logo

logo

logo

logo

logo

الانتقائية في العمارة والتصوير والنحت

انتقاييه في عماره وتصوير ونحت

Eclecticism in architecture & painting & sculpture - Eclectisme en architecture & peinture & sculpture

الانتقائية في العمارة والتصوير والنحت

 

 

الانتقائية éclectisme اتجاه في العمارة والنحت والتصوير، ظهر في عدد من بلاد أوربة الغربية وفي أمريكة بين عامي 1830 و1850، واستمر حتى العقد الأول من القرن العشرين. وقد يُترجم هذا المصطلح إلى العربية بالاصطفائية أو الانتخابية.

ترمي الانتقائية إلى انتخاب عناصر من أساليب فنية سابقة وموالفتها أو تلفيقها على نحوٍ مدروس لإنشاء عمل جديد.

الانتقائية في العمارة

عندما سعى روّاد الحداثة في العمارة في منتصف القرن التاسع عشر إلى الانعتاق من تشدد الاتباعية (الكلاسيكية) ومن الحظوة التي نالتها الإبداعية (الرومنسية) في حنينها إلى العصر الوسيط، أطلقوا على أنفسهم اسم «انتقائيين»، وتردد استعمال مصطلح «الانتقائية» طويلاً حتى استبدل به مفهوم آخر وهو «عمارة الأساليب التاريخية» أو مصطلح «التأريخية» historisme، وقد عمل دعاة الاتجاهين، «الانتقائية» ومن ثم «التأريخية»، على اختيار عناصر من أساليب العمارة في الأزمان الغابرة وجمعها في عمل واحد بتآلف جديد، غير عابئين بما كان للعنصر الواحد من مكانة في تآلف عناصر الأسلوب الذي ينتمي إليه في الأصل.

انطلاقة الانتقائية: بقيت منجزات العمارة، حتى منتصف القرن الثامن عشر، خاضعة لرغبات المجتمع الطبقي ولفكره الاتباعي. فالتوازن الذي يوالف بين الأجزاء في العمارة الاتباعية كان يستجيب للتوازن الكلي الذي يحكم البناء برمته، وكان ذلك كافياً لتحديد معنى الانسجام في المذهب الاتباعي.

ومع انتشار أسلوب الباروك [ر] في إيطالية (من القرن 16 إلى القرن18) وأسلوب عصر الوصاية في فرنسة (الربع الأول من القرن 18) وأسلوب الروكوكو (القرن18) والاتباعية المحدثة (1770 - 1830)، وهي كلها أساليب اتباعية، بدأت تظهر تطلعات مغايرة في الاجتهاد والابتكار؛ وفُسح في المجال بعد ذلك للتعبير عن ميل بعض المعماريين إلى التخلص من نظام توازن العناصر المتبع سابقاً في العمارة، وأدت المبالغة في هذا المنهج إلى ظهور الانتقائية.

إن ما هو جوهري في الانتقائية كان كامناً في أسلوب الروكوكو وأخذ مداه على يد الثوريين مع الاتباعية المحدثة. ولقد شغلت الانتقائية حقبة تنوف على نصف قرن شهدت في أثنائها تبدلاً في العلاقات الاجتماعية رافق النهضة الصناعية، مما استدعى المسارعة إلى برمجة جديدة لمسائل العمارة التقليدية وابتكار الحلول والتلاؤم مع التقنيات المعاصرة، وأهمها استعمال الحديد والإسمنت المسلّح في البناء.

وقد لجأ الانتقائيون إلى رفض كل نظام متكامل قديم والتبشير بانتقائية عالمية مع الإشادة بالانتقائية «على أنها خلاصة لأفكار الحضارات السابقة» بحسب تعبير المعمار الفرنسي سيزار دوني دالي Cézar Denis Daly  (1811- 1894)، وكانوا يسعون إلى صهر الجماليات القديمة في بوتقة المصادر العلمية المعاصرة وإنجازات الصناعة.

وإبان قرن من الزمن، أي منذ أواسط القرن الثامن عشر حتى أواسط القرن التاسع عشر، تلاحقت الاتجاهات المعمارية وبدت متناقضة، إلا أن اختلافها ما كان إلا في استعمال العناصر المعمارية ذاتها بتطبيقات متغايرة تبعاً لتبدل العرف ومجاراةً لتقلب الذوق.

