logo

logo

logo

logo

logo

أحموس الأول

احموس اول

Ahmose I - Ahmôsis I

أحموس الأول

 

أحموس الأول Ahmose I ومعناه بالهيروغليفية «القمر يولد» ويسميه الإِغريق أماسيس Amasis ؛ ملك مصر القديمة ومؤسس الأسرة الثامنة عشرة من الفراعنة التي عاشت مصر في ظلها أزهى عصورها, وأقام ملوكها أكبر مملكة عرفها الشرق العربي القديم وأقواها, فامتد سلطانهم من الفرات شمالاً إِلى أرض النوبة جنوباً.

تولى أحموس الحكم بعد أخيه كاموس (1575- 1570 ق.م) الذي خلف والده سقنن ر ع. وقد دام حكم أحموس نحو ربع قرن (1570-1546 ق.م) تمكن في أثنائه من تحرير مصر من الهكسوس وإِعادة توحيدها وجعلها دولة قوية مرهوبة الجانب, فعده المصريون القدماء بطلاً محارباً وعظيماً من عظمائهم, وصنفوه نداً للملك مينا‎, مؤسس الأسرة الأولى وموحد مصر (3200 ق.م), وللملك منتوحُتب الثاني مؤسس الأسرة الحادية عشرة 2050 ق.م الذي أعاد توحيد مصر بعد أن تمزقت أواصرها في الحقبة الوسيطة الأولى. وقد عثر على نقش في أحد معابد الأسرة التاسعة عشرة فيه اسم كل من الملك مينا والملك نب حبت رع (منتوحتب الثاني) والملك أحموس الأول. وواضح أن هذا النقش يشير إِلى أعظم حكام مصر في تاريخها القديم الذين كان لهم فضل قيام الممالك المصرية القديمة والمتوسطة والحديثة.

سار أحموس الأول منذ توليه الحكم على تقاليد السلطة التي بدأت في أواخر عهد الأسرة السابعة عشرة, فتزوج من أخته أحموس - نفرتاري, وكان لهذا الزواج مدلول ديني متوارث إِذ تمنح الملكة بموجبه لقب زوجة الإِله آمون. ومع أن زواج الأخت هذا لم يتعد العهدين الأولين من الأسرة الثامنة عشرة فقد ظل لقب «زوجة الإِله» من ألقاب الوريثات الشرعيات في سن الطفولة, وكان الفرعون يتزوج من أكثر القريبات حقاً بالوراثة ليؤكد شرعية حقه بالعرش. وكانت أحموس - نفرتاري امرأة رفيعة المقام في عهد أحموس, ويدل على ذلك تبجيلها بعد موته في طيبة حيث نقشت صور فراعنة لاحقين يقدمون لها القرابين كإِلهة بين الآلهة.

وجب على أحموس أن يتابع مسيرة أخيه وأبيه في حرب الهكسوس وأن يسعى إِلى طردهم من مصر وإِعادة توحيد البلاد. وكان الهكسوس قد سادوا مصر تدريجياً منذ نهاية القرن الثامن عشر قبل الميلاد, وكانت مصر السفلى (الدلتا) تخضع لحكمهم المباشر, أما مصر العليا (طيبة) وبلاد النوبة, فكانتا تخضعان لهم اسمياً وتؤديان نوعاً من الجزية السنوية طيلة قرن ونصف إِلى ملك الهكسوس في عاصمته حت وعرة (تل الضبعة اليوم في الدلتا الشرقية من مصر, وقد حرف الإِغريق اسمها إِلى أفاريس). وكان لملوك طيبة وأمراء النوبة نوع من الاستقلال الذاتي وحرية التنقل والتجارة مكنتهم من تنمية ثرواتهم وتأليف جيش محلي قوي وإِقامة تحالف فيما بينهم. وقد استطاع أحد فروع الأسرة الثالثة عشرة تسنم عرش طيبة منذ عام 1650 ق.م مؤسساً ما يعرف بالأسرة السابعة عشرة. وفي عهد الملك سقنن رع الثاني والد أحموس نحو(1580 ق.م) كانت طيبة قد بلغت من القوة والمكانة السياسية شأناً جعل الصدام مع الهكسوس أمراً لا مفر منه. وهذا ما دفع ملك الهكسوس «أبوبي» إِلى اختلاق الأعذار لبدء الصراع. ويظن أن سقنن رع حقق في هذا الصراع بعض النجاح إِلا أنه سقط فيه صريعاً(1575 ق.م), إِذ لوحظ وجود جروح وإصابات قاتلة في جمجمته ربما كانت بسبب معركة خاضها. وخلفه في عرش طيبة ابنه الأكبر كاموس ( 1650- 1570 ق.م), وهو آخر ملوك الأسرة السابعة عشرة, وامتد حكمه خمس سنوات فقط. حافظ كاموس في بداية حكمه ولمدة ثلاث سنوات على علاقات حسنة مع الهكسوس, ثم بدا له أن يتابع حرب التحرير التي شرعها أبوه فشن هجوماً مفاجئاً على معاقل الهكسوس المتاخمة لحدوده بقوات من القبائل الصحراوية وأسطول نيلي كبير, وراح يتقدم شمالاً حتى بلغ عاصمة الهكسوس نفسها. وتتحدث النصوص القديمة التي تعود إِلى عهده عن استيلائه على ثلاثمئة مركب مصنوعة من خشب الأرز مشحونة بالأسلحة والذهب والفضة والمؤن, كما تتحدث عن بطشه بالمصريين الذين كانوا يهادنون العدو. وقبض رجاله في تلك الأثناء على رسول بعث به ملك الهكسوس إِلى أمير النوبة في كوش يحثه على مهاجمة أراضي طيبة من الجنوب, فلم يتردد كاموس في إِرسال قوة احتلت واحة البحرية محبطاً خطط أعدائه, ثم ارتد عائداً إِلى طيبة بانتهاء موسم الحملات بعد أن قضى على تمرد قام به أحد أتباعه. وتذكر النصوص اسم كاموس وأخيه أحموس, الذي جاء بعده, عند الشلال الثاني في النوبة, مما يحتمل توغل كاموس في أراضي النوبة حتى ذلك الموقع, ولكنه مات قبل أن يتمكن من تحرير كل الأراضي المصرية.

