logo

logo

logo

logo

logo

دوس باسـوس (جون-)

دوس باسوس (جون)

Dos Passos (John-) - Dos Passos (John-)

دوس باسوس (جون -)

(1896-1970)

 

ولد الكاتب الأمريكي جون ماديسون المعروف باسم جون رودريغو دوس باسوس John Roderigo Dos Passos في شيكاغو، من علاقة غير شرعية بين امرأة غنية من الجنوب، ومحام من أصل برتغالي. فكان ذلك سبباً أساسياً في ازدواجية موقفه الساخر من مجتمع القرن العشرين الذي عدّ نفسه غريباً عنه إلى درجة تغيير اسمه، وكان من جهة أخرى يتوق إلى أن يتقبله ذلك المجتمع، ولم يتزوج والداه الطبيعيان إلا في عام 1910. وقد قضى طفولة وحيدة موحشة في أوربا وإنكلترا. وقبل دخوله جامعة هارفرد عام 1912 اتخذ اسم جده لأبيه رودريغو دوس باسوس. وكتب فيما بعد رواية فيها عناصر من سيرته الذاتية، بعنوان «البلد المختار» Chosen Country عام (1951). شملت ثقافته قراءة كثير من قصص الروائيين الإنكليز، مثل ثاكري[ر] وفيلدنغ[ر] وهاردي[ر]، وكذلك الفرنسي غوستاف فلوبير[ر]، وبعض المؤلفين الإسبان، أمثال أنطونيو ماشادو[ر] وبيوباروخا[ر].

وقد أدى شعور دوس باسوس بالاغتراب في مجتمعه إلى ظهور نزعة التمرد لديه حتى قبل ذهابه متطوعاً إلى الحرب العالمية الأولى سائقاً لعربة إسعاف في الجبهة الغربية عام 1917. فأذهلته الكوارث والحرائق المرعبة التي بدا فيها العالم كله آخذا بالتمزق. وكان من مصادر سخريته الهوة الشاسعة بين المثاليات المعبر عنها بجمل طنانة وبين الحقيقة الرهيبة على أرض الواقع. ولذلك كان يرى أن دوره يشبه دور طبيب يغرس مبضعه في جوانب القبح والوحشية التي تعيق نمو الفكر الإنساني في المجتمع، فيفضحها ويعريها.

كتب دوس باسوس روايات كثيرة، كما نظم الشعر وكتب المسرحيات، والمقالات، وأدب الرحلات. كانت «ثلاثة جنود» Three Soldiers عام (1921) أول رواياته المهمة، لكن روايته المعنونة «تحول مانهاتن» Manhattan Transfer عام (1925) هي التي شهرته، وهي صورة جماعية للحياة في مدينة نيويورك. وكتب كذلك ثلاثيته المعنونة «الولايات المتحدة الأمريكية» U.S.A، التي ألفها بين عامي 1930 و1936 ونشرت عام 1938، وهي مكونة من «خط العرض الثاني والأربعين» The 42nd Parallel عام (1930) و«1919» عام (1932) و«الأموال الطائلة» The Big Money عام (1936)، ويحاول الكاتب في هذه الثلاثية أن يلتقط تنوع الحياة وتعقيدها في الولايات المتحدة في القرن العشرين، منظوراً إليها بشكل انتقادي من وجهة نظر فردية ومثالية باستخدام وسائل شتى، كالسرد القصصي، وتيار الوعي، وهو أسلوب استعاره من الكاتب الأيرلندي جيمس جويس[ر]؛ كما استخدم أيضاً صوراً من سيرة حياته الشخصية، واستشهد بنصوص من الصحف اليومية.