ومن أشهر المعماريين الانتقائيين: السير شارل بارّي Sir Charles Barry (لندن 1795 - 1860)، الذي عمّر البرلمان في لندن ووصل في تجواله حتى سورية ومصر. ولوي شارل بوالو Louis Charles Boileau (باريس 1837-1910)، الذي عمّر سوق «البون مارشيه» في باريس، وكان من أوائل الذين استخدموا الإسمنت المسلح. وشارل غارنييه  Charls Garnier (باريس 1825 - 1895)، الذي عمّر دار الأوبرا في باريس.

الانتقائية في التصوير والنحت

كانت النزعة الأكاديمية في التصوير والنحت في أوربة منذ القرن السادس عشر مبنيّةً على فكر انتقائي، أي الموالفة بين ميزات أساليب معلمي عصر النهضة الإيطالية السابقين، تلك الميزات التي تبارت في التقارب من المثالية الكلاسيكية. فالمصور البندقي تنتوريتو [ر] (1518 - 1594) اتخذ شعاراً له: ألوان المعلمين السابقين: المصور تيتسيانو[ر] وتصميم ميكيلانجلو[ر]،. ومع أن القرن الثامن عشر في أوربة قد جاء بفكر واقعي وهو أن كل شكل يحمل جماليته في مواصفاته الخاصة به، فإن السعي إلى انتقاء العناصر القديمة والعمل على جعلها متأنقة في عمل جديد ظلاّ ساريين.

 

 

ومع القرن التاسع عشر ونمو الحس القومي في أوربة آنذاك يمكن الحديث عن الانتقائية على أنها اتجاه له مقوماته؛ فقد بادر الفنانون إلى تصوير أمجاد الماضي وانتصارات الحاضر، وبدأت الدول في العمل على إشادة الكثير من النصب التذكارية، فكثرت الإبداعات في كل من فني النحت والتصوير.

وفي الوقت الذي طوّر فيه المعماريون العمارة الأوربية باللجوء إلى الأشكال القديمة وانتقاء عناصر منها، دأب المصورون والنحاتون كل منهم على حدة، على الانتقاء والموالفة لمجاراة الذوق العام فحسب، من دون سعيٍ إلى وضع ما يشبه العقيدة المشتركة؛ وكأن الفن عند كل واحد منهم قد غدا مهنة الغاية منها معالجة موضوع مطلوب أو مرغوب فيه، فأصبح الرسم في العمل الفني يتقدم اللون بغية إظهار واقعية الشكل وشَبَهه الظاهر بالمعنى الأكاديمي المتأخر الذي ظلّ سارياً حتى أواخر القرن التاسع عشر. صحيح أن أعمال تلك الحقبة الغزيرة تُظهر تباري الفنانين في إظهار المقدرة المهنية ولكن ببرود فيه تضحية بحيوية التعبير.

ومن أشهر الفنانين الانتقائيين في فرنسة: المصور توماس كوتور (1815-1879) Thomas Couture، ولوحته «رومان عصر الانحدار» (1847، متحف اللوفر) وبول دولاروش (1797- 1856) Paul Delaroche، ولوحته «أولاد إدوارد» (1831، متحف اللوفر) وبول بودري Paul   (1828- 1886) Baudry الذي زيّن مدخل دار الأوبرا في باريس، والنحات بول دوبوا  (1829- 1905) Paul Dubois الذي نال شهرة بتمثاله «جان دارك على صهوة حصان» في مدينة ريمز.

 

إلياس الزيات

 

الموضوعات ذات الصلة

 

الإبداعية - الاتباعية - الأكاديمي (الفن ـ) - الروكوكو (أسلوب ـ) - الواقعية.


التصنيف : العمارة و الفنون التشكيلية والزخرفية
النوع : عمارة وفنون تشكيلية
المجلد: المجلد الثالث
رقم الصفحة ضمن المجلد : 777
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 1119
الكل : 44575341
اليوم : 48974

القفقاسية (اللغات-)

القفقاسية (اللغات ـ)   عُرفت منطقة جبال القفقاس بالتنوع الكبير في لغاتها التي تُدرج جميعاً تحت اسم «اللغات القفقاسية» langues caucasiennes ou caucasiques. فقد تحدّث المؤرخون عن وجود سبعين لغة محكية في أبخازيا وحدها منذ القرن الأول قبل الميلاد، ويحكى أن الرومان استعانوا بمئة وثلاثين مترجماً للتفاهم مع أبناء تلك المنطقة، وقد أطلق الجغرافي العربي المسعودي على بلاد القفقاس لقب «جبل الألسن».
المزيد »