logo

logo

logo

logo

logo

دي فيليبو (إدواردو)

دي فيليبو (ادوارد)

De Filippo (Eduardo-) - De Filippo (Eduardo-)

دي فيليبو (إدواردو -)

(1900-1984م)

 

إدواردو دي فيليبو Eduardo De Filippo كاتب مسرحي إيطالي ولد في نابولي وتوفي في روما. شغف منذ نشأته الأولى شغفاً كبيراً بالمسرح، واتجه في البداية إلى المسرح الكوميدي الشعبي، وهو سليل «كوميديا الفن» Commedia dell’arte التي ظهرت في القرن السادس عشر. ففي هذا المسرح برزت الشخصيات المضحكة التي تبعث على السخرية، فيقدّم على سبيل المثال صورة لرجال يرهلون سمنة وبدانة ولا يكفون عن كيل المديح لأنفسهم، وأخرى لشخصية دون جوان المغرور الذي يملأ الدنيا بمغامرات وهمية لا علاقة لها بالواقع. وكانت هذه الأدوار على فكاهتها تكشف عن صراع بين الخير والشر، ينتصر فيها الحق دائماً على الباطل.

تأثر دي فيليبو الطفل تأثراً شديداً بهذا النوع من الملهاة (الكوميديا) منذ أن بدأ يخطو خطواته الأولى على خشبة المسرح، وهي خطوات شاركه فيها شقيقه بيبينو Peppino وكلاهما أصبحا من مشاهير المسرحيين في إيطاليا. ولم يكد يبلغ الرابعة عشرة من عمره حتى أتيحت له فرصة تمثيل دور كامل في فرقة إنريكو ألتييري، وبدأ منذ ذلك اليوم في خوض تجاربه في الحياة وفي المسرح سواء بسواء، بل اختلطت كل منهما بالأخرى وانصهرتا في بوتقة واحدة تغذيها موهبته الفنية المبكرة وقدرته على ملاحظة ما يحيط به واختزانه. وكانت حياة الإملاق التي شب في أحضانها من العوامل المهمة في تكوين شخصيته وفي إذكائها، فكثيراً ما اضطره البحث عن لقمة العيش إلى قبول أي دور يقدم إليه.

قام دي فيليبو بين عامي 1923-1924 بتأليف مسرحيتين كوميديتين هما «قولوا له دائماً نعم» Ditegli sempre di si و«من أسعد مني» Chi é piu felice di me، وأصيب بخيبة أمل عندما رُفض عرضهما بحجة أنهما غريبتان عن روح العصر، فعزم على خوض تجربة جديدة هي تجربة العمل في المسرح القومي، ولكنه فشل في الصمود طويلاً فوق خشبته، وسرعان ما عاوده الحنين إلى مسرحه. وفي عام 1930 اجتاحت إيطاليا أزمة اقتصادية طاحنة تركت أثرها في الجمهور الذي وجد عزاءه في المسرح، فاغتنم دي فيليبو الفرصة لكتابة مسرحية من فصل واحد هي قصة «سيك سيك صانع السحر» Sik Sik l’Artefice magico لاقت إقبالاً واسعاً وتُعد أول نجاح يحظى به، وصانع السحر هو حاوٍ دخيل على المهنة لا يعرف شيئاً عن أصولها، حياته مأساة ناطقة، يحولها الكاتب إلى مدعاة للضحك. تحسنت أحوال دي فيليبو المالية عام 1932 بفضل حماس الجمهور الشديد لأعماله، وتمكن من تكوين فرقة مسرحية خاصة به، وعندما تماسك بنيانها قام بجولات قدم فيها عروضه في جميع مسارح إيطاليا ولاقى نجاحاً باهراً. التقى عام 1933 لويجي بيرانديللو[ر] وأدى هذا اللقاء إلى تعاون فعّال في العمل.

تابع دي فيليبو كتاباته المسرحية العديدة فنشر «عيد ميلاد في بيت كوبييلّو»Natale in casa Cupiello  عام (1931) وهي من أكثر أعماله دلالة ومغزى، تروي قصة عجوز يعتقد أن الخير هو طبيعة الناس وفطرتهم، ثم يكتشف زيف الهدوء وخدعة التفاهم التي تسود علاقات أفراد أسرته فيتأكد أن هذا الخير وهم موجود في مخيلته فقط، فيصاب بصدمة وتهتز طيبة نيته وحسن سريرته، فيتحول إلى رجل شديد الخبث، إلا أن الكاتب يجعل النهاية مؤثرة، تنتصر فيها العواطف والمشاعر النبيلة.