ويرى دوس باسوس أن الولايات المتحدة في ذلك الوقت قد أصبحت مقبرة للأحلام التي ركض وراءها مجتمع جعلته أطماعه ينسى تاريخه ومثالياته. وكان يرى أن واجب الفنان هو تصوير ذلك المجتمع، تماماً كما تفعل الأفلام التسجيلية، لإظهار ما فيه من المفارقات. وقد استخدم في «تحول مانهاتن» تقنيات صحفية وسينمائية حديثة في تصوير الحياة في مدينة نيويورك بعد الحرب العالمية الأولى، فامتدح النقاد ذلك. أما في ثلاثيته «الولايات المتحدة الأميركية» فيرتبط التاريخ السياسي والاجتماعي والاقتصادي في الثلث الأول من القرن العشرين ارتباطاً وثيقاً بالتجربة الإنسانية، بما فيها من غرام وفقر وسأم واضطرابات وآلام وآمال. ويرى دوس باسوس في علاقة المؤسسات بالأفراد شيئاً من الازدواجية إذ إنهم أقاموها ثم شعروا بالنفور والاغتراب إزاءها.

قام دوس باسوس، مع عدد من الأدباء الأمريكيين الآخرين المعاصرين له مثل فرانسيس سكوت فِتزجيرالد[ر] والشاعر إدوارد إستلين كمِنغز[ر]، وإرنست همنغواي[ر] ووليم فوكنر (فولكنر)[ر]، باستكشاف وتصوير أجواء الخيبة والفشل وآثارها على حياة الفرد. كما صور التأثير النفسي لخداع الذات في المجتمع الأمريكي، والتكالب المادي على حساب القيم الروحية، وأثر التصنيع السريع، وإفقار الفلاحين، والمضاربات المالية التي أدت إلى الانهيار الاقتصادي الكبير عام 1929. وكان يتعاطف مع العمال ضد الظلم الاجتماعي بحيث انجذب إلى الشيوعية فترة قصيرة، لكنه كان مؤمناً بالفردية، ومتشككاً في كل الأنظمة السياسية.

ظل دوس باسوس في أعماله كلها يكافح ضد المنظمات التي تصور أنها تخنق حرية الفرد، كالمؤسسة العسكرية في روايته «ثلاثة جنود»، والمدينة في «تحول مانهاتن» والرأسمالية في «الولايات المتحدة الأمريكية»، والشيوعية في «مغامرات شاب» Adventures of a Young Man عام (1939)، والحكومة في «رقم واحد»  Number Oneعام (1943) و«المخطط الأكبر» The Grand Design عام (1949) و«الأيام العظيمة» The Great Days عام (1957)، واتحادات العمال في «منتصف القرن» Midcentury عام (1961). ومن مؤلفاته الأخرى «الحولية الرابعة عشرة» The Fourteenth Chronicle عام (1967) وتضم رسائله ومذكراته، إضافة إلى ثلاث مسرحيات وسيرة توماس جيفرسون.

مع كل المثاليات والأفكار الليبرالية التي تحلت بها كتابات دوس باسوس في مستهل حياته الأدبية، إلا أنه انقلب في نهايتها على ذات المبادئ التي كان ينادي بها، فصار يمينياً متشدداً ومن أنصار أعتى «الصقور» في الحزب الجمهوري ومؤيداً للحرب في ڤييتنام. وانعكس كل هذا على كتاباته الأخيرة التي لم تعد تستقطب القراء أو النقاد عند وفاته في مدينة بالتيمور Baltimore بولاية ميريلاند.

محمد توفيق البجيرمي 

مراجع للاستزادة:

- J.D.BRANTLEY, The Fiction of John Dos Passos (The Hague 1982).

- J.H.WRENN, John Dos Passos (New York 1961).

- M.LANDSBERG, Dos Passos, Path to U. S. A (1972).

 


التصنيف : الآداب الجرمانية
النوع : أعلام ومشاهير
المجلد: المجلد التاسع
رقم الصفحة ضمن المجلد : 443
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 17
الكل : 12077354
اليوم : 541

بريان (أريستيد-)

بريان (أرستيد ـ) (1862 - 1932)   أرستيد بريان Aristide Briand سياسي ورجل دولة فرنسي، ولد في نانت في أسرة متواضعة وتوفي في باريس. وصل بريان إلى أعلى المناصب السياسية بعد دراسة الحقوق والعمل بالمحاماة والصحافة، وكان خطيباً بارزاً، وتعزى إليه فكرة «الإضراب العام» التي تولدت لديه بعد انخراطه في النضال الاشتراكي والنقابي، فالإضراب في رأيه أنجع وسيلة لمقاومة الرأسمالية.
المزيد »