logo

logo

logo

logo

logo

الترجمة

ترجمه

Translation - Traduction

الترجمة

 

الترجمة translation هي عملية نقل من لغة إلى لغة أخرى تتطلب استيعاب المترجم لرسالة اللغة المنقول منها ومن ثم إعادة إنتاجها في اللغة المنقول إليها. والمترجم وسيط بين طرفين مشاركين في عملية الاتصال يجهل كل منهما لغة الآخر، ويؤدي دوراً مزدوجاً، فهو من جهة متلق للنص الأصلي ومن جهة أخرى مرسل للنص الهدف.

الترجمة قديمها وحديثها

تعد الترجمة واحدة من أقدم نشاطات الإنسان. فقد تزامن ظهورها مع شعور الإنسان بالحاجة الماسة للتواصل والتفاهم مع الشعوب الناطقة بلغات مختلفة. ويبدو أنه من العسير تحديد بداياتها التاريخية بشكل دقيق. وقد ظهرت الترجمـة الشفهية قبل الترجمة الكتابية، إذ لجـأ إليها الإنسان قبل نشأة الكتابة لتدبير شؤونه في حالات السلم وما يترافق معها من علاقات اقتصادية وتجارية، وفي حالات الحرب وما تتطلبه من إبرام اتفاقيات صلح وتبادل أسرى. وقد أسهمت الترجمة، ولا تزال، إسهاماً مهماً في دفع عجلة التطور على مر السنين. فقد تسنى للشعوب عن طريقها التعرف إلى حضارات وثقافات وتاريخ وعلوم كل منها.

اعتمد العالم القديم على مذهبين في الترجمة يشدد الأول منهما على أهمية الالتزام والحرفية في نقل ما يراد نقله، أما الثاني فيتيح للمترجم حرية في النقل. وقد صار هذان المذهبان فيما بعد أساساً تعتمد عليه مذاهب الترجمة المختلفة التي تطوّرت على امتداد ردح طويل من الزمن، فكان لكل من هذين المذهبين فريق من المؤيدين الذين يدافعون عنه ويطورونه بإضافة عناصر جديدة إليه، وآخر من المناهضين الذين يسعون جاهدين لتسليط الضوء على نواقصه.

شهدت الترجمة وخاصة في النصف الثاني من القرن العشرين ازدهاراً لم يسبق له مثيل حتى إنه أطلق على هذه المرحلة الجديدة اسم عصر الترجمة. إذ لم يسبق للعالم أن شهد هذا العدد الكبير من المترجمين والكم الهائل من الترجمات. فقد اتسعت دائرة الاتصال بين شعوب العالم فكان منها الاتصالات الرسمية والعسكرية والسياحية والإعلامية والثقافية والتجارية والجمركية وغيرها من الاتصالات التي جعلت من الترجمة حاجة ماسة لا يمكن إغفالها. كما قطع العالم أشواطاً كبيرة في حقول العلوم والتكنولوجية، الأمر الذي تمخض عن كم ضخم من المعلومات التي لم يكن من الممكن سجنها ضمن الحدود الإقليمية الواحدة. ونشطت المنظمات الدولية، فازدادت بذلك الحاجة لعدد أكبر من العاملين في مجال الترجمة. وكان لهذه الأسباب مجتمعة الفضل الأكبر في التطور الذي شهدته الترجمة على صعيد النوع والكم على حد سواء. ولم تكن عملية وضع المعاجم خارج دائرة هذا التطور. فقد نشطت حركة وضع المعاجم نشاطاً كبيراً بوصف المعجم أحد أهم أدوات المترجم. فكان أن عجت المكتبات بمعاجم عامة ومعاجم مختصة غطت عدداً كبيراً من المجالات الاختصاصية.

