logo

logo

logo

logo

logo

الدلالة (علم-)

دلاله (علم)

Semantics - Sémantique

الدلالة (علم -)

 

تنحدر كلمة سيمانتيك Sémantique من كلمتين/صفتين يونانيتين (سيمانتيكوس Semantikos= يعني وSemainein= يدل)، وقد عُرف هذا العلم بالعربية تحت تسمية علم المعاني[ر]، وكان عند الإغريق جزءاً من الفلسفة وبالتحديد فلسفة اللغة في حين ارتبط عند العرب بعلم البيان والمنطق وعلم النحو.

وإشكالية المعنى المطروحة منذ القِدَم تكمن في سؤال: هل دلالة اللغة - أو معناها - أمر ثابت وطبيعي، أم أنه محكوم بأعراف؟. وفي حين عدّ أفلاطون[ر] الكلمة هي الفكرة، أي أنها لا تقبل التأويل، نظر أرسطو[ر] إلى اللغة على أنها نتيجة لعقد اجتماعي بين أفراد يشكلون المجتمع، لذلك فقد عدّها متغيرة الدلالة. استمر هذا البحث الفلسفي للتمييز بين المفهوم والشيء (أي الكلمة) والعلاقة التي تربط بينهما (ضمن إشكالية الثابت والمتغير/الاعتباطي) حتى القرن التاسع عشر.

في القرن العشرين ومع تطور العلوم اللسانية ظهر علم الدلالة وتطور، فصار يجري التمييز - مع أن التسمية واحدة وهي سيمانتيك - بين المعنى والدلالة فقيل إن للمعنى الأساسي قيمة سكونية، في حين عدّ المدلول قضية نفسية متغيرة بحسب السياق والظرف. والحقيقة أن هذه الجهود البحثية لم تصبح علماً إلا عندما تم التعامل مع اللغة، ليس بوصفها مضموناً فقط وإنما شكلاً أيضاً. وترافق هذا مع الدراسات البنيوية[ر] الأولى للشكلانيين[ر] الروس مثل رومان ياكبسون[ر] وتروبتسكوي[ر]، وفي مرحلة لاحقة مع الجهود التصنيفية لمدرسة ييل Yale الأمريكية بريادة بلومفيلد[ر] L.Bloomfield وهاريس[ر] Z.S.Harris وأعمال الفرنسي مارتينه[ر] Martinet.

كان الفرنسي ميشيل برييال Michel Bréal قد وضع المقدمات الأولى للبحث الدلالي في نهاية القرن التاسع عشر، وخاصة في كتابه «بحث في السيمانتيك»Essai de Sémantique  عام (1875). تلاه بعد ذلك الكثير من الباحثين الذين قاموا بوضع الأساس لعلم الدلالة اللسانية، وبالتحديد في عام 1930 مع فرديناند دو سوسور[ر] Ferdinand de Saussure ونظريته في العلامة، ثم مع سان جون بيرس[ر] J.Perse وتصنيفه للعلامات، فصار هذا العلم فرعاً من فروع اللسانيات بعد أن كان جزءاً من تاريخ اللغة وفلسفتها، ومجالاً علمياً معنياً بالبحث في مدلول اللغة، بعد أن تم لفت النظر إلى البنى الشكلية للسان أو اللغة، بوصفها مجموعة علامات، (العلامة مكونة من دال ومدلول)، وأن العلاقة التي تنشأ بين الدال والمدلول، هي التي تعطي المعنى.

وهنا لابد من الإشارة إلى أعمال ڤتغنشتاين[ر] Wittgenstein، ومن بعده كارناب Carnap (وهما من فلاسفة اللغة) اللذين وضعا هذا العلم ضمن منطق التواصل اللغوي وطرحا فكرة أنه إذا كان الكلام يعبر عن معنى ما فذلك ليس لأنه يربط بين الشيء والفكرة فقط بل لأنه وسيلة تواصل للأفراد في بوتقة ثقافية مشتركة.

واهتم علم اللسانيات فيما بعد بدراسة وحدات لسانية تتخطى باتساعها الوحدات الأولى (الصوائت morphème)، التي كانت أساس علم اللسانيات في البداية، إلى دراسة مجموعة الكلمات في الجملة أو النص بأكمله في مجال الأدب على أساس أنها منظومة كلية متسقة، وهنا استخدم مصطلح النسق الدلالي système sémantique والمجال الدلالي champ sémantique. وتم ربط المعنى بالمرجع الذي تشير إليه العلامة والسياق الذي ترد فيه، ثم أضيف إلى هذه العوامل البعد التواصلي للغة، وطُرح دور المتكلم أو صاحب الخطاب في بناء هذا المعنى.

