logo

logo

logo

logo

logo

دوناتلّو

دوناتلّو

Donatello - Donatello

دوناتلّو

(1386-1466)

 

دونا دي نيكولو دي بيتو باردي Donato Di Niccolo Di Betto Bardi الملقب بـ دوناتلّو Donatello من أهم النحاتين الإيطاليين في القرن الخامس عشر. ولد وترعرع وتعلم النحت في فلورنسة. وكان لحياته المديدة كبير الأثر في تطور الفن الفلورنسي إذ هيمن أسلوبه في الخط وتعبيره المأساوي هيمنة كاملة على النحت في القرن الخامس عشر وعلى التصوير إلى حد ما. وأضحت شهرته عالمية، وقد اتسمت أعماله بالرهافة والكمال إلى درجة أنها تضاهي أعمال النحاتين العظام في العصور الإغريقية والرومانية؛ لهذا قيل عنه وبحق إنه أول من قاد النحت ولاسيما النحت البارز في طريق صحيح ولم يسبقه أي فنان في هذا الحقل.

عاش دوناتلّو منذ نعومة أظفاره في دار روبرت مارتلّي Robert Martelli وبفضل مزاياه الكثيرة حظي باهتمام ومحبة جميع أفراد هذه العائلة الكريمة. وقد نفذ في فترة إقامته هذه مجموعة من الأعمال الصغيرة ولكنها لا تعبر عن حقيقة مستواه الفني.

   
   
 

دوناتلّو: «معجزة قلب البخيل» (نحت بارز)

   

في بداية حياته تدرب دوناتلّو لفترة قصيرة في مشغل غيبرتي L.Ghiberti وسافر إلى روما نحو عام 1400 من أجل دراسة أعمال النحاتين في العصور القديمة. وبعد ست سنوات تقريباً من إقامته في هذه المدينة الأثرية عاد إلى مدينة فلورنسة التي قضى فيها معظم حياته. كما قدم إبداعاته في مدن إيطاليّة أخرى مثل بيزا Pisa وسيينا Sienne وأطال الإقامة في مدينة بادوڤا Padova في المدة ما بين 1443 و1453.

تعود تماثيل الأنبياء والقديسَين (مرقص وبطرس) إلى أعمال دوناتلّو الأولى، وقد نفذها لبرج الأجراس في كاتدرائية أور سان ميشيل Or San Michele في فلورنسة. وهذه الأعمال بسبب بشاعتها المستقاة من سوداوية القرون الوسطى، تُذكر بتماثيل بئر موسى للنحات سلوتر C.Sluter إلا أنها تدل على حداثة الموضوع والاهتمام بدراسة الوجوه والحرية الواسعة في بناء التكوين.

إن اهتمام دوناتلّو بإبداعات فناني العصور القديمة انعكس إيجاباً في معظم أعماله، ولاسيما في تمثاله البرونزي داوود David والنصب التذكاري غاتاميلاتا Ghattamelata في مدينة بادوڤا.

يعد تمثال داوود من أهم المنحوتات التي ظهرت بعد سقوط الامبراطورية الرومانية. وفيه يظهر داوود في هيئة إنسانية رائعة الجمال تمثل فتى قوياً مفعماً بالحيوية إلى درجة اللامعقول مما أثار شكوك الكثير من الفنانين، فزعموا أن العمل تم تنفيذه بالنسخ عن جسد حي. ومن الإيجابيات التي أضفاها النحات على هذه المنحوتة ما تختزنه في شخصيتها من سمات النحت في العصور الوسطى وكأن الفنان أراد من نحول الجسد، وضمور الأرداف، أن يركز على ما هو أبعد من الحالة الفيزيائية للبحث عن البعد النفسي والحسي، أي الطاقة التي مكنت هذا الفتى الغض من الانتصار على جوليات Goliath التوراتي.