الترجمة عند العرب

نُقل في القرنين السابع والثامن للميلاد وما بعدهما الكثير من التراث العلمي للفرس والهنود والروم والإغريق إلى اللغة العربية. وعني العرب بعد استقرار الإسلام في البلدان التي فُتحت بتعلم لغاتها ونقلوا هم وغيرهم ممن اعتنق الدين الإسلامي أو دخل في حمايته من الذميين الكثير إلى اللغة العربية. ثم شهدت أيام الأمويين حركة في الترجمة، وازدهرت في العصر العباسي، فنشطت في عهد المأمون الترجمة من اليونانية والفارسية والسريانية والسنسكريتية ونقلت إلى العربية مؤلفات عدة في مجال الرياضيات والفلك والطب والفلسفة. ويمكن القول إن الترجمة قد مرّت بثلاث مراحل رئيسية: المرحلة الأولى التي استمرت من خلافة المنصور (753م) حتى نهاية خلافة الرشيد (808م) وعنيت بترجمة الطب والفلك، واشتهر فيها يوحنا بن ماسويه، والمرحلة الثانية (813-913م) عنيت بترجمة كتب الرياضيات والفلسفة والمنطق واشتهر فيها حنين بن اسحاق العبادي ويحيى البطريق، أما المرحلة الثالثة (بعد 913م) فقد عنيت بترجمة الكتب في مختلف ميادين العلوم والآداب، واشتهر فيها سنان بن ثابت بن قرة. وكانت بغداد في القرنين التاسع والعاشر مركزاً هاماً للترجمة يدين له التراث العربي بالكثير.

وقد تبنى العرب في الإسلام مذهبين في الترجمة يعتمد الأول منهما على قيام المترجم بترجمة كل مفردة من الكلمات اليونانية بمفردة عربية مرادفة في الدلالة على المعنى الذي تحمله الكلمة اليونانية، ومن ثم يتحول إلى الكلمة التي تليها. أما المذهب الثاني فقد اعتمد على استيعاب المترجم لمعنى الجملة، ومن ثم التعبير عنها في اللغة المنقول إليها بجملة تطابقها سواء أساوت الألفاظ أم خالفتها.

بدأت حركة الترجمة في العصر الحديث بالنقل عن اللغات الأوربية، ونشطت الترجمة في القرن العشرين فغطت كل الميادين، وبدأت تظهر في المكتبات العربية بعض المؤلفات المختصة مثل «فن الترجمة في الأدب العربي» لمحمد عبد الغني حسن (1966). وتصدى بعضهم لترجمة كتب غربية تتناول قضايا الترجمة مثل «نحو علم الترجمة» (1964) Toward A Science of Translating الذي نقله ماجد النجار إلى العربية عام 1976 عن كتاب يوجين نايدا Eugene A.Nida. وحظيت قضايا التعريب بقسط وافر من الاهتمام وكان لسورية تجربة رائدة في هذا المجال، وخاصة في تعريب مناهج الدراسة الجامعية. وأخذت محاولات تنظير الترجمة في العالم العربي بالتبلور شيئاً فشيئاً وخاصة في الثمانينات من القرن العشرين معتمدة على تطور الفكر الترجمي على مر العصور وعلى تجربة وملاحظات العاملين في حقل الترجمة في العالم العربي، ومستفيدة مما وصل إليه الغرب في القرن العشرين من نظريات في هذا المجال. وبدأ كثير من الكتب بالظهور في المكتبات مثل «علم الترجمة مدخل لغوي» (1986) لفوزي عطية محمد الذي يتناول فيه قضايا الترجمة من منظور لغوي بحكم كون اللغة الأداة الرئيسية التي يعتمد عليها المترجم.

الترجمة في الغرب

تأرجحت الترجمة لردح طويل من الزمن بين أتباع الحرفية وأتباع الحرية بمختلف درجاتها. واختلف على مر العصور عمل المترجم والوظيفة التي تؤديها الترجمة. وكان للرومان فضل لا يستهان به على مسيرة الترجمة إذ كان لأفكار بعضهم، كشيشرون[ر] Cicero تأثير بالغ في أجيال لاحقة من المترجمين. ولانتشار الديانة المسيحية وترجمة الكتاب المقدس أثر مهم في دفع عجلة تطور الفكر الترجمي. وكان للقديس جيروم St.Jerome  فضل كبير في هذا المجال. فقد عهد إليه بترجمة العهد الجديد نحو عام 384 فاعتمد في ترجمته على نقل المعاني وابتعد عن الترجمة الحرفية بهدف أداء الترجمة أداءً دقيقاً.