من ناحية أخرى رُبطت الدلالة اللسانية بكل فروع علم اللسانيات، من علم الأصوات اللغوية phonétique والصرف morphologie والنحو syntaxe وعلم المفردات lexicologie، فصارت الدلالة داخل قواعد اللغة، في حين كانت تدرس سابقاً خارج إطار القواعد من صرف ونحو، وذلك أن الدلالة ليست ثابتة وإنما تنتج من شكل اللغة وطريقة استخدامها، فمدلول الجملة هو نتيجة لوضع الكلمات في الجملة، فتعبير مثل «أعدُ بأن أدرس» يدل على فعل هو فعل الوعد، في حين أن تعبير «وعد بأن يدرس» هو تعبير ابلاغي يعطي معلومة. كذلك فإن معنى «النص يذكرُ الوزير» مختلف تماماً عن «الوزير يذكر النص»، كذلك فإن الدلالة الاجتماعية لكلمة «كاذب» مثلاً هي شخص يتصف بالكذب، في حين تحمل كلمة «كذّاب» دلالة صوتية تدل على المبالغة في الكذب. وهناك أيضاً الدلالة النحوية المتعلقة بنظام الجملة في لغة ما، الأمر الذي يحتم ترتيباً خاصاً للكلمات وإلا اختل المعنى المراد.

 في مرحلة لاحقة ومتأخرة نسبياً تعددت البحوث الدلالية وتشعبت وظهرت مدارس مختلفة بعد أن تطور علم اللسانيات هو الأخر وعرف مذاهب متعددة، وصارت الدلالة تدرس من منظور محدد، له علاقة بعلوم أخرى اجتماعية ونفسية وفلسفية توليدية générative وبنيوية. ويمكن الحديث اليوم عن علم الدلالة البنيوي (مع دراسات ترير J.Terier وغريماس J.A.Greimas بعد يلمسليف[ر] Hjelmslev وبروندال Brondal ومن ثم كاتس J.Katz وفودور J.Fodor)، كذلك عن الدلالة التوليدية (بعد دراسات لاكوف G.Lakoff وتشومسكي[ر] N.Chomsky في التوليدية)، وعن البراغماتية مع أوستن J.Austin ودوكرو Ducrot. وتتركز الأسئلة اليوم حول البحث في وضع معايير للغة والبحث عن مبادئ عامة تحكم التغيرات الدلالية فيها، ولاسيما في مجال الترجمة الآلية [ر. الترجمة].

وقد يكون تاريخ علم الدلالة بما اتصف به من تأخر نسبي عن المجالات الأخرى، قبل أن يتشعب ويتطور بصورة سريعة، هو محك علم اللسانيات المعاصر.

ماري إلياس 

مراجع للاستزادة:

 

ـ بيير جيرو، علم الدلالة، ترجمة منذر عياش (دار طلاس، دمشق 1988).

ـ هربيرت بركلي، مقدمة إلى علم الدلالة الألسني، ترجمة قاسم مقداد (وزارة الثقافة، دمشق 1990).

- CHRISTIAN BAYLON et PAUL FABRE, La Sémantique (Nathan 1978).

 

 


التصنيف : اللغة
النوع : لغات
المجلد: المجلد التاسع
رقم الصفحة ضمن المجلد : 310
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 487
الكل : 30876045
اليوم : 9166

الرَّمَّية

الرمية   الرمية saprophytism هي أحد أنماط التغذية في الكائنات الحية المستمدة أقواتها من فضلات الكائنات الأخرى أو جثثها الميتة أو العفنة.  فالرمية تقابل من ناحية أولى بالطفيلية التي تتغذى كائناتها على حساب كائنات أخرى منتزعةً منها موادها الهضمية المعدة لاستعمالها الخاص كما هي الحال في تطفل الكشوث Cuscuta على الفصفصاء في نموذج أول، أو مستعملةً مادتها الحية ذاتها كما هي الحال في تطفل بعض الجراثيم والفيروسات التي تعيش داخل الخلايا الحية في نموذج آخر. وتقابل الرمية من ناحية ثانية بذاتية التغذية autotrophism التي تتغذى بها النباتات الخضراء أو بعض الجراثيم معتمدة فقط في إنتاج مكوناتها العضوية انطلاقاً من مواد معدنية.
المزيد »