logo

logo

logo

logo

logo

الخث

خث

Peat - Tourbe

الخث

 

الخث أو اللُّبد النباتي peat (ويعرف في الفرنسية باسم التورب tourbe) مادة عضوية إسفنجية البنية، لونها متفحم أو بنّي، يدخل في تركيبها نحو50% من الكربون، تكونت بتراكمها الضخم على شكل طبقات عميقة من الأجزاء النباتية السفلية الميتة لتجمعات محددة من النباتات في مناطق المخثّات المستنقعية أو المشبعة بالمياه مؤقتاً أو على نحو دائم، وذلك منذ آلاف السنين، كما هو في المخثات الأوربية التي يعود عمرها إلى 9500-14000 سنة قبل الميلاد، وتعود بداية تشكل بعضها الآخر إلى ما ينوف على مليوني عام مثل مخث أوفيرن Auvergne في فرنسا.

لمحة تاريخية

استخدم الخث بديلاً للتربة منذ بداية الثلاثينات من القرن التاسع عشر، وذلك بخلطه مع الرمل لزراعة نباتات الزينة وتربيتها، وبوشر باستخدامه وسطاً زراعياً لإنتاج الشتول وبعض المحاصيل الخضرية وتجذير العقل المختلفة في الثلاثينات من القرن العشرين، ومن ثم انتشر استعماله في الزراعة انتشاراً واسعاً في إطار الزراعات المحمية في عدد كبير من الدول المتقدمة، وخاصة في الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفييتي (سابقاً) وهولندا وبريطانيا وفنلندا وألمانيا الغربية وغيرها.

شروط تشكل الخث

 
 

خث الطحالب

يتطلب تشكل الخث في المخثات الشروط البيئية الآتية:

ـ ترب غدقة مشبعة بالمياه، سيئة التهوية والصرف المائي عموماً وخصوصاً في الفترات الأكثر جفافاً.

ـ مستوى ماء أرضي نقي، ومستمر على عمق 50 سم تقريباً.

ـ درجات حرارة منخفضة جداً (أقل من درجة الصفر المئوية) وارتفاع مفرط في الرطوبة الأرضية والمناخية المطرية.

ـ انخفاض شديد في النشاط الحيوي الأرضي يؤدي إلى تأثير اصطفائي للأحياء الدقيقة والمتعضيات المجهرية والنباتات.

ـ غطاء حي لتجمعات من النباتات الراقية العالية والعضويات الصغيرة والمجهرية التي تصادف في الرسوبيات التراكمية.

وتؤدي الشروط البيئية الآنفة الذكر إلى تحلل المواد العضوية للأجزاء السفلية من النباتات وتفككها ببطء شديد، وعلى مدى طويل من الزمن تكون التربة فيه مشبعة بالماء وفقيرة بعنصر الأكسجين مما يحد من فعل البكتريا والكائنات الحية الأخرى وتكاثرها، فيتحلل السليلوز ونصف السليلوز النباتيين، ويتحرر الخشبين الذي يشكل المادة الأساسية في تركيب الخث.

أنواع الخث وخواصه الكيمياوية ومناطق انتشاره

هناك عموماً ثلاثة أنواع أساسية من الخث هي:

1- الخث الكلسي السفلي mesotrophe peat: يتشكل على الأراضي الكلسية المستديمة الغمر بالمياه النقية في المناطق الباردة المنخفضة، كالوديان وسفوح الجبال والهضاب، تعيش فيها أنواع من النباتات الخاصة، مثل القصب الشائع وبعض أنواع نباتات الفصيلة السعدية Cyperaceae إلى جانب النجيليات والأسليّات وغيرها من النباتات الأليفة الكلس وتسود فيها الطحالب المائية العائمة وطويلة الجذامير، ويتميز الخث الكلسي بكونه:

غنياً بعنصر الآزوت والرماد (15%)، وتراوح نسبة C\N فيه بين 15 و30، درجة حموضته pH معتدلة أو قلوية قليلاً بين 7 و 7.5، وهو فقير بعنصر البوتاسيوم، مشبع نسبياً بالقواعد، عملية التمعدن فيه بطيئة جداً، وتسود فيه البكتريا اللاهوائيـة، نسبة مادته العضوية أكثر من 30% وهي ضعيفة التدبّل، وقوده رديء الاحتراق، وسعة احتفاظه بالماء نحو 1500% وبالهواء نحو 20% من حجمه.