قدم دي فيليبو في عام 1938 مسرحية «رجل أبيض الشعر» Uno coi capelli bianchi وهي تحكي حياة رجل ذي مكانة مرموقة نجح في أن يخلق لنفسه شخصية محببة تبعث على الاحترام، ولم تكن تلك هي حقيقته، بل كان ينطوي في قرارة نفسه على إحساس متأصل بالأنانية حمله على اللعب بالناس والإيقاع بهم، ليتسلى على حسابهم. وينتهي أمره باكتشاف خداعه، فينال جزاءه. وفي عام 1940 قدم مسرحيتين هما «لن أدفع لك» Non ti pago و«أنا الوارث» Io l‘erede والهدف منهما هو الإضحاك. وعندما وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها استقل دي فيليبو عن العمل مع أخيه رغبة منه في الارتقاء إلى مستوى العصر وقضاياه، وقدم عام 1945 مسرحيته الشهيرة «نابولي مليونيرة» Napoli Milionaria وهي تروي قصة أسرة تنعكس عليها آثار الحرب والتغيرات الخطيرة التي أحدثتها، إذ يفقد أفراد الأسرة الضوابط أمام مغريات الحياة، فيحققون الرفاهية الرخيصة بالوسائل غير المشروعة. ويبقى رب الأسرة الرجل الوحيد الذي يستمر في الاحتفاظ بشخصيته. إذ يرى دي فيليبو فيه الوجه الحقيقي للإنسان الأصيل، فيجعل الكلمة الأخيرة في المسرحية من نصيبه. ويتابع دي فيليبو كتاباته المسرحية فيقدم عام 1947 «فيلومينا مارتورانو» Filomena Marturano، وهي تحكي قصة امرأة من عامة الشعب تقلع عن الأساليب الملتوية والنفاق، ومسرحية «الأشباح» Questi fantasmi حيث تصطدم الأشباح الحقيقية بالأشباح الزائفة. وظهر تأثره الواضح والمباشر بمفهوم الأخلاق عند بيرانديللو في مسرحياته الثلاث التي كتبها بين عامي 1947 و1951 وهي: «للكذب أرجل طويلة» Le bugie con le gambe lunghe و«أصوات الأعماق» Le voci di dentro و«السحر الكبير» La grande magia. ويتصدى دي فيليبو لموضوع الخوف من حرب عالمية ثالثة في «الخوف رقم1» La paura nº1 عام (1950)، وكذلك لموضوع التقدم ومثالبه في مسرحية «عائلتي» Mia famiglia عام (1955). ويعود عام 1957 إلى فن مسرح نابولي في «ابن بولتشينيلّلا» Il figlio di Pulcinella، وبولتشينيلّلا هو القناع الذي اشتهر به هذا المسرح، وأراد دي فيليبو أن يقول إن القناع مرادف للتصنع والمواربة والخنوع. ومن أعماله الأخيرة مسرحية «الأثر» Il monumento عام (1970) و«الامتحانات لا تنتهي أبداً» Gli esami non finiscono mai.

اختار دي فيليبو لغة شخوصه من لهجة مدينة نابولي، ولعل السبب المباشر عائد إلى الموضوعات المستوحاة من مجتمعها الشعبي وطبقتها المتوسطة. وصوّر في مسرحياته الإنسان الذي يصارع الحياة في مختلف جوانبها وكثيراً ما يضطر إلى الابتسام على الرغم مما تفيض نفسه، وهو لا يفقد تفاؤله وأمله في المستقبل. يقول دي فيليبو عن أعماله في حديث ألقاه في أكاديمية لينشي Lincei بمناسبة تلقيه إحدى الجوائز العالمية إن الأساس في مسرحه هو دائماً الصراع بين الفرد والمجتمع.

لمع اسم دي فيليبو في سماء المسرح العالمي إلى جانب اسمي كارلو غولدوني[ر] ولويجي بيرانديللو، فقد تجاوزت أعماله حدود بلاده إلى مسارح أوربا وآسيا وأمريكا والبلدان العربية وعرضت مترجمة على مسارح بعض عواصمها.

حنان المالكي 

مراجع للاستزادة:

ـ إدواردو دي فيليبو، قصصه، الأشباح، عيد الميلاد في بيت كوبييلّو، أصوات الأعماق، نابولي مليونيرة، ترجمة وتقديم سلامة محمد سليمان (وزارة الإعلام، الكويت 1980ـ 1982 ـ 1983 ـ 1986).

- GIUSEPPE PETRONIO, L’attività letteraria in Italia (Palermo1969).

 


التصنيف : الآداب اللاتينية
النوع : أعلام ومشاهير
المجلد: المجلد التاسع
رقم الصفحة ضمن المجلد : 487
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 1183
الكل : 43932597
اليوم : 80007

احتراق الخشب (تعطيل-)

احتراق الخشب (تعطيل -)   يقصد من «تعطيل احتراق الخشب أو المواد المصنوعة منه» تشريبه بمركبات كيمياوية تمنع انتشار النار فيه أو تخفف انتشارها نتيجة تحلل تلك المركبات بفعل الحرارة.يتعرض الخشب بمرور الزمن إلى تدهور خواصه الفيزيائية والكيمياوية، ويتوقف مدى هذا التدهور وسرعته على عوامل عدة منها: درجة الحرارة والزمن والنداوة، وإن زيادة درجات الحرارة التي يتعرض لها الخشب تؤدي إلى تحلل طبقاته السطحية، وتغلغل هذا التحلل إلى طبقاته الداخلية كلما طال أمد تعرضه للحرارة. كما يؤدي تسخين الخشب مدة طويلة عند درجات حرارة لا تتجاوز 95سْ إلى تفحم طبقاته السطحية. أما إذا سخن الخشب تسخيناً سريعاً عند الدرجة 200سْ فإنه يتفكك إلى بخار ماء مع آثار من ثنائي أكسيد الكربون وحمض النمل وحمض الخل والغليوكسال، ولا تكون الغازات المنطلقة قابلة للاشتعال عادة.
المزيد »