logo

logo

logo

logo

logo

دير عطية

دير عطيه

Dayr Atiya - Dayr Atiya

دير عطية

 

مدينة دير عطية، مركز ناحية، تابعة إدارياً لمنطقة النبك، بمحافظة ريف دمشق، تعبر غربيها الطريق الدولية، بين دمشق وحمص، إذ تبعد عن الأولى نحو 85كم، وعن الثانية 70كم، ويبلغ عدد سكانها 20400 نسمة.

تقع المدينة في مهبط متسعٍ من الأرض، وسطي ارتفاعه نحو 1250م، تحده غرباً جبال لبنان الشرقية (أكثر من 2000م)، حيث ينفذ منها إلى البقاع اللبناني، ويحده شرقاً جبل دير عطية، (الجبل الغربي سابقاً) وقمته العليا 1851م، حيث ينفذ منه إلى البادية، ويشكل هذا الموقع جزءاً من المنحدر الشمالي الشرقي لهضبة القلمون، في اتجاه وادي العاصي.

يحيط بدير عطية مجموعة من الروابي، والتلال الشاهدة، المبعثرة، في الغرب والجنوب والشمال، والتي تخلفت عن تمزيق سلسلة القلمون الغربية، وبعض السهول الائتكالية السابقة، وذلك بسبب الحت السيلي الشديد الذي يسود المنطقة.

تنتمي دير عطية هيدروغرافياً إلى حوض مجر القلمون، وكان هذا المجر في العصر المطير نهراً يصب في العاصي بين الرستن وحماه. وقد أقيمت على النهر مطاحن دير عطية ومعاصرها ومساجدها وسوقها الرئيسة، يضاف إليها الغوطة الخضراء التي ترويها ثلاثة جداول، ينقسم إليها النهر، وفي عام 1975 نضب ينبوعاه بسبب جفاف المناخ، والحفر الجائر للآبار في أعالي الحوض، وأصبح البديل الجزئي والموسمي للنهر مياه الآبار، وسد مجر القلمون، وكلاهما يصبان في قناته التاريخية.

لمحة تاريخية

أول وثيقة ورد فيها اسم دير عطية كانت من صنع سيدة من الأسرة الأيوبية، استوطنت القرية تدعى صالحة خاتون، قامت بإنشاء وثيقة وقف ذريّ على خمس ضياع متجاورة، إحداها دير عطية، وهذه الوثيقة تحمل تاريخاً هو (675هـ/1276م).

يرجع الفضل لصالحة خاتون، في نهضة دير عطية الأولى، إذ وحّدت الضياع الخمس في كيان دير عطية، وأصلحت قناة نهرها، وجلبت إليها الفلاحين والبنائين والحدادين والنجارين والبياطرة، وأرست فيها بنية تحتية، نادرة المثال في قرية، كالطواحين المائية والمعاصر والمساجد وحماماً فارسي الطراز وخاناً وسوقاً تكاد تمتد على طول القرية، وبوابات ثلاث لحماية القرية وأمنها.

 

التحريج والتشجير المثمر والرعوي في دير عطية

 

في الربع الأخير من القرن التاسع عشر، عرفت دير عطية نهضة ثقافية، إذ أنشئت فيها مدارس الإرساليات الأجنبية، ومدرسة عليا لعلوم اللغة العربية والعلوم الشرعية على نهج الأزهر، ودعمت هذه النهضة بالتوسع العمراني والزراعي، وانتشار التعليم الرسمي، وإنارة القرية بالكهرباء منذ عام 1955، من قبل الأهالي، وإنشاء روابط وجمعيات ثقافية، وتعاونية زراعية وخيرية، وفي تلك المرحلة، وبسبب الجفاف، هاجرت أعداد كبيرة من السكان إلى الأمريكتين.

