logo

logo

logo

logo

logo

دَن (جون-)

دن (جون)

Donne (John-) - Donne (John-)

دَن (جون -)

(1572-1631م)

 

يعد جون دَن John Donne الشاعر والكاتب والواعظ الإنكليزي المولود والمتوفى في لندن أبرز الشعراء المعاصرين لشكسبير[ر]. كان والده تاجر حديد وأدوات معدنية، وكان جده لأمه الأديب جون هيوود. تعلم في جامعتي كمبردج وأوكسفورد. وصار أمين سر للسير جون إيغرتون، حامل الختم الأكبر والمستشار القانوني للملكة إليزابيث الأولى من عام 1598 حتى عام 1602. كان في أوائل حياته كاثوليكياً إلا أنه دخل سلك الكهنوت الأنغليكاني عام 1615، وراح يلقي مواعظ تعدّ الأبلغ في القرن السابع عشر بكامله. وكان من عام 1621 حتى وفاته عميد كنيسة القديس بولص في لندن، وكثيراً ما كان يلقي مواعظه بحضور الملك تشارلز الأول.

ومع أن مواعظ دَن النثرية ملأت خمسة مجلدات، ولم تزد أشعاره على مجلدين، فقد اشتهر شعره أكثر من نثره، مما يذكر بعمر الخيام الذي كان فلكياً ورياضياً واشتهر برباعياته أكثر من منجزاته العلمية. وقد كتب دَن في الشعر قصائد ومقطوعات ساخرة، ورسائل دينية، ومراثي، ومنظومات متنوعة تتميز بالذكاء والفطنة وعمق التفكير وسعة الاطلاع وتأجج العاطفة، والحصافة الرصينة، غير أنها كانت من حيث الشكل والموسيقى خشنة قاسية يعوزها الصقل: «أنا لا أغني للإغراء كالحوريات، لأنني خشن جاف». ولذا قال عنه معاصره بِن جونسون[ر] إنه «الشاعر الأول في بعض الأشياء، ولكنه يستحق الشنق لخشونة شعره». أما الناقد والمعجمي الإنكليزي صموئيل جونسون[ر] فقد صنفه ضمن الشعراء الميتافيزيقيين الذين كانوا يكتبون عن الروح والنفس وما وراء الطبيعة، ووصفهم بأسلوبه اللاذع بأنهم «رجال متعلمون ينصب جهدهم كله على إبراز معرفتهم». وكان دن بالفعل أحد أهم رواد هذا النوع من الشعر. وفي أسلوبه تمتزج العاطفة الجياشة بالمحاكمة العقلية، والفلسفية أحياناً، إذ إنه يستخدم المنطق والأفكار والنظريات والمذاهب والإشارات والاقتباسات في قالب مفعم بالحماس العاطفي، ولاسيما عندما يتحدث عن الحب والموت والبعث، مما يشير إلى أنه كان جيد الاطلاع على أفكار الآباء المدرسيين في العصور القديمة والوسطى، من أوغسطين[ر] إلى توما الأكويني[ر]. ولا غرو، فقد عاش في عصر احتدام الجدل الديني وسيادة تفكير الفلاسفة المدرسيين، وكان قارئاً نهماً لكل شيء في أوج عصر النهضة.

من أهم قصائد دَن الساخرة قصيدة «حول رحلة الروح» Of the Progres of the Soule التي بدأها عام 1601، لكنه لم يكملها. وهي تتألف من 52 مقطعاً يقع كل منها في عشرة أبيات يتبنى فيها مذهب التناسخ ليتابع تنقل تفاحة حواء - رمز الخطيئة الأولى - عبر أجساد كبار الكفرة والهراطقة في التاريخ ليجعلها تصل في آخر المطاف إلى الملكة إليزابيث الأولى. ولم تطبع هذه القصيدة في حياته، ذلك أنه كان فيها متعاطفاً مع الكاثوليكية، واستنتج أن القيم الأخلاقية نسبية، وأن التقدم الإنساني كثيراً ما ينطلق من أعمال الشريرين. ولعل أشهر قصائده هي المتنوعة مثل «النشوة» The Exstasie و«الصباح السعيد» The good-morrow و«وداع: في تحريم الحداد» A Valediction: forbidding mourning و«ترنيمة للإله الأب» A Hymn to God the Father و«اذهب والتقط شهاباً» Goe and catche a falling starre وبعض قصائد المناسبات الاجتماعية والمراثي لأصدقائه.

