصوى في دراية الفتوى»، وهو أهم مؤلفات البيضاوي الفقهية. وهو مختصر لكتاب «الوسيط» في الفقه الشافعي للغزالي، بيّن فيه علله الفقهية ونبّه على القول المختار. والكتب الثلاثة: «التفسير» و«المنهاج» و«الطوالع» من أكثر الكتب تداولاً بين العلماء وطلاب العلم دراسة وتدريساً وحفظاً وشرحاً.

وللبيضاوي كتب أخرى، جلّها شروح لكتب السابقين، منها: «شرح التنبيه» للشيرازي وهو في الفقه الشافعي، و«شرح مختصر ابن الحاجب» في الأصول، و«شرح الكافية لابن الحاجب» في النحو، و«شرح المطالع» وهو شرح لكتاب «مطالع الأنوار» في المنطق والحكمة للقاضي سراج الدين الأرموي، و«نظام التاريخ» وهو بالفارسية، أرّخ فيه الأحداث من عهد آدم إلى سنة 674هـ، وهو مصدر هام لما كتب عن المغول، وقد ترجم إلى العربية والتركية.

ويمتاز البيضاوي في مؤلفاته ومصنفاته بتركيز الكثير من المعلومات في أسلوب مقتضب لا إسهاب فيه، وقد أخذ عليه أنه لم يتحرّ الدّقة أحياناً، ولم يلمّ إلماماً تاماً ببعض فروع العلم التي اشتغل بها وهي: التفسير التاريخي وتصنيف المعجمات واللهجات والقراءات المختلفة، ورأى آخرون في اختصاره وإيجاز عبارته تثبتاً ودراية في العلم وقدرة في التأليف.

 

نور الدين العتر

 

الموضوعات ذات الصلة:

 

التفسير (علم ـ) ـ الزمخشري.

 

مراجع للاستزادة:

 

ـ عبد الوهاب السبكي، طبعات الشافعية الكبرى، تحقيق عبد الفتاح الحلو ومحمود الطناحي (القاهرة 1964م).

ـ محمد زحيلي، القاضي البيضاوي، سلسلة أعلام المسلمين رقم 27 (دار العلم، دمشق).

ـ عباس العزّاوي، التعريف بالمؤرخين في عهد المغول والتركمان (بغداد 1957م).


التصنيف : اللغة العربية
النوع : أعلام ومشاهير
المجلد: المجلد الخامس
رقم الصفحة ضمن المجلد : 744
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 37
الكل : 10466134
اليوم : 3412

عنف

العنف   العنف violence لغة هو الخرق بالأمر وقلة الرفق به، وهو يتضمن ثلاثة عناصر أساسية هي الشدة والإيذاء والقوة المادية، ويُلاحظ في اللغات المختلفة أنه في قلب كلمة العنف  تكمن فكرة القوة، فتأتي ممارستها مضادة للآخر، مما يعطيها طابع الإكراه.  تتجلى مظاهر العنف في تاريخ الإنسان بأشكال شتى، وأنواع مختلفة، كممارسات فردية تارة، وجماعية تارة أخرى، ويظهر ذلك في مراحل التطور البشري المتعددة، فعلى الرغم من مساهمات الحضارات القديمة، الصينية والهندية والفارسية والبابلية وغيرها، في تطور الإنسان وما قدمته من نتاج ثقافي وحضاري، إلا أنها قامت في جزء كبير منها على مظاهر العنف وممارسة القوة، فقد تعرض المسيحيون الأوائل لأشد أنواع التعذيب على يد الوثنيين والرومان، ولقي الرسول الكريمr وأتباعه المؤمنون أشد أنواع التعذيب الجسدي والمادي والاقتصادي والاجتماعي، عندما أخذت الدعوة الإسلامية تهدد الوجود المعنوي والمادي للشرك والوثنية.
المزيد »