logo

logo

logo

logo

logo

البهائيه

بهاييه

Baha'ism - Bahaïsme

البهائية

 

عقيدة دينية جديدة انبثقت من العقيدة البابية السابقة عليها. وتعدُّ نفسها مختلفة عن سائر العقائد، وتدعو البشرية إلى الإيمان بها بوصفها طريق النجاة والخلاص، والبديل عن جميع الديانات والمذاهب السالفة، والاسم يرمي إلى معاني الجمال والروعة والمجد، ويتصل بلقب مؤسسها «بهاء الله».

كان بهاء الله واسمه ميرزا حسين علي نوري وأخوه الأصغر الملقب بـ صبح أزل واسمه ميرزا يحيى علي نوري ابنين لأسرة فارسية نبيلة ذات حظوة في الوزارة ومناصب الدولة الفارسية العليا، وكانا من أوائل المستجيبين لـ «الباب» مؤسس البابية[ر]، ومن المقربين الخلص إليه. وكان بهاء الله مخصوصاً من قبل الباب بلقب «باب الباب». وقد شغلت الدولة الفارسية أشد الشغل بهذه البدعة الدينية مدة سنوات إلى أن تمكنت منها أخيراً، فأعدمت الباب عام 1850م، وقضت على ثورات أتباعها، وأبادت معظمهم، وطاردت الباقين. ولكن جماعة من فلول البابيين حاولت اغتيال الشاه ناصر الدين عام 1852م، ثأراً للباب، وأصابته بجروح، فاهتبلت الحكومة الفارسية الفرصة لتعقب البابيين وتصفيتهم جسدياً. وقبضت، في جملة المقبوض عليهم منهم، على الأخوين «بهاء الله» و«صبح أزل»، بيد أن وساطة وزير من أقربائهما وتدخلاً قوياً من السفيرين الروسي والإنكليزي في طهران أتاحت لهما النجاة، واكتفت الحكومة بإبعادهما إلى العراق الخاضع للحكم العثماني آنذاك في العام نفسه.

وكان الباب قد عيّن قبل مقتله «صُبح أزل» خليفةً له، وعيّن «بهاء الله» وكيلاً لخليفة الباب يحجبه ويحميه، الأمر الذي مكن النشاط البابي من التجدد بعد استقرار المنفيين في بغداد والامتداد إلى فارس ثانية. فاستاءت الدولة الفارسية من استئناف هذا النشاط، وطالبت بإبعاد الأخوين عن العراق، فاستجاب السلطان العثماني للمطلب الفارسي، وأبعد المنفيين عام 1863م إلى اصطنبول لعدة شهور، ثم إلى أدرنة عام 1864م. غير أن الخلاف أخذ طريقه إلى البابيين منذ حلولهم بغداد، وبدأ الشقاق يدب بين الأخوين حول خلافة الباب بصورة مستترة. وعمد الأخ الأكبر ميرزا حسين علي نوري ـ بهاء الله ـ في عام 1863م إلى إبلاغ الخاصة من أعوانه في دار «حديقة الرضوان» من ضواحي بغداد، بأنه هو المهدي الذي بشر به الباب، وكتب آنئذٍ باللغة الفارسية أول الكتب المقدسة لدى البهائيين وهو كتاب «الإيقان» وتناول فيه دور الأنبياء ومفهومات البعث والحساب. وتفاقم النزاع بين الفريقين في أدرنة ولاسيما بعد أن أعلن بهاء الله دعواه للجميع في عام 1867م. وتحول الصراع الدامي الناشب بين الأخوين وأنصارهما إلى صراع لا رجعة فيه، وانقسمت البابية إلى «بهائية» تتبع بهاء الله وتعاليمه الجديدة، و«أزلية» تتبع أخاه صبح أزل. ولما نفد صبر الحكومة العثمانية من شدة اللجاج وعنفه عمدت في عام 1868م إلى تفريق المتصارعين، وأبعدت الأخ الأصغر صبح أزل وأتباعه إلى قبرص. وهناك قلّت أعدادهم، وتضاءل تأثيرهم وصاروا إلى الأفول، في حين أبعدت الأخ الأكبر بهاء الله وأنصاره إلى عكا في فلسطين، فاتخذوا هذه المدينة منذئذٍ مقراً ومكاناً مقدساً للبهائية، وكتب البهاء فيها الكتاب المقدس الأول والأساس لهذه الديانة وهو كتاب «الأقدس» كتبه بالعربية وسمّاه «أم الكتاب والناموس الأكبر»، وضمنه مفهومات مذهبه وتشريعاته كلها وحاول فيه تقليد نهج القرآن الكريم، فجاءت المحاولة مخفقة وهابطة، لكنه أكد انفصال البهائية تماماً عن البابية. وبرزت عقيدة جديدة تعدُّ الباب نبياً لا أكثر كان دوره التبشير بظهور البهاء صاحب لقب «مظهر الله» أو «منظر الله» أي إنه الذي تجلى الله فيه.