لم يدخر أحموس وسعاً في متابعة جهود أخيه, وأمكنت معرفة وقائع حروبه مع الهكسوس من نقش على جدران مقبرة أحد ضباطه ويدعى أحموس بن إِبانا يتحدث فيه عن أعماله وبطولاته في المعارك التي خاضها أمام ناظري الملك, وتلقى مكافأته عليها. ويستنتج من هذا النقش أن أحموس الأول استطاع في أول عهده سحق حلف بين الهكسوس والنوبة في أواسط مصر, وبعد أن عهد إِلى أمه إِدارة شؤون البلاد من طيبة (قرب الأقصر اليوم) تابع تقدمه شمالاً بقوات برية يساندها أسطول نهري. فاستولى على عاصمة مصر التقليدية ممفيس ( قرب القاهرة اليوم), ثم تابع مسيره المظفر فضرب حصاراً برياً ونهرياً على أفاريس «حت وعرة» عاصمة الهكسوس في الدلتا الشرقية للنيل. ولكن ثورة قام بها أحد النبلاء في مصر العليا اضطرته إِلى رفع الحصار والمسارعة إِلى إِخمادها بمساعدة الملكة الأم.

وبعد أن تم له ما أراه قفل راجعاً إِلى حت وعرة فاحتلها من غير عناء, وأوغل في مطاردة العدو حتى بلغ شاروهين (تل الفرعة اليوم جنوبي غزة) معقل الهكسوس في فلسطين, فحاصرها ثلاث سنوات ثم غادرها. ويبدو أن حملات أحموس الأول في فلسطين لم تكن واسعة النطاق, وكان تقدمه بطيئاً فيها مع أن جيشه كان مجهزاً بمركبات قتال تجرها الخيول. ولم يصل أحموس بقواته إِلى شمالي فلسطين إِلا في أواخر عهده. وقد جاء في نقش مقبرة أحد النبلاء المدعو أحموس بن ذخيت أنه رافق الملك المظفر أحموس في زاهي (ساحل فلسطين حتى لبنان) وأسر له أسيراً. ويشير نقش آخر عثر عليه في مقلع معصرة قرب القاهرة إِلى أن الحجر كان يستخرج من هذا المقلع في السنة الثانية والعشرين من حكم أحموس الأول, وكانت تجره الثيران التي استولى عليها الملك في حروبه مع الفنخو (الاسم الذي كان يطلقه الفراعنة على الفينيقيين), وتحت ذلك النقش رسم يمثل ستة ثيران تجر زحافة عليها صخرة كبيرة, ويسوقها ثلاثة رجال ذوي لحى قصيرة يعتقد الباحثون أنهم من الأسرى الذين ساقهم أحموس معه إِلى مصر من الساحل السوري لأن الفنان المصري خص العرب من المشرق القديم بهذه اللحية.