2- الخث الحامضي العلوي oligotrophe peat: يتشكل على الأراضي الفقيرة بعنصر الكالسيوم والمستديمة الغمر بالمياه أو على البحيرات المردومة في المناطق الجبلية الحراجية المرتفعة والباردة جداً، حيث يزيد الهطل المطري فيها على 1400 ملم سنوياً، تسود فيها نباتات الطحالب Sphagnum وتشاهد أحياناً إلى جانبها أنواع من فصائل الخدريّات والخلنجيات والبرونيّات التي تفيد في التغذية الآزوتية بتعايشها مع الميكوريزا، وكذلك بعض الأشجار الصنوبرية، كما في جبال الألب حيث يمكن أن يراوح ثخانة الخث بين 2و7م عمقاً.

ويتميز الخث الحامضي بأن عدداً قليلاً من الفطريات يعيش فيه، فهو فقير بالقواعد والآزوت والرماد (2%) وبالعناصر المعدنية المغذية عموماً وبالميكروفلورا وبالمواد الدباليه العضوية، غني بالخشبين والكاتيونات، تراوح درجة حموضته pH بين 3 و4، نسبة C\N بين 30 و40. وهو مشبع بالمياه الحامضية، عملية التمعدن فيه بطيئة جداً، وقوده جيد الاحتراق، وسعة احتفاظه بالماء نحو  3000% وبالهواء نحو 40% من حجمه، كما هو في مخثّات المناطق الفرنسية المنتشرة في الكتلة الأرموريكية Massif Armoricain و لاأونيه Laonnais، وايسري Isray.

3- الخث الانتقالي: يشغل موقعاً متوسطاً بخواصه بين الخثين الكلسي السفلي والحامضي العلوي، وتشابه الطبقات السفلى للخث الانتقالي في المستنقعات الخث السفلي الكلسي، أما الطبقات العليا منه فهي قريبة من الخث الحامضي.

مناطق انتشار الخث

تنتشر المخثات الحقيقية في المناطق الباردة جداً القريبة من القطب الشمالي وفي فنلندا وشمالي كندا، مشكِّلةً فيها قبباً ضخمة من الخث والجليد يصل ارتفاعها أحياناً إلى 7م، وثمة مخثات واسعة الانتشار تشغل نحو 40-60% من المنحدرات والهضاب في فنلندا وشمالي كندا. وتنتشر أيضاً المخثات في بعض المناطق المعتدلة البرودة، التي تقع تحت تأثير المناخ الأطلسي في اسكتلندا وآيرلندا، وهي واسعة الانتشار في روسيا ومحدودة الانتشار في المناطق القريبة من حوض البحر المتوسط وعند سفوح جبال الألب. تنتشر بعض المخثات بالقرب من خط الاستواء على ارتفاعات منخفضة، وقد تكونت منذ زمن بعيد بفعل الهطل المطري وكثافة النباتات الظليلية والطحالب، وكذلك تنتشر في المناطق الجبلية المرتفعة (نحو 3000م فوق سطح البحر)، حيث تسود الطوابق البيومناخية الحراجية الضبابية والباردة، كما هي الحال في جبال روينزوري بين أوغندا والكونغو الديمقراطية.

الأهمية البيئية والاقتصادية

المخثّات مستحاثات طبيعية جغرافياً وحيوياً، غنية بمكوناتها النباتية والحيوانية النادرة، وتعود إلى العصور الجليدية الأخيرة وهي في طريقها نحو الانقراض، بسبب سوء استثمارها المستمر. وتفيد المخثّات في دراسة البُنى العضوية المتحجرة، مثل غبار الطلع والأبواغ والعضويات الحيوانية والنباتية الكبيرة والمجهرية التي تصادف في الرسوبيات التراكمية، منضدة على نحو منتظم ومحدد لتسلسل الأحداث التاريخية القديمة، كما تفيد في دراسة تاريخ نمو النباتات وتطورها وازدياد حجمها، وفي تتابع التغيرات المناخية، في أثناء الخمسة آلاف سنة الأخيرة، إلى جانب دور نشاط الإنسان في حضاراته المتتالية.

