logo

logo

logo

logo

logo

إرنست (ماكس-)

ارنست (ماكس)

Ernst (Max-) - Ernst (Max-)

إِرنست (ماكس -)

(1891-1976)

 

ماكس إِرنست Max Ernst  مصور ونحات وكاتب فرنسي من أصل ألماني, ولد في مدينة برول Brühl قرب كولونية, وتوفي في باريس, ويُعد واحداً من أبرز فناني القرن العشرين. أسس ماكس إِرنست مع هانس أرب[ر] Hans Arp جماعة كولونية الدادية[ر.الدادية] وأطلق على هذه الجماعة «المركز رقم 3» Central W3. وعقب الحرب العالمية الأولى, التي كان واحداً من جنودها, عاد إِلى كولونية وكتب بهذا الصدد: «علينا نحن الشباب, وقد عدنا من الحرب كالمخدرين, أن نفرغ ما في صدورنا من الغضب عن طريق تدمير أسس الحضارة التي أدت إِلى هذه الحرب».

أتاحت لماكس صداقته الحميمة للفنان أوغست ماكه August Macke الإِسهام في معارض الفنانين التعبيريين بمنطقة الراين, وتعرف هناك روبير دولوني R.Delaunay وغيوم أبولينير[ر] G.Apollinaire. لذا كانت لوحاته الزيتية والمائية متأثرة في البداية بأعمال ماكه, إِلا أن صلته بروبير دولوني, وزيارته لمعارض الحركة المستقبلية في صالة فلدمان في كولونية, ضاعفتا من قوة ألوانه وإِيقاع تكويناته.

وفي المدة التي اجتذبته فيها الدادية استخدم ماكس إِرنست طريقة الملصقة collage, وهي الطريقة التي يستخدم فيها الفنان رسوم المجلات القديمة فيجمع بين ما يقصه منها بعناية فائقة, ويؤلف منها, على اختلاف موضوعاتها, أشكالاً عجيبة تجمع بين الطير والإِنسان والحيوان والأصداف ونحوها, فيخلق بذلك عالماً أشبه بعالم الأساطير. كما استخدم طريقة الحك frottage, إِذ كان يعمد إِلى ملء أشكاله الغريبة, التي لا يرسم سوى خطوطها الخارجية, بوضع الورقة على سطح خشن من الخشب أو الحجر أو أوراق الشجر, ثم الحك داخل الأشكال بقلم الرصاص أو الفحم أو الباستيل, فينشأ عن ذلك صور تثير الخيال, بفضل التقاء هذه المادة الطبيعية, المتمثلة في تجاويف الخشب أو الحجر وفي أوراق الشجر, مع الشكل المرسوم أصلاً في صورة واحدة.

ويروي ماكس إِرنست في مذكراته أنه لم يعمد إِلى ابتكار هذين الأسلوبين وغيرهما من الأساليب الكثيرة التي ابتدعها لمجرد الرغبة في التفنن والابتكار, وإِنما جاء الأمر كله ثمرة رؤى ظلت تراوده سنوات, وهو في حالة إِغفاء, قبيل النوم أو قبيل اليقظة. أما التغريب dépaysement الذي ظهر لديه فهو اتجاه من خصائص السريالية[ر] surréalisme, استخدمه كذلك المصور السريالي الإِسباني سلفادور دالي[ر] Salvador Dali. ويعني هذا التغريب نقل الكائنات من وسطها المألوف إِلى وسط غريب عنها, وذلك ليتسنى للعين والنفس أن ترياها رؤية جديدة, على غير تلك الصورة المعهودة التي فقدت قدرتها على الإِيحاء والإِلهام.

وتنقسم الأعمال السريالية عند ماكس إِرنست من حيث طريقة الأداء قسمين: يعتمد القسم الأول على التجسيم الواقعي, وفيه يلجأ إِلى ما يشبه التصوير الضوئي (الفوتوغرافي) في إِبراز المرئيات, سواء أكانت حقيقية مقتبسة من الطبيعة, أم خيالية مستوحاة من عالم الأساطير والأحلام. أما القسم الثاني فينحو منحى تجريدياً, يتجلى فيه إِطلاق عنان الفكر, بلا ضابط من قواعد المنطق والحساب؛ فتنطلق يد الفنان لتسجل مباشرة خلجات النفس و ومضات الخيال, غير مبالية بالصورة التي تنتهي إِليها بقيمها الفنية والجمالية.

وبهذا الصدد أعطى ماكس إِرنست تفسيراً لأعماله على النحو التالي: «في تلك الأيام, لم أكن أقصد إِثارة إِعجاب المشاهدين بأعمالي, بل أردت حملهم على الصراخ والعويل لما سببته الحروب من أضرار للبشرية».

كان تاريخ تحول إِرنست إِلى السريالية عام 1921, عندما لبى دعوة صديقه أندره بروتون A.Breton إِلى باريس, وعرض مجموعة من أعمال الملصقات, في معرض أطلق عليه عنوان «ما وراء التصوير». وغدا هذا العنوان فيما بعد مفهوماً عاماً ترك أثراً بالغاً في أفكار ماكس الفنية.