شهدت العصور الوسطى نشاطاً ملحوظاً في حركة الترجمة، ومع حلول القرن الثاني عشر نقل في اسبانية الكثير من الترجمات والمؤلفات العربية إلى اللاتينية فنهل منها الغرب الكثير.وفي عصر النهضة شهدت أوربة الغربية كماً هائلاً من الترجمات، وكان مارتن لوثر[ر] Martin  Luther من أهم الشخصيات التي عملت في هذا المجال، إذ قام بترجمة العهد الجديد إلى اللغة الألمانية عام 1522. ومع ما له من أياد بيضاء في مجال الترجمة فإن الباحث الفرنسي إتين دوليه Etienne Dolet يعتبر من أوائل من قاموا بتشكيل نظرية ترجمة. فقد نشر دوليه عام 1540 موجزاً حول مبادئ الترجمة بعنوان «الطريقة الجيدة في الترجمة من لغة إلى أخرى» La Manière de bien traduire d’une langue en autre. ووضع دوليه عدة مبادئ للترجمة منها تجنب الاعتماد على الترجمة الحرفية لما تسببه في رأيه من إفساد لمعنى النص المنقول منه وتشويه لجمال التعبير، وأكد على أهمية فهم المترجم فهما كاملا لمحتوى النص المنقول منه ولقصد كاتبه، وضرورة تمكنه من اللغتين المنقول منها وإليها.

لم تكن الترجمة في عصر النهضة نشاطاً ثانوياً بل أساسياً يتمتع بتأثير كبير على الحياة الفكرية السائدة. وكاد المترجم يبدو في بعض الأحيان ناشطاً ثورياً أكثر من كونه خادماً للنص الأصلي أو لكاتبه. وقد أظهر الكثير من كبار مترجمي الشعر في القرن السادس عشر ميلاً نحو تعديل النص الأصلي. ورأى جون دينام John Denham في القرن السابع عشر أنه من واجب المترجم استخلاص ما يراه أساسياً وإعادة خلق النص المترجم. وقد حذر من تطبيق مبدأ الترجمة الحرفية على الشعر. وأشار الشاعر والناقد الإنكليزي جون درايدن[ر] John Dryden في عام 1680  إلى ثلاثة أنواع رئيسية للترجمة وهي الترجمة كلمة بكلمة وسطراً بسطر، والترجمة التي يبقى عمل المؤلف واضحاً فيها ويلاحق المترجم المعنى وليس الكلمات، والترجمة التي يمارس فيها المترجم حرية ليس فقط فيما يتعلق بتغيير الكلمات والمعنى بل أيضاً فيما يتعلق بالتخلي عن كليهما إذا بدا أن روح النص المنقول منه تتطلب ذلك. ورأى درايدن أن النوع الثاني هو أكثر الأنواع توازناً شريطة أن يكون مترجم الشعر شاعراً ومتمكناً من اللغتين المنقول منها واليها. كما يتعين عليه أن يستوعب ميزات لغة الكاتب وروحها وأن ينسجم مع المعايير الجمالية الخاصة بالعصر. وقد تبنى الشاعر والناقد الإنكليزي ألكسندر بوب[ر] Alexander Pope  فيما بعد آراء مشابهة لتلك التي طرحها درايدن. ونشطت في فرنسة بين عامي 1625 و1660 حركة ترجمة أدب الإغريق والرومان. وترجمت أعمال الكتاب والمنظرين الفرنسيين إلى الإنكليزية.

كانت مسألة واجب المترجم الأخلاقي تجاه قارئه أحد العناصر فيما طرحه درايدن وبوب من أفكار خاصة بالترجمة. وشاع في القرن الثامن عشر مبدأ تشبيه المترجم بالرسام وإناطته بواجب أخلاقي تجاه النص الأصلي وتجاه متلقي النص المترجم. وفي نهاية القرن الثامن عشر قام ألكسندر فريزر تيتلر Alexander Fraser Tytler بنشر كتاب «مبادئ الترجمة» (1790) The Principles of Translation وضع فيه مبادئ مهمة، منها أن ينقل النص المترجَم فكرة النص الأصلي نقلاً كاملاً، وأن يكون مفهوماً لمتلقيه كفهم أبناء لغة الأصل للنص  وأن يعطي نفس قوة الأصل ومفعوله. وتعدّ «ألف ليلة وليلة» من الترجمات المهمة التي شهدها القرن الثامن عشر. فقد نقلت إلى اللغات الأوربية عن ترجمة الكاتب الفرنسي انطوان غالان Antoine Galland الذي نقلها إلى الفرنسية بتصرف كبير، وترجمت عن الأصل في أواخر القرن التاسع عشر.