كان دن بارعاً في رسم الصور الغريبة اللافتة للنظر بالاعتماد على الأفكار الطريفة والمبتكرة حتى ولو صدمت القارئ، وبذلك يمكن اعتباره مجدداً لأنه ابتعد عن المحسنات اللغوية السائدة في التقليد الشعري في عصره. وتحمل تلك الصور بصماته وتعكس مزاجه بشكل شخصي فيه خصوصية متميزة. فكان يعشق الطباق والمفارقات، كما في القصيدتين 17 و19 من مجموعته «أغان وقصائد» Songs and Sonnets، وهي المجموعة التي أسست سمعته صاحبَ عبقرية شعرية عالية المستوى. وقد أثر دَن في شعراء دينيين وغير دينيين كان أبرعهم الزاهد الأنغليكاني جورج هربرت[ر]، الذي يمكن مقارنته بأبي العتاهية، تماماً كما يمكن مقارنة مفارقات دن وطباقاته بنوافر الأضداد عند أبي تمام[ر]، مع فضل السبق الزمني للشاعرين العربيين. ولعل ممارسة دن للوعظ والخطابة تركت أثراً في حدة لهجته. ومن سمات التجدد في شعره استخدامه الحقائق العلمية الجافة في الكيمياء والفيزياء والرياضيات والجغرافية ولغة الكلام اليومي واللهجة الدرامية في التصوير.

ناقش دَن في كتاباته النثرية أموراً كثيرة ومعقدة مثل تقلب النساء في كتابه «مفارقات ومشكلات»Paradoxes and Problems  عام (1652)، كما دافع في كتابه «خمسون موعظة»Fifty Sermons  عام (1649)عن خلود الروح بعد فناء الجسد. وفي أسلوبه تدفق وحرارة وحركة وتلاحم تأخذ فيه الأفكار برقاب بعضها بعضاً، ويزخر أسلوبه بالصور والتحليل النفسي والفلسفة والفكر، مما يذكر المرء بأسلوب الجاحظ. أُهملت كتاباته في القرن الثامن عشر إلى أن عاد الاهتمام بها في أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين على يد بعض الأدباء ومنهم الناقد والشاعر إليوت[ر] الذي عدَّ دَن أكبر الشعراء الميتافيزيقيين.

ظهرت مجموعات غير كاملة لأشعار دَن فيما بين عامي 1633 و1649. كما طبعت رسائله في عام 1651. وقام كثيرون بتحرير أشعاره ونشرها، ولكن جامعة أكسفورد طبعت النسخة القياسية المعتمدة عام 1929. وكان إسحق وولتون Izaak Walton قد كتب سيرة حياته وطبعها عام 1640.

محمد توفيق البجيرمي 

مراجع للاستزادة:

- A.J.SMITH, A Mirror for Modern Schol­ars, “The Metaphysic of Love“, A.Beaurline ed .(The Odyssey Press, New York 1966).

- A.J.SMITH, John Donne (Routledge 1985).

- C.S.LEWIS, English Literature in the 16th Century rev. ed (1975).

- T.S.ELIOT, The Metaphysical Poets, Selected Essays (1932, repr. 1950).


التصنيف : الآداب الجرمانية
النوع : أعلام ومشاهير
المجلد: المجلد التاسع
رقم الصفحة ضمن المجلد : 365
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 76
الكل : 12529130
اليوم : 4513

الاتحاد العام للصحفيين العرب

الاتحاد العام للصحفيين العرب   الاتحاد العام للصحفيين العرب Fédération Générale des Journalistes Arabes منظمة شعبية عربية مهمتها إبراز مكانة الصحفي العربي في مجالي الإعلام والتوعية بالكلمة الصادقة والفكر الحر النزيه، وإرساء قواعد المهنة الصحفية في الوطن العربي. البداية والتأسيس تقرر تأسيس الاتحاد في اجتماع اللجنة التحضيرية لمؤتمر اتحاد الصحفيين العرب الذي عقد في القاهرة ما بين 19 و21 شباط عام 1964 في أثناء انعقاد القمة العربية لعام 1964. وضمت اللجنة التحضيرية ممثلين عن صحافة الأردن والجزائر ومصر وسورية والعراق والكويت والمغرب واليمن وتونس وفلسطين ولبنان. وقررت هذه اللجنة بالإجماع الموافقة على تأسيس الاتحاد العام للصحفيين العرب، وتم اختيار عدد من الصحفيين في الوطن العربي أعضاء في اللجنة التأسيسية، واختير من بينهم أعضاء المكتب التأسيسي، وتم إصدار دستور للاتحاد أشير في مقدمته إلى عزم الصحفيين العرب على استخدام أقلامهم وفنهم الصحفي في النضال لتحرير الوطن العربي من كل تدخل أجنبي أو نفوذ استعماري، وتؤكد المقدمة كذلك أن الوطن العربي، مهد الحضارات والديانات، يشرف على نهضة حضارية كبيرة، وإيماناً من الصحفيين العرب برسالة الفكر العربي الحر يعلنون تكتيل جهودهم في اتحاد عام يكون قوة شعبية جماهيرية. وتضمّن الدستور كذلك ميثاق العمل الصحفي وأهداف الاتحاد السياسية والمهنية.
المزيد »