لم تقتصر جهود أحموس الحربية على طرد الهكسوس وملاحقتهم, فقد تحول بعدها إِلى جنوب مصر فقاد ثلاث حملات متوالية استهدف فيها بلاد النوبة لتأديب أميرها الذي تعاون مع الهكسوس عليه, ولتأديب قائد قلعة بوهن (وادي حلفا) الذي كان في خدمة أمير النوبة, وللاستيلاء على مناجم الذهب في تلك الأرجاء, وقد وصلت جيوشه إِلى الشلال الثاني حيث أقام معبداً فوق حصن بوهن القديم, واستحدث لإِدارة هذا الإِقليم منصباً جديداً يأتي صاحبه في المرتبة الثانية بعد الوزير, وكان يحمل لقب «ابن الملك» دلالة على مسؤوليته المباشرة أمامه.

بعد أن ضمن أحموس حدود مصر ووحد أرضها انصرف إِلى تنظيم شؤونها فأقطع أعضاء الأسرة المالكة وقادته المبرزين أراضي الدولة, ومنحهم الأسرى والعبيد, وأعاد تشغيل مناجم النحاس في سيناء, كما أعاد العلاقات التجارية مع مدن الساحل السوري, وتشهد بذلك النقوش التي تتحدث عن استخدام خشب الأرز المجلوب من سورية, وكنز الجواهر الضخم الذي عثر عليه في مقبرة أمه. كذلك عني أحموس بتجديد المعابد التي كانت مهجورة وأقام معابد جديدة لأفراد أسرته, ويبدو أنه كان يخطط لأعمال أكثر طموحاً, كما يدل نقش في أحد المقالع, إِلا أن المنية عاجلته فرحل تاركاً مصر عزيزة الجانب موحدة الأرض ومزدهرة, وعثر على تابوته وموميائه في الدير البحري أما الموقع الحقيقي لمقبرته فلم يعرف إِلى اليوم.

محمود عبد الحميد أحمد

الموضوعات ذات الصلة:

طيبة - مصرـ الهكسوس.

 

مراجع للاستزادة:

ـ عبد الحميد زايد, مصر الخالدة(القاهرة 1966).

ـ عبد العزيز صالح, الشرق الأدنى القديم( القاهرة 1976).

ـ محمود عبد الحميد أحمد, سلسلة العلاقات السورية المصرية عبر التاريخ( دمشق 1984).

_ ا. غاردنر, مصر الفراعنة, ترجمة نجيب ميخائيل إبراهيم(القاهرة 1973).

ـ جيمس بيكي, الآثار المصرية في وادي النيل, ترجمة شفيق فريد ولبيب حبشي(القاهرة 1972).

- J.H.BREASTED, Ancient Records of Egypt, VOI- III (Chicago).


التصنيف : التاريخ و الجغرافية و الآثار
النوع : أعلام ومشاهير
المجلد: المجلد الأول
رقم الصفحة ضمن المجلد : 505
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 1098
الكل : 44579825
اليوم : 53458

