logo

logo

logo

logo

logo

البلطي (عثمان بن عيسى-)

بلطي (عثمان عيسي)

Al-Buti (othman ibn Isa-) - Al-Buti (othman ibn Isa-)

البَلَطي (عثمان بن عيسى ـ)

(524 ـ 599 هـ/ 1129 ـ 1202م)

 

تاج الدين أبو الفتح عثمان بن عيسى بن منصور بن محمد البَلَطي، عالم بفنون العربية، ولاسيما النحو والعروض، أخباري، شاعر.

ولد في بلدة «بَلَد»، وهي بلدة نَزِهَةٌ كثيرة الخيرات، على نهر دجلة، شمال الموصل. قال القفطي: «ويقال لها: بَلَط، بلفظ النبط». والنسبة إليها «بَلَدي» وهي النسبة الغالبة في استعمال أصحاب الحديث، و«بَلَطي»، ونشأ في بلدته «بَلَط» متأثراً بطبيعتها الجميلة، تأثراً ظهر في سيرته الشخصية فيما بعد. ولم يذكر مترجموه أين حصّل علومه الأولى: أفي «بَلَط» هذه، أم في الموصل القريبة منها؟ فقد قالوا في نسبته أيضاً «الموصلي» وذكروا أنه روى عن القاسم بن الحسين البغدادي الشاعر المعروف بابن الطوابيقي (ت569هـ) شيئاً من شعره. وكان ابن الطوابيقي هذا قد سافر إلى الموصل، ومدح الملوك بها. ولم يذكروا أكانت للبلطي رحلة إلى بغداد في شبابه أم لا، فقد ورد أن من شيوخه اثنين من كبار علماء العربية هما سعيد بن المبارك بن الدهان (ت569هـ)، والحسن بن صافي المشهور بلقبه «ملك النحاة» (ت568هـ)، وكلاهما من بغداد، إلا أن ابن الدهان كان قد انتقل إلى الموصل، وبها توفي، وكان الحسن قد انتقل إلى دمشق وبها توفي؛ ولعله قد لقي الرجلين في هذين البلدين، الموصل ودمشق، حين كان في دمشق، قبل أن ينتقل منها إلى الديار المصرية.

انتقل البَلَطي إلى الشام، وأقام بدمشق مدة يتردد منها إلى الزبداني للتعليم، فلما صار الحكم في مصر للأيوبيين سنة 567هـ انتقل إليها فحظي بها، ورتب له صلاح الدين الأيوبي[ر]، مرتباً معلوماً، يقرئ به النحو والقرآن. قال القفطي: «رأيته بمصر وهو يفيد الطلبة علمي النحو والعروض، وكان بهما قَيِّماَ، ولم أسمع أحداً يذكر صيانته»، ويبدو أن تساهل البَلَطي في حياته الشخصية وميله إلى اللهو جعلا صلاح الدين ينصرف عنه بعد إقباله عليه.

توفي البلطي بمصر، وكان قد بقي في بيته مَيْتاً ثلاثة أيام لا يدري بموته أحد. كان البلطي ممن جمع في النحو بين المذهبين البصري والكوفي، وكان متمكناً منهما أصولاً وفروعاً. صنف «المنير» أو «النِّيِّر» في علم العربية؛ وصنف «علل القراءات»، والتصنيف فيها مُرْتَقىً في العربية صعب بالغ؛ وصنف فيما يجري هذا المجرى من علوم العربية «علم أشكال الخط» و«التصحيف والتحريف». وله في الأدب والأخبار: «أخبار المتنبي» و«المستزاد على المستجاد من فعلات الأجواد»، زاد فيه على كتاب التنوخي المعروف «المستجاد». هذا إلى أنه اختصر «الأغاني»، وكان إلى هذا كله مقتدراً على الشعر علماً وفناً. أما اقتداره عليه فقد صنف في العروض تصنيفين: «صغيراً» و«كبيراً»، والكبير في ثلاثمئة ورقة، بقيت منه قطعة إلى اليوم. وأما افتنانه فيه فنظمه على أسلوب النظم المألوف، وعلى أسلوب التوشيح، الذي كان قد بدأ يشيع في عصره ولاسيما في الأندلس والمغرب ومصر. وقد بقيت من نظمه في النوع الأول أشياء، أطرفها قصيدة يقال لها «الحرباوية»، يصح في قوافيها الرفع والنصب والخفض والسكون. وبقيت من الثاني موشحته التي مدح بها القاضي الفاضل (ت596هـ) والتي دلت على تمكنه من تصريف القول في الشعر، ومن المعرفة باللغة، جميعاً.

 

عز الدين البدوي النجار

 

مراجع للاستزادة:

 

ـ جمال الدين علي بن يوسف القفطي، إنباه الرواة، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم (دار الكتب المصرية، القاهرة 1369هـ/1950م).

ـ ياقوت الحموي، معجم الأدباء، نشره أحمد فريد الرفاعي (مكتبة عيسى البابي الحلبي، القاهرة 1355هـ/1936م).


التصنيف : التاريخ
النوع : أعلام ومشاهير
المجلد: المجلد الخامس
رقم الصفحة ضمن المجلد : 285
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 606
الكل : 27000371
اليوم : 68120

المسلوب (محمد عبد الرحيم-)

المسلوب (محمد عبد الرحيم ـ) (نحو 1786ـ 1895)   الشيخ محمد عبد الرحيم المسلوب مطرب مصري ينسب إليه إبداع فن الدور الغنائي الذي ظل اللون السائد في الغناء، إلى أن طوره من أسلوبه البدائي محمد عثمان، وذلك الرتل الطويل من الملحنين الذين عملوا فيه تهذيباً مثل: داوود حسني، وسيد درويش، وعبده قطر، ومحمد عبد الوهاب، وزكريا أحمد. والشيخ المسلوب الذي ولد في القاهرة، تعلم قراءة القرآن الكريم وتجويده في الكتاتيب مذ كان يافعاً، وقبس فنون الإنشاد الديني وقراءة القصة الشريفة من حلقات الأذكار في الزوايا الصوفية التي كان يتردد إليها، ثم انطلق إلى عالم الغناء الدنيوي من دون أن يتخلى عن الإنشاد الديني،
المزيد »