logo

logo

logo

logo

logo

التكيف اللوني

تكيف لوني

Homochromy - Homochromie

التكيف اللوني

 

التكيف اللوني homochromy هو قدرة بعض الحيوانات على مطابقة ألوانها مع ألوان الوسط المحيط بها، إما بتفضيلها المعيشة على مرتكز له اللون ذاته (تجانس لوني بسيط أو سلبي)، وإما بتغيير لونها بتأثير الأشعة الضوئية في أصبغتها الجلدية (تجانس لوني متبدل أو مُحَرَّض)، وإما بابتلاع مواد غذائية ملونة تنتشر في جسمها (تجانس لوني غذائي). وهو أحد الوسائل الفعالة في حماية الحيوان، شريطة أن يبقى ثابتاً غير متحرك.

التكيف اللوني البسيط

التكيف مع الأعشاب والنباتات: يتلون كثير من الحشرات باللون الأخضر، فكثير من يرقات الفراشات التي تعيش على الأوراق، تكون خضراً وصعبة الرؤية. ويلاحظ الشيء نفسه لدى العديد من أنواع الجراد والبق وغمديات الأجنحة والعناكب والفقاريات. ومن بين الزواحف هناك السحالي والحرابي.

أما الأفاعي فيرتبط تجانسها اللوني غالباً بتماثل الشكل، فيكون شكلها نحيلاً ومتطاولاً مما يجعلها شديدة الشبه بسوق النباتات أو النباتات المتسلقة الخضراء. أما الضفادع فالمثال المشهور هو ضفدع الشجر. كما تبدي الطيور أنماطاً عدة من التكيف اللوني، وخاصة ببغاء الأمازون ودجاجة الأرض التي يصعب رؤيتها بسبب امتزاج ريشها مع النباتات المحيطة بها.

التكيف اللوني مع التربة: تصعب رؤية أرنب كامن في قعر ثلم في أرض محروثة، حيث يمتزج لونه مع لون الأرض. والشيء نفسه لدى بعض القوارض كالجرذ الجرابي وفأر القنغر اللذين يقترب لونهما من لون الأرض التي يتمركزان عليها.

كما تبدي بعض الطيور تكيفاً لونياً فعالاً، فالصيادون يعلمون مدى الصعوبة في العثور على حجل مجروح في الحقل.

والأغرب من ذلك هو السلوك الذي تبديه الطيور عند وضع البيض. فإذا كان العش مخفياً، فإن البيوض تكون عادة بيضاء اللون، فلا داعي لتمويهها. أما إذا كان العش سيء التمويه فإن البيوض تكون إما ملونة بكاملها بلون بقايا النباتات المجاورة (دجاجة الأرض) وإما مزينة ببقع تخفي شكلها (الزقزاق).

التكيف اللوني مع الصحراء: يكون لون الأرض في المناطق الصحراوية مرئياً جداً بسبب ندرة النباتات فيها. وفي هذه الحالة تتلون الحيوانات الصحراوية بالأصفر الفاقع بلون الرمال. وتبدي الحشرات الصحراوية حالتين مختلفتين جداً: بعضها يأخذ لون الرمال أو الحصى، وبعضها الآخر يأخذ اللون الأسود ولا يبدي أي ميل للتكيف اللوني.

التكيف اللوني مع الثلوج: تقدم الحيوانات التي تعيش على الثلج أيضاً مثالاً آخر عن التجانس اللوني. فالثعالب البيض والدببة القطبية تكتسي أجسامها في فصل الشتاء بفرو أبيض ناصع مع بعض البقع السود، وكذلك الطيور كحجل الثلج. وتحتفظ بعض الحيوانات بلونها الأبيض على مدار العام كالدب القطبي وبوم الثلج، ويأخذ بعضها الآخر لوناً غامقاً في فصل الصيف كثعلب القطب وحجل الثلج (تكيف لوني فصلي).

التكيف اللوني مع قاع المياه: تأخذ الأسماك التي تتمدد على القاع لوناً يقارب كثيراً لون ذلك القاع. وبصورة عامة تكون الأسماك التي تعيش في مستنقعات قاعها طيني أكثر قتامة من تلك التي تعيش في مياه صافية, ويلاحظ الشيء ذاته في البحار، حيث يبدي عدد من الأسماك لوناً يتبدل بحسب لون القاع. وتذكر هنا أسماك الأرصفة المرجانية وأسماك القرش الصغيرة. أما الأسماك المسطحة فتبدي مقدرة كبيرة على التكيف مع لون القاع ليس فقط لأن لونها يمكن أن يتدرج من الأبيض إلى الرمادي الفاتح، بل لأنه يمكنها أيضاً إظهار درجات لونية مختلفة من الأخضر والأصفر والبرتقالي والوردي.