بدأت وجهات النظر حول الترجمة وتعريفها وطبيعتها تتغير بسبب إعادة تقويم أثر الشعر والإبداع مع ظهور الحركة الإبداعية (الرومنسية)[ر]. وقد نوّه الباحث والمترجم الألماني أوغست فيلهلم شليغل[ر] August Wilhelm Schlegel بضرورة الحفاظ على وحدات النص الأصلي الشكلية مؤكداً أن كل عمل كلامي أو كتابي يقوم به الإنسان هو عمل ترجمي لأن طبيعة الاتصال بين الناس تتطلب فك شيفرة الرسالة المتلقاة وتفسيرها. ويرى فريديريش شليغل Friedrich Schlegel أن الترجمة هي عبارة عن صنف من أصناف الفكر أكثر من كونها نشاطا ذا صلة مقصورة على اللغة أو الأدب. وقد شهدت هذه المرحلة نشاطاً كبيراً في ترجمة الكثير من الأعمال، وساد في مطلع القرن التاسع عشر رأيان متعارضان يمجد الأول منهما الترجمة بوصفها صنفاً من أصناف الفكر وبوصف المترجم مبدعاً يغني بترجماته الأدب واللغة اللذين يترجم إليهما، وينزع الرأي الآخر لتقويم الترجمة على أنها عمل ذو طابع آلي مهمته التعريف بنص أو كاتب ما. وقد أدى العديد من العوامل كالمبالغة في التأكيد على الدقة الفنية إلى ظهور ترجمات في القرن التاسع عشر لا تخلو من الحذلقة والاهتمام بالتفاصيل الصغيرة. ويعد ماثيو أرنولد[ر] Matthew Arnold من أهم المناصرين للترجمة الحرفية، فهو يعتقد أن على المترجم التركيز بالدرجة الأولى على النص المنقول منه وأن يخدمه بمنتهى الالتزام.

يعود للمدرسة الألمانية الفضل بإضافة عناصر لغوية جديدة إلى الفكر الترجمي. ويعتبر فريديريش شلايرماخر Friedrich Schleiermacher أول من قام بتحديد مجالات الترجمة وأنواعها على أسس الاستخدام اللغوي. وقد تطور الفكر الترجمي المبني على أسس لغوية فيما بعد وركز على قضايا مهمة لا تزال حتى يومنا هذا محط اهتمام الدراسات الترجمية، كقضية علاقة التطابق بين مكونات النص المنقول منه والنص المنقول إليه.

تعددت في القرن العشرين الاتجاهات المتعلقة بالترجمة ومنها:

1 ـ الاتجاه الذي نهجه الكثير من المترجمين المحترفين والشعراء والكتاب الذين تحدثوا بإسهاب عن مسائل متعلقة بالترجمة كالإخلاص للنص المنقول منه، والحفاظ على ما يسمى بنكهته وعلى روح اللغة المنقول منها، والتركيز على الانسياب الطبيعي للنص المنقول إليه. ويُناقش في إطار هذا التوجه الكثير من الأمثلة الحية العشوائية حول مشكلات الترجمة وتقديم حلول وإرشادات لا تخلو من الغموض. ويعتمد المترجم في فهمه للنص الأصلي وتفسيره له وفي القرارات التي يتخذها أثناء الترجمة على معرفته اللغوية والثقافية الشخصية وعلى حدسه ومهاراته في التفسير وكفاءاته وخبراته الأدبية والفنية. وينحى المترجم منحى ذاتياً بعيداً عن الموضوعية والمنهجية. ومع تراجع مكانة هذا التوجه فإنه لا يزال يحظى بالمناصرين.  

2 ـ النهج اللغوي الذي يعتمد بصورة رئيسية على الدراسات اللغوية ويعدّ النص المنقول منه أهم وحدات الترجمة، ويعد هذا النهج في أهم إنجازات القرن العشرين.  وقد نشأ بسبب الشعور بالحاجة لإيجاد توجه أكثر منهجية وموضوعية. ويعد كتاب جون كاتفورد John C.Catford «نظرية لغوية في الترجمة: مقالة في اللغويات التطبيقية» (1965) Linguistic Theory of Translation: An Essay in Applied Linguistics في الكتب الأوائل المهمة التي كان لها تأثير في النهج اللغوي. كما يعد كتاب  يوجين نايدا «نحو علم الترجمة»، الذي يميز فيه بين التكافؤ الشكلي formal equivalence والتكافؤ الديناميكي dynamic equivalence، من المراجع الأولية المهمة في مجال الترجمة التي أعطت هذا النهج دفعة إلى الأمام، وفتحت آفاقاً كبيرة للنقاش الدائر حول مفهوم التكافؤ. وتندرج تحت هذا النهج توجهات كثيرة تنوعت بتنوع الدراسات اللغوية وتطورها وبمدى الاعتماد على بعضها من دون غيرها أو أكثر من غيرها. وقد أكد النهج اللغوي ضرورة عدم فصل عرى واقع الترجمة العملي عن فكرها النظري، فالجانب العملي يغني الجانب النظري عن طريق تزويده بالمادة التي يتعين دراستها، أما الجانب النظري فقد وجد لخدمة الواقع العملي وتطويره. 

