logo

logo

logo

logo

logo

التكعيبية

تكعيبيه

Cubism - Cubisme

التكعيبية

 

التكعيبية Le Cubisme مذهب يُعنى ببناء الأشكال على أسس هندسية، به تتدفق القدرات الإبداعية من خلال القوانين الرياضية.

تشكل التكعيبية بمظهرها التجريبي أشد الحركات الفنية حسماً في الربع الأول من القرن العشرين، وتدخل في أصول جميع تيارات الفن الحديث التجريدية، إذ مارست تأثيراً عميقاً في العمارة وفي جمالية القرن العشرين الصناعية، كما أن روابطها مع الأدب والموسيقى معروفة أيضاً. وبهذا المعنى يمكن القول إن التكعيبية حركة فكرية تنزع إلى أن تجمع دفعة واحدة كل الأنشطة الإبداعية في ظل الفنون الجميلة.

ولئن كان الربع الأخير من القرن التاسع عشر قد هيَّأ لمولد اتجاهات فنية عرفت بخصومتها لمبدأ محاكاة الطبيعة في الآثار التشكيلية، إن مطلع القرن العشرين قد شهد تحطيم الأشكال الطبيعية وانتهاءها في تلك الآثار، واختفاء الموضوع منها، وذهب مالبرانش في توضيح هذا الرأي إلى حد أقنع براك[ر] Braque بوجهة نظره، وكان ذلك المصور من أكثر المتحمسين لفن سيزان[ر] الذي دأب على اختزال أشكال الطبيعة وفقاً لنظام هندسي كان من شأنه أن أكسبها المتانة وأضفى عليها الجمال. ومن هنا مضى براك بالتجربة الفنية نحو عالم الفكر ليضع به القاعدة التي تصحح الأسلوب، وأسفر ذلك عن بشائر التكعيبية الأولى.

يمثل الأثر التكعيبي ضرباً من التأليف بين عناصر مستلهمة من أشكال الطبيعة بعد تحليلها والكشف عما وراء مظاهرها الخارجية من قوانين تتحكم في تكوينها الأولي، ويستند ذلك الاتجاه إلى مباحث التبلور التي وجد فيها الفنانون مخرجاً لما كانوا يريدونه لفنونهم، فأمكنهم تحديد مضمون التبلور في الفن التشكيلي بما يقابل تقسيم الأجسام إلى مساحات وزوايا حادة وخطوط مستقيمة. وبذلك ارتد مدلول التكعيبية إلى الهندسة الأولية للأشكال، بوصفها جزيئات من طبيعة هندسية بتماسك بعضها في بعض، كما يرتد أيضاً إلى فكرة تزعم أن الخط المستقيم أكثر قوة وجمالاً من الخطوط المنحنية أو المقوسة.

والواقع أن نشأة التكعيبية تعود إلى الفنان الفرنسي براك والفنان الإسباني بابلو بيكاسو[ر] Picasso. التقى الفنانان في باريس عام 1907، وكان بيكاسو قد أنجز لوحة «آنسات أفينيون» التي تأثر بها بالفن الزنجي، وكان براك بدوره قد أنجز لوحة «العاري» نقطة تحوله إلى التكعيبية، فكانت أعمال هذين الفنانين ثورة في طريقة الرؤية، فالتكعيبيون لم ينظروا إلى الطبيعة بأعينهم بل بأفكارهم، انطلاقاً من مقولة «إن العالم المرئي لايصير واقعياً إلا بفعل الفكر»، فنقلوا إلى سطح اللوحة «الحجم والمدى» واستخدموا تراكب سطحين هندسيين، واستبدلوا «المفكر به» بالشيء «المرئي»، ممّا أدى إلى انقلاب تام في الفن التصويري، وإلى قطيعة غير مسبوقة مع رؤية العالم الموروثة منذ عصر النهضة، وعليه فإن التكعيبية بنت جسراً يصل بين الوحشية[ر] والسريالية[ر]، وارتبطت أيضاً بعلاقات مع المستقبلية والبنائية[ر] الروسية والتعبيرية[ر] الألمانية، والباوهاوس[ر] والجسر والدادية[ر].

قرّر الفنانان بيكاسو وبراك إبّان مرحلتهما الأولى في التكعيبية التحليلية، الكشف عن المدى الذي يستطيعان من خلاله دفع أبحاث سيزان إليه، فقد تملكتهما مسألة تصوير الأشكال الثلاثية الأبعاد وتمثيلها في بعدين اثنين دون الإساءة إلى طبيعتها ثلاثية الأبعاد، بإغفال ونسيان أن السطح نفسه كان مستوياً، واعتمد الفنانان حلاً بتخليهما عن قواعد المنظور التقليدي وإهمالهما لأي شكل من أشكال نشدان الخداع البصري، وصوّرا على القماش، في آن واحد، الوجوه المتعددة للشيء الواحد، ثم انتقل الفنانان إلى المرحلة التركيبية Synthétique وهي رد فعل على المرحلة الأولى عائدين إلى واقع الأشياء ليستعيرا بعض صفاتهما وينسجا عليها بعض التكوينات، ولجأ براك إلى لصق بعض المواد على اللوحة، كما لجأ بيكاسو إلى التلصيق collage وإلى التجميع assamblage.

ومهما بلغت أعمال هذين الفنانين من الأهمية لايكفي الاكتفاء بها، إذا كان المراد معرفة كامل مدى التكعيبية، إذ صار بهذه المدرسة بين أعوام (1911-1914) تياراً واسعاً انضم إليه كثير من الفنانين مصورين ونحاتين مختلفي الأساليب مثل ماركوسي وخوان غري ودولوني وليجيه وغليز وميتزنغر و لافريني و آندره لوت وجاك فيللون و مارسل دوشان وآرشبينكو و برانكوزي و بوتشيوني و دوشان فيللون وغيرهم.

توقف زخم الحركة التكعيبية في شهر آب 1914، إلا أن روح هذا المذهب الفني لم تتلاش، وظلت تتجلى في كثير من اللوحات في إبداعات أصيلة تنتمي إلى تكعيبية متطورة.

 

غسان السباعي

 

 


التصنيف : العمارة و الفنون التشكيلية والزخرفية
النوع : عمارة وفنون تشكيلية
المجلد: المجلد السادس
رقم الصفحة ضمن المجلد : 786
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 493
الكل : 30877144
اليوم : 10265

لانغ (فريتس-)

لانغ (فريتس ـ) (1890 ـ 1976)   فريتس لانغ Fritz Lang مخرج سينمائي ألماني، ولد في ڤيينا بالنمسا وتوفي في لوس أنجلس (الولايات المتحدة الأمريكية). كان والده يعمل مهندساً معمارياً، وأمضى فريتس دراسته الابتدائية في مسقط رأسه. وبعد ذلك درس العمارة لبعض الوقت وسرعان ما تركها لينصرف إلى دراسة الفنون في ميونيخ وباريس. وعندما اندلعت الحرب العالمية الأولى عاد إلى ڤيينا، وأصيب بجرح أتاح له البقاء في المستشفى ليكتب أول سيناريو له. استقر لانغ في برلين عام 1918. وفي عام 1919 أتاح له المنتج إيريك رومر- الذي أصبح لاحقاً مدير كبرى الشركات السينمائية الألمانية «أوفا» - إخراج أول أفلامه: «نصف عرق» Halbblut.
المزيد »