وفي عام 1921 قام الشاعر الفرنسي بول إِلوار paul Éluard, بزيارة إِرنست في كولونية, ونشأ عن تلك الزيارة صداقة حميمة بينهما أدت إِلى نشر ديوان شعر مصور عنوانه «الهذيان», وآخر بإِحدى وعشرين لوحة لصْق عنوانه «مآسي الخالدين».

وقد أسهم إِرنست بدور مهم عام 1930 في الفلم السريالي «العصر الذهبي», وأوحت له الكواليس باستخدام لوحات مهملة من الخشب ملطخة بالجص لخلق مجموعة من لوحات اللصق, وفي هذه الحقبة أصدر أول رواية له بالطريقة ذاتها سماها «المرأة ذات الرؤوس المئة». 

وفي عام 1941 تمكن من الهرب إِلى الولايات المتحدة الأمريكية, بعد أن لاحقه الغستابو الألماني وسجنه (1939-1941).

وهناك أصدر في نيويورك, مع الكاتب الفرنسي أندره بروتون والمصور الفرنسي مارسيل دوشان Marcel Duchamp مجلة «777» التي تُعد انطلاقة السريالية في أمريكة. وبقي يعمل حتى عودته إِلى باريس عام 1949 ليستقر فيها.

تميزت أعمال ماكس إِرنست منذ عام 1945 باستخدام عناصر هندسية وإِشعاعات كروية وسطوح صغيرة مصقولة كما في لوحة «إِقليدس». وقد أضاف طريقة جديدة إِلى عمله هي طريقة «الكشط» grattage, وتتم بتمرير مشط على كتلة من الألوان غير الجافة, يؤدي إِلى نشوء ملمس متنوع للسطوح. ومن أعماله في هذا المجال: «عرائس الهواء» و«زهرة الصدف» و«نصب تذكاري للطيور». أما استعماله للطيور في الكثير من لوحاته فمبعثه أنها ترمز إِلى الحب والموت.

وفي عام 1954 منح ماكس إِرنست جائزة التصوير الكبرى في المعرض «الثنائي السنين» Biennal السابع والعشرين الذي أقيم في البندقية, وانفصل نهائياً عن الحركة السريالية. وفي عام 1958 حصل على الجنسية الفرنسية.

أما أعمال إِرنست في النحت فتعود إِلى ما بين عامي 1916-1919, ومنها منحوتة بعنوان «ثمرة تجربة طويلة», نفذها بتجميع عناصر خشبية وحديدية مطلية بالألوان.

كان لأعماله التي عرضها في معرض الدادية في كولونية عام 1920 وقع المفاجأة والغرابة. ويتألف أحد هذه الأعمال, وهو من دون عنوان, من قطعة خشب منحوتة عليها عدد من الأجراس وفأس صغيرة. وعلى هذا النحو كانت منحوتاته تجمع مواد متنافرة, مثل الجص والفلين والخشب والقماش, وغالباً ما تكون ملونة.

إِن هذا الأسلوب الدادي في النحت لازم إِرنست حتى بعد انضمامه إِلى الحركة السريالية, وفي ظلها تميزت أعماله بحجومها الكبيرة وجودة صقلها واستدارتها, مما جعلها مستقلة تماماً عن أعماله في التصوير. وقد استفاد إِرنست من علاقته بالنحات السويسري ألبرتو جياكوميتي[ر] A.Giacometti, وقضى عنده صيف عام 1934 بكامله, وقام بنحت بعض الأعمال من الغرانيت, وقد مثلت منحوتاته مخلوقات خرافية أبدعها خياله الخصب, منها حيوانات وأقنعة, وذلك إِضافة إِلى أعمال ضخمة كمنحوتة «الملك يداعب الملكة» (1944).

لقد انطلق ماكس إِرنست من المواد المبتذلة أو البسيطة ليحقق في النهاية عالمه الأسطوري الخاص, وفنه الذي أوصله إِلى القمة في تاريخ الفن المعاصر.

حسن كمال

الموضوعات ذات الصلة:

الدادية - السريالية.

مراجع للاستزادة:

- M.ERNEST, Beyond Painting and Other Writtings by the Artist & His Friends (New York 1948).

- J.RUSSEL, Max Ernest: Life & Work (London 1967).


التصنيف : العمارة و الفنون التشكيلية والزخرفية
النوع : أعلام ومشاهير
المجلد: المجلد الأول
رقم الصفحة ضمن المجلد : 955
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 1095
الكل : 44581325
اليوم : 54958

ابن حبيب (محمد-)

ابن حبيب (محمد -) (… - 245هـ/ … -860م)     أبو جعفر محمد بن حبيب بن أمية ابن عمرو الهاشمي بالولاء. من علماء بغداد باللغة والشعر والأخبار والأنساب الثقات، وحبيب اسم أمه، ولذلك يمنع من الصرف. ولا يعرف أبوه. وكانت أمه مولاة لمحمد بن العباس من بني هاشم، فنسب ابنها إليهم أيضاً. وهو لغوي كوفي المذهب من أصحاب الفرّاء، كما ذكر الزبيدي في طبقاته (ولم يكن بصرياً خلافاً لما ذكر بروكلمان في تاريخ الأدب)، ثم صار من علماء بغداد.
المزيد »