البذريات

البذريات   البذريات أو النباتات البذرية Spermatophyta من أهم شعب العالم النباتي، وتضم جميع النباتات البذرية، أي النباتات التي تحفظ أجنتها في عِضِيّات بالغة التخصص تعرف بالبذور Seeds. وكانت تعرف في التصنيفات السابقة باسم النباتات الزهرية Flower plants وإشارة إلى اجتماع أعضائها التوالدية في عضو متميز يعرف بالزهرة. أقسام البذريات تضم شعبة البذريات قرابة 227000 نوعٍ نباتي، أي قرابة ثلثي أنواع العالم النباتي. وهي تقسم إلى ثلاث شعيبات، هي: النباتات المَغْنُولية Magnoliophytina والنباتات السيكاسية أو (السيكادية) Cycadophytina، والنباتات المخروطية Coniferophytina. كانت شعيبة النباتات المغنولية تُعْرَفُ في التصنيفات السابقة بمغلفات البذور أو مستورات البذور Angiospermae إشارة إلى تغلف بذورها بأعضاء خاصة تعرف بالثمار Fruits. وهي تضم قرابة 226000 نوعٍ، وتقسم إلى صف المغنولياتية Magnoliatae الذي يعرف بصف ثنائيات الفلقة Dicotyledons الذي يضم نحو 172000 نوعٍ، وصف الزنبقيات Liliatae الذي كان يعرف بصف أُحاديات الفلقة Monocotyledons والذي يضم قرابة 54000 نوعٍ. أما الشعيبة الثانية (النباتات السيكادية) فكانت تعرف في التصنيفات السابقة باسم السيكاسيات Cycadophyta أو عريانات البذور نُطَفية الإلقاح، وهي تضم قرابة 200 نوع. في حين كانت الشعيبة الثالثة (النباتات المخروطية) تُعرف بالصنوبريات Pinophyta أو عريانات البذور أنبوبية الإلقاح، التي تضم قرابة 800 نوعٍ. وغالباً ما كانت التصنيفات السابقة تَجمع شعيبتي السيكاسيات والصنوبريات في شعيبة واحدة تعرف باسم عريانات البذور Gymnospermae إشارة إلى عدم إحاطة بذورها بعضو مماثل للثمرة. الوحدات التصنيفية المشتركة مع البذريات تنضم شعبة البذريات إلى شعبة السراخس وأقرانها المسماة الجناحيات أو البتريديات[ر] Pteridophyta، وإلى شعبة البَرْيُونيات[ر] Bryophyta وأقرانها، لتُكَوِّن مجموعة كبرى تعرف بعويلم الكُوْرْميات Cormobionta، إشارة إلى بناء أبدانها من وحدات مرفولوجية تعرف بالكُورمة Cormus أو القرمة. والكورمة عضو خضري أو إعاشي مؤلف من جذور وسوق وأوراق يقابل المشَرَة Thallus التي تتميز بها أبدان المَشَرِيات[ر] Thallophyta التي تتكون أبدانها عادة من صفائح لاترقى بنيتها إلى بنية السوق والجذور والأوراق. ويعرف عويلم الكورميات أيضاً بعويلم الرحميات Archegoniatae إشارة إلى إحاطة البويضة الكروية لنباتاتها بصف من الخلايا العقيمة المعروفة بالرحم Archegonium. كما تعرف الكورميات بالنباتات الجنينية أو الجنينيات Embryophyta إشارة إلى تكوين نباتاتها لأجنة تتغذى بوساطة نُسُج النبات العِرْسي الأحادي الصيغة الصبغية في الجناحيات والبريونيات، وبوساطة نُسُج النبات البوغي الثنائي الصيغة الصبغية في البزريات. حلقة حياة البذريات تتمثل حلقة حياة النباتات البذرية بتعاقب جيلين هما النبات العِرْسي Gametophyte والنبات البوغي Sporophyte. ويتفق هذان الجيلان مع طورين نوويين، يتمثل أولهما بالطور الفرداني Haploid، ويتمثل ثانيهما بالطور الضعفاني Diploid. ويتمثل الطور الفرداني في البذريات في مجموعتين نوويتين، تمثل أولاهما النبات العِرْسي الذكري، وتمثل ثانيتهما النبات العِرْسي الأنثوي. ويختلف عدد خلايا النبات العِرْسي باختلاف زمر البذريات. ففي عريانات البذور يتمثل النبات العِرْسي الذكري بحبة الطلع التي تنتشر في الهواء وتولد عند إنتاشها عدداً قليلاً من الخلايا الخضرية أو الإعاشية، التي تتمايز فيها نطفتان مهدبتان في السيكاس وغير مهدبتين في الصنوبر. ويتمثل النبات العِرْسي الأنثوي بالإندوسبرمْ Endosperm التي تمثل مشرة عرسية أنثوية فردانية الصبغة الصبغية تتمايز فيها أرحام محفوظة ضمن نسج النبات البوغي. وفي مغلفات البذور يتمثل النبات العِرْسي الذكري الفرداني الصيغة الصبغية بحبة الطلع التي تولد عند إنتاشها خلية خضرية إعاشية واحدة تتمايز فيها نطفتان غير مهدبتين، وبذلك يقتصر عدد خلايا النبات العِرْسي الذكري على ثلاث خلايا أو ثلاث نوى. ويتمثل النبات العرسي الأنثوي بالكيس الجنيني Embryo sac المحفوظ ضمن خلايا نسج النبات البوغي والمكون عادة من جهاز ثُماني النوى. ويتمثل الطور الضعفاني في النباتات البذرية بخلايا الجنين ونسجه والبادرة والنبات المورق والنبات الزهري والأسدية (التي تعطي بعضُ نسجها الخلايا الأمهاتِ المولداتِ لحبات الطلع، حيث يبدأ تكوّن النبات العِرْسي الذكري) والكَربيِلات (التي تعطي بعضُ نسجها الخلايا الأمهاتِ المولداتِ لكيس جنيني حيث يبدأ تكون النبات العِرْسي الأنثوي). وهكذا يتميز النبات البوغي في البذريات بكثرة عدد الخلايا وتمايز الكورمه والعمر المديد والتغذية الذاتية، في حين يتميز النبات العِرْسي في الزمرة نفسها بقلة عدد الخلايا وتمايز المشرة والعمر القصير والتغذية الطفيلية المعتمدة على النبات البوغي.   أنور الخطيب   الموضوعات ذات الصلة   البذرة ـ التأبير ـ الثمرة ـ الزهرة ـ مغلفات البذور.   مراجع للاستزادة   ـ أنور الخطيب، التكاثر النباتي (مطبوعات جامعة دمشق 1973). Pr.Bell and De coombe, Strasburger's Textbook of Botany (London1980).
المزيد »