إن في أعمال دوناتلّو الإبداعية صدى قوياً نتلمسه في النصب التذكاري غاتاميلاتا Ghattamelata الذي يزين ساحة زاخرة بالحركة أمام كنيسة سان أنتونيو San Antonio في بادوڤا ويعد أول عمل نحتي لفارس في فنون عصر النهضة. ومن الملاحظ أنه منفذ بتأثير من التمثال الروماني مارك أوريل Mark Aurele ولكون الفارس لم يشارك في المعركة بعدُ ظهر مدججاً بسلاحه متيقظاً شامخاً بوقاره وروحه العظيمة، وقد ابتكر النحات حلولاً جد طبيعية وخاصة في ملامح الوجه تتوازى والواقعية التي نفذت فيها الهيئات البشرية في المرحلة الرومانية أيام القياصرة.

كرّم سكان مدينة بادوڤا الفنان اعترافاً منهم بعطائه، وعدّوه مواطن شرف آملين حلوله في ظهرانيهم مدة أطول. وقد أنجز الفنان إبان إقامته مجموعة أخرى من الأعمال الإبداعية لكنيسة القديس أنتونيو San Antonio منها لوحة من النحت البارز عن حياة هذا القديس تتألف من مجموعة من الأشكال الإنسانية منحوتة بصورة ملحمية على خلفية معمارية تعتمد المنهجية الرومانية في بناء التكوين، ونفذ أيضاً «ثلاث عذراوات يبكين موت المسيح» على الجدار الخلفي للمذبح.

بعد عودته إلى فلورنسة نفذ دوناتلّو عملاً مهماً يتمثل في إفريز يحيط بمنصة المغنين للكاتدرائية الفلورنسية، وهو عبارة عن مجموعة من الأطفال يغنون ويمرحون. إن لهذا العمل معاني دنيوية واضحة. أما الموضوعات ذات الطابع الديني فقد نفذ مجموعة من الأعمال تدور حول السيدة مريم العذراء وطفلها، ففي كنيسة سانتا كروتشه Santa Croce نحت بارز من الرخام الرمادي المخضر منحوت داخل إطار غني بالزخارف.

إن الإبداعات النحتية التي قدمها هذا الفنان منحته مكانة مرموقة وحضوراً قوياً في تاريخ الفن العالمي، لكنها لم تَضْمن له العيش الرغيد ولاسيما في شيخوخته المديدة، فقد عاش في أواخر حياته أوضاعاً مادية معدمة وتلقى راتباً زهيداً حتى وفاته في فلورنسة.

كان دوناتلّو نحاتاً شمولياً حتى في اختيار الموضوعات وفي تنوع ثقافته. وقد أثبت جدارته ومهارته بالحضور الشعبي لأشكاله، إذ أثر تأثيراً كبيراً في فنون عصر النهضة ولاسيما النحت والتصوير. وأعماله تشهد على أن هذا الفنان يعد من أهم بناة عصر النهضة.

أحمد الأحمد

 

التصنيف : العمارة و الفنون التشكيلية والزخرفية
النوع : أعلام ومشاهير
المجلد: المجلد التاسع
رقم الصفحة ضمن المجلد : 476
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 1116
الكل : 43974163
اليوم : 121573

آرتو (أنطونان-)

أرتو (أنطونان -) (1896- 1948)   أنطونان أرتو Antonin Artaud شاعر مسرحي فرنسي، ولد في مرسيلية، وتوفي في إيفري - سور - سين Ivry- sur- seine. ترك أثراً كبيراً في الأدب الفرنسي المعاصر لطريقته في التعبير عن حياته الداخلية، من جهة، ولمفهومه للمسرح «مسرح القسوة» Théâtre de la cruauté من جهة ثانية. ظهرت على أرتو،منذ سن المراهقة، أعراض مرض عصبيّ غير معروف، وقد تنقَّل بين عدد من مشافي الأمراض العقلية، ثم تفرغ للرسم بعد شفائه.
المزيد »