logo

logo

logo

logo

logo

البولفار (مسرح-)

بولفار (مسرح)

Boulevard theatre - Théâtre de boulevard

بولفار (مسرح ـ)

 

مسرح البولفار Théâtre du Boulevard تسمية مأخوذة من كلمة بولفار Boulevard التي تعني بالفرنسية الشارع العريض أو الجادة، وهو شكل مسرحي اكتسب تسميته من نوعية عروض راجت بدءاً من مرحلة الامبراطورية الثانية في فرنسة، وكانت تقدم في شارع اسمه بولفار دي تامبل Boulevard du Temple في باريس، يعج بالبائعين الجوالين والتسليات المختلفة وتنصب فيه منصات لتقديم عروض مسرحية شعبية، كانت تلقى رواجاً كبيراً لدى الجمهور. وفي مرحلة لاحقة افتتحت في هذا الشارع صالات مسرحية كانت تقدم عروض الإيماء (البانتوميم) Pantomime وعروض المشجاة (الميلودراما) Mélodrame التي نالت شهرة كبيرة، مما جعل الناس يلقبون الشارع باسم بولفار دي كريم Boulevard du Crime أي شارع الجريمة، نسبة إلى موضوعات المسرحيات الميلودرامية التي كانت تقدم فيه. ومع مرور الزمن تطورت هذه العروض وتنوعت تبعاً لرغبة الجمهور فراجت عروض الفودفيل الغنائية Vaudeville وملهاة الحبكة المعقدة Comédie d’intrigue والدراما Drame ذات الطابع الجدي التي يغلب عليها التحليل النفسي للعواطف والشخصيات والمواقف، كما افتتحت فيه صالات مسرحية فخمة مثل صالة الجيمناز (1820) Gimnase قدمت فيها مسرحيات اكتسبت اسم مسرحيات البولفار، ومن أهم كتابه أوجين لابيش Eugène Labiche وألكسندر دوما الابن[ر] Alexandre Dumas Fils وأوجين سكريب Eugène Scribe وفيكتوريان ساردو[ر] Victorien Sardou وإيميل أوجيية Emile Augier.

في تطور لاحق صارت تسمية مسرح البولفار تدل على شكل مسرحي خاص له طابع الهجاء الاجتماعي، ويتصف بحبكته المعقدة المبنية على العلاقات العاطفية ولاسيما الخيانة الزوجية، أو على العلاقات العائلية ولاسيما سلطة الأب وصراع الأجيال، كما تكثر فيه المفاجآت والمداخلات غير المتوقعة واللبس وسوء التفاهم المثير للضحك، كما أن أسلوب الكتابة يقوم فيه على اللعب بالألفاظ والدعابات الذكية، ولذلك برع فيه كتاب متمرسون يتقنون هذا الفن ويعرفون جيداً الوصفات التي تضمن نجاح الأعمال المقدمة فيه.

 

ولمسرح البولفار كما تطور منذ مطلع القرن العشرين جمهور محدد من البورجوازية الغنية التي تقبل على عروضه لأنها تجد فيها مناسبة للاجتماع واللقاء، ولأنها تصور لها شريحة من حياتها كما لو كانت معكوسة في مرآة. من جهة أخرى يعد مسرح البولفار مسرح النجم لأن الجمهور يقبل عليه ليرى عن كثب الممثلين المعروفين الذين يستقطبهم مديرو المسارح لما يحققونه من أرباح لشباك التذاكر.

وتعد مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية العصر الذهبي لمسرح البولفار إذ كان يقدم في الصالة الواحدة ما يزيد على خمسين عرضاً في الموسم الواحد مما يفسر طابعه التجاري. لكن الجيل الثاني من كتاب مسرح البولفار أمثال مارسيل بانيول[ر] Marcel Pagnol وإدوار بورديه Edouard Bourdet. ومارسيل إيميه[ر] Aymé Marcel وجان آنوي[ر] Jean Anouilh استطاع أن يتخلص من سيطرة ذوق الجمهور المفروض على الكاتب، وأن يقدم نصوصاً ذات كثافة درامية أكبر ولها طابع جدي لا يخلو من المرارة ويقوم على النقد الاجتماعي، ولاسيما أن الموضوعات السابقة قد استهلكت ولم تعد ملائمة بعد سنوات الحرب القاسية، ومع تطور العادات والأخلاق في المجتمع الجديد. ولا شك أن لهذا التحول أثراً في ابتعاد الجمهور تدريجياً عن هذا الشكل المسرحي، إضافة إلى تأثير السينما التي نافست المسرح واستقطبت النجوم وشدت الجمهور إليها.

من أهم الانتقادات التي وجهت إلى مسرح البولفار كونه لا يتطرق إلى حياة الإنسان ضمن السياق التاريخي والاجتماعي بل يكتفي بتقديم شخصيات واضحة المعالم محددة الانتماء الاجتماعي تعيش فرديتها ضمن نطاق الحياة الخاصة وبمعزل عن التغيرات التاريخية والاقتصادية والسياسية الهامة.  

وفي أواخر القرن العشرين تعد تسمية مسرح البولفار مرادفة لتسمية المسرح التجاري.

 

حنان قصاب حسن

 

الموضوعات ذات الصلة:

 

الأدب الفرنسي.

 

مراجع للاستزادة:

 

- BONNEROT SYLVIANE, Le Théâtre de 1920 à 1950 (Masson et Cie, Paris1972).

- CORVIN MICHEL, “Le Théâtre de Boulevard”, Que Sais-je (PUF, Paris 1989).


التصنيف : الآداب اللاتينية
المجلد: المجلد الخامس
رقم الصفحة ضمن المجلد : 584
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 1145
الكل : 35417860
اليوم : 151767

مسرح العبث

مسرح العبث   كلمة العبث Absurde في أصولها اللاتينية تعني ما هو نشاز ويخرج عن المنطق العام، وتستخدم في علم المنطق للدلالة على التناقض الذي يؤدي إلى نتائج خاطئة. كذلك هناك أصداء للعبث في الفلسفة وعلى الأخص في الوجودية[ر] التي أبرزت شعور عدم الجدوى والإخفاق المتكرر للوجود والمصير البشري. أما تيار العبث في الأدب فقد كان نتيجة مباشرة لمناخ الحربين العالميتين اللتين زعزعتا قناعة المفكرين الغربيين بوجود معنى ومنطق في الحياة، في حين تزايد الإحساس بوجود هوة تفصل بين المفاهيم والمُثل التي سارت عليها الحضارة الغربية وبين الواقع المناقض لذلك. فالتطور الصناعي بدلاً من أن يحمل السعادة للإنسان حوّله إلى آلة تعيش بلا إنسانية، وولّد حرباً مدمرة حملت الفوضى والموت.
المزيد »