logo

logo

logo

logo

logo

البعيث (خِداش بن بشر-)

بعيث (خداش بشر)

Al-Ba’ith (Khidash ibn Bishr-) - Al-Ba’ith (Khidash ibn Bishr-)

البعيث (خداش بن بشر ـ)

(ق1 ـ 2هـ)

 

أبو مالك، خِداش بن بِشر المُجاشعيّ التميميّ، خطيب من فحول الشعراء في العصر الأموي، سنة ولادته وسنة وفاته مجهولتان. أمه أصبهانية تدعى وردة، لُقّب بالبُعيث لقوله:

تبعّث منّي ما تبعّث بعدما

            أُمِرّت قِواي واستمرّ عَزيمي

يريد أنه قال الشعر بعدما تقدمت به السنّ وحنّكته التجارب. على أن البعيث لم يكن منفرداً بهذا اللقب، فقد عُرف به طائفة من الشعراء منهم البعيث التغلبيّ والبُعيث الحنفي.

اشتهر البعيث المجاشعي بالخطابة والشعر، وكان يقال: «أخطب بني تميم البعيث إذا أخذ القناة» (أي تخصَر بالعصا). وقد عُرف بعدم إقدامه على الخطابة إلاّ بعد أن يهيّئ الخطبة وينقحّها، فرُوي عنه قوله: «إني واللهِ ـ ما أُرسل الكلام قضِيباً خَشِيباً (أي غير محكَم)، وما أُريد أن أخطب يومَ الحَفْل إلا بالبائت المحكَّك». وشهرته في الخطابة تفوق شهرته في الشعر ولذلك قالوا فيه: «لئِن كان مُغَلَّباً في الشعر لقد كان غُلِب (أي غلب خصمه) في الخُطب».

ليس هناك من أخبار البعيث مافيه غَناء، ولم يصل شيء من خطبه وإنما وصل بعض شعره، إذ كان أحد من هاجوا جريراً من الشعراء، وكلاهما من قبيلة تميم، إلا أن البعيث من بني مجاشع وجرير من بني كليب بن يربوع، فحينما وقع التهاجي بين جرير وغسّان السّليطي اليربوعي دخل البعيث بينهما، وكانت بينه وبين بني سَليط صلة رحم، فانتصر لغسّان وفضّل رهطه على رهط جرير، وقال شعراً يعرّض فيه بجرير وقومه، فلما بلغت مقالته جريراً غضب وسارع إلى هجائه بأبيات تهدّده فيها وعيّره بأمّه الأصبهانية، فلمّا بلغت الأبيات البعيث نقضها بأبيات على وزنها وقافيتها فخر فيها بقومه بني مجاشع وبوقائعهم في الجاهلية والإسلام. واستطار الهجاء بينهما، وكان في هذا الهجاء إفحاش في اللفظ وهتك للعورات، وقد قال البعيث في هجاء جرير شعراً مقذعاً من نحو قوله:

ألستَ كُليبيّاً إذا سِيم خَطّةً

            أقرّ كإقرار الحليلة للبَعْلِ

وكلُّ كُلَيبيّ صحيفةُ وجهه

            أذلُّ لأقدام الرِّجال من النَّعلِ

ولكنَّ جريراً كان أطول باعاً منه في الهجاء وسرعان ما ظهر تفوقه عليه.

وقد أثار هجاء جرير البعيث وقومه سخط الفرزدق ـ وهو من مجاشع ـ واستطاعت نساء مجاشع إثارة حفيظته على جرير لما قاله فيهنّ من فاحش الهجاء، فراح يهجو جريراً ويهجو معه البعيث لأنه عرّض قومه لهجاء جرير، وهو ليس نِدّاً له، ولم يرض البعيث عن دخول الفرزدق بينه وبين جرير. فقال له:

أشاركتني في ثعلب قد أكلتُه

            فلم يبقَ إلاّ رأسُه وأكارعُه

وردّ جرير على هجاء الفرزدق بقصيدة يهجوه فيها ويهجو البعيث، وحينئذ قال البعيث نقيضة يهجو فيها جريراً والفرزدق معاً، وكانت حصيلة هذه المناقضة الثلاثية سقوط البعيث بين فحلي تميم، ومالبث أن كفّ عن مهاجاة جرير، وترك هذه المهمة لشاعر قومه الفرزدق.

كان البعيث من فحول شعراء العصر الأموي وإن لم يكن ندّاً لجرير والفرزدق، وقد وصفه ابن سلاّم بقوله: «كان البعيث شاعراً فاخر الكلام، حُرَّ اللفظ»، وجعله في الطبقة الثانية من شعراء الإسلام، على أنه لم يصل من شعره إلا القليل، وجُلّه في الهجاء وأعقب أولاداً منهم مالك وبكر.

 

إحسان النص

 

الموضوعات ذات الصلة:

 

جرير ـ الفرزدق.

 

مراجع للاستزادة:

 

ـ ابن سلام، طبقات فحول الشعراء، قرأه محمود محمد شاكر (القاهرة1974).

ـ أبو عبيدة معمر بن المثنّى، نقائض جرير والفرزدق، تحقيق بيفان (ليدن 1905).


التصنيف : اللغة العربية
النوع : أعلام ومشاهير
المجلد: المجلد الخامس
رقم الصفحة ضمن المجلد : 193
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 77
الكل : 13780990
اليوم : 3491

ابن مضاء (أحمد بن عبد الرحمن-)

ابن مضاء (أحمد بن عبد الرحمن ـ) (513 ـ 592 هـ/1116 ـ 1196م)   أبو العباس، أحمد بن عبد الرحمن ابن محمد بن مضاء اللخمي القرطبي، من علماء النحو، وله فيه آراء ومذاهب خالف فيها جميع النحويين، ولد في قرطبة، وإليها يُنسب، وقد خرج من بيت حسب وشرف منقطعاً إلى العلم والعلماء، معنياً أشد العناية بلقاء أساتذة عصره، فارتحل إلى إشبيلية حيث ابن الرماك (ت541هـ) ليدرس عليه كتاب سيبويه، ثم هاجر في طلب الحديث إلى سبتة حيث القاضي عياض (ت544هـ) أشهر محدثي المغرب وفقهائه في عصره، ولم يزل يُعنى بالحديث حتى (صار رُحْلة في الرواية) قال ابن فرحون: «كان واسع الرواية ضابطاً لما يحدث به». ولم يكتف ابن مضاء بالعلوم اللغوية والدينية، إذ كان «عارفاً بالطب والحساب والهندسة... وشاعراً بارعاً كاتباً».
المزيد »