3 ـ ركزت الدراسات الترجمية الوصفية ذات التوجه الأدبي على النص المترجم مؤكدة أنه يجب أن يكون هدف الدراسة. وقد تطورت هذه الدراسات فيما بعد وتنوعت مناهجها.    

4 ـ يحاول النهج التفكيكي أن يتناول الترجمة من منطلق فلسفي ويعيد على نحو متطرف رسم المسائل الأساسية التي تقوم عليها نظرية الترجمة. وقد بدأ التفكيكيون بطرح أسئلة كثيرة منها: ماذا لو عكس المرء نظريا اتجاه الفكرة وافترض أن النص الأصلي يعتمد على الترجمة؟ ماذا لو اقترح المرء أن بقاء النص الأصلي لا يعتمد على أي خاصية يحتوي عليها بل على الخاصيات التي تحتوي عليها ترجمته؟ ماذا لو تحدد الترجمة وليس النص الأصلي تعريف معنى النص؟ ماذا لو لم يكن للنص الأصلي هوية ثابتة يمكن تحديدها علمياً أو جمالياً وإنما هوية تتغير كل مرة يخضع النص فيها للترجمة؟ ماذا قبل النص الأصلي؟ فكرة أم شكلا أم شيئا أم لاشيء؟ وقد بلغ بالتفكيكيين الأمر إلى حد أنهم اقترحوا أنه لربما يكون واقع الحال أن النص المترجم يكتبنا ولا نكتبه. وعلى أن التفكيك لم يقدم نظرية ترجمة محددة خاصة به فإنه قد استخدم الترجمة غالبا لطرح أسئلة خاصة بطبيعة اللغة.

طرق أداء الترجمة

تقسم الترجمة بشكل رئيسي إلى نوعين هما الشفهية والكتابية. وتؤدى الترجمة الكتابية تحريرياً لنص يتلقاه المترجم عادة بشكل مكتوب. أما الترجمة الشفهية فهي تؤدى بشكل شفهي لنص يتلقاه المترجم عادة شفهياً. وتتميز الترجمة الكتابية بأنها تمنح المترجم الوقت الكافي لإجراء التعديلات التي يراها مناسبة، الأمر الذي يفتقر له المترجم في حال القيام بالترجمة الشفهية. ويقسم نوعا الترجمة إلى أنواع أخرى. فالترجمة الكتابية قد تؤدى أحياناً من نص شفوي. ويندرج تحت الترجمة الشفهية ما يعرف بالترجمة المنظورة وهي ترجمة تؤدى شفوياً من مصدر مكتوب يستوعبه المترجم عن طريق النظر. ولعامل الزمن أثر في تحديد نوع الترجمة الشفهية. فإذا أدى المترجم ترجمته بشكل شفهي بعد إخراج الرسالة الكلامية المراد نقلها إلى لغة أخرى فإنه يقوم بما يعرف بالترجمة التتبعية، أما إذا أدى الترجمة شفاهة بوقت يتزامن مع إخراج الرسالة الكلامية المراد ترجمتها فإنه يقوم بما يعرف بالترجمة الفورية. وتتطلب الترجمة الفورية والتتبعية تحلي المترجم بذاكرة حادة تعينه على تخزين المعلومات واسترجاعها بالسرعة التي يقتضيها الموقف.