معتقدات البهائية

تتضمن كتب الدّين الرئيسية للبهائية معتقداتها الكاملة، وهي تقطع بأن البهائية تحرص على إظهار نفسها بوصفها ديناً جديداً مستقلاً يختلف في الجوهر عن الأديان الأخرى، على الرغم من احتفاظه بصيغ ثانوية مشابهة لنظائرها فيها، في الشكل لا في المضمون، وعلى الرغم من أن منبته الأصلي كان منبتاً إسلامياً إلا أنه انبت عنه، وسار في درب مختلف تماماً في معتقداته، كالألوهة والنبوة والروح والعبادات والمعاملات.

وتتلخص المبادئ البهائية في الآتي:

ـ توحيد الأديان، وهو يعني عندهم نسخ الأديان السابقة وإحلال الدين البهائي محلها.

ـ إقامة حكومة عالمية تحكم العالم.

ـ نزع السلاح وتحريم الجهاد.

ـ فرض السلم على العالم، ولو كان ذلك عن طريق الحرب.

ـ إقامة محكمة دولية لحسم المنازعات بين الأمم والشعوب والأقاليم.

ـ تحريم مزاولة العمل السياسي.

ـ إطاعة الملوك، وتحريم المعارضة.

ـ تحريم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

ـ توحيد اللغات في لغة واحدة وخط واحد.

ـ محو الروابط القومية والوطنية، وإحلال الرابطة العالمية محلها.

ـ توحيد المقاييس والمكاييل والأوزان والنقود.

ـ إزالة الحدود والحواجز الاقتصادية.

يعدّ بهاءُ الله نفسه مظهراً من مظاهر أمر الله، يتجلى الله على الخلق من خلاله. ويقول في إثبات دعواه أو بعثته، بحسب ما جاء في كتاب «الإيقان»: «سبحان الله، إننا لفي غاية الحيرة من عباد يطلبون الدليل بعد ارتفاع أعلام المدلول. ويتمسكون بإشارات العالم بعد ظهور شمس المعلوم. مثلهم كمن يطلب من الشمس حجة لإثبات نورها، أو يطلب من أمطار الربيع برهاناً لإثبات فيضها. فحجة الشمس نورها الذي أشرق وأحاط العالم، وبرهان الربيع جوده الذي جدد العالم برداء جديد».

ويرى البهائيون أن الأديان ستظل تتوالى، لكن الدين البهائي سيستمر ألف سنة، فمن ادعى النبوة قبل نهاية هذه المدة فإنه يعد مفترياً كذاباً يبعث الله عليه من لا يرحمه.

ويمنع البهائيون نشر صورة بهاء الله، ويقال: إن صورته نشرت في بعض الكتب مبرقعاً، وإن صورته موجودة في أهم المراكز البهائية لا يظهرونها لغير البهائيين ولهم أيضاً في غير المناسبات.

يقول بعضهم إن بهاء الله مات بعد أن أصابته الحمى، ويقول آخرون إنه جُنَّ في آخر حياته، وقبل موته بمدة. وحين توفي في الخامسة والسبعين من عمره، خلفه ابنه الأكبر عباس أفندي الملقب بعبد البهاء، المولود في طهران عام 1844م. ثم بعد موت عبد البهاء عام 1921م خلفه سبطه شوقي أفندي رباني المولود عام 1897م. وبعد موت شوقي أفندي في عام 1957م، خلفته هيئة مؤلفة من تسعة أشخاص، جرى انتخابها من بين مساعدي شوقي أفندي البالغ عددهم 27 شخصاً، وهم الذين سماهم شوقي أفندي أيادي أمر الله. ثم في عام 1963 انتخبت المحافل البهائية في العالم هيئة اسمها «بيت العدل الأعظم» لإدارة شؤون الطائفة البهائية، وهي هيئة أوصى بهاء الله بإنشائها، ويجري انتخابها مرة كل خمس سنوات.