 وفي الربع الأخير من القرن العشرين، شهدت المدينة نهضة شاملة تمثلت في التحريج والتشجير المثمر والرعوي، في الجبل ومحيط المدينة وشوارعها، وحفر الآبار العميقة، وإنشاء السدود السطحية، وبالتالي تحويل أسرة السيول إلى غابات وحدائق، وتوسيع عمراني كبير، رافقه شق الشوارع، وإقامة الساحات العامة وتزيينها، والتوسع في التعليم العام والصناعي والشرعي، وإنشاء مؤسسات خدمية رفيعة المستوى، كالمستشفى ومتحف نوعي فلكلوري، ومتحف للنبات، وقصر للثقافة، ومدينة رياضية، ودار للمسنين، ومشتل زراعي، وحدث تحول كبير في المسرح الاقتصادي، إذ جرى الاعتماد على العمل في أقطار الخليج، كمصدر للسيولة النقدية، واقتصر النشاط الزراعي على غرس الأشجار المثمرة دون المحاصيل الحقلية، إلا من بعض النباتات العلفية لتغذية الأبقار والدواجن، وتوسع كبير في التجارة والنقل الداخلي والخارجي، وصناعة مواد البناء والألبان، وفي عام 2003 افتتحت في المدينة جامعة القلمون الخاصة.

السكان

تزايد عدد سكان دير عطية تزايداً سريعاً في مرحلة النهضة الثالثة، إذ تضاعف عددهم في أقل من عشرين عاماً، عندما زاد عددهم على 20000 نسمة عام 2003، بازدياد معدل المواليد، وارتفاع المستوى المعيشي والصحي.

كانت دير عطية في تاريخها بوتقة تفاعل وانصهار بين فئات متنوعة من السكان الذين وفدوا إليها، فقد جلبت صالحة خاتون إليها حاشية كبيرة من الأسرة الأيوبية ومن أسر كردية أخرى، وجمعت إليهم الزراع والصناع وأصحاب المهن من محيط القلمون والبقاع، وحلت فيها مجموعات سكانية من البادية، ومن رعاة جبال لبنان الشرقية، وانجذبت إليها أسر من مناطق وقرى نائية نسبياً، كحسية وزحلة وحوران، بل وأسر مصرية في أثناء حكم إبراهيم باشا لسورية، واختارتها بعض الدول الأوربية في العهد العثماني وما تلاه مقراً لبعثات مدارسها، مثل روسيا القيصرية الأرثوذكسية، والدنمارك وبريطانيا البروتستنتيتين، وفرنسا الكاثوليكية، وكان التنافس بينهم شديداً لتقديم خدماتهم التعليمية إليها.

تتمتع دير عطية ببنية تحتية طبيعية وإنشائية، جعلتها مركز جذب بشري، وقد أفادت من موقعها المتوسط، سواء في نطاق سورية، أوفي نطاق بلاد الشام، وكانت قوافلها تنتقل بالبضائع بين ديار بكر وأورفة في الجزيرة العليا، وعجلون والكرك في شرق الأردن، وما تزال إلى اليوم تفيد من توسط الموقع في النقل بين حمص ودمشق.

وأصبحت دير عطية مثالاً يحتذى في التعاون والجهد الدؤوب، والعمل المثمر، في وجه تحديات الطبيعة وقساوة شروطها بمنطقة القلمون.

مصطفى حاج إبراهيم 

مراجع للاستزادة:

ـ عبد الله حنا، دير عطية، منشورات المعهد الفرنسي للدارسات العربية (دمشق 2002).

ـ علي سليمان، دير عطية معجزة الإنسان المبدع، وزارة الإعلام (دمشق 1998).

ـ رحلة فتح الله الصايغ إلى بادية الشام وصحارى العراق والعجم، تحقيق يوسف شلحد (دار طلاس، دمشق 1991).

 


التصنيف : التاريخ و الجغرافية و الآثار
النوع : سياحة
المجلد: المجلد التاسع
رقم الصفحة ضمن المجلد : 525
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 1121
الكل : 44630799
اليوم : 104432

البشري (عبد العزيز-)

البشري (عبد العزيز ـ) (1303 - 1362هـ/1886 - 1943م)   عبد العزيز بن سليم البشري، كاتب مصري، ولد وتوفي بالقاهرة، نشأ في أسرة متدينة فقد كان أبوه سليم البشري شيخ الجامع الأزهر. درس البشري في الأزهر، وتقلّب بعد تخرجه في مناصب كثيرة، فقد شغل منصب أمين السر العام في وزارة الأوقاف، وعمل في وزارة المعارف ثم نقل إلى القضاء الشرعي في بعض الأقاليم المصرية، ثم عيّن وكيلاً للمطبوعات، ثم حطّت رحاله في مجمع اللغة العربية بالقاهرة مراقباً إدارياً، وبقي في عمله إلى أن توفي.
المزيد »