الترجمة الآلية

شهد العالم في أواسط القرن العشرين، وخاصة في الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانية وفرنسة وروسية، محاولة واعدة لتطوير جهاز للترجمة Translation Machine يقوم بما سمي بالترجمة الآلية، وذلك في محاولة لضغط نفقات الترجمة وتوفير عاملي السرعة والسرية من جهة والحصول في نهاية المطاف على ترجمة  ترقى إلى أعلى المستويات من جهة أخرى. وقد أثبتت التجربة في هذا المجال أن العقبات التي تعترض طريق التوصل إلى ترجمة ذات جودة عالية أكبر بكثير مما تصور القائمون على هذا العمل، وأن فرص نجاح الترجمة الآلية في النصوص التي تحمل طابعاً شخصياً كالشعر على سبيل المثال أقل بكثير منها في النصوص المباشرة التي تفتقر للطابع الشخصي وتحتوي على لغة مقيدة وعلى الكثير من المصطلحات المختصة. ومع أهمية هذه الخطوة فقد عجزت الترجمة الآلية في كثير من الأحيان عن إلغاء عمل المترجم الإنسان في مرحلة ما بعد الترجمة، وهو يتجلى بقيامه بعملية تنقيح لما يقدمه الجهاز من نصوص مترجمة وإجراء التعديلات اللازمة التي ربما تكون جذرية في بعض الأحيان. ويعود هذا العجز لأسباب مختلفة أهمها افتقار الآلة للمعارف غير اللغوية التي تتعلق بأمور كثيرة كالمشاركين في الإنتاج الكلامي (المرسل والمرسل إليه)، ومعرفتهم عن العالم المحيط بهم ومفهوماته، والمناسبة.

وتستخدم الترجمة الآلية في بعض الأحيان في النصوص العلمية المعقدة، كما يُلجأ إليها أحياناً في الندوات والاجتماعات لإعطاء المجتمعين فكرة خاطفة عن موضوع ما. وتعد الترجمة الآلية مجدية في الحالات التي يجب فيها على جهة ما انتقاء بعض الأبحاث من بين مجموعة كبيرة من الأبحاث، وبهذا تُترجم كل الأبحاث آلياً ومن ثم تنتقي بعضها الجهةُ المعنية التي تطالب فيما بعد بترجمة ما وقع اختيارها عليه بالطريقة العادية. وتساعد الترجمة الآلية أيضاً في عملية توحيد المصطلح.

 

سلمى حداد

 

مراجع للاستزادة:

 

- B.HATIM & I. MASON, Discourse and the Translator (Longman, London 1990).

- J.HOUSE, Translation Quality Assessment. A Model Revisited (Narr, Tubingen 1997).

- P.NEWMARK, A Textbook of Translation (Prentice Hall, London 1988).

- R.T.BELL, Translation and Translating: Theory and Practice (Longman, London 1991).

- S.BASSNETT-MCGUIRE. Translation Studies (Methuen, London 1980).


التصنيف : اللغة
النوع : لغات
المجلد: المجلد السادس
رقم الصفحة ضمن المجلد : 319
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 27
الكل : 11083896
اليوم : 1730

أيمن بن خريم

أيمن بن خريم ( … ـ نحو 80 هـ/… ـ نحو700م)   أبو عطية، أيمن بن خُرَيم بن الأخرم الأسدي، من شعراء الدولة الأموية المجيدين، تابعي ثقة، أسلم يوم الفتح وهو فتى يفع، وقيل إن له صحبة برسول اللهe وهو قول ضعيف. كان أيمن بن خريم ينزل دمشق في محلة القصاعين (القصاع)، وكان يدعى «خليل الخلفاء» على برصه، إعجابا به وبحديثه لفصاحته وعلمه، فقد اتصل بمعاوية بن أبي سفيان وعبد الملك بن مروان ثم لزم عبد العزيز بن مروان وهو أمير مصر، فكان أثيرا عنده، ثم وقعت بينهما ملاسنة ، فقد سئل أيمن عن رأيه في شعر نُصَيب بن رباح (ت108هـ/726م) وكان قد قدم إلى مصر مادحا عبد العزيز، فقال أيمن في نُصَيب كلاما أغضب الأمير، فردّ عليه عبد العزيز بكلام حاد وفضّل نُصيبا عليه، فقال أيمن للأمير: «أنت طَرِف مَلُولة لا تثبت على صحبة» وفارقه إلى العراق، وهناك اتصل بالأمير بشر بن مروان وانقطع إليه يقول فيه الشعر، وقد عرّض في شعره بعبد العزيز، وأغرى الخليفة أن يحوّل ولاية العهد عنه.
المزيد »