فرض بهاء الله على أتباعه صلاة خاصة، وأقام لهم قبلة يتجهون إليها، هي مدفنه في عكا. وحرَّمَ عليهم صلاة جماعة إلاَّ في صلاة الميت، التي يشترط فيها أن لا يقفوا صفوفاً بعضهم خلف بعض.

وقد دعا عبد البهاء إلى تبادل العبادة في معابد أصحاب الديانات المختلفة: «فعلى المسلمين أن يذهبوا إلى كنائس المسيحيين وصوامع الكليميين، والعكس بالعكس».

وفرضت البهائية على من استطاع من أتباعها، الحج مرة في العمر، باستثناء النساء اللواتي منعن من دخول بيت العدل الأعظم أيضاً. ويكون الحج إلى بيت بهاء الله في بغداد، أو إلى بيت الباب في شيراز، أيهما أقرب للحاج.

وهم يرون أن القيامة والحساب والجنة والنار مسائل رمزية تعبر عن شؤون دنيوية. وأوجدوا تقويماً جديداً تقسم السنة فيه إلى تسعة عشر شهراً، والشهر تسعة عشر يوماً، وما زاد من أيام السنة يُسمى أيام إلهاء، يفعل فيها كل امرئ ما يشاء. ويبدأ العصر البهائي بسنة إعلان الباب دعوته (1260هـ/1844م). وهم يقيمون الكثير من شرائعهم وشعائرهم على العدد 19 المقدس عندهم، فصيامهم مثلاً مدة شهر بهائي.

تُحَرِّم البهائية على أتباعها الزواج بأكثر من زوجة واحدة، وتبُيح الطلاق بإجراءات معينة، وهم يتوجون عقود زواجهم بعبارة «بهاء يا إلهي».

ويرى البهائيون أن الوحدة العالمية التي ينشدونها لا يمكن قيامها من دون حرب عالمية شاملة. فقد كتب عبد البهاء في سنة 1904 ما ترجمته: «اعلم أن الشدائد والرزايا سوف تزداد يوماً فيوماً، وسوف يبتلى الناس بالبؤس والنكبات، وتغلق أبواب السرور والراحة والاطمئنان من جميع الجهات، وتقع حروب مهيبة، ويحيط اليأسُ والقنوط بجميع الخلق، إلى درجة يضطرون فيها إلى التوجه إلى الله، وحينذاك تنير أنوار السعادة جميع الآفاق وترتفع صيحات «يابهاء الله» من جميع الأطراف والأكناف». ومن جملة شروط قيام الحكومة العالمية، فيما يرى البهائيون، توحيد اللغات وخطوط الكتابة. وفي ذلك يقول بهاء الله في لوح مقصود: «من جملة الأمور التي تؤدي إلى الاتحاد والاتفاق وبها يرى جميع العالم وطناً واحداً هي أن تنتهي الألسن المتنوعة إلى لسان واحد، وكذلك خطوط العالم إلى خط واحد. على جميع الملل أن يعينوا أشخاصاً من ذوي الفهم والكمال ليجتمعوا ويختاروا بمشاورة بعضهم البعض لغة من اللغات المتنوعة أو يخترعوا لغة جديدة يعلمونها الأطفال في جميع مدارس العالم». كذلك من جملة شروط قيام الحكومة العالمية عندهم أن: «الثروات الطبيعية من المواد الخام والمعادن وأمثالها يجب إدارتها والسيطرة عليها وتوزيعها توزيعاً عادلاً بين مختلف أمم العالم وشعوبه حسب الحاجة والضرورة من قبل هيئة عالمية ذات صلاحيات كافية، لكي لا تحتكر هذه الثروات الطبيعية الهائلة من جانب حكومات معينة ويحرم سائر الأمم والشعوب من الانتفاع بخيراتها. فيجب أن يكون هناك نوع من السيطرة العالمية والإدراة الأممية لتحقيق توزيع الثروات الطبيعية في العالم توزيعاً عادلاً لا غبن فيه لأحد». وكذلك الحال في المسائل المتعلقة بالاقتصاد العالمي كالعملة مثلاً فالبهائية تقترح الاتفاق على عملة عالمية موحدة يكون استعمالها من قبل الجميع داعياً لتوفير الكثير من الوقت والأتعاب وتلافي خسارات جسيمة تتأتى من جراء تحويل الأنواع المختلفة من العملة العالمية ذات المعايير والمقاييس المختلفة لدى الشعوب والأمم في وقتنا الحاضر. وكذلك الاتفاق على مقاييس وأوزان ومكاييل عالمية مقررة تستعمل في التبادل الاقتصادي والتجاري بين الشعوب والأمم على حد سواء. وهذه الوسائط كلها مما تسهل التبادل التجاري والمقايضة بين أمم العالم، ويقضي على مصادر كثيرة التعقيد وسوء التفاهم بينهم، ويُذلل الكثير من الصعاب القائمة اليوم أمام التجارة العالمية، وبالتالي تؤدي إلى ازدهار التجارة والاقتصاد العالمي ورفاه الشعوب والأفراد على حد سواء.

