logo

logo

logo

logo

logo

البَريميات (داء-)

بريميات (داء)

Leptospirosis - Leptospirose

البريميات (داء ـ)

 

يطلق داء البريميات Leptospirosis على مجموعة أدواء خمجية ناكسة، تتظاهر بحمى ونافض وآلام عضلية وتخريش سحائي والتهاب ملتحمة العين ونزوف جلدية ومخاطية وقصور كلوي، علماً بأن الإصابة بها نادرة في بلادنا. تنجم هذه الأدواء عن ملتوية نحيلة (بريمية) Leptospira تضم عدة ذرارٍ. ويمكن لذرية واحدة أن تسبب ظواهر سريرية مختلفة، وبالعكس يمكن لمتلازمة واحدة أن تنجم عن ذرارٍ مختلفة.

لمحة تاريخية

في عام 1800م، حدثت بين الجنود الفرنسيين في مصر، ظواهر سريرية مشابهة لما عرف بعد ذلك بداء البريميات، كما وصفت أيضاً حالات مشابهة في أمريكة أيام الحرب الأهلية. 

وفي عام 1886 نشر الطبيب التشيكي فايل Weil وصفاً ليرقان لاحظه، تظاهر بهجمة حموية فجائية ونوافض وإعياء وضخامة كبدية وطحالية وأُهْبَة diathesis نزفية وأذية كلوية.

وفي عام 1914 اكتشف العالمان اليابانيان إينادا و إيدو في كبد سمور حقن بدم مريض مصاب بيرقان خمجي، كائناً نحيلاً خيطياً فأطلقا عليه اسم الملتوية النحيفة (البريمية).

وفي عام 1915 أطلق الجراثيمي الألماني رايتر Reiter على هذا الكائن اسم الملتوية العقدة Spirochaeta nodosa، كما أطلق عليه آخرون اسم الملتوية المولدة لليرقان.

وفي عام 1916 أعلن إينادا أن عامل داء فايل هو ملتوية، وبعد عامين صنف الجراثيمي الياباني نوغوشي Noguchi هذا الكائن الحي تحت اسم «البريمية اليرقانية النزفية».

وتبين حديثاً أن جنس البريمية يضم نوعاً واحداً دعي بالبريمية الاستفهامية L.interrogans. ولهذا النوع نويعان هما البريمية الاستفهامية الاستفهامية التي تضم الزمر الممرضة، والبريمية ذات الثنيتين L.biflexa التي تضم زمراً رميّة (غير ممرضة).

شكل الطفيلي

البريمية كائن حي وحيد الخلية نحيف، بشكل خيط مفتول ليس له نواة ظاهرة ولا محفظة، طوله 5-15 مكرون وقد يبلغ30 مكرون وقطره 0.1- 0.25 مكرون.

وفي البريميات انحناءات غير منتظمة تعطيها شكل النابض، وتنحني نهايتاها بشكل كلاب أو حرف S.

لابد لرؤية البريمية، عند فحصها من دون تلوين في محضر ندي، من استعمال المجهر ذي الساحة المظلمة، فنتعرفها بحركتها التمعجية والانتقالية، وإذا لونت بطريقة «غرام» فلا تأخذه وتبقى باهتة. أما بطريقة غيمزا فتبدو بلون أحمر قان وبنترات الفضة بلون أسود.  

ويظهر للبريمية، عند فحصها بالمجهر الإلكتروني، غشاء خارجي متعدد الطبقات يحيط بأسطوانة بروتوبلازمية حلزونية.

وأمكن بالاختبارات المصلية (بتفاعلات التراص) تمييز مستضدات مختلفة للبريمية أمكن تصنيفها وفق مجموعات هي:

المجموعة المصلية اليرقانية النزفية icterohaemorrhagiae والمجموعة المصلية النزلية التيفية grippotyphosa والمجموعة المصلية البومونية pomona والمجموعة المصلية الخريفية autumnalis والمجموعة المصلية الهاجرية canicola والمجموعة المصلية الأسبوعية hebdomidis.

وتسبب كل مجموعة من هذه المجموعات مرضاً خاصاً بها أو عدداً من الأمراض.

صفات البريمية

البريمية جرثومة هوائية مجبرة، واسعة المضيف، تتطفل على الحيوانات البرية والأليفة أما خمجها للإنسان فعارض لأنها هشة قليلة المقاومة للجفاف والحرارة، وهي شديدة المقاومة لمحلول الصابونين بنسبة 10% ولا تتأثر بالماء. ويمكن زرعها بسهولة في أوساط مخبرية.

