logo

logo

logo

logo

logo

بوغوتة

بوغوته

Bogota - Bogota

بوغوتة

 

بوغوتة Bogota عاصمة جمهورية كولومبية[ر] في أمريكة الجنوبية. واسمها الكامل: «سانتا في دي بوغوتة». وهي مدينة قديمة وصفها الكسندر فون همبولت (1676-1859) A.V.Humboldt بأنها أثينة العالم الجديد لمكانتها التاريخية والثقافية في أمريكة الجنوبية وشعوبها. كان عدد سكانها في عام 1973 لايتجاوز ثلاثة ملايين نسمة. فصار، بسبب الهجرة الريفية، وتزايد السكان الطبيعي المرتفع، يزيد على 6ملايين نسمة عام 1998. ومع ضواحيها يرتفع العدد إلى أكثر من ذلك.

تقع بوغوتة على خط العرض 4 درجات و30 دقيقة شمالاً وخط الطول 74 درجة و8 دقائق غرباً، في حوض كونديناماركا Condinamarca، أكبر الأحواض السهلية المتناثرة بين طيات السلسلة الشرقية من جبال الأنديز.

ومع أن بوغوتة لا تبعد عن خط الاستواء أكثر من 500كم شمالاً وهي ضمن النطاق الاستوائي، فإن ارتفاعها عن سطح البحر بمقدار 2610م، يلطف مناخها ويجعلها مقبولة للسكن أكثر من بقية مناطق كولومبية، وحرارتها معتدلة لا يزيد متوسط الحرارة السنوي فيها على 14 درجة مئوية، ومعدل الأمطار نحو 950مم. إلا أن سوء الصرف وشدة التبخر يبقيان المناخ رطباً طيلة أيام السنة، مصحوباً بالضباب الذي يزيد من شدته وأضراره ما تطرحه المدينة الكبيرة من ملوثات في الجو الضبابي. والنبات الطبيعي حولها هو نوع من الغابة المعتدلة.

وإذا أضيف إلى ذلك غنى الجبال المجاورة لها بالمعادن الثمينة، وخصب التربة ووفرة المياه في الحوض السهلي الذي يتوسطها، يتبين لماذا كانت بوغوتة منذ نشأتها قلب كولومبية النابض بالحياة. فقبل الغزو الإسباني، ساعدت  الشروط البيئية لمنطقة بوغوتة جماعات من قبائل الشيبخا Chibchas الهندية على الاستقرار فيها، وبناء حضارة زراعية متقدمة لا تقل أهمية عن حضارة إخوانهم الإنكا[ر] بجودة التنظيم وقوة التماسك الاجتماعي.

نشأت بوغوتة مركزاً لبعض القبائل الهندية، عرف باسم باكاتا Bacata، جعل منه الغزاة الإسبان عام 1538 مقراً لهم، سموه «سانتا في»، وصار يدعى بوغوتة فيما بعد، ومنذ عام 1549 غدت هذه المدينة مقراً لحاكم منطقة غرناطة الجديدة. وفي عام 1717 صارت عاصمة لمستعمرة غرناطة الجديدة التابعة للممتلكات الملكية الإسبانية في أمريكة. وبعد إعلان الاستقلال صارت عاصمة كولومبية الكبرى التي كانت تضم كلاً من كولومبية وفنزويلة والإكوادور، واستمر ذلك حتى تقسيم كولومبية الكبرى في عام 1831 إلى ثلاث دول. فعادت «سانتا في» عاصمة لجمهورية غرناطة الجديدة التي عرفت بعد عام 1863 باسم ولايات كولومبية المتحدة، ثم باسم جمهورية كولومبية بعد عام 1886، وهي عاصمتها حتى اليوم.

بقيت بوغوتة مدة طويلة مدينة متواضعة قياساً على المدن الحديثة، وكان نشاطها مقصوراً في البداية على الأمور السياسية والإدارية والدينية والثقافية، ثم أضيف إلى هذه الوظائف كل مايتطلبه مركز أعمال معاصر من وظائف معقدة ومن صناعات استهلاكية مختلفة غذائية ونسيجية وميكانيكية. وقد كان لتحسين شبكة الطرق الوطنية والخطوط الحديدية وإنشاء المطار الحديث الفضل في إنهاء عزلة المدينة نتيجة لموقعها الجبلي الداخلي العسير، فارتبطت بأطراف البلاد المختلفة، وتحولت إلى مركز رئيس بين مراكز المدن، تجتذب إليها أعداداً ضخمة من مهاجري الأرياف.