يعد البهائيون تقديم الولاء والطاعة للسلطات الحاكمة، أياً كانت، واجباً دينياً.

أيّد البهائيون قيام دولة إسرائيل، وعدّوا قيامها وعداً إلهياً، وحرموا على أتباعهم التبشير بدينهم في فلسطين. وقد قال عبد البهاء في ذلك: «إن الجمال المبارك (بهاء الله) حرم الدعاية والتبليغ في هذه الديار (فلسطين)، والمقصود من ذلك أن الأحباء يقضون أيامهم في السكوت التام، وإن سألهم أحد عن البهائية يجب عليهم أن يتجاهلوا كلياً».

ومركزهم الرئيسي في العالم موجود في حيفا.

وبعد دخول البريطانيين إلى فلسطين منحوا عبد البهاء، ابن بهاء الله وخليفته، وسام الشجاعة Knight hood «نايت هود» كما منحوه لقب «سير».

 

 

أحمد وليد سراج الدين، يوسف الأمير علي

 

مراجع للاستزادة:

 

ـ إحسان إلهي ظهير، البهائية: عرض ونقد، الطبعة الثانية 1981م (إدارة ترجمان السنة، لاهور باكستان).

ـ بهاء الله، كتاب الإيقان، الطبعة الثالثة معربة عن الفارسية (دار النشر البهائية في البرازيل، ريو دي جانيرو).

ـ الدكتور جون أسلمنت، منتخبات من كتاب بهاء الله والعصر الجديد، مقدمة لدراسة الدين البهائي (طبع مؤسسة دار الريحاني، بيروت 1972). وهذا الكتاب مترجم عن الطبعة الإنكليزية الثالثة الصادرة عن دار النشر البهائية في ويلمت، إيللينوي سنة 1970.

ـ عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ)، قراءة في وثائق البهائية (مركز الأهرام للترجمة والنشر، القاهرة 1986م).


التصنيف : التاريخ
النوع : دين
المجلد: المجلد الخامس
رقم الصفحة ضمن المجلد : 433
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 1105
الكل : 44630070
اليوم : 103703

عمّان

عمّان   عمّان عاصمة المملكة الأردنية الهاشمية، تقع في منطقة الهضاب الشمالية، في منخفض يقع عند تلاقي خط الطول 25.55 ْبدرجة العرض 21.5 ْ. لمحة تاريخية أثبتت الدراسات الأثرية أن عمّان كانت مهد الإنسان الأول منذ العصور ما قبل الحجرية، واكتشفت أولى الحضارات الإنسانية بموقع عين غزال فيها، وتعود آثاره إلى 7000 سنة ق.م. أسس العمونيون القدماء مملكتهم فيها سنة 3000ق.م، وجعلوها عاصمة لهم لتوسط موقعها، وسموها (ربة عمون) ويعني (دار الملك) ثم عمون، أعقبهم الإغريق على حكمها، فكانت فيلادلفيا (مدينة الحب الأخوي)، وأعاد الرومان بناءها على نطاق واسع، وبقيت تحت الحكم البيزنطي حتى دخلها يزيد بن معاوية، وظلت عامرة قروناً تحت لواء العرب، وقد خلت من السكان من أواخر القرن الرابع عشر حتى أواخر القرن التاسع عشر، حينما بدأت الهجرات الشركسية أيام حكم السلطان عبد الحميد الثاني، مما أدى إلى إحداث تغيرات جذرية عمرانياً وتجارياً. أصبحت عاصمة لإمارة شرق الأردن، بعد وصول الأمير عبد الله بن الحسين إليها في عام 1921، وعاصمة للمملكة الأردنية الهاشمية في عام 1946.
المزيد »