تهتم بعض الأقطار في المحافظة على المخثّات بتحويلها إلى مناطق سياحية وللصيد البري، وإلى ملاذ موضعي للتجمعات النباتية والحيوانية أو إلى مراع خصبة وزراعتها بالأشجار السريعة النمو، وينبغي الإحجام عن استثمار المخثات العميقة وحماية منظوماتها البيئية التاريخية من العبث ودراستها قبل البدء باستثمارها. وما يتصل بالاستعمالات الزراعية المختلفة فيمكن إعداد الخث الزراعي بالاستخدام المباشر للخث العضوي الكلسي الفوسفاتي، من دون معاملة مسبقة في تسميد الترب الزراعية، وأما بالنسبة لترب مخثات المستنقعات والأراضي المشبعة بالمياه، فتستثمر صيفاً بالتجفيف واجتثاث شجيراتها وجذامير النباتات آلياً، وبخفض نسبة رطوبتها إلى نحو 50-60%، ثم جمعها على شكل أكوام لتجفيفها قبل الاستعمال.

ترتفع كفاءة الخث بتخميره في المزارع مع الأسمدة النشطة حيوياً، مثل السماد العضوي والسماد السائل الحيواني، أو بخلطه مع مسحوق الأسمدة المعدنية الفسفورية والكلسية والرماد وأسمدة المزارع وغيرها، مما يؤدي إلى اغتنائه بالأحياء المجهرية وخفض درجة حموضته، فتشتد الفعاليات المكيروحيوية مؤدية إلى زيادة تحلل مواده العضوية وكمية الآزوت القابلة للامتصاص النباتي مع العناصر المعدنية و المغذية الأخرى. ويمكن إضافة ترب الخث في التسميد الأساسي لمحاصيل الحبوب والعلف والخضر (خاصة في الزراعة المحمية) وكذلك لتطوير المراعي والمروج، لكونها غنية بالآزوت ولسعتها الامتصاصية الكبيرة في حفظ الماء إضافة إلى كبر مساميتها وقلة كثافتها. ويفضل استخدامها على شكل دفعات غير كبيرة بسبب تمعدنها البطيء إلى جانب محاليل الأسمدة البوتاسية والآزوتية والفسفورية البوتاسية والنحاسية عند الضرورة. وتجدر الإشارة إلى أن استخدامها في إنتاج المحاصيل الخضرية في الزراعة المحمية قد يزيد المردود بمعدل 20-30% بالمقارنة مع الزراعة العادية.

يستعمل الخث في بعض الأقطار الشمالية الأوربية وكندا وقوداً رديء الاحتراق إلاّ أنه رخيص الثمن وغزير الكمية، كما يعدّ فراشاً جيداً في حظائر الحيوانات ومادة عازلة في مجال البناء.

هشام قطنا 

مراجع للاستزادة:

 

ـ هشام قطنا، الغابات و التحريج الاصطناعي، (منشورات جامعة دمشق 1970).

ـ فاروق فارس، أساسيات علم الأراضي، (منشورات جامعة دمشق 1992).

- Ph. DUCHAUFOUR. Pédologie.et classification (T. 1-2 Masson, Paris 1977).

- R.GAUTHIER, la végétation des tourbières et les sphaignes du parc des Laurentides (Univ.Laval, Quebec, Canada 1980).

 


التصنيف : الزراعة و البيطرة
النوع : صحة
المجلد: المجلدالثامن
رقم الصفحة ضمن المجلد : 751
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 70
الكل : 12589142
اليوم : 5522

الألدهيدات الفينولية

الألدهيدات الفينولية   الألدهيدات الفينولية phenolic aldehydes مركبات تحتوي في آن واحد على الوظيفة الألدهيدية والوظيفة الفينولية. تؤلف الألدهيدات الفينولية والألدهيدات المتعددة الفينول ـ ولاسيما الإِترات المتيلية والأسِتال النملي لهذه الأخيرة ـ عطوراً طبيعية. ومن أشهرها: ألدهيد الصفصاف أو الألدهيد الساليسيلي salisylicaldehyde، وألدهيد الزعرور aubepine  والفانيليا vanillin وألدهيد الفلفل piperonal.
المزيد »