التكيف اللوني المتبدل

يدعى أيضاً بالتكيف اللوني المُحَرَّض، ويقتصر على الحيوانات التي تمتلك خلايا صباغية خاصة تدعى حاملات الصبغة، كالفقاريات الدنيا والرخويات رأسيات الأرجل Cephalopoda والقشريات Crustacea، إذ يتبدل لون الأنواع التي لها قشيرة شفافة، في هذه المجموعة الأخيرة، نوعاً ما، مثل مختلفات الأرجل Amphipoda ومتماثلات الأرجل Isopoda وعشاريات الأرجل Decapoda. والمثال المعروف هو الجمبري (القريدس) الصغير الذي يعيش في شواطئ الأطلسي ويدعوه الإنكليز الجمبري الحرباء بسبب قدرته الفائقة على التكيف مع ألوان الطحالب التي يعيش عليها.

ويبدو أن آلية التكيف الصباغي لدى القشريات تخضع تماماً لسيطرة هرمون يحدد انتقال الحبيبات الصباغية في الاستطالات المتشعبة للخلايا حاملة الصبغة.

وتقدم الرخويات رأسيات الأرجل  أمثلة بارزة عن التلون المتغير، سواء بتأثير منبهات مختلفة المنشأ أو باستجابة للون الوسط. فالحبار أو الأخطبوط يتلون بلون القاع الذي يعيش عليه. ولكن ما يثير الدهشة هو تغير اللون بسبب الانفعالات كالخوف والغضب.

أما الضفادع فتلاحظ تبدلاتها اللونية السريعة لدى عديمات الذنب، وخاصة ضفادع الشجر، إذ تخضع هذه التبدلات لديها لتأثير عدة عوامل خارجية كالحرارة والضوء والاضطرابات التنفسية، إضافة إلى المنبهات اللمسية والبصرية.

أما لدى الزواحف فيتبدل لون العظائيات بسرعة، ومثال ذلك الحرادين والإغوانات والحرابي المشهورة  بالتكيف اللوني المحرض. ويعود تبدل لون الزواحف إلى سرعة انتقال الصباغات في خلاياها الصباغية، وذلك كرد فعل على المنبهات الخارجية.

التكيف اللوني الغذائي 

لوحظ أن بعض الرخويات اللاحمة من مجموعة عاريات الغلاصم Nudibranchia التي تعيش على الإسفنجيات أو الكأسيات زاهية الألوان  والتي  تتغذى بها، يكون لها ألوان غذائها، لا في اللحافات فقط، بل في الكتلة الحشوية أيضاً.

ولابد من ذكر أن كثيراً من الحيوانات السابحة تكون شفافة تماماً، أو ذات لون أزرق خفيف. ولهذا السبب يتعذر رؤيتها في ماء البحر. وتنطبق هذه الحالة على كل اليرقات والقشريات الصغيرة التي تؤلف العوالق وعلى عدد كبير من الكائنات البحرية الكبيرة كالميدوزات والأنبوبيات وحاملات الأمشاط.

 

محمد النعمة

 

 


التصنيف : علم الحياة( الحيوان و النبات)
النوع : علوم
المجلد: المجلد السادس
رقم الصفحة ضمن المجلد : 798
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 25
الكل : 13699029
اليوم : 1436

بيلي (أندريه-)

بيلي (أندريه ـ) (1880 ـ 1934)   أندريه بيلي Andrei Belyi الاسم المستعار لبوريس نيكولايفتش بوغايفBoris Nikolaievitch Bougaiev كاتب روسي ومنظر للتيار الرمزي في الأدب. ولد في موسكو وتوفي فيها. أنهى دراسة الرياضيات في جامعة موسكو. صدرت له أول مجموعة شعرية بعنوان «الذهب اللازوردي» Gold in Azure في عام 1904. ومن أعماله المعروفة في قصيدة النثر ما أسماه السيمفونيات: «البطولة» (1900) و«السيمفونية الشمالية ـ المأسوية» (1902) و«التراجع» (1905) و«زوبعة في فنجان» (1908) وفيها ظهرت سمات ما سمي بأدب عصر الانحطاط.
المزيد »