تضم بوغوتة كل متناقضات المدن الكبرى في أمريكة الجنوبية، فقد تضاعفت مساحة الحي الاستعماري القديم الفقير بقيام حي أعمال عصري جديد إلى شماله، تنتصب فيه ناطحات السحاب. وإلى الشمال من هذا المركز المتوسط لأحياء المدينة، تمتد أحياء سكنية فخمة، تخص الطبقات المتوسطة والثرية، وتتألف من خليط من البيوت المفردة مع العمارات الضخمة، وكلها مجهزة بمراكز الخدمات. وفي الطرف الغربي من المدينة، بينها وبين المطار، أقيمت مناطق صناعية ومدينة جامعية، وبقيت الأطراف الجنوبية مناطق لتوسع الأحياء الشعبية الفقيرة التي تَغلُب فيها البطالة، ويُفتَقَد الأمن، وينتشر البؤس. كذلك قامت بعض الصناعات على جوانب الطرق الكبرى فيها. ونتيجة لتطورها غدت بوغوته متسعة جداً وترتب على ذلك الكثير من المشكلات الاجتماعية.

يميز في بوغوتة فئتان من السكان: الفئة الأولى وهي العناصر التي لم تختلط بغيرها، وهي إما بيضاء إسبانية الأصل أو هندية أو سوداء. أما الفئة الثانية فهي المولدة من اختلاط هذه الفئات المختلفة، ولاسيما البيض والهنود، ويؤلف هؤلاء أكثر من نصف سكان المدينة، يليهم البيض والسود.

تتوسط بوغوتة منطقة زراعية، التربة والمناخ فيها ملائمان لزراعات متنوعة قديمة وحديثة. وبحكم قربها من المراعي الألبية التي تدعى بَراموس Paramos ظهرت حولها أماكن محدودة لتربية المواشي.

وفي المناطق الواقعة إلى الشمال من بوغوتة توجد مكامن ثروات معدنية، في مقدمتها خامات الحديد والفحم الجيد. ولوجودهما أُنشئ فيها معمل الفولاذ الشهير باسـم باز دل ريو  Paz del Rio على ارتفاع 2600م فوق سطح البحر. كما استُغِل الذهب والبلاتين والفضة والزمرد من مجاري الأنهار المارة بقربها ومن العروق الجبلية القريبة منها. وزمردها من نوع سمرقند الفاخر، تحتل به المرتبة الثانية في العالم بعد زمرد سيبيرية. وقد توضعت في بوغوته وحولها بعض الصناعات الخفيفة الغذائية والنسيجية وصناعة المشروبات. وهي المركز الثقافي الأول في البلاد، وفيها جامعة ومعاهد ومراكز تدريب. ولها في السياحة العالمية نصيب وافر.

 

محمود رمزي

 

الموضوعات ذات الصلة:

 

كولومبية.


التصنيف : التاريخ و الجغرافية و الآثار
النوع : سياحة
المجلد: المجلد الخامس
رقم الصفحة ضمن المجلد : 555
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 56
الكل : 10404084
اليوم : 6206

ماليرب (فرانسوا دي-)

ماليرب (فرانسوا دي ـ) (1555ـ 1628)   فرانسوا دي ماليرب François de Malherbe شاعر فرنسي ولد في مدينة كان Caen في شمالي فرنسا. تنقّل في شبابه بين وظائف عديدة وفّرتها له العلاقات الوطيدة التي كانت تربط أباه بأهل السلطة، وأصبح عام 1605 شاعر بلاط الملك هنري العظيم Henry le Grand وبقي في هذا المنصب حتى وفاته في باريس. كان ماليرب يتظاهر بالمحافظة واحترام الأعراف، لكنه في الواقع عاش حياته متحرراً، غير آبه بالتعاليم الدينية. وكان يتردد بانتظام إلى الصالونات الأدبية النسائية كصالون السيدة دي رامبوييه Madame de Rambouillet وصالون السيدة دي لوج Madame des Loges.
المزيد »