طريقة انتقال البريمية

أمكن مشاهدة البريمية الاستفهامية في ستين ومئة من الثدييات البرية والأهلية منها: الأيل deer والثعالب والزواحف والماشية والدواجن والكلاب والقطط والخنازير والجرذان والفئران والقوارض الأخرى.

تتوضع البريميات في نسج وأعضاء مختلفة للمضيف ولاسيما في أنيبيبات الكلية.

تخرج البريميات من الحيوان المصاب مع برازه أو بوله ويكون طرحها مع البول مستمراً.

وتتوضع البريميات بعد طرحها من المضيف في التراب الرطب حيث تبقى حية وخمجة مدة أسبوعين، أو في المياه حيث تبقى حية عدة أشهر.

يُعدى الإنسان بالتماس المباشر مع نسج الحيوان المصاب أو بوله، أو بالتماس غير المباشر لطين أو ماء أو نبات ملوث. لذلك تستهدف الإصابة مهناً خاصة كالمزارعين وعمال حقول الأرز وعمال المناجم والمجاري الصحية والمسالخ والأطباء البيطريين. كما يصاب بداء البريميات الأشخاص الذين يسبحون أو يصطادون في الأنهار أو البحيرات الملوثة. لذلك تزداد الإصابة لدى الذكور وتكثر في الجو الحار بين شهري حزيران وتشرين الأول. وتغلب عند الأطفال وفي سن الشباب بين العاشرة والتاسعة والثلاثين.

تدخل البريمية من سحجات جلدية، في القدم خاصة، ومن الأغشية المخاطية العينية والتنفسية والهضمية؛ وقد يصاب الجنين من والدته في أثناء الحياة الرحمية أو الولادة.

تتكاثر البريمية بعد دخولها، في منطقة عبورها، مدةً تمتد من أسبوع حتى أسبوعين ثم تنتقل إلى الدم والسائل النخاعي C.S.F. والحجرة الأمامية للعين. وتبقى في الدم من أربعة أيام إلى تسعة، ثم تنتقل إلى الكلية والكبد والعضلات، ويبدأ طرحها مع البول بدءاً من الأسبوع الثالث التالي لدخولها الجسم ويمتد طرحها بضعة أسابيع، وقد يستمر أحد عشر شهراً. ويرافق ذلك ارتفاع كمية الأضداد وحدوث المناعة فتتخلص الأنسجة من البريميات إلا الكلية والحجرة الأمامية للعين وربما الدماغ.

إمراض البريميات

تتصف أذية البريميات بأن أغلب أعراضها وظيفية. وما يشاهد من آفات نسجية تنجم عن أذية الطبقة الظهارية للأوعية الشعرية. فيشاهد في الكبد تورم في الخلايا المتنية وتفكك في الحبال الكبدية وضخامة وتكاثر في خلايا كوبفر وركودة صفراوية في قنياتها.

وتكون تبدلات الكلية الوظيفية أشد من تبدلاتها النسجية التي تتفاوت بين توسع طفيف للأنابيب الملتوية وظهور تنكس ونخر وتمزق لخلاياها. أما الآفات اللبية فتكون إما مفقودة وإما تقتصر على تنسج في الغشاء المتوسط.

وتقتصر التبدلات السحائية على التخريش السحائي، وقد يحدث تسمك في السحايا وارتشاح بالخلايا البيضاء الكثيرة النوى.

وتشاهد في الرئة تظاهرات نزفية رئوية أو جنبية.

وتحدث في العضلات المخططة تغيرات نخرية بؤرية تبدأ بتورم ثم تنكس هياليني فتليف بسيط.

وينتج من دخول البريميات الحجرة الأمامية للعين وبقائها أشهراً، على الرغم من زيادة الأضداد، التهاب القزحية والجسم الهدبي أو التهاب العنبة.

ويظهر عند المصاب بداء البريميات يرقان سببه الخلل الوظيفي الكبدي.

ويصاب القلب بالتهاب العضلة القلبية مع وذمة خلالية، وارتشاح باللمفيات والخلايا البلازمية، ونزوف بؤرية فيه. 

الأعراض

داء البريميات مرض تظاهراته السريرية غير مميزة، فكثيراً ما يشخص نزلة وافدة أو حمى مجهولة السبب أو داء كبدي أو التهاب سحائي. وتختلف شدة المرض باختلاف نوع البريمية وأعدادها وطريقة دخولها.

يمر داء البريميات بطورين الأول طور خمجي دموي والثاني طور مناعة.

يبدأ الطور الأول فجأة بعد حضانة تمتد غالباً من أسبوع حتى أسبوعين بعد التعرض لماء ملوث. فيحدث عند المصاب نافض شديد يليه ارتفاع سريع في الحرارة حتى 39ْ أو 40ْس وصداع خلف الحجاج orbit أو جبهي، أو صدغي، أو قفوي، وآلام عضلية في الفخدين والرَّبْلة calf والقطن والبطن، وأعراض هضمية (قهم anorexia وغثيان، وقيء، وأحياناً إسهال)، وأعراض رئوية تتمثل بألم صدري مع سعال. ويلاحظ بفحص المصاب بطء في النبض مع بقاء الضغط الدموي سوياً. ويظهر عنده في اليوم الثالث أو الرابع احتقان في الملتحمة وأحياناً في البلعوم، أو نزف جلدي أو طفح بقعي أو بقعي حطاطي maculopapular أو شروي منتشر فوق الجذع، ونادراً ما تحدث ضخامة طحالية أو كبدية أو يرقان. ولكن في الإصابة الشديدة يظهر في اليوم الخامس يرقان يبلغ ذروته بعد أسبوع، ثم يبدأ في اليوم العاشر بالتناقص لينتهي الطور الأول، ويبدأ الطور الثاني (طور المناعة)، المعروف بظهور أضداد من زمرة IgM في الدم، فتزول البريميات من الدم والسائل النخاعي وتختفي الأعراض مدة يوم إلى ثلاثة أيام لتعود الحمى وبعض الأعراض السابقة وعلامات بقاء البريميات في الكلية والدماغ والعين. فتشاهد البريميات في البول مدةً قد تمتد حتى أحد عشر شهراً، كما تظهر علامات تخريش سحائي وأعراض التهاب الدماغ والإصابة العينية.

وهناك أعراض خاصة لإصابات المجموعات المصلية منها:

ـ متلازمة فايل: وهي حالة شديدة لداء البريميات، تنجم عن الضرب المصلي اليرقاني النزفي أو ضروب مصلية أخرى. تبدأ أعراضها كداء البريميات السابق وصفه، ثم تتكامل مظاهرها المميزة بظهور يرقان برتقالي تزداد شدته مع زيادة الخلل الوظيفي الكبدي. وتسيطر على المظهر السريري، بسبب التهاب الأوعية المنتشر وأذية الشعريات، نزوف مختلفة بشكل رعاف، ونفث دم، ونزف معدي معوي، والتهاب رئة فصي نزفي، ونزف كظري ونزف تحت العنكبوتية.

وتكون معاودة هذه المتلازمة شديدة؛ تستمر الحمى فيها عدة أسابيع، وتغلب فيها الأعراض الكبدية كضخامة الكبد وإيلامها، والأعراض الكلوية التي تتظاهر بشح البول والبيلة الدموية والبروتينية والقيحية والخلوية (كريات بيض وحمر وأسطوانات زجاجية وحبيبية).

ويشاهد بفحص الدم ارتفاع عدد الكريات البيض، وزيادة سرعة التثفل زيادة بسيطة، ونقص شديد في عدد الكريات الحمر بسبب انحلالها ضمن الأوعية إضافة إلى النزوف واليوريمية (تسمم الدم بالبولة)، وتبقى الصفيحات طبيعية وكذلك زمن البروترومبين. كما يرتفع البيلروبين الكلي وخميرتا الترانساميناز الكبديتان SGPT SGOT.

ـ التهاب السحايا العقيم: يمكن حدوثه بأغلب الأنماط المصلية للبريميات. ويشكو المريض من صداع شديد وألم شديد في الظهر والساقين وقد يصاب بخبل ووسن. ويلاحظ بالفحص السريري احتقان الملتحمة وعلامات تخريش سحائي تؤكده صلابة النقرة والظهر وبفحص السائل النخاعي، زيادة الخلايا من 50- 1000 في الميلي ليتر نصفها كثيرات النوى، وفي بدء المرض يزداد البروتين خلافاً لالتهاب السحايا الناجم عن الفيروسات، أما السكر فيبقى سوياً وقد يتناقص.

ـ التهاب العضلة القلبية: وقد اتهمت في إحداثه بعض الأنماط. ويتظاهر إضافة إلى أعراض داء البريميات، بأعراض قلبية.

 ـ حمى مقدم الساق: تبدأ الإصابة كداء البريميات، ثم تظهر في اليوم الرابع علاماتها المميزة بشكل حُمامات erythema مرتفعة طفحية بسعة 2-5 سم2 ومتناظرة حول منطقة الظنبوب ومترافقة بضخامة الطحال عند 59% من المرضى.

التشخيص

يلتبس المرض سريرياً بكثير من الأمراض الخمجية كالحمى التيفية والنزلة الوافدة والتهاب السحايا، واليرقان النزلي وكذلك الأدواء الكبدية والتهاب الكلية.

ويجب التفكير في هذا المرض، في المناطق التي يحدث فيها، لدى كل شخص يشكو أيام الصيف من حمى فجائية مع نوافض وصداع وآلام عضلية شديدة واحتقان الملتحمة خاصة إذا تعرض مباشرة أو بطريقة غير مباشرة عند لمس حيوانات مصابة أو بولها أو مياه ملوثة. ويكون التشخيص بطرق مباشرة وبطرق غير مباشرة.

ـ الطرق المباشرة: يعتمد التشخيص المباشر، في الأيام الاثنى عشر الأولى من المرض، على رؤية البريميات في الدم أو في السائل النخاعي بعد فحصهما مباشرة أو بعد زرعها في أوساط خاصة أو زرقها للقبيعة (خنزير الهند). أما بعد اليوم الخامس عشر حتى الخامس والعشرين فيعتمد التشخيص على رؤية البريميات في البول.

ـ الطرق غير المباشرة: يتم التشخيص غير المباشر بفحص الدم أو السائل النخاعي  أو البول لكشف التبدلات الخلوية أو الكيمياوية المذكورة سابقاً. ويؤكد التشخيص بتحري الأضداد، التي تبدأ بالظهور من اليوم السابع لتصبح واضحة في اليوم الخامس عشر، ويتم ذلك بالتفاعلات المصلية ولابد من إعادة الفحص بعد أسبوع إذا كان مقدارها ضئيلاً أو معدوماً لكشف تزايدها.

الوقاية والمعالجة

لما كانت البريميات تتوضع في نسج عدد من الحيوانات الأهلية وتطرح مع بولها لتبقى حية في التراب الرطب والمياه، كانت الوقاية والمكافحة تعتمدان على اتباع ما يأتي:

ـ وقاية فردية لعمال الحقول والمناجم، والمجاري الصحية، والمسالخ، والبيطرة بلبس أحذية تغطي الساق وقفازات ثخينة ومتينة تحمي اليدين، واستعمال اللقاح.

 ـ تلقيح الحيوانات الأهلية (الكلاب والقطط) والمواشي لمنع إصابتها ونقل المرض.

ـ التثقيف الصحي بالندوات ووسائل الإعلام لإيضاح طرق العدوى وتجنب ملامسة الماء الملوث أو الاستحمام به أو السباحة فيه.

ـ مكافحة القوارض باستعمال مبيداتها الشديدة السمية مثلاً (فلورو خلات الصوديوم) ومراقبة أحواض السباحة.

ـ معالجة الحيوانات الأهلية المصابة وعزلها.

أما معالجة الإنسان فيجب أن تطبق قبل مضي يومين إلى أربعة أيام من بدء المرض. أما بعد حدوث الأذية الوعائية أي بعد اليوم الخامس فإن المعالجة تصير غير مؤثرة. ومن حسن الحظ أن المرض لا يستفحل، إذ تتطور بعض الإصابات من نفسها نحو الشفاء في 2-3 أسابيع. وتعتمد المعالجة في بدء الإصابة على الصادات antibiotics وتشرك مع حمية سائلة سكرية ومعالجة كبدية ومقويات وعائية.

 

برهان الدين الحفار

 

مراجع للاستزادة:

 

- MACKIE & Mc CARTNEY, Practical Medical Microbiology (Churchill Livingstone 1996).


التصنيف : طب بشري
النوع : صحة
المجلد: المجلد الخامس
رقم الصفحة ضمن المجلد : 82
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 1166
الكل : 43932921
اليوم : 80331

ثنائيات الرابطة المزدوجة ومتعدداتها

ثنائيات الرابطة المزدوجة ومتعدداتها   ثنائيات الرابطة المزدوجة هي مركبات عضوية تحتوي رابطتين مزدوجتين بين ذرات الكربون فيها، فتسمى أحيانا الديينات dienes وتكون هذه لاحقة كما هي ene في تسمية الألكنات[ر]. وإذا ما وجد أكثر من رابطتين مزدوجتين سميت متعددة الروابط المزدوجة polyenes التي تسمى أحياناً